• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الجمعة, مارس 13, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    ما يحدث اليوم.. في غياب العدالة وحضور الولاء!

    ما يحدث اليوم.. في غياب العدالة وحضور الولاء!

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    مال السلطة في إيران الاقتصاد السياسي لإمبراطورية الولي الفقيه

    مال السلطة في إيران الاقتصاد السياسي لإمبراطورية الولي الفقيه

    واشنطن وطهران تستخدمان محادثات غزة للمماطلة

    سوريا لن تتجنب التداعيات الاقتصادية للحرب على إيران

    “الخوف والشك” إرث “الأسد” الخفي

    “الخوف والشك” إرث “الأسد” الخفي

    سوريا بلا كتالوغ: فرادةُ اللحظة وتعقيدُ الانتقال

    سوريا بلا كتالوغ: فرادةُ اللحظة وتعقيدُ الانتقال

  • تحليلات ودراسات

    الدَّولة المدنيَّة في سوريا بين حلم التَّحرُّر وإغراءات العودة إلى القبليَّة

    الدَّولة المدنيَّة في سوريا بين حلم التَّحرُّر وإغراءات العودة إلى القبليَّة

    خيارات روسيا الصعبة بعد الحرب… تجرع خسارة حليف استراتيجي آخر أو إغضاب ترمب

    خيارات روسيا الصعبة بعد الحرب… تجرع خسارة حليف استراتيجي آخر أو إغضاب ترمب

    هل تنجو دمشق من مستنقع الحرب على إيران؟

    هل تنجو دمشق من مستنقع الحرب على إيران؟

  • حوارات
    رئيس “مكافحة الكسب غير المشروع” في سوريا يكشف لـ”المجلة” آليات تفكيك شبكة النظام السابق… واستعادة “أموال الشعب”

    رئيس “مكافحة الكسب غير المشروع” في سوريا يكشف لـ”المجلة” آليات تفكيك شبكة النظام السابق… واستعادة “أموال الشعب”

    خاص | عبد الباسط سيدا: مشروع قسد انتهى ويجب على السوريين إيجاد صيغة لهوية جامعة

    خاص | عبد الباسط سيدا: مشروع قسد انتهى ويجب على السوريين إيجاد صيغة لهوية جامعة

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

  • ترجمات
    مركز أبحاث أميركي: عقدة لبنان وسوريا وفلسطين هل يشهد حلها ولادة نظام جديد؟

    مركز أبحاث أميركي: عقدة لبنان وسوريا وفلسطين هل يشهد حلها ولادة نظام جديد؟

    وهم الشرق الأوسط الجديد

    وهم الشرق الأوسط الجديد

    بعد عام على سقوط الأسد.. مستقبل سوريا بعيون أوروبية

    بعد عام على سقوط الأسد.. مستقبل سوريا بعيون أوروبية

    إلى متى يستطيع النظام الإيراني الصمود؟

    إلى متى يستطيع النظام الإيراني الصمود؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    احتجاجات إيران و”موت اليقين”

    احتجاجات إيران و”موت اليقين”

    حاتم علي وجماليات الهزيمة  –  ما سر هذا القدر من التأثير والانتشار لأعماله؟

    حاتم علي وجماليات الهزيمة – ما سر هذا القدر من التأثير والانتشار لأعماله؟

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    ما يحدث اليوم.. في غياب العدالة وحضور الولاء!

    ما يحدث اليوم.. في غياب العدالة وحضور الولاء!

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    مال السلطة في إيران الاقتصاد السياسي لإمبراطورية الولي الفقيه

    مال السلطة في إيران الاقتصاد السياسي لإمبراطورية الولي الفقيه

    واشنطن وطهران تستخدمان محادثات غزة للمماطلة

    سوريا لن تتجنب التداعيات الاقتصادية للحرب على إيران

    “الخوف والشك” إرث “الأسد” الخفي

    “الخوف والشك” إرث “الأسد” الخفي

    سوريا بلا كتالوغ: فرادةُ اللحظة وتعقيدُ الانتقال

    سوريا بلا كتالوغ: فرادةُ اللحظة وتعقيدُ الانتقال

  • تحليلات ودراسات

    الدَّولة المدنيَّة في سوريا بين حلم التَّحرُّر وإغراءات العودة إلى القبليَّة

    الدَّولة المدنيَّة في سوريا بين حلم التَّحرُّر وإغراءات العودة إلى القبليَّة

    خيارات روسيا الصعبة بعد الحرب… تجرع خسارة حليف استراتيجي آخر أو إغضاب ترمب

    خيارات روسيا الصعبة بعد الحرب… تجرع خسارة حليف استراتيجي آخر أو إغضاب ترمب

    هل تنجو دمشق من مستنقع الحرب على إيران؟

    هل تنجو دمشق من مستنقع الحرب على إيران؟

  • حوارات
    رئيس “مكافحة الكسب غير المشروع” في سوريا يكشف لـ”المجلة” آليات تفكيك شبكة النظام السابق… واستعادة “أموال الشعب”

    رئيس “مكافحة الكسب غير المشروع” في سوريا يكشف لـ”المجلة” آليات تفكيك شبكة النظام السابق… واستعادة “أموال الشعب”

    خاص | عبد الباسط سيدا: مشروع قسد انتهى ويجب على السوريين إيجاد صيغة لهوية جامعة

    خاص | عبد الباسط سيدا: مشروع قسد انتهى ويجب على السوريين إيجاد صيغة لهوية جامعة

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

  • ترجمات
    مركز أبحاث أميركي: عقدة لبنان وسوريا وفلسطين هل يشهد حلها ولادة نظام جديد؟

