- أخبار سورية
- اعلان دمشق والمعارضة السورية
- الحرب على غزة
- مشروعات وثائق المؤتمر السابع (حوار ومناقشات)
- كتاب الموقع
- اخبار العرب والعالم
- رأي الرأي
- مقالات وتحليلات
- من الصحافة الاجنبية
- افتتاحيات الصحف
- بيانات
- تقارير وأبحاث
- ثقافة وآداب
- مقابلات
- اقتصاد وأعمال
- جولاننا ..
-
العدد الأخير من نشرة الرأي
- › العدد 99-100 من نشرة الرأي
- › العدد 96 من نشرة الرأي
- › العدد 97_98 آذار ونيسان 2010
- › العدد 94-95 من نشرة الرأي
- › العدد 92-93 من نشرة الرأي
- › العدد 90-91 من نشرة الرأي
- › العدد 88 - 89 من نشرة الرأي
- › العدد 87 من نشرة الرأي
- › العدد 85 - 86 من نشرة الرأي
- › العدد 84 من نشرة الرأي
- › العدد 82-83 من نشرة الرأي
- › العدد81 من نشرة الرأي
- › أعداد خاصة
- افتتاحية اطياف
- الموقف الديمقراطي
إعلان دمشق سنوات القبض على الجمر
مثل كل الأحداث التاريخية الكبرى في حياة الشعوب، كان لابد لإعلان دمشق من ممهدات في الطريق إليه. فمجريات الأحداث في سورية بعد عام 2000، والواقع الجديد في المنطقة الذي فرضه الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، أطلقا دينامية خاصة في أوساط النخب السورية ( الثقافية والسياسية والاجتماعية ) بحثاً عن مخارج آمنة من الأزمة الشاملة التي تلف البلاد، وعن إمكانية تجنيبها المخاطر المحتملة.
ممهدات الطريق
مثل كل الأحداث التاريخية الكبرى في حياة الشعوب، كان لابد لإعلان دمشق من ممهدات في الطريق إليه. فمجريات الأحداث في سورية بعد عام 2000، والواقع الجديد في المنطقة الذي فرضه الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، أطلقا دينامية خاصة في أوساط النخب السورية ( الثقافية والسياسية والاجتماعية ) بحثاً عن مخارج آمنة من الأزمة الشاملة التي تلف البلاد، وعن إمكانية تجنيبها المخاطر المحتملة. فما عرف بـ " ربيع دمشق " ومظاهره المتنوعة، شكل الأرضية الأولية المناسبة للتلاقي والحوار بين مختلف القوى والتيارات الطامحة للتغيير، بعد طول قطيعة وانقطاع، نتيجة للاستبداد المستمر منذ أربعة عقود في كبح الحياة العامة وتشويهها. وجاء احتلال العراق بتداعياته الكارثية وزوبعة المخاوف التي أثارها في المنطقة، ليقول للسوريين بالفم الملآن: بلادكم في خطر. فاستمرار الاستبداد بعقليته وأفكاره وطرائق عمله يفت في عضد البلد، ويضعف منعته. والتهديدات الخارجية صارت على الأبواب، فلم يعد الانتظار مقبولاً ولا الصمت ممكناً.
برزت في تلك المرحلة " لجنة التنسيق "، التي شاركت فيها معظم القوى والأحزاب المعارضة، وتولت تنظيم النشاطات السياسية الوطنية والاجتماعية، وإدارة الفعاليات الميدانية كالاعتصامات الاحتجاجية على أعمال القمع واستمرار الأحكام العرفية، والتظاهرات المساندة للنضال الفلسطيني ضد الاحتلال، وأشكال التضامن والدعم المختلفة للشعب العراقي في محنته. شكلت هذه النشاطات المشتركة فرصة للتعارف والتقارب وتوحيد الرؤى.
بعد أحداث القامشلي الدامية عام 2004، استشعر الوطنيون السوريون الحجم الكبير والجدي للمخاطر التي تطل بأعناقها من كل حدب وصوب، في وقت يستمر فيه النظام باستخدام القمع العاري في مواجهة الناس، ويصم أذنيه تجاه كل النداءات المخلصة لمعالجة قضايا البلاد بالحكمة والحوار والانفتاح على الشعب. فأطلقوا مرحلة من الحوار بين مختلف الاتجاهات والتيارات، تشمل جميع مكونات الشعب السوري. بدأت ثنائية ثم تطورت إلى حوار جماعي أكبر، ضم أحزاب التجمع الوطني الديمقراطي ولجان إحياء المجتمع المدني والأحزاب الكردية المنضوية في كل من التحالف الديمقراطي الكردي والجبهة الديمقراطية الكردية، إضافة إلى عدد من الشخصيات الوطنية المستقلة والفعاليات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية المختلفة.
