• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الإثنين, أغسطس 24, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    متى نتخلص من ثقافة التوقيف والاعتقال؟

    متى نتخلص من ثقافة التوقيف والاعتقال؟

    سورية… الأرضُ التي تتغيّر وظيفتها

    سورية… الأرضُ التي تتغيّر وظيفتها

    سورية… دولة جديدة أم إعادة إنتاج الدولة القديمة؟

    سورية… دولة جديدة أم إعادة إنتاج الدولة القديمة؟

    تحدّي بناء الثقة في “المال غير الملموس” بسوريا

    تحدّي بناء الثقة في “المال غير الملموس” بسوريا

  • تحليلات ودراسات
    مَن سيبني المشرق العربي؟ (1 من 6)

    مَن سيبني المشرق العربي؟ (1 من 6)

    التدخل السوري في لبنان… من الصراع على “حزب الله” إلى الصراع على دمشق

    التدخل السوري في لبنان… من الصراع على “حزب الله” إلى الصراع على دمشق

    “سوريا الجديدة” في مواجهة إيران… حرب على ثلاث جبهات

    “سوريا الجديدة” في مواجهة إيران… حرب على ثلاث جبهات

    طهران أمام الخسارة الأخطر… نهاية الشرق الأوسط الذي صنع نفوذها

    طهران أمام الخسارة الأخطر… نهاية الشرق الأوسط الذي صنع نفوذها

  • حوارات
    اتفاقية مكة: هيروغليفيات غياب مصر

    إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: «اتفاقية مكة» تعزّز البعد الردعي… ولا تستهدف أي دولة – أكد أن علاقة تركيا بالسعودية هي «علاقة استراتيجية» واعتبر أن سوريا باتت أمام «مرحلة جديدة»

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

  • ترجمات
    خبير أمنيّ أميركيّ: مضيق هرمز مشكلة جغرافيا لا حلّ لها

    خبير أمنيّ أميركيّ: مضيق هرمز مشكلة جغرافيا لا حلّ لها

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    بين الواقع والذاكرة.. تلاوين العودة إلى سوريا

    بين الواقع والذاكرة.. تلاوين العودة إلى سوريا

    مئوية القامشلي وحاضنة سليم بركات

    مئوية القامشلي وحاضنة سليم بركات

    عن كلمة “سردية” الأكثر تداولا في الإعلام والسياسة

    عن كلمة “سردية” الأكثر تداولا في الإعلام والسياسة

    «أطول واحد بالحارة»: بروفايل سوري – محاولة لمُساءلة الذات السورية الراهنة

    «أطول واحد بالحارة»: بروفايل سوري – محاولة لمُساءلة الذات السورية الراهنة

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    متى نتخلص من ثقافة التوقيف والاعتقال؟

    متى نتخلص من ثقافة التوقيف والاعتقال؟

    سورية… الأرضُ التي تتغيّر وظيفتها

    سورية… الأرضُ التي تتغيّر وظيفتها

    سورية… دولة جديدة أم إعادة إنتاج الدولة القديمة؟

    سورية… دولة جديدة أم إعادة إنتاج الدولة القديمة؟

    تحدّي بناء الثقة في “المال غير الملموس” بسوريا

    تحدّي بناء الثقة في “المال غير الملموس” بسوريا

  • تحليلات ودراسات
    مَن سيبني المشرق العربي؟ (1 من 6)

    مَن سيبني المشرق العربي؟ (1 من 6)

    التدخل السوري في لبنان… من الصراع على “حزب الله” إلى الصراع على دمشق

    التدخل السوري في لبنان… من الصراع على “حزب الله” إلى الصراع على دمشق

    “سوريا الجديدة” في مواجهة إيران… حرب على ثلاث جبهات

    “سوريا الجديدة” في مواجهة إيران… حرب على ثلاث جبهات

    طهران أمام الخسارة الأخطر… نهاية الشرق الأوسط الذي صنع نفوذها

    طهران أمام الخسارة الأخطر… نهاية الشرق الأوسط الذي صنع نفوذها

  • حوارات
    اتفاقية مكة: هيروغليفيات غياب مصر

    إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: «اتفاقية مكة» تعزّز البعد الردعي… ولا تستهدف أي دولة – أكد أن علاقة تركيا بالسعودية هي «علاقة استراتيجية» واعتبر أن سوريا باتت أمام «مرحلة جديدة»