    مركز أبحاث أميركي: عقدة لبنان وسوريا وفلسطين هل يشهد حلها ولادة نظام جديد؟

    وهم الشرق الأوسط الجديد

    وهم الشرق الأوسط الجديد

    بعد عام على سقوط الأسد.. مستقبل سوريا بعيون أوروبية

    بعد عام على سقوط الأسد.. مستقبل سوريا بعيون أوروبية

    إلى متى يستطيع النظام الإيراني الصمود؟

    إلى متى يستطيع النظام الإيراني الصمود؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    احتجاجات إيران و”موت اليقين”

    احتجاجات إيران و”موت اليقين”

    حاتم علي وجماليات الهزيمة  –  ما سر هذا القدر من التأثير والانتشار لأعماله؟

    حاتم علي وجماليات الهزيمة – ما سر هذا القدر من التأثير والانتشار لأعماله؟

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

الدَّولة المدنيَّة في سوريا بين حلم التَّحرُّر وإغراءات العودة إلى القبليَّة

  حسام الحميد / بحث في علم الاجتماع السِّياسيِّ والتَّحوُّلات المجتمعيَّة.

12/03/2026
A A
الدَّولة المدنيَّة في سوريا بين حلم التَّحرُّر وإغراءات العودة إلى القبليَّة
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي

 

 

الدَّولة المدنيَّة في سوريا بين حلم التَّحرُّر وإغراءات العودة إلى القبليَّة

حوار مع الدَّولة – 9 –

 

 

 المقدَّمة: أيُّ وطن نريد؟

بعد 54 سنة من سيطرة نظام ديكتاتوريّ شموليّ دمويّ، ليس من السَّهل التَّحوُّل إلى دولة مدنيَّة حديثة. هذا يحتاج إلى وقت، وربَّما إلى سنوات. لكنَّ السُّؤال الأصعب: هل لدينا هذه السَّنوات؟ وهل لدينا إرادة حقيقيَّة لإنجاز هذا التَّحوُّل؟

السُّوريُّون فرحون برحيل الطَّاغية ونظامه، ويشعرون أنَّ كابوسًا انزاح عن صدورهم. هذا صحيح. لكنَّ الفرح وحده لا يبني دولةً. والدَّولة لا تبنى بالشِّعارات، بل بمؤسَّسات تحمي المواطن، وتضمن حقوقه، وتحدَّ من شهيَّة القويِّ لابتلاع الضَّعيف. ما أراه اليوم في سوريا يكاد يقلقني. نخاف أن تنتقل الصُّورة الَّتي نحلم بها في سوريا الجديدة إلى صورة يموت فيها المنطق والحقوق، وتزداد القبليَّة والمناطقيَّة والشِّعاراتيَّة والزَّعامات والمقامات والعضلات والمجالس والمضافات على حساب الإنسان وقيمه وحقوقه. دور السُّلطة يغيب في مناطق تقف فيها العشائر على قدم وساق مقطوعة، وكأنَّنا نستعدُّ لاستقبال عصر جديد من السِّيادة العشائريَّة، لا الدَّولة المدنيَّة الحديثة. المعضلة أنَّ السُّوريِّين، في عمقهم، يريدون دولة مدنيَّة تعدُّديَّة. استطلاعات الرَّأي والنِّقاشات الشَّعبيَّة تؤكِّد ذلك.

لكنَّ الأولويَّات اليوم مختلفةً: الأمان أوَّلاً، وتحسُّن الوضع المعيشيِّ ثانيًا. الفقر أشدّ بكثير من ذي قبل، خزانة الدَّولة فارغةً، وتجارة ” الكبتاغون ” الَّتي كان النِّظام السَّابق يعيش منها ويتغذَّى عليها توقَّفت. في هذا الفراغ، تتنفَّس العشائر والزَّعامات المحلِّيَّة، ويتراجع مشروع الدَّولة المدنيَّة خطوةً إلى الوراء. هذا المقال ليس خطبةً في مدح الدَّولة المدنيَّة، بل محاولةً جادَّةً للإجابة عن سؤال عمليّ: كيف نبني دولة مدنيَّة في بلد منهك، فقير، ممزَّق، ومفتوح على جميع الاحتمالات؟

أوَّلاً: ميراث 60 عامًا – ماذا ورثنا؟

1- دولة بلا مؤسّسات:

أول ما يجب أن نفهمه: أنَّ النِّظام السَّابق لم يترك لنا ” دولة ” بالمعنى الحديث، بل ترك لنا جهازًا أمنيًّا ممتدًّا تلبّس جلباب الدَّولة وخنق النِّظام المؤسَّسيِّ. المؤسَّسات الرَّسميَّة (وزارات، مجالس بلديَّة، نقابات) كانت مجرَّد واجهات لقرار يصنع في مكان آخر، مصلحة أشخاص فيها تعلو على مصلحة الدَّولة. النَّتيجة كانت: انهيار سريع لكلِّ شيء بعد سقوط النِّظام. لم يكن هناك نسيج مؤسَّسيّ قادر على استمرار العمل، لأنَّ العمل كان يعتمد على الولاء الشَّخصيِّ، لا على الإجراءات والقوانين.

 2- مجتمع مفتّت

عمل النِّظام لعقود على تفتيت المجتمع السُّوريِّ طائفيًّا: بتعميق الانقسامات عبر سياسات ” فرِّق تسد.

مناطقيًّا: بتركيز التَّنمية في مناطق دون أخرى، قبليًّا: بتحويل شيوخ القبائل إلى وكلاء أمنيِّين يسيطرون على مجتمعاتهم بدل أن يمثِّلوها.