ترافق هذا مع بروز تطور ملموس في الفكر السياسي للتيار الإسلامي المعتدل، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين. تجلى ذلك في القفزة النوعية التي ظهرت في مواقفهم وخطابهم السياسي بدءاً من عام 2002، حين أعلنوا " المشروع الحضاري "، وتبادلوا مع القوى الأخرى روح الحوار والانفتاح. وأقروا نهجاً جديداً، يتسم باعتماد النضال الديمقراطي، ولفظ السلاح واستخدام العنف في العمل السياسي. وكذلك رفض الطائفية فكراً وثقافة وممارسة عبر اعتماد الخطاب الوطني الجامع. وأصبحت الأرض ممهدة للقاءات وحوارات بين جميع القوى المعارضة، يمكن أن تتوصل إلى نتائج.
وبعد اغتيال الحريري وخروج الجيش السوري من لبنان عام 2005، تلبدت الأجواء حول سورية، وبدا للجميع أنها عرضة لمخاطر داخلية وخارجية ولا بد من التغيير. إذ صار مهمة إنقاذية في هذه المرحلة. برز ذلك في بيان التجمع الوطني الديمقراطي بذكرى الجلاء. وظهر في حوارات ونشاطات لجان إحياء المجتمع المدني مع القوى الأخرى، وفي الطروحات الوطنية المسؤولة على الساحة الكردية. وإزاء امتناع السلطة عن أي توجه أو إجراء إيجابي على هذا الصعيد، كان على قوى المجتمع أن تأخذ زمام المبادرة، وترسم معالم طريق آمن تحتاجه البلاد لتحصين نفسها واستعادة عافيتها ودورها. فكان إعلان دمشق.
انطلاقة مدوية
أربع عشرة جهة سياسية وتسع شخصيات وطنية أخذت على عاتقها إطلاق الإعلان. تم ذلك ظهيرة يوم الأحد 16 / 10 / 2005، عبر لقاء إعلامي علني في مقر التجمع الوطني الديمقراطي بدمشق، وبحضور عدد كبير من المهتمين والمعنيين. كانت الدقائق الأولى لانطلاقة الإعلان في الوقت نفسه الدقائق الأولى لهجوم السلطة عليه في محاولة لمنعه من الظهور، وفيما بعد لتفتيته وإنهائه. فقد فوجىء الحاضرون بقوات الأمن تقتحم المكان بعنف، وتباشر رفع الكاميرات وطرد الصحفيين وانتزاع الوثائق من أيدي أصحابها لمنع انتشارها، ومن ثم تفريق المجتمعين بالقوة وإغلاق المكان. غير أن النشطاء الذين صمموا على إعلان مشروعهم، حققوا ذلك عبر تحوطات مسبقة وتكتيكات ناجحة، أدت إلى نشر وثيقة الإعلان وتقديمه مع كل الوقائع على الهواء مباشرة عبر الفضائيات. وكان لتجاوب الإخوان المسلمين السريع مع الإعلان وتأييدهم وانضمامهم أثر واضح في دعم انطلاقته واندفاعه إلى الأمام. وعلم السوريون يومها بولادة مشروع وطني للتغيير وائتلاف ديمقراطي معارض للإسهام في إنجازه.
تجاوب السوريون مع الإعلان بوتيرة مدهشة. فمنذ اليوم الأول بدأت بيانات الدعم والتأييد والانضمام ترد من داخل البلاد وخارجها. وأعلن عدد من الأحزاب والمنظمات والتجمعات السياسية والثقافية انضمامهم إليه، مثلما فعل العديد من الشخصيات الوطنية الديمقراطية، بينهم مفكرون وكتاب وقادة سياسيون وأدباء بارزون. وبدا الإعلان كحاجة تحظى بأكبر قدر من الإجماع الوطني المعارض، وأمنية طال انتظارها ونالت ترحيب الجميع بتحققها وظهورها إلى العلن.