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

  • ترجمات
    خبير أمنيّ أميركيّ: مضيق هرمز مشكلة جغرافيا لا حلّ لها

    خبير أمنيّ أميركيّ: مضيق هرمز مشكلة جغرافيا لا حلّ لها

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    بين الواقع والذاكرة.. تلاوين العودة إلى سوريا

    بين الواقع والذاكرة.. تلاوين العودة إلى سوريا

    مئوية القامشلي وحاضنة سليم بركات

    مئوية القامشلي وحاضنة سليم بركات

    عن كلمة “سردية” الأكثر تداولا في الإعلام والسياسة

    عن كلمة “سردية” الأكثر تداولا في الإعلام والسياسة

    «أطول واحد بالحارة»: بروفايل سوري – محاولة لمُساءلة الذات السورية الراهنة

    «أطول واحد بالحارة»: بروفايل سوري – محاولة لمُساءلة الذات السورية الراهنة

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

مَن سيبني المشرق العربي؟ (1 من 6)

كابي طبراني

24/08/2026
A A
مَن سيبني المشرق العربي؟ (1 من 6)
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي

الحروب التي تعصف بالمشرق العربي لم تنتهِ بعد، لكنَّ الصراعَ على ما سيأتي بعدها بدأ بالفعل. في هذه السلسلة نسأل: مَن سيعيد بناء دول المشرق واقتصاداته، ومَن سيموّل نهوضه، وأي توازنات ستُحدد موقعه في النظام الإقليمي المقبل؟

ملامح تشكل نظام أمني إقليمي جديد في المشرق العربي؟

الحلقة الأولى

هل انتهت قواعد اللعبة القديمة؟

 

كابي طبراني*

لا ينهار النظام الإقليمي عادةً في لحظةٍ واحدة، بل يبدأ بالتصدُّع حين تعجز قواعده القديمة عن احتواء الوقائع الجديدة. وهذا، على الأرجح، ما يشهده المشرق العربي اليوم: حروبٌ تتداخل جبهاتها، وموازين قوة تتبدّل، وأدوات نفوذ لم تعد تقتصر على السلاح، بما يوحي بأنَّ المنطقة لا تمرُّ بأزمةٍ عابرة، بل بمرحلة إعادة تشكّل قد تطول آثارها.

وهذا ما يدفع اليوم إلى إعادة النظر في ما يجري في المشرق العربي. فالمسألة لم تعد تقتصر على حربٍ في غزة، أو مواجهة بين إسرائيل وإيران، أو تغيّر في موازين القوى في لبنان وسوريا، بل باتت تتعلق بالسؤال الأكبر: هل دخل النظام الإقليمي الذي تشكّل مطلع هذا القرن مرحلة إعادة صياغة؟

فعلى امتداد أكثر من عقدين، حكمت المنطقة معادلة غير مكتوبة، تشكلت تدريجيًا بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، ثم ترسّخت مع تداعيات الانتفاضات العربية منذ عام 2011. ولم يكن هذا النظام الإقليمي تحالفًا رسميًا أو إطارًا مؤسّسيًا، بل مجموعة من القواعد غير المُعلَنة التي حكمت توازنات المنطقة طوال العقدين الماضيين. فقام على استمرار المظلة الأمنية الأميركية في الخليج، وصعود النفوذ الإيراني في عدد من دول المشرق، وتراجُع الدولة الوطنية أمام الفاعلين غير الدولتيين، وإدارة الصراعات بدلًا من تسويتها، بالتوازي مع استمرار تدفُّق الطاقة واستقرار الممرات البحرية بوصفهما مصلحة دولية مشتركة. ورغم ما شهده الإقليم من حروب وأزمات، حافظت هذه القواعد على قدرٍ من الاستقرار النسبي، وإن كان هشًا وقابلًا للاهتزاز. وفي ظلها، تراجع دور الدولة الوطنية في أكثر من بلد، واتسعت مساحة الفاعلين غير الدولتيين، وتداخلت الصراعات المحلية مع المنافسات الإقليمية والدولية، فيما أصبحت الأزمات تُدارُ أكثر مما تُحَل، واستقرَّ الإقليم على توازنات هشّة، لكنها بقيت قابلة للاستمرار.