 3- نخب مشوَّهة

النِّظام السَّابق لم يكن يتعامل مع سوريا كدولة، بل- فعليًّا- كان يتعامل معها كشيء يملكه ويستطيع تشكيله كما يحبُّ لذلك وعلى مدار السِّنين الطِّوال، عمل على إنتاج نخب هجينة: تتشكَّل من مثقَّفين وكتَّاب اشتغلوا في مديح النِّظام، ورجال دين أتباع للسُّلطة، وشيوخ عشائر يتاجرون بالولاءات، وشجَّع رجال الأعمال والاقتصاديِّين على السَّرقة باسم الاستثمار، هؤلاء هم تركة النِّظام السَّابق والَّتي لم تنته بسقوط النِّظام، بل الكثير منهم غيّر جلده وحاول الالتصاق بالسُّلطة الجديدة، وأكاد أن أجزم أنَّ بعضهم نجح في ذلك، ولكن لا أعتقد هذا قد يمرُّ لوقت طويل، ويمكن أن نستنتج من ذلك بأنَّ هذه النُّخب المشوَّهة الَّتي خلقها النِّظام تحاول أن تختبئ خلف مرجعيَّاتها الدِّينيَّة والقبليَّة. .

  ثانيًا: بين سوريا الحضريَّة وسوريا القبليَّة ما هو شكل الدَّولة المستقبليَّة:

سؤال يلمس جوهر الهويَّة السُّوريَّة المعقَّدة والثَّريَّة. الحقيقة أنَّ سوريا ليست ” هذا أو ذاك ” بشكل مطلق، بل هي مزيج فريد وتاريخيّ بين النِّظام القبليِّ والمدنيَّة الحضريَّة، حيث يتعايش النِّظامان ويتداخلان بشكل لا يمكن فصله.

كيف نحلِّل هذه الثُّنائيَّة في النَّسيج السُّوريِّ:

 1 سوريا ” الحضريَّة المدنيَّة ” (أقدم مدن التَّاريخ): سوريا هي موطن لأقدِّم المدن المأهولة في العالم (دمشق وحلب). المدنيَّة السُّوريَّة متجذِّرةً بعمق من خلال:

الإرث التِّجاريِّ والصِّناعيِّ: المدن السُّوريَّة الكبرى قامت على اقتصاد ” البازار ” والصِّناعة والتَّعليم، ممَّا خلق طبقةً وسطى مدنيَّةً قويَّةً.

المؤسَّسات والقوانين: منذ عقود طويلة، تدار الدَّولة عبر مؤسَّسات مركزيَّة وقوانين وضعيَّة تتجاوز الأعراف التَّقليديَّة.

التَّنوُّع الثَّقافيَّ: المدن السُّوريَّة تاريخيًّا كانت ” بوتقة ” صهرت مختلف الأعراق والأديان في هويَّة ” مدنيَّة ” جامعة.

 2 سوريا ” القبليَّة والعشائريَّة (خزَّان القيم والرَّوابط)

القبيلة في سوريا ليست مجرَّد ” تجمُّع بدويّ ” في البادية، بل هي مؤسَّسة اجتماعيَّة وسياسيَّة فاعلة، خاصَّةً في المنطقة الشَّرقيَّة (دير الزُّور، الرِّقَّة، الحسكة) وأجزاء من حوران وريف حلب:

شبكة أمان اجتماعيّ: في غياب المؤسَّسات القويَّة أحيانًا، تظلّ العشيرة هي الضَّامن للحماية والتَّكافل الاجتماعيِّ.

الثِّقل السِّياسيُّ: العلاقات القبليَّة تلعب دورًا حاسمًا في التَّوازنات المحلِّيَّة والقيادات المجتمعيَّة

القيم العرفيَّة: ” القانون العشائريُّ ” لا يزال يحظى باحترام كبير في فضِّ النِّزاعات والمصالحات.

 3 التَّداخل (الرِّيف والمدينة)

ما يميِّز سوريا هو ” ترييف المدن ” و ” تمدُّن الأرياف “. الكثير من العائلات الَّتي تسكن قلب المدن الكبرى وتحمُّل شهادات عليا وتدير شركات ضخمة، لا تزال تعتزُّ بأصولها القبليَّة وتلتزم بصلة الرَّحم العشائريَّة.

 ثالثًا: البدائل الصَّاعدة – من يملأ الفراغ؟

 1- عودة القبيلة: هل هو حلٌّ أم انتكاسة؟

ما نشهده اليوم في سوريا هو أنَّه هناك شكل من أشكال عودة قويَّة للخطاب القبليِّ، ويبدو ذلك من خلال عقد مؤتمرات قبليَّة في دمشق وبعدد من المحافظات، وشيوخ عشائر يظهرون كقادة رأي، وزعامات محلِّيَّة تحاول أن تفرض نفسها كبديل عن الدَّولة الغائبة لكن هل القبيلة قادرةً على بناء دولة مدنيَّة؟ التَّجارب التَّاريخيَّة تقول لا.

في التَّاريخ العربيِّ الحديث القبيلة لعبت أدوارًا متعدِّدةً كشكل من أشكال الرَّابطة الاجتماعيَّة التَّقليديَّة، ولكن مع ظهور الأنظمة الاستبداديَّة الحديثة، استطاعت أن تحوّل هذه الرَّابطة القبليَّة إلى أداة سياسيَّة فعَّالة سيطرت من خلالها على المجتمع القبليِّ واستخدمتها بمهارة لتكريس السُّلطة، وتفتيت المجتمع، وتوزيع الولاءات على أسس ما قبل وطنيَّة

يكمن الخطر اليوم في أنَّ بعضًا مِمّن هم محسوبون على جمهور الثَّورة يتخفَّى تحت رايات قبائلهم ويكرِّرون أخطاء النِّظام القديم نفسه، مستغلِّين الهويَّة العشائريَّة للتَّأثير على السِّياسة والمناصب. ما يفعلونه هو تكريس لمحاصصة عشائريَّة وإثنيَّة لا تقلُّ ضررًا عن الطَّائفيَّة، إذ تقوم على تسييس الهويَّة ما قبل الوطنيَّة واستثمارها سياسيًّا على حساب المصلحة العامَّة.