وكما شكل الحدث مفاجأة سارة في الفضاء السياسي والاجتماعي المعارض، فقد شكل أيضاً مفاجأة غير سارة للسلطة. فبعد فشلها في منع ظهوره وانتشاره، أظهرت تحمله على مضض، وبدأت بتنفيذ خطة محاصرة " ناعمة " للتضييق على حركته ونشاطه، ومن ثم خنقه بصمت. فمنعت الاجتماعات واللقاءات، وحاصرت المقرات وأشكال النشاط الأخرى، وصولاً إلى محاولة البعثرة والتفتيت، تارة باستمالة الكرد وحثهم على التخلي عن الإعلان، وأخرى بتهديد العرب وتخويفهم من استمرار العلاقة مع الكرد. حتى وصل الأمر حد الاتصال الشخصي مع نشطاء الإعلان وشخصياته الفاعلة والطلب منهم رسمياً فصل الإخوان المسلمين خاصة بعد بروز " جبهة الخلاص " في الخارج.
لم تكن لتخفى على أحد أساليب السلطة وأهدافها، لذلك فشلت في تحقيق أي اختراق، رغم محاولاتها المتكررة والمختلفة الأشكال. وبقي الإعلان متماسكاً وقواه موحدة وراء هدف التغيير وتوافقاته، وفاتحاً نافذة جديدة للحوار حول مشروعه وطروحاته، أطلت منها نخبة من المعنيين، قدمت اجتهاداتها وملاحظاتها وانتقاداتها التي جرى تقبلها باحترام والتعامل معها عبر الحوار بحس عال من الجدية والمسؤولية. ثم انطلق باندفاعة ملحوظة إلى الفضاءين العربي والدولي، وصار موضع اهتمام سياسي وإعلامي لجميع المهتمين بالشأن السوري وأوضاع المنطقة.
وهكذا برز الإعلان – وثبت نفسه – حقيقة واقعة في الحياة العامة مدشنأ طوراً جديداً في الحياة السياسية السورية، يتسم بظهور علني واضح ومنظم للمعارضة عبر مشروع لا يدعي احتكارها، ومفتوح على المساهمة والاغتناء بالشعب السوري والاستقواء به. قاطعاً المبرر لاستمرار طرح السؤال المر الذي طال ترديده: هل هناك معارضة في سورية؟ وأين هي؟
دور جديد ونشاطات مستحدثة
الأرضية التي نبت عليها المشروع أرضية وطنية بالمقام الأول، عرضتها الوثيقة التأسيسية بوضوح ومسؤولية، وكانت " وضع البلاد الذي يدعو للقلق على سلامتها الوطنية ومصير شعبها ". لذلك طرحت " تعبئة جميع طاقات سورية لتتمكن من تعزيز استقلالها ووحدتها ". لا يأبه لأي حالة انقلابية تستهدف السلطة فقط، لأن " التحولات المطلوبة تطال مختلف جوانب الحياة، وتشمل الدولة والسلطة والمجتمع ". ويخلو من أي تعويل على أي كان سوى الشعب عندما يتحدث عن " إنجاز هذا التغيير على يد الشعب السوري ووفق إرادته ومصالحه ". وكما دعا إلى " تجنب الانتهازية "، دعا أيضاً إلى تجنب " التطرف في العمل العام ". ولأنه مخلص لجذوره وواثق بقدرات شعبه وطاقات أمته، دعا إلى " الإفادة من التجربة التاريخية " وهي غنية في بلادنا بكل المعايير.
منذ انطلاقته حدد الإعلان مفهومه للتغيير قائلاً: " مشروع التغيير والإصلاح السياسي يجب أن يكون سلمياً ومتدرجاً ومبنياً على التوافق وقائماً على الحوار "، أساسه القطع مع الفكر الشمولي والمشاريع الإقصائية " ونبذ العنف والعمل على منعه وتجنبه بأي شكل ومن أي طرف ". وهو " مفتوح لمشاركة جميع القوى الوطنية، ولمن يقبل من أهل النظام، ويظل عرضة لإعادة النظر ".
وفي توضيح مرافق، قدمه مطلقو الإعلان خلال المؤتمر الصحفي الذي تم إشهاره له، أعلنوا عن أهداف الإعلان ووسائل عمله:
- "ليس الإعلان نهاية المطاف في العمل الوطني المشترك، إذ أن الهدف تكوين ائتلاف وطني ديمقراطي واسع، يدعو للانخراط في الرابطة الوطنية وتجاوز الحساسيات والعصبيات الطائفية وغيرها، وتجعل المواطنة معياراً للانتماء.