ومن هذا المنطلق، تنطلق هذه السلسلة لا لمتابعة الحروب بوصفها أحداثًا منفصلة، بل لقراءة ما تكشفه من تحوُّلاتٍ أعمق في بُنية النظام الإقليمي. وستتناول الحلقات المقبلة الدولة، وإعادة الإعمار، ورأس المال، ودور الخليج، والتحوّلات في موازين القوة، وصولًا إلى السؤال الأصعب: أيُّ مشرقٍ يُمكِنُ أن يولَدَ بعد الحروب؟

من غزو العراق إلى نظامٍ إقليمي جديد

لم يكن الغزو الأميركي للعراق عام 2003 مجرّد إسقاطٍ لنظامٍ سياسي، بل شكّل نقطة تحوّل أعادت توزيع موازين القوة في المشرق العربي. فبانهيار الدولة العراقية، اختلَّ أحد الأعمدة التقليدية للنظام العربي، وبرز فراغٌ استراتيجي سرعان ما تنافست قوى إقليمية ودولية على ملئه. ولم تقتصر آثار ذلك على العراق وحده، بل امتدت إلى الإقليم بأسره، لتفتح مرحلة جديدة اتسمت بتغيُّر طبيعة الصراعات وأدوات النفوذ.

وفي السنوات التالية، تعزّز الحضور الإيراني في العراق، ثم في سوريا ولبنان، مستندًا إلى شبكة من الحلفاء والقوى المسلحة التي تحولت تدريجيًا إلى لاعبٍ رئيس في معادلات الأمن والسياسة. وفي المقابل، حافظت الولايات المتحدة على دورها بوصفها الضامن الأمني الأساسي في الخليج، فيما ركزت دول الخليج على حماية استقرارها الداخلي وتنويع اقتصاداتها، ووسّعت تركيا حضورها السياسي والأمني في عددٍ من ملفات المنطقة، بينما واصلت إسرائيل إدارة بيئتها الأمنية من خلال سياسة الردع والاحتواء.

وهكذا، تشكّل نظامٌ إقليمي لم يكن قائمًا على توازن بين الدول بقدر ما كان قائمًا على توازن بين مراكز نفوذ متعددة. فقد تراجعت الدولة الوطنية في أكثر من ساحة، بينما برزت قوى غير دولية أصبحت تمتلك تأثيرًا مباشرًا في القرار السياسي والأمني. وفي الوقت نفسه، تحوّلت الصراعات إلى مواجهات غير مباشرة تُدار عبر الوكلاء، وأصبح احتواء الأزمات هدفًا بحد ذاته، من دون التوصُّل إلى تسوياتٍ تعالج أسبابها العميقة.

وجاءت الانتفاضات العربية عام 2011 لتختبر هذا النظام الجديد. فبدل أن تؤدّي إلى إعادة بناء الدولة في عدد من البلدان، أسهمت في كثير من الحالات في تعميق هشاشتها، ووسعت رقعة الحروب الأهلية والتدخّلات الخارجية، ورسّخت واقعًا أصبحت فيه بعض العواصم العربية ساحات مفتوحة لتنافس القوى الإقليمية والدولية.

ورُغمَ ما أحدثته تلك التطوّرات من اهتزازات، فإنَّ النظام الإقليمي حافظ على قدرٍ من التماسُك، لأنه استند إلى توازنات ردع حالت دون انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة، كما استفاد من تقاطع مصالح دولية وإقليمية في حماية تدفّق الطاقة واستقرار الممرات البحرية. وبعبارة أخرى، لم يكن استمراره نتيجة استقرار حقيقي، بقدر ما كان نتيجة قدرة مختلف الأطراف على إدارة الأزمات ومنع انفجارها الكامل.