 2- المناطقيَّة: محاولة جعل سوريا دويلات؟

بعد التَّحرير ومع ضعف السُّلطة المركزيَّة للدَّولة الجديدة، بدأت الميليشيات المحلِّيَّة والزَّعامات المناطقيَّة تفرض سيطرتها على مناطق نفوذها وتحاول تكريس نوع من الاستقلاليَّة أو الحكم المحلِّيِّ (رغم فشل هذه المحاولات) ومع انتهاء مشروع قسد في سوريا والسَّعي الجادِّ للحكومة الجديدة لمنع محاولات الانفصال في الجنوب فهذا يدفعنا للاطمئنان على أنَّ سوريا لن تذهب إلى النَّموذج اللُّبنانيِّ أو العراقيِّ في المحاصصة أو تحوُّل البلاد إلى كانتونات متناحرة، كلُّ كانتون له زعيمه وقوَّته وأحكامه.

على مدار السَّنوات الطَّويلة الماضية دفع السُّوريّون ثمنًا باهظًا لهذا التَّشرذم، العودة إليه ستكوِّن كارثةً، لكنَّ منع العودة تحتاج إلى بديل مقنع: دولة مركزيَّة قويَّة لكنَّها عادلة، تحمي الجميع ولا تحتكرها طائفة أو منطقة.

  3- نموذج ” الأمن أوَّلاً “: مخاطر العسكرة

في غياب الدَّولة المدنيَّة، يبرز دائمًا خيار ” الرَّجل القويِّ ” الَّذي يعود بالأمن مقابل التَّنازل عن الحرِّيَّات. هذا الخيار مغر في لحظة الفوضى، لكنَّ ثمنه باهظ: العودة إلى الاستبداد بوجه جديد ما حدث في مصر بعد 2013 نموذجًا تحذيريًّا: شعب ثار ضدَّ الاستبداد، وبعد سنوات قليلة من الفوضى والصِّراع، قبل بعودة شكل من أشكال الاستبداد تحت شعار ” الأمن والاستقرار “.، سوريا اليوم يجب ألَّا تكون أمام مفترق طرق مشابه.

 رابعًا: تحدِّيات الواقع – لماذا الطَّريق صعب؟

 1- الاقتصاد المنهار

سوريا بحاجة إلى ما بين 250 و 400 مليار دولار لإعادة الإعمار. هذا المبلغ ضخم، ويعتمد بشكل كبير على دول الخليج وتركيا وأوروبَّا. لكنَّ هذه الدُّول لن تضخَّ أموالها في بلد غير مستقرّ، ولا في بلد لا يقدِّم ضمانات واضحةً لسيادة القانون وحماية الاستثمارات. الخطير في الأمر أنَّ الفقر يلتهم النَّاس. الفقر اليوم أشدَّ بكثير من ذي قبل. خزانة الدَّولة فارغةً، وتجارة ” الكبتاغون ” الَّتي كان النِّظام يعيش منها (ويمنح بعض الفتات من أرباحها للشَّعب) توقَّفت.

في هذا الجوع، يبحث النَّاس عن خبزهم أوَّلاً، ويتأجَّل حلم الدَّولة المدنيَّة إلى وقت لاحق. لا شك أنَّ هناك الكثير من تعقيدات إعادة الإعمار في ظلِّ استمرار الفراغ وفي ظلِّ عدم الاستقرار الأمنيِّ، ولكن في حال استكمال رفع جميع القيود الماليَّة والعقوبات على سوريا، فلن تواجه الشَّركات أي عوائق من الدخول إلى السُّوق السُّوريِّ، ممَّا قد يسهم في عودة ولو بسيطةً للنَّشاط الاقتصاديِّ في سوريا ممَّا يمنع الانهيار. ومع ذلك يجب أن نؤكِّد أنَّ إعادة الإعمار ليست مجرَّد مسألة ماليَّة، بل هي أيضًا مرتبطةً بشكل وثيق بمسار العدالة الانتقاليَّة، والَّتي يمكن أن تسهم في عودة رؤوس الأموال المنهوبة من سوريا.

  2- الملفُّ الكرديُّ: اختبار حقيقيّ للدَّولة المدنيَّة

الاتِّفاق بين النِّظام الحاليِّ وشمال شرق سوريا (الكرد) ما يزال في بدايته، ما حدث في يناير 2026 كان تطوُّر دراماتيكيّ بعد أشهر من الجمود، أطلق الجيش السُّوريُّ هجومًا أدَّى إلى تفكيك سيطرة قسد على جزء واسع من الشَّمال الشَّرقيِّ لكنَّ الملفَّ لم يحسم قسد. الاتِّفاق الَّذي تمَّ التَّوصُّل إليه في 30 يناير 2026 نصّ على:

وقف الأعمال العدائيَّة وسحب القوَّات من خطوط التَّماسِّ- تحقَّق ذلك بشكل جيِّد

نشر وحدات أمنيَّة تابعة لوزارة الدَّاخليَّة في الحسكة والقامشلي- تحقَّق ذلك بشكل جيِّد

دمج قوًى الأسايش المحلِّيَّة ضمن هياكل الدَّولة- بانتظار اكتمال المهمَّة

وضع وحدات مختارة من قسد تحت القيادة السُّوريَّة- جاري العمل على ذلك.