- "اعتماد الديمقراطية كهدف وأسلوب عمل، ورفض الالتحاق بالقوى الدولية والانخراط في استراتيجياتها ".
- " تقبل الاختلاف والتباينات الموجودة واحترامها ".
- " التطلع إلى خط ثالث، لا يرضى باستمرار الاستبداد، ولا يقبل التفريط بالسيادة الوطنية والاستقلال ".
- " رفض الهيمنة والاستبداد والعدوان في العلاقات الدولية، والسعي لتوطيد أسس السلم والعدالة والمساواة بين الشعوب ".
وهكذا رصدت بيانات الإعلان اهتماماته الداخلية والعربية والعالمية، وأعلنت مواقفه الواضحة من الأحداث والقضايا المطروحة في هذه الساحات، بالتزام شديد بتوافقاته وأهدافه. وهذه مجرد نماذج مما قدمه الإعلان:
* 2 / 8 / 2006 بيان " من أجل وقف العدوان ومحاسبة المعتدين على جرائمهم " خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان.
* 6 / 3 / 2007 في الذكرى الرابعة والأربعين لإعلان حالة الطوارىء.
* 22 / 3 / 2007 تقييم انتخابات مجلس الشعب والدعوة لمقاطعتها.
* 17 / 4 / 2007 في ذكرى الجلاء.
* 27 / 4 / 2007 رسالة إلى المنظمات الدولية والإقليمية والحقوقية العربية والأجنبية بشأن الانتخابات في سورية.
* 21 / 6 / 2007 في يوم المعتقل السياسي.
* 12 / 7 / 2007 بمناسبة ذكرى صدور القانون 49 لعام 1980.
* 4 / 10 / 2007 حول قضية الأكراد المجردين من الجنسية.
* 28 / 10 / 2007 حول سياسة القمع التي تمارسها السلطة بأشكالها المختلفة.
وجاءت هذه المواقف المعلنة بموافقة الجميع، بما فيها الأطراف التي جمدت نشاطها بعد المجلس الوطني.
ونفذ نشطاء الإعلان عدداً من الاعتصامات في قلب دمشق، وشاركوا في أشكال الاحتجاج الأخرى وإحياء المناسبات التي شهدتها العاصمة. كان أبرزها اعتصام 9 / 3 / 2006 أمام القصر العدلي، واعتصام 10 / 12 / 2006 أمام مقر الأمم المتحدة بدمشق، واعتصام 11 / 3 / 2007 في ذكرى أحداث القامشلي وفرض حالة الطوارىء، المشاركة باحتفالات النيروز عام 2007، وتنظيم زيارة احتفالية لضريح يوسف العظمة في ميسلون 17 / 4 / 2007.
وفي جميع هذه النشاطات والتحركات الميدانية، كان الصدام مع السلطة وأجهزتها القمعية القاسم المشترك. وشهدت شوارع العاصمة عمليات الكر والفر بين المشاركين وعناصر الأجهزة، كما حصل العديد من حالات الاعتداء بالضرب والطرد من العمل والملاحقة، إضافة إلى الاعتقالات والتوقيفات المؤقتة والاستدعاءات والمنع من السفر وأشكال الضغط الأخرى. ولم تخل بقية المحافظات من نشاطات فرعية مشابهة وإجراءات قمع مثيلة.
قام الإعلان بدعم سجناء الرأي والمعتقلين السياسيين والمفصولين من العمل على اختلاف انتماءاتهم. وتبنى قضاياهم، وتولى مساندتهم مادياً ومعنوياً. وواظب قادته على حضور المحاكمات وإبقاء قضايا الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في دائرة الاهتمام. ومع الذكرى الأولى لانطلاقته، دشن الإعلان موقعه الخاص على شبكة الإنترنت باسم " النداء " الذي باشر مهامه الإعلامية في خدمة الشأن الوطني والمعارضة الديمقراطية.
كانت هذه المرحلة خصبة على صعيد التواصل مع العالم الخارجي. حيث تم عقد عدد من اللقاءات مع ممثلي المجتمع المدني والقادة السياسيين ومنظمات حقوق الإنسان، الذين يزورون البلد. كان أبرزها الاجتماع مع وفد البرلمان الأوروبي، ولقاءات مع وفود أوروبية وأمريكية أخرى.