ولم تقتصر نتائج هذه التحوّلات على إعادة توزيع النفوذ بين القوى الإقليمية، بل أعادت أيضًا طرح سؤال الدولة العربية نفسها. فبعد سنوات من الحروب والانقسامات، لم يعد التحدي الرئيس يتمثل في حماية الحدود أو موازنة النفوذ الخارجي فحسب، بل في استعادة قدرة الدولة على احتكار القرار، وإدارة الاقتصاد، وتقديم الخدمات، والحفاظ على تماسك المجتمع. ومن هذه الزاوية، لم تعد أزمة المشرق العربي أزمة صراع بين دول فقط، بل أصبحت أيضًا أزمة بناء دولة ومؤسسات.

ورُغمَ كل ما شهدته المنطقة من أزمات خلال العقدين الماضيين، بقيت قواعد هذا النظام قائمة إلى حد كبير. فقد استمرت الصراعات ضمن حدود يمكن التحكُّم بها نسبيًا، وبقيت خطوط الردع تمنع الانزلاق إلى مواجهة إقليمية شاملة، كما حافظت أسواق الطاقة والتجارة العالمية على قدرٍ من الاستقرار، رغم التوترات المتكررة.

غير أنَّ هذا التوازن، الذي بدا لسنوات قادرًا على احتواء الأزمات، بدأ يتعرض لاختبارٍ غير مسبوق مع التطوّرات التي أعقبت السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023. فمنذ ذلك التاريخ، لم تعد المواجهات محصورة بجبهات منفصلة، بل أخذت تتداخل بصورة كشفت أنَّ النظام الذي تشكّل بعد عام 2003 لم يعد قادرًا على إدارة الصراعات بالآليات نفسها التي اعتمدها طوال العقدين الماضيين.

ولم يكن ما جرى مجرد تصعيد عسكري جديد، بل تزامن مع تحوُّلات دولية وإقليمية أوسع. فالولايات المتحدة باتت أقل استعدادًا للانخراط المباشر في نزاعات الشرق الأوسط مقارنة بما كانت عليه بعد عام 2003، فيما صعدت أولويات المنافسة مع الصين وآسيا إلى صدارة استراتيجيتها العالمية. وفي الوقت نفسه، تسارعت التحوّلات الاقتصادية في دول الخليج، وتزايدت أهمية أمن الطاقة وسلاسل الإمداد، بينما أفرزت سنوات الصراع الطويلة وقائع جديدة داخل عدد من دول المشرق. وجاءت الحرب الأخيرة لتكشف هذه التحولات دفعة واحدة، بدل أن تخلقها من الصفر.

ما الذي تصدّع في النظام الإقليمي؟

لا تسقط الأنظمة الإقليمية عادةً بسبب حدث واحد، مهما كان كبيرًا، بل عندما تتراكم التحوّلات إلى حدٍّ تصبح معه القواعد التي حكمتها عاجزة عن تفسير الواقع الجديد أو احتوائه. ومن هذه الزاوية، تبدو أحداث السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023 وما أعقبها أشبه بكاشفٍ لأزمة كانت تتراكم منذ سنوات، أكثر منها سببًا منفردًا لها.

فالمعادلة التي قامت على احتواء الصراعات عبر الردع المتبادل بدأت تفقد فعاليتها. ولم تعد المواجهات محصورة داخل حدود دولة واحدة، بل تحوّلت إلى شبكةٍ مترابطة تمتد من غزة إلى لبنان، ومن البحر الأحمر إلى العراق وسوريا، وصولًا إلى المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران. وهكذا، لم يعد بالإمكان التعامل مع كلِّ أزمة باعتبارها ملفًا مستقلًا، بعدما باتت كل الجبهات تؤثر في الأخرى سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.