تسليم الأسلحة الثَّقيلة والمعابر والحدود وحقول النِّفط إلى سيطرة الدَّولة- تحقِّق جزئيًّا

تسوية الحقوق المدنيَّة والتَّعليميَّة للأكراد- صدرت القوانين اللَّازمة

الاختبار الحقيقيَّ هو في التَّنفيذ الكامل لهذا الاتِّفاق. هل ستلتزم الدَّولة السُّوريَّة بمعالجة حقوق المواطنين الأكراد كمواطنين لا كـ ” أقلِّيَّةً ” تمنح امتيازات استثنائيَّةً؟ وهل سيقبل الأكراد بالاندماج في دولة مدنيَّة لا تعترف بامتيازات خاصَّة لأيِّ مكوَّن؟ هذا هو الميزان الحقيقيُّ للدَّولة المدنيَّة: المساواة لا الامتيازات

 3- أحداث السَّاحل: جرح غائر

الأحداث في السَّاحل (آذار 2025) شكَّلت طعنةً كبيرةً في شرعيَّة النِّظام الحاليِّ، وجرحا غائرًا في وجدان السُّوريِّين. ما حدث- فعليًّا- في 6 آذار 2025 كان هجوماً منسّقاً من قبل مجموعات كبيرة من مؤيِّدي وفلول نظام الأسد على مواقع عسكريَّة ومدنيَّة في اللَّاذقيَّة وطرطوس وحمص وحماة، قابل ذلك ردٌّ من الجيش والأمن العامِّ لصدِّ هذا الهجوم. تطوُّر الأمر إلى هجمات انتقاميَّة واسعة النِّطاق شاركت فيها فصائل مسلَّحة ومجموعات ” انتقاميَّة ” استهدفت مناطق مدنيَّةً. لكنَّ الأخطر كان التَّجاوزات خلال صدِّ الهجوم.

التَّقرير الصَّادر عن لجنة التَّحقيق الدَّوليَّة المستقلَّة (التَّابعة للأمم المتَّحدة) واللَّجنة الوطنيَّة السُّوريَّة بشأن أحداث السَّاحل الَّتي بدأت في 6 آذار 2025، كشف عن تفاصيل مأساويَّة تعدُّ الأخطر منذ سقوط النِّظام السَّابق في ديسمبر 2024.

– الأرقام والضَّحايا (حسب توثيق اللِّجان والمنظَّمات) عدد القتلى: تشير التَّقديرات إلى مقتل ما بين 803 و 1400 شخص خلال المدَّة بين 6 و 11 آذار طبيعة الانتهاكات: وثَّق التَّقرير حدوث إعدامات ميدانيَّة، وتصفية لمدنيِّين على أساس طائفيّ (غالبيَّتهم من الطَّائفة العلويَّة ) ، بالإضافة إلى أعمال سلب وحرق للمنازل في قرًى مثل (قبو العواميَّة) وحرف بنمرة وبانياس المفقودون: أشار التَّقرير إلى وجود آلاف المفقودين واكتشاف مقابر جماعيَّة تضمُّ جثثًا لم يتم التَّعرُّف عليها بعد.

– المسؤوليَّة الجنائيَّة تحديد المشتبه بهم: توصَّلت اللَّجنة الوطنيَّة لمعرفة 298 شخصًا بالاسم يشتبه بتورُّطهم في هذه المجازر التَّقصير الحكوميِّ: انتقد تقرير الأمم المتَّحدة عجز الحكومة الانتقاليَّة عن ضبط الفصائل المسلَّحة الموالية لها ومنعها من تنفيذ هجمات انتقاميَّة ضد المدنيِّين. التَّوصيف القانونيِّ: وصف التَّقرير الأمميُّ الانتهاكات بأنَّها كانت ” منهجيَّةً وواسعةً النِّطاق ” وقد ترقى إلى مستوى ” جرائم حرب ”

– التَّوصيات النِّهائيَّة للتقرير: المحاسبة: ضرورة تقديم المتورِّطين (من الجانبين) إلى محاكمات عادلة ومنع ” الإفلات من العقاب ” لضمان السِّلم الأهليِّ التَّعويضات: تقديم تعويضات مادِّيَّة ومعنويَّة للمتضرِّرين وإعادة تأهيل المناطق المنكوبة.

هيكلة الأمن: التَّوصية بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنيَّة لضمان عدم تداخل صلاحيَّات الفصائل المسلَّحة مع مؤسَّسات الدَّولة.

هذه الأحداث كانت بمكانة ” اختبار حقيقيّ ” لتماسك المجتمع السُّوريِّ في مرحلة ما بعد التَّغيير. دور المجتمع المدنيِّ قد يكون محوريًّا في تجنُّب تكرار هذا السِّيناريو عبر تعزيز لغة القانون فوق لغة الثَّأر.

بناء الثِّقة: المشاريع الاستثماريَّة الحقيقيَّة يمكن أن تسهم في خلق تنمية اقتصاديَّة تمتصُّ الاحتقان الاجتماعيَّ وتمنع استغلال الشَّباب في صراعات مسلَّحة الدَّرس المستفاد: أيُّ انفلات أمنيّ يتحوَّل بسرعة إلى عنف طائفيّ، وأيَّ عنف طائفيّ يهدم مشروع الدَّولة المدنيَّة لسنوات قادمة

 4- تراجع المسيحيِّين: خسارة لا تعوض

عدد المسيحيِّين في سوريا تراجع كثيرًا. هذا التَّراجع بدأ منذ عهد الأسد الأب وازداد في عهد الابن. بشكل عامّ، كانت الأقلِّيَّات في سوريا عرضةً للمتاجرة والاستخدام السِّياسيِّ، من قبل الأنظمة، وأحيانًا من قبل الدُّول الأوروبِّيَّة أيضًا الدَّولة المدنيَّة الحقيقيَّة هي الَّتي تجعل المواطن المسيحيَّ (والدُّرزيَّ والإسماعيليَّ والعلويِّ والكرديِّ والتُّركمانيِّ) يشعر أنَّه مواطن كامل الحقوق، لا إنَّه ” أقلِّيَّة محميَّة ” من قبل قوى خارجيَّة أو داخليَّة. كلَّما تأخَّر بناء هذه الدَّولة، استمرَّ نزيف المسيحيِّين (والأقلِّيَّات الأخرى) إلى الخارج.

