دمشق ـ « القدس العربي»: تشهد المناطق التي دخلتها قوات الجيش السوري في الجزيرة السورية سيما في دير الزور والرقة، انتشارا لقوى الأمن الداخلي التي تتولى مهام ضبط الأمن والحفاظ على الاستقرار.
ويمتد هذا الانتشار من دير حافر مرورا بمسكنة والطبقة وصولا إلى مدينة الرقة، إضافة إلى المناطق التي دخلتها القوات في دير الزور وريف الحسكة.
وفي مدينة الرقة، قال الناشط الإعلامي عمر الدالي لـ «القدس العربي»: تشهد المحافظة انتشارا مكثفا لعناصر الأمن الداخلي داخل المدينة وفي القرى والبلدات المحيطة بها، بهدف تأمين المناطق التي باتت تحت سيطرة الجيش السوري، لافتا إلى وجود توتر في بعض المناطق سيما في الجهة الشمالية من الرقة، حيث تشهد المواقع الواقعة على خطوط التماس اضطرابات أمنية.
وانتقالا إلى ريف حلب، تشهد المنطقة هدوء حذرا، خاصة على جبهات القتال التي بدت يوم الأربعاء، هادئة، بعد التفاهمات بين الحكومة السورية و«قسد».
وقال الناشط الميداني والإعلامي مروان المضحي لـ «القدس العربي» إن المنطقة لم تشهد أي مواجهات أو عمليات إطلاق نار بينما عبرت المدرعات التابعة للجيش الجسر إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات وفرضت سيطرتها على عدد من القرى في هذه المنطقة التابعة لعين العرب «كوباني» في ريف حلب الشرقي.
ويعيش أهالي محافظة الرقة أزمة نقل وخدمات حادة عقب تفجير جسري «الرشيد» و«المنصور» على نهر الفرات، ما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة التنقل وتداعيات إنسانية وخدمية واسعة، ولا سيما انقطاع المياه عن المدينة.
تفجير «قسد» لجسرين على نهر الفرات أدى إلى شلل حركة التنقل
وأفادت مصادر رسمية، بأن التفجير الذي أحدثه «قسد» قبل انسحابها الأحد الفائت، تسبب بتقطيع أوصال الرقة، إذ يُعد الجسران من أهم المرافق الحيوية التي تربط ضفتي الفرات. وأدى تفجير جسر المنصور إلى تعطّل الخطوط الرئيسية لنقل المياه الممتدة على طوله، ما أسفر عن انقطاع المياه بشكل كامل عن المدينة.
وفي تصريحات لوكالة سانا، عبّر عدد من الأهالي عن معاناتهم اليومية في التنقل وتأمين احتياجاتهم الأساسية. وقال أحمد الجعفر من قرية الكسرات بريف الرقة الجنوبي إن العبور مشياً على الأقدام فوق ركام الجسر أصبح الخيار الوحيد لكثير من السكان، رغم ما ينطوي عليه من مخاطر، خاصة على كبار السن والنساء والأطفال، في ظل تعذر استخدام القوارب المتهالكة مع سوء الأحوال الجوية.
فيما أوضح رئيس مجلس مدينة الرقة عبد القادر سليمان أن المجلس، بعد بسط الجيش السوري سيطرته على المدينة، باشر العمل ضمن الإمكانات المتاحة لإجراء إصلاحات جزئية عبر ردم الأجزاء المتضررة من الجسرين، إلى حين وصول الآليات الهندسية اللازمة لإعادة تأهيلهما بشكل كامل.
وبيّن أن الأضرار تركزت في أقسام تقع فوق أرضية ترابية، ما قد يسهم في تسهيل أعمال الإصلاح لاحقاً، لافتاً إلى مبادرات شعبية من الأهالي للمشاركة في ردم جسر الرشيد وفتح مسار إسعافي مؤقت يتيح العبور الإنساني والتجاري.
ويُذكر أن جسر المنصور، المعروف بالجسر القديم، يُعد من أقدم جسور مدينة الرقة، إذ شُيّد عام 1942 بطول يقارب 630 متراً، وخضع لعدة عمليات ترميم. أما جسر الرشيد، المعروف بالجسر الجديد، فقد بُني في ستينيات القرن الماضي بطول 526 متراً وعرض 10 أمتار، وصُمم لتحمّل الأوزان الثقيلة، ويُعد شرياناً حيوياً يربط الريفين الجنوبي والغربي للمدينة.
وتُعد الجسور المقامة على نهر الفرات من أهم البنى التحتية الاستراتيجية في سوريا، لما لها من دور محوري في ربط ضفتي النهر وتسهيل حركة السكان والتجارة والخدمات، كما يكتسب جسرا الرشيد والمنصور أهمية رمزية خاصة لدى أهالي الرقة، إذ حضرا في الذاكرة الشعبية والأغاني الفلكلورية، وورد ذكر الجسر القديم في كتابات الأديب الراحل عبد السلام العجيلي.
- القدس العربي


