في الوقت نفسه، كشفت هذه التطوّرات حدود القوة العسكرية عندما لا تقترن برؤية سياسية مستقرة. فالحروب أظهرت قدرة الأطراف المختلفة على إلحاق خسائر متبادلة، لكنها لم تُنتِج حلولًا دائمة، بل عمّقت الأعباء الاقتصادية والإنسانية، ورفعت كلفة استمرار الصراع على جميع اللاعبين، بمَن فيهم القوى الكبرى التي وجدت نفسها مضطرة إلى الانخراط سياسيًا وعسكريًا لحماية مصالحها الحيوية.

كما برز عاملٌ آخر لم يكن يحظى بالمكانة نفسها في العقود السابقة، وهو الاقتصاد. فاضطراب الملاحة في البحر الأحمر والخليج، وتقلبات أسواق الطاقة، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، كلها أكدت أنَّ أمنَ التجارة العالمية لم يعد منفصلًا عن أمن الإقليم. ولم تعد استدامة النفوذ تُقاس بما تمتلكه الدول من قدرات عسكرية فحسب، بل أيضًا بقدرتها على حماية سلاسل الإمداد، وتأمين تدفق الطاقة، والحفاظ على ثقة المستثمرين والأسواق.

وفي هذا السياق، برزت دول الخليج بوصفها أحد المستفيدين من هذا التحوُّل، ليس فقط لأنها تمتلك أكبر احتياطيات الطاقة في المنطقة، بل لأنها استثمرت خلال العقد الماضي في بناء موانئ ومناطق لوجستية وصناديق سيادية وشبكات نقل ومشروعات تنويع اقتصادي، ما منحها أدوات تأثير تتجاوز الدور التقليدي لمصدّري النفط. ومع انتقال المنافسة الإقليمية تدريجيًا من ساحات القتال إلى الاقتصاد والاستثمار وإعادة الإعمار، تزداد أهمية هذه الأدوات بوصفها عناصر فاعلة في رسم موازين المرحلة المقبلة.

ومن هنا، بدأ يتضح أنَّ المشرق العربي يقف أمام تحوُّلٍ يتجاوز إعادة رسم خرائط النفوذ. فالسؤال لم يعد مَن يسيطر على هذه المدينة أو تلك، بل أي نموذج إقليمي سيكون أكثر قدرة على إنتاج الاستقرار. وهذا هو التحدي الحقيقي الذي يواجه جميع الفاعلين، لأنَّ النظام الذي نشأ بعد عام 2003 لم يعد قادرًا، بصيغته السابقة، على استيعاب التحوّلات المتسارعة التي يشهدها الإقليم.

ولعلَّ أكثر ما يتغيّر اليوم ليس خريطة النفوذ بحد ذاتها، بل الفكرة التي حكمت الإقليم طوال العقدين الماضيين، ومفادها أنَّ إدارة الأزمات تكفي لمنع انهيار النظام. فقد أظهرت التطورات الأخيرة أنَّ الأزمات المؤجّلة لا تبقى مجمّدة إلى الأبد، وأنَّ سياسة الاحتواء لم تعد قادرة وحدها على إنتاج الاستقرار. ومن هنا، يبدو أنَّ المنطقة تنتقل تدريجيًا من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة البحث عن قواعد جديدة لتنظيمها أو تسويتها.

مَن يرسم ملامح المرحلة المقبلة؟

إذا كان من المبكر الحديث عن نظامٍ إقليمي جديد اكتملت ملامحه، فمن الممكن رصد التحوُّلات التي بدأت تُعيدُ توزيع أدوار الفاعلين الرئيسيين في المنطقة. فالشرق الأوسط الذي يتشكّل اليوم لا يقوم على توازنات العقدين الماضيين، كما إنه لم يصل بعد إلى معادلة مستقرة يمكن وصفها بأنها النظام البديل.

فالولايات المتحدة، رغم استمرار حضورها العسكري، تبدو أقل ميلًا إلى الانخراط المباشر في صراعات المنطقة، وأكثر حرصًا على إدارة الأزمات بالتعاون مع شركائها الإقليميين. وفي المقابل، تسعى الصين إلى توسيع نفوذها من خلال الاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا، فيما تواصل الهند تعزيز حضورها بوصفها أحد أكبر مستوردي الطاقة في العالم وشريكًا اقتصاديًا متنامي الأهمية لدول الخليج.