 5- سوريا مفتوحة على جميع الاحتمالات

ربَّما هذه هي العبارة الأكثر دقَّةً في وصف الوضع السُّوريِّ اليوم: لا يوجد شيء واضح.

كلُّ شيء ممكن: العودة إلى الاستبداد، الانزلاق إلى الفوضى الأهليَّة (لا سمح اللَّه)، التَّقسيم الفعليُّ للبلاد، أو (وهو الأمل) بناء دولة مدنيَّة حقيقيَّة. هذا الغموض ليس رفاهيةً، بل هو تعبير عن حالة سائلة يختلط فيها القديم بالجديد، والخوف بالأمل، واليأس بالفرصة.

 خامسًا: ماذا تعني ” الدَّولة المدنيَّة ” في السِّياق السُّوريِّ؟

قبل أن ننتقل إلى الحلول، دعونا نتَّفق على المفهوم. الدَّولة المدنيَّة في السِّياق السُّوريِّ تعني:

1- المواطنة أساس الحقوق والواجبات لا فرق بين مواطن وآخر على أساس الدِّين، أو المذهب، أو العرق أو المنطقة. الجميع متساوون في الحقوق والواجبات. هذا يعني إلغاء أيِّ امتيازات لأيِّ مكوَّن، وأيَّ تمييز ضدَّ أيِّ مكوِّن.

2- سيادة القانون لا أحد فوق القانون، الرَّئيس والوزير والشَّيخ والضَّابط والمواطن العاديُّ يخضعون للقانون نفسه. القضاء مستقلّ، والمحاكم نزيهة، والعقوبات عادلة

3 – مؤسَّسات لا أفراد

الدَّولة المدنيَّة تحكمها المؤسَّسات، لا الأشخاص. الوزير يرحل وتبقى الوزارة، الرَّئيس يتغيَّر وتبقى الدَّولة. القرارات تتَّخذ وفق إجراءات واضحة، لا وفق مزاج مسؤول.

4- التَّعدُّديَّة والتَّنوُّع كمورد

الدولة المدنيَّة تعترف بتنوُّع المجتمع السُّوريِّ (دينيًّا، مذهبيًّا، عرقيًّا، ثقافيًّا) وتعتبر هذا التَّنوُّع مصدر غنًى، لا تهديد. التَّعدُّديَّة السِّياسيَّة جزءً من هذه الرُّؤية: أحزاب مختلفة تتنافس على إدارة الشَّأن العامِّ.

5- فصل السُّلطات وتوازنها

لا يمكن قيام دولة مدنيَّة دون فصل حقيقيّ بين السُّلطات الثَّلاث: التَّشريعيَّة والتَّنفيذيَّة والقضائيَّة. أيُّ تركيز للسُّلطة في يد واحدة هو استبداد، مهما كانت نيَّات صاحبها.

 سادسًا: خريطة طريق – كيف نبني الدَّولة المدنيَّة في سوريا؟

 1- على المستوى السِّياسيِّ: بناء مؤسَّسات جامعة

أوَّلاً: دستور توافقيّ: دستور يحدِّد هويَّة الدَّولة المدنيَّة بوضوح (المواطنة أساس الحقوق والواجبات) حمايةً دستوريَّةً للحقوق والحرِّيَّات نظام حكم يوازن بين المركزيَّة (لوحدة الدَّولة) واللَّامركزيَّة (لاعتبار التَّنوُّع) ، قانون أحزاب يضمن الحرِّيَّات السِّياسيَّة فصل حقيقيّ للسُّلطات مع ضمانات استقلال القضاء،

ثانيًا: قانون انتخابات عادل نظام انتخابيّ يضمن تمثيل جميع المكوِّنات (التَّمثيل النِّسبيُّ مثلاً) تمثيلاً مناسبًا للنِّساء والشَّباب شفافيَّةً في العمليَّة الانتخابيَّة (رقابة محلِّيَّة ودوليَّة).

ثالثًا: حلُّ الميليشيات لا يمكن قيام دولة مدنيَّة مع وجود ميليشيات مسلَّحة خارج سيطرة الدَّولة، حلَّ الفصائل المسلَّحة ودمج مقاتليها في مؤسَّسات الدَّولة (جيش، شرطة) أو برامج تسريح وتأهيل مدنيِّ.

 2- على المستوى الأمنيِّ: احتكار الدَّولة للقوَّة

أوَّلاً: بناء جيش وطنيّ مهنيّ: جيش لا ينحاز لطائفة أو منطقة أو حزب، عقيدة عسكريَّة دفاعيَّة، واضحةً المعالم، قيادة تحت السَّيطرة المدنيَّة.

ثانيًا: شرطة مواطنة: قوى أمن تخدم المواطن لا تخيفه، تدريب على احترام حقوق الإنسان آليَّات رقابةً داخليَّةً وخارجيَّةً على أداء الأمن.

ثالثًا: عدالة انتقاليَّة حقيقيَّة للمجتمع المدنيِّ: الدَّور المحوريِّ في الضَّغط لوضع مسار للعدالة الانتقاليَّة، وخاصَّةً من حيث بناء الثِّقة وتعزيز الشَّفافيَّة ورأب الصَّدع الَّذي يمكن أن يوجد بين الشَّعب والسُّلطة أو بين المكوِّنات بذاتها تجنُّب تحوُّل العدالة إلى أداة للانتقام أو التَّمييز، ممَّا يعيد إنتاج العنف.

