موقع الرأي: لتجديد القناة التركية لتجديد القناة التركية ================================================================================ هآرتس on 30 November, 2009 08:10:00 الانتقاد الفظ الذي وجهه رئيس حكومة تركيا، رجب طيب اردوغان، إلى اسرائيل جراء سياستها في المناطق الفلسطينية بشكل عام، وفي حملة "رصاص مصهور" بشكل خاص، نقل تركيا، ومن غير وجه حق، من مكانة الصديق القريب الى شبه العدو. في اسرائيل فسروا هذا الانتقاد بالميول الاسلامية للحكومة التركية، بتوثيق العلاقات بين تركيا وايران وسوريا، وبنية تركيا استبدال الحلفاء الغربيين بالعرب. في لحظة واحدة نسيت حقيقة انه كانت تركيا التي نجحت في تجديد الحوار، وان كان غير المباشر، بين سوريا واسرائيل؛ وانه على الرغم من علاقاتها التجارية المتشعبة مع ايران، فان تركيا الاسلامية لا تعتزم المس بعلاقاتها مع اسرائيل، وان العلاقة مع الغرب ومع اسرائيل من ضمن ذلك هي جزء من التصور الاستراتيجي لتركيا. الانتقاد التركي لا يختلف في جوهره عن الانتقاد الذي سُمع في قسم من الدول الاوروبية او في جامعات في الولايات المتحدة. واذا كان هذا الانتقاد أكثر حدة، فأحد الاسباب لذلك هو الاحساس بالاهانة الشخصية لاردوغان، الذي استضاف قبل ايام معدودة من حملة "رصاص مصهور" رئيس الحكومة ايهود اولمرت، بل واجرى مكالمة هاتفية غير مباشرة بينه وبين بشار الاسد. فرئيس حكومة تركيا، الذي طلب منحه فرصة الوساطة بين اسرائيل وحماس، لم يُستجب له، وبدلا من ذلك اضطر للتصدي لحملة عنيفة في غزة. يحاول الآن الوزير بنيامين بن اليعيزر، صد تصفية الحسابات العلنية بين اسرائيل وتركيا. وهو يقترح على تركيا العودة للوساطة بين اسرائيل وسوريا. وهذا اقتراح في مكانه، يدل على نهج واقعي يتطلع الى وضع الانتقاد جانبا، انطلاقا من الادراك بان "الحرد" لا يمكنه أن يكون اساسا للعلاقات بين دولتين تريان اهمية استراتيجية في العلاقة بينهما. يبدو أن الطرف التركي ايضا يسعى الى أن يضع الخلاف جانبا وان يستأنف العلاقات السليمة. فكلام وزير الخارجية التركي يدل على ذلك. في مقابل ذلك، فان ضرر الكلمات الفظة التي يوجهها وزير الخارجية افيغدور ليبرمان إلى تركيا، أكثر من نفعها. المصلحة الاسرائيلية تستدعي اعادة العلاقات مع تركيا الى مسارها، مثلما تتطلب استئناف القناة السورية. اذا كانت تركيا هي الرافعة لذلك، فينبغي تبني خدماتها الجيدة. ("هآرتس" ـ افتتاحية 25/11/2009) ترجمة: عباس اسماعيل