أما على المستوى الإقليمي، فتشهد المنطقة إعادة تموضع لعدد من القوى الرئيسية. فتركيا تحاول توظيف موقعها الجغرافي وقدراتها الصناعية لتعزيز دورها الاقتصادي والسياسي، بينما تواجه إيران تحدي الحفاظ على نفوذها الإقليمي في ظل متغيرات متسارعة وضغوط داخلية وخارجية متزايدة. وفي الوقت نفسه، تجد إسرائيل نفسها أمام معادلة أكثر تعقيدًا، إذ لم تعد الاعتبارات العسكرية وحدها كافية لضمان بيئة إقليمية مستقرة أو لترجمة التفوّق العسكري إلى استقرارٍ سياسي طويل الأمد.

وفي المقابل، يبرز الخليج العربي بوصفه أحد أكثر الأطراف استعدادًا للتعامل مع المرحلة المقبلة، ليس بسبب موارده المالية فحسب، بل نتيجة التحولات الاقتصادية التي شهدها خلال العقد الأخير. فبرامج التنويع الاقتصادي، وتطوير البنية التحتية، والاستثمار في الموانئ والطاقة والتكنولوجيا، عززت مكانة عدد من دوله بوصفها مراكز اقتصادية ولوجستية ذات تأثير يتجاوز حدود المنطقة.

ولعل المؤشر الأوضح إلى هذا التحوُّل أنَّ المنافسة الإقليمية لم تعد تتركز فقط على توسيع مناطق النفوذ، بل على بناء عناصر القوة التي ستُحدّد شكلَ المنطقة بعد انتهاء الحروب. فالسباق اليوم لا يدور حول السيطرة على مدينة أو معبر حدودي فحسب، بل يشمل الموانئ، والممرات التجارية، ومشروعات الطاقة، والاستثمارات، والبنية التحتية، والتكنولوجيا، والقدرة على اجتذاب رؤوس الأموال. وهذا انتقال يعكس تغيرًا في طبيعة التنافس نفسه، من إدارة الصراع إلى الاستعداد لمرحلة ما بعده.

وهذا لا يعني أنَّ موازين القوة انتقلت من السلاح إلى الاقتصاد بصورة كاملة، بل إنَّ العلاقة بينهما أصبحت أكثر ترابطًا من أيِّ وقتٍ مضى. فالقوة العسكرية قد تفرض وقائع ميدانية، لكنها لا تكفي وحدها لبناء نظام إقليمي مستقر، في حين أنَّ النفوذ الاقتصادي يحتاج بدوره إلى بيئة سياسية وأمنية تسمح له بالاستمرار. ومن هنا، يبدو أنَّ المرحلة المقبلة ستقوم على توازن جديد بين عناصر القوة الصلبة والقوة الاقتصادية، بدل الاعتماد على أحدهما بمعزل عن الآخر.

المشرق العربي… بين نهاية مرحلة وبداية أخرى

لم يعرف المشرق العربي استقرارًا طويلًا خلال العقود الثلاثة الماضية، لكنه عرف نظامًا إقليميًا استطاع، رُغمَ الحروب والأزمات، أن يفرضَ قواعده ويُحدّد حدود الصراع وأدوار الفاعلين فيه. واليوم، تبدو هذه القواعد نفسها موضع اختبار غير مسبوق. فالمواجهات العسكرية، والتغيّرات في موازين النفوذ، والتحوّلات الاقتصادية، وصعود قضايا أمن الطاقة وسلاسل الإمداد، كلها تشير إلى أنَّ المنطقة لا تعيش أزمة عابرة، بل تمر بمرحلة انتقالية قد تعيد تعريف علاقتها بالدولة، وبالاقتصاد، وبالعالم.