المجلس الوطني
في اليوم الأول من شهر كانون الأول عام 2007، وبحضور 163 عضواً من العرب والأكراد والآثوريين، ومن جميع الاتجاهات القومية واليسارية والإسلامية واللبرالية، عقد المجلس الوطني لإعلان دمشق دورته الأولى مدشناً بذلك مرحلة انطلاق جديدة لتثبيت مؤسساته وهيئاته المنتخبة وبناء أسس العمل التنظيمي فيها. رسخ انعقاد المجلس حقيقة الإعلان كنقلة نوعية في العمل الوطني. فللمرة الأولى تلتقي غالبية القوى المعارضة في إطار سياسي واحد وحركة متناسقة باتجاه الهدف المشترك. وعزز عمله القائم على علاقات ندية وديمقراطية بعيداً عن نزوعات الوصاية أو الهيمنة أو الاستئثار على أي خلفية من حيث الدور أو الحجم أو الانتماء.
من أهداف انعقاد المجلس الوطني " تعزيز حالة الائتلاف وتحويله إلى حالة شعبية قادرة على فرض التحول وشروطه الداخلية ". و " تطوير التربية الديمقراطية واحترام الرأي الآخر ومبدأ الحوار "، والتأكيد على " عدم احتكار العمل المعارض في البلاد والترحيب بالصيغ والأشكال المختلفة للتعبير عن إرادة الشعب "، وتأمين المناخ الملائم لبدء " الحوار الوطني الشامل والمتكافىء الذي يبحث في آليات وبرنامج الانتقال إلى الديمقراطية ".
وفي البيان الختامي حدد المجلس اهتماماته وجدول أعماله انطلاقاً من " روح وثائق إعلان دمشق جميعها ومن تجربة العامين المنصرمين ". مقدماً التغيير الديمقراطي " كما نفهمه ونلتزم به "، لافتاً النظر إلى خطورة " الفساد وسوء الإدارة وتخريب مؤسسات الدولة "، داعياً لتشكيل " شبكة أمان سياسية واجتماعية تساعد على تجنيب البلاد المرور بآلام مرت وتمر بها بلدان شقيقة مجاورة لنا كالعراق ولبنان وفلسطين ".
وأشار البيان إلى أن عملية التغيير المنشودة " تحصن البلاد من خطر العدوان الصهيوني المدعوم من الإدارات الأمريكية والتدخل العسكري الخارجي، وتقف حاجزاً مانعاً أمام مشاريع الهيمنة والاحتلال وسياسات الحصار الاقتصادي ". ودعا في الوقت نفسه إلى " عدم التردد في الانفتاح على العالم والإفادة من القوى الديمقراطية والمنظمات الدولية والحقوقية فيما يخص قضيتنا في الحرية والديمقراطية ". وأكد على " ربط قضية الديمقراطية بشكل وثيق بقضية التنمية ". وعلى أن " سورية جزء من الوطن العربي، ترتبط به بوشائج شتى، وسوف ترتبط به مستقبلاً بأشكال حديثة وعملية، تستفيد من تجارب الاتحاد والتعاون المعاصرة.
استمع المجلس إلى تقرير مكتب الأمانة عن المسيرة الواقعية له منذ انطلاقته، وأقر وثائقه إثر مناقشات مستفيضة، وبعد تعديلات نالت موافقة الجميع. وانتخب هيئة قيادية له برئاسة الدكتورة فداء الحوراني، كما انتخب أمانة عامة من سبعة عشر عضواً برئاسة الأستاذ رياض سيف.
تحديات وامتحان
لم تستطع السلطة تحمل هذا الوقع الكبير لنجاح المعارضة في ترسيخ وجودها وتعزيز تقدمها، وهذا الصدى الواسع الذي خلفه انعقاد المجلس والنتائج التي خلص إليها. فقامت بحملة ملاحقات واستدعاءات واسعة شملت جميع المحافظات السورية، وأدت إلى اعتقال " أحد عشر كوكباً ونجمة " من بين قادة الإعلان ونشطائه، في مسعى لضربه وتعطيل عمله وإنهاء دوره. وبعد محاكمة شكلية وجائرة، قضت بسجنهم عامين ونصف العام على أرضية التهم القرقوشية المفبركة والمعروفة من الجميع. وضيقت الخناق على لجان المحافظات ونشطاء الإعلان وأشكال العمل والنشاط فيها. وأطلقت حملات افتراءات متنوعة الأشكال في محاولة لتشويه سمعة الإعلان، مركزة على بعض قياداته الفاعلة، ومسخرة زمرها الدعائية والمخابراتية المبثوثة في أجهزة الدولة المختلفة والمنظمات النقابية لإطلاق تهم التخوين والتخريب والعمالة للخارج بغرض النيل من المعارضة عموماً ومن إعلان دمشق على وجه الخصوص. وظهر جلياً قرار السلطة بوضع حد لمسار الإعلان وخطه المعارض.