 3- على المستوى الاقتصاديِّ: تنمية شاملة وعادلة

أوَّلاً: إعادة الإعمار بضوابط إعادة الإعمار يجب أن تكون شفَّافةً، بمشاركة مجتمع مدنيِّ رقيب الاستفادة من التَّنافس الدَّوليِّ (خليج، أوروبَّا، تركيا) لمصلحة سوريا، مع الحفاظ على السِّيادة الوطنيَّة ضمان عدم تحوُّل إعادة الإعمار إلى صفقات فساد جديدة.

ثانيًا: تشغيل الشَّباب: الفقر هو العدوّ الأوَّل للدَّولة المدنيَّة. الجائع لا يسأل عن دستور، ضرورة وجود مشاريع صغيرة ومتوسِّطة، دعمًا للزِّراعة والصِّناعة، برامج تدريب مهنيّ.

ثالثًا: بناء طبقة وسطى: الدَّولة المدنيَّة تحتاج إلى طبقة وسطى قويَّة (موظَّفون، مهنيُّون، تجَّار صغار) سياسات ضريبيَّة عادلة، ودعم للتَّعليم والصِّحَّة، وحماية للملكيَّة الخاصَّة.

 4- على المستوى الاجتماعيِّ والثَّقافيِّ:

معركة الوعي أوَّلاً: تعليم مدنيِّ، إعادة بناء المناهج التَّعليميَّة على أساس المواطنة وحقوق الإنسان تدريب المعلِّمين على قيم التَّسامح وقبول الآخر، تعليم التَّاريخ بموضوعيَّة، دون تزييف أو تغييب.

ثانيًا: إعلام مسؤول: إعلام وطنيّ يعزِّز الوحدة ويحارب خطاب الكراهية إعلامًا محلِّيًّا يعطي صوتًا للنَّاس العاديِّين، لا للنَّخب فقط، منصَّات حوار مجتمعيّ تناقش القضايا الخلافيَّة بهدوء واحترام.

ثالثًا: خطاب دينيّ متجدِّد: لا يمكن بناء دولة مدنيَّة دون خطاب دينيّ يدعم المواطنة ويحترم التَّعدُّديَّة تجديد الخطاب الدِّينيِّ ليس ترفًا، بل ضرورة أمن قوميّ ، دور المؤسَّسات الدِّينيَّة التَّقليديَّة يجب أن يكون داعمًا للدَّولة لا بديلاً عنها.

وانطلاقًا من ذلك يمكننا القول إنَّ عمليَّة ” تعزيز السِّلم الأهليِّ عبر خلق إستراتيجيَّات غير تقليديَّة تختلف عن أدوار السُّلطة في بناء الدَّولة المدنيَّة ” يجب أن تكون المهمَّة الرَّئيسة للمجتمع المدنيِّ اليوم، ولا يمكن نجاح المجتمع المدنيِّ في المساهمة ببناء الدَّولة المدنيَّة دون الابتعاد عن الاستقطاب الحادِّ الَّذي تشهده سوريا – استمرار جدليَّة الرِّيف والمدينة، الشَّرق والغرب، الدَّاخل والخارج، المتديِّنين والعلمانيِّين – هذا في لحظة ما قد يشكِّل تهديدًا خطيرًا، ويجب منع انفجاره ومعالجته من خلال تعزيز قنوات الحوار بين كلِّ الشَّرائح.

رابعًا: تمكين المجتمع المدنيِّ: إنَّ ” إعادة بناء جسور التَّواصل بين النَّاشطين في الدَّاخل والخارج، وتبادل الخبرات بينهم، أمر ضروريّ لتشكيل مجتمع مدنيّ قويّ ومؤثِّر “- المجتمع المدنيُّ ليس مجرَّد أداة لتقديم الخدمات، بل هو الضَّامن الأساسيُّ للحرِّيَّة والدِّيمقراطيَّة والاستقرار في أيِّ بلد يعيش مرحلةً انتقاليَّةً.

 سابعًا: عقبات في الطَّريق – كيف نتعامل معها؟

1- الإرث الثَّقيل للاستبداد:

54 سنة من الدِّيكتاتوريَّة كافيةً أن تترك جرحًا غائرًا في قلب المجتمع ومعاناة من الآثار- نفسيَّةً واجتماعيَّةً عميقةً- – خوف مزمن ودائم من السُّلطة، متبوع بتشكيك دائم في نيَّات الآخرين وميل إلى الاستقواء بالخارج على الدَّاخل وصعوبة في بناء الثِّقة والتَّعاون.

الحلِّ: ليس في الاستعجال، بل في الصَّبر والتَّراكم. تغيير الثَّقافة يحتاج إلى أجيال.

2- التَّدخُّلات الخارجيَّة: سوريا ساحةً مفتوحةً للتَّنافس الدَّوليِّ: أمريكا، روسيا، إيران، تركيا، الخليج، أوروبَّا. هذا التَّنافس يمكن أن يكون فرصةً (تنويع المصادر) أو كارثة (تحويل سوريا إلى ساحة حرب بالوكالة) الشَّرط لتحويل التَّنافس إلى فرصة، هو وجود إرادة وطنيَّة قويَّة، وسياسة خارجيَّة متوازنة، وقدرة على استثمار التَّناقضات الخارجيَّة لمصلحة الدَّاخل.