غير أنَّ التاريخ يُعلّمنا أنَّ انهيار نظام إقليمي لا يعني بالضرورة ولادة نظام أفضل. فالفترات الانتقالية غالبًا ما تكون الأكثر اضطرابًا، لأنها تشهد تنافسًا بين قوى تحاول الدفاع عن توازنات آخذة في التراجع، وأخرى تسعى إلى فرض وقائع جديدة. ومن هنا، فإنَّ السنوات القليلة المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد ما إذا كان المشرق العربي يتجه نحو مرحلةٍ أكثر استقرارًا، أم نحو دورة جديدة من إعادة إنتاج الصراعات.

ولعلَّ الفارق الأهم بين المرحلة التي تنتهي والمرحلة التي قد تبدأ، هو أنَّ القوة لم تعد تُقاس بما تمتلكه الدول من جيوش وقدرات ردع فقط، بل أيضًا بما تستطيع أن تبنيه من مؤسسات، وما توفره من بيئة جاذبة للاستثمار، وما تملكه من قدرة على حماية الاقتصاد، وتأمين الطاقة، وإدارة التحولات الاجتماعية. فالدولة التي تنجح في هذه الاختبارات ستكون أكثر قدرة على التأثير في النظام الإقليمي المقبل من دولة تحقق انتصارات عسكرية لكنها تعجز عن تحويلها إلى استقرار دائم.

غير أنَّ نجاحَ أي نظام إقليمي جديد لن يتوقف على التفاهمات بين القوى الكبرى وحدها، بل على قدرة دول المشرق نفسها على استعادة وظائف الدولة الأساسية. فالتحدي لم يعد يقتصر على بسط السيادة أو حماية الحدود، بل يمتد إلى بناء مؤسسات فاعلة، واستعادة ثقة المواطنين، وتحفيز النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، والحد من الهجرة واستنزاف الكفاءات. فهذه العوامل، أكثر من نتائج المعارك، هي التي ستحدد مدى استقرار المنطقة خلال العقود المقبلة.

ولعلَّ التحوُّلَ الأهم لا يكمن في تبدّل خرائط النفوذ بقدر ما يكمن في تبدُّل معايير القوة نفسها. فإذا كان العقدان الماضيان قد شهدا صعود الفاعلين المسلحين وتراجع الدولة، فإنَّ العقد المقبل قد يشهد اختبارًا معاكسًا: أي الدول تنجح في استعادة مؤسساتها، وبناء اقتصادها، وجذب الاستثمارات، وتحويل الاستقرار إلى مصدر جديد للنفوذ؟ فالنظام الإقليمي الذي يتشكل لن يُقاس فقط بما تملكه دوله من أدوات الردع، بل أيضًا بما تملكه من قدرة على إنتاج الاستقرار.

وفي الحلقة الثانية، ننتقل من الإطار الإقليمي إلى أحد أكثر أسئلة اليوم التالي إلحاحًا: لماذا تنجح بعض الدول في النهوض بعد الصراعات، بينما تبقى دول أخرى أسيرة إعادة الإعمار من دون أن تنجح في إعادة بناء الدولة؟

  • كابي طبراني هو ناشر ورئيس تحرير مجلة وموقع “أسواق العرب” الصادِرَين من لندن. ألّفَ خمسة كتب بالعربية والإنكليزية من بينها “شتاء الغضب في الخليج” (1991)، “الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني: من وَعد بلفور إلى إعلان بوش” (2008)؛ “كيف تُخطّط إيران لمواجهة أميركا والهَيمَنة على الشرق الأوسط” (2008)؛ و”معاقل الجهاد الجديدة: لماذا فشل الغرب في احتواء الأصولية الإسلامية”، (2011). يُمكن متابعته عبر موقعه الإلكتروني: gabrielgtabarani.com أو عبر منصة “إكس” على: @GabyTabarani
  • أسواق العرب

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب جاري التحميل…
Share322Tweet202SendShare
Previous Post

“عدالة انتظرها الشعب”.. المؤبد لأحمد حسون يثلج صدور السوريين

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
أغسطس 2026
س د ن ث أرب خ ج
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031  
« يوليو    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d