شكل انعقاد المجلس الوطني انتصاراً جديداً للمعارضة، وأعطى نجاحه في الخروج بنتائج عملية ملموسة، أرست قواعد العمل في مؤسساته دفعة جديدة للإعلان، استجلبت هذا الصدى الإيجابي الواسع الذي تلقاه من أوساط المهتمين داخل سورية وفي أوساط الجالية ببلاد الاغتراب. وأشاع جواً من التفاؤل والأمل والثقة بالمستقبل والقدرة على إنجاز التغيير. غير أن القرار المؤسف الذي اتخذه كل من حزب الاتحاد الاشتراكي الديمقراطي العربي وحزب العمل الشيوعي بتجميد نشاطهما في مؤسسات الإعلان وهيئاته – بعد مشاركتهما الفاعلة في أعمال المجلس ونتائجه – خفض من منسوب التفاؤل، ووضع حول حركة الإعلان هالة من التشويش الضار ( كنا بغنى عنها )، حدت من اندفاع الانطلاقة الجديدة، وأفادت بهذا القدر أو ذاك المتربصين بالإعلان والمشككين بمسيرته.
حاول النظام الاستفادة من هذه الواقعة في أعماله العدائية والقمعية، التي تستهدف عزل الإعلان وتصفيته. غير أن مسارعة الإعلان إلى معالجة الأمر كشأن داخلي بين أطرافه بروح إيجابية ومخلصة، فوتت الفرصة على حصول أي ارتدادات سلبية تتوق إليها سلطة القمع والشامتين. ويأمل المخلصون من كل الأطراف الوصول إلى نتائج طيبة في القريب العاجل.
وفي هذا السياق، نعتقد أن المرحلة تتطلب من الجميع مراعاة المصلحة الوطنية في وحدة المعارضة. كما تتطلب احترام التنوع الذي يميز الإعلان عن أي تحالف أو تجمع أو ائتلاف آخر، والتركيز على المشترك بين القوى، مع تفهم حق الاحتفاظ بالخصوصية التي تميز كل طرف. وقبل هذا وذاك، يبدو مؤكداً أن الوقت لم يحن بعد لقيام فرز بين القوى وفق أي منظور وعلى أي أساس.
ما بعد العاصفة
تعتبر رسالة التحية التي قدمت للمجلس الوطني من قبل عشرات الشخصيات الوطنية في الخارج وتقول: " نعلن تضامننا مع إعلان دمشق واستعدادنا لتلبية نداء الوطن " خير دليل على عبور الإعلان لعنق الزجاجة وتجاوزه الصعوبات الموضوعية والذاتية التي تعرض لها. فقد باشر أعضاؤه ومؤيدوه دورة نشاط جديدة لتوطيد عمل لجانه في المحافظات وهيئات الدعم والمساندة في دول الاغتراب. فتعزز نشاط اللجان السابقة في فرنسا وألمانيا وبريطانيا وكندا، وظهرت لجان جديدة في الولايات المتحدة وسويسرا والسويد وهولنده، وما زال الطريق مفتوحاً لولادة لجان جديدة. وبرزت جهود اللجنة المؤقتة للجان الخارج في تطوير عمل اللجان والإشراف على عقد جمعياتها العمومية وانتخاب هيئات جديدة لقيادة العمل وممثلين لحضور المجلس الوطني في الخارج الذي سيكون جزءاً من المجلس في الداخل، وينتخب أمانة عامة تكون بدورها جزءاً من أمانة الداخل، وفق ما جاء في البنية التنظيمية التي أقرها المجلس الوطني. وظهرت قناة " بردى " الفضائية لخدمة الإعلان ورسالته التغييرية.