3- الانقسامات الدَّاخليَّة: الانقسامات بين الدَّاخل والخارج، بين المناطق، بين المكوِّنات، بين الأيديولوجيَّات، كلُّها تعيق بناء الدَّولة المدنيَّة. مهمَّة الإدارة الجديدة اليوم هي خلق التَّناغم المنشود وترتيب الأولويَّات بين مهجَّري الدَّاخل ومخيَّمات النُّزوح في دول الجوار، وبين السُّكَّان الَّذين لم يغادروا مدنهم، حالة عدم فتح الحوار الرَّاقي بين هؤلاء، يمكن أن يكون أهمَّ التَّحدِّيات الَّتي في مرحلة ما ستواجهها الدَّولة، منظَّمات المجتمع المدنيِّ يمكن أن تكون الجسر الَّذي يردم الفجوة في ظلِّ غياب أيِّ إستراتيجيَّة قريبة لتمكين النَّاس من العودة الآمنة والكريمة.

الحلّ ليس في تجاهل هذه الانقسامات، بل في خلق مساحات للحوار والتَّفاهم، والتَّركيز على الأولويَّات المشتركة (أمن، خدمات، لقمة عيش) قبل الدُّخول في القضايا الخلافيَّة الكبرى.

الخاتمة: هل يمكن بناء الدَّولة المدنيَّة اليوم؟

العودة إلى السُّؤال الافتتاحيِّ: هل يمكن بناء الدَّولة المدنيَّة في سوريا اليوم؟

يمكن أن نطرح هنا الإجابة المختصرة: نعم، لكن ليس بسهولة، وليس بسرعة. الدَّولة المدنيَّة ليست حدثًا، بل عمليَّةً. عمليَّة تبدأ من الآن، من هذا المقال، من أوَّل لقاء حواري في حيّ أو قرية، من أوَّل مبادرة مجتمعيَّة تجمع شبابًا من خلفيَّات مختلفة، من أوَّل درس في مدرسة، يعلم الطِّفل أنَّ زميله الَّذي يختلف عنه في الدِّين أو المنطقة هو مواطن مثَّله.

التَّهديدات حقيقيَّة، التَّدخُّلات الخارجيَّة مستمرَّةً، لكنَّ الفرص موجودة دائمًا: فرحة التَّحرُّر من الدِّيكتاتوريَّة، يرافقها رغبة شعبيَّة حقيقيَّة في التَّغيير، ووجود قوًى مجتمعيَّة مدنيَّة (ضعيفةً لكنَّها حاضرة) ، والأهمّ من ذلك الاهتمام الدَّوليِّ (ولو لأسباب مختلفة) باستقرار سوريا.

الأهمَّ من كلِّ ذلك هو إرادة القيادة السِّياسيَّة: هل هي مستعدَّة لبناء دولة مدنيَّة حقيقيَّة، أم أنَّها ستسلك الطَّريق الأسهل (التَّحالف مع العشائر والزَّعامات التَّقليديَّة، وتأجيل الإصلاحات، والتَّركيز على الأمن فقط)؟

الطَّريق الأوَّل صعب وطويل، لكنَّه يبني وطنًا. الطَّريق الثَّاني سهل وقصير، لكنَّه يعيد إنتاج الاستبداد بوجه جديد.

السُّوريُّون قدَّموا أكثر من مليون شهيد، لا ليعودوا إلى مربَّع العشيرة أو الطَّائفة، ولا ليقايضوا حلم الدَّولة المدنيَّة بلقمة عيش. قدَّموا هذه التَّضحيات لبناء وطن يسع الجميع، وطنًا لا فضل فيه لشيخ على مواطن، ولا لرجل دين على امرأة، ولا لمنطقة على أخرى. هذا الوطن ممكن، ليس اليوم، ولا غدًا، لكنَّه ممكن إذا بدأنا اليوم بالعمل الصَّحيح.

أيُّها السُّوريِّ: الدَّولة المدنيَّة لا تصنع في المؤتمرات ولا في القصور ولا بقرار سياسيّ. أنت من يصنعها في مدرسة ابنك حين تطلَّب منه أن يتقبَّل زميله من الطَّائفة الأخرى. تصنع في مؤسَّستك حين تنتقد أداء المسؤول دون خوف. تصنع في صندوق الانتخابات حين تختار برنامجًا وطنيًّا لا شخصًا طامعًا. تصنع في قلبك حين تدرك أنَّ وطنك يتَّسع للجميع، وألّا أحد يملك الحقَّ في احتكاره.

  • كاتب وباحث سوري

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب تحميل...
Share324Tweet202SendShare
Previous Post

سوريا لن تتجنب التداعيات الاقتصادية للحرب على إيران

Next Post

Next Post

مال السلطة في إيران الاقتصاد السياسي لإمبراطورية الولي الفقيه

مال السلطة في إيران الاقتصاد السياسي لإمبراطورية الولي الفقيه

بين الحرب مع إيران وهواجس الداخل… واشنطن تتحسب لسيناريو «الخلايا النائمة» – ترمب أكد «مراقبتها»… وأجهزة الأمن تحذر من تهديدات محدودة

بين الحرب مع إيران وهواجس الداخل… واشنطن تتحسب لسيناريو «الخلايا النائمة» - ترمب أكد «مراقبتها»... وأجهزة الأمن تحذر من تهديدات محدودة

سوريا: تظاهرات رافضة لتعيين قيادي كردي معاوناً لوزير الدفاع

سوريا: تظاهرات رافضة لتعيين قيادي كردي معاوناً لوزير الدفاع

مركز أبحاث أميركي: عقدة لبنان وسوريا وفلسطين هل يشهد حلها ولادة نظام جديد؟

مركز أبحاث أميركي: عقدة لبنان وسوريا وفلسطين هل يشهد حلها ولادة نظام جديد؟

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
مارس 2026
س د ن ث أرب خ ج
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031  
« فبراير    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d