وعلى الصعيد السياسي، لم تتوان الأمانة العامة للإعلان عن متابعة مسؤولياتها في رصد التطورات والأحداث الداخلية والإقليمية والدولية وتقييمها واتخاذ المواقف المناسبة منها، " متابعة الطريق بالاسترشاد بوثائق المجلس الوطني خصوصاً البيان الختامي ".
27 / 2 / 2008 بيان حول موجة الاعتقالات والاستدعاءات – 5 / 9 / 2008 بيان حول المتغيرات في سورية والمنطقة – 2 / 8 / 2008 أحداث صيدنايا – 17 / 1 / 2009 بيان التضامن مع الشعب الفلسطيني – 4 / 7 / 2009 آفاق التوجه الأمريكي الجديد في المنطقة والعالم.
ويستمر الإعلان.. ويتابع قادته – داخل السجون وخارجها – مسؤولياتهم التي حددتها خيارات المشروع والتزاماتهم. ويقدم أعضاءه وأصدقاءه والمتعاطفين معه من وقتهم وجهدهم ومالهم الشيء الكثير وأعز العطاء، من أجل حماية الإعلان كمشروع وطني للتغيير الديمقراطي وصيانة خطه في وقت تستمر فيه السلطة بنهجها القمعي في مواجهة أي نشاط أو حراك ديمقراطي. فتتابع أعمال الاعتقال والمحاكمات في أوساط النشطاء السياسيين، كما يحدث باستمرار في صفوف المواطنين الكرد، وكما حصل في السلمية باعتقال مجموعة من مناضلي حزب العمل الشيوعي. وبرز توجهها الجديد في قمع نشطاء حقوق الإنسان والمدافعين عن الحريات العامة والسجناء السياسيين، كما حصل باعتقال المحامي هيثم المالح والمحامي مهند الحسني الذي اعتقل وتم شطب اسمه من نقابة المحامين في إجراء تنكيلي، يشكل نقلة نوعية جديدة في نهج القمع.
وبعد.. هل صارت سنوات القبض على الجمر وراءنا؟ ليس في الأفق ما يمكِّن أحداً من تأكيد أو نفي ذلك.
لكن الواقع يقول: ما دام شعبنا يعاني من الاستبداد، وتستمر في بلادنا سنوات الضنك، فليس أمام المناضلين من أجل الحرية إلا أن يتوقعوا مزيداً من سنوات قبض الجمر.
========================
|
نحو المؤتمر السابع استناداً
إلى قرار اللجنة المركزية بدعوة الأعضاء والمنظمات داخل البلاد وخارجها ،
لبدء العمل وانطلاق التحضيرات الخاصة بانعقاد المؤتمر السابع للحزب . اللجنة المركزية |
مشروعات وثائق المؤتمر السابع- حوار ومناقشات -
|
قراءة نقدية لموضوعات حزب الشعب لمؤتمره السابع : علي المحرز
ملاحظات بخصوص إعلان مبادئ: - لنبدأ باسم الحزب ( حزب
الشعب الديمقراطي السوري ) وتحديداً من الشعب، أرى أن
المجتمع السوري مجتمع حديث التكوين،
موضوعات حزب الشعب الديمقراطي السوري قراءة وملاحظات أولية : جاد الكريم الجباعي
تحسب لحزب الشعب شجاعته الفكرية والسياسية والأخلاقية التي
تتجلى في ميله إلى التحول من حزب عقائدي، ماركسي لينيني، إلى
حزب سياسي، وطني وديمقراطي، بغض النظر
الرفاق في حزب الشعب المحترمين : محمد علي مقلدالرفاق في حزب الشعب المحترمين يسرني أن أقول لكم أنني قرأت نصوصكم ، ولا سيما الموضوعات، بمتعة كبيرة وفائدة جليلة . ...بعض الأفكــار حول موضـوعـات المؤتمر السابع لحزب الشعب الديمقراطي السوري : ناجيليس من باب المجاملة، بل أجد أن هذه الموضوعات تشمل جميع الجوانب التي يمكن أن يتمتع بها حزب سياسي، وهذه الموضوعات يمكن أن تلقى تجاوباً ...طريق الأمل: ملاحظات نقدية على مشروع موضوعات حزب الشعب الديمقراطي : كامل عباسمقدمة : لا أكتمكم أيها الرفاق الأعزاء : أن قراءتي الأولى السريعة لموضوعاتكم قد ألهبت في صدري مزيجاً معقداً من الألم والأمل ... |



del.icio.us
Digg
Face book
التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك