• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الأربعاء, أبريل 22, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    ترمب والحبر الأعظم.. الجدل أخطر مما ترى

    ترمب والحبر الأعظم.. الجدل أخطر مما ترى

    حاجة السوريين إلى الحلول

    حاجة السوريين إلى الحلول

    كردستان وتداعيات غزو الكويت واحتلال العراق

    الميليشيات… وتعطيل دور الدولة

    دور المثقف السوري في بناء الدولة

    دور المثقف السوري في بناء الدولة

  • تحليلات ودراسات
    التنازع بين السيادة الوطنية و”حركات المقاومة”

    التنازع بين السيادة الوطنية و”حركات المقاومة”

    هل خسرت الولايات المتحدة حربها على إيران؟

    هل خسرت الولايات المتحدة حربها على إيران؟

    خمسة أسباب وراء الانسحاب الأميركي من سوريا

    خمسة أسباب وراء الانسحاب الأميركي من سوريا

    دروس الجلاء المعلّقة: خطاب القوتلي عام 1946 ومعضلات الانتقال السوري في 2026

    دروس الجلاء المعلّقة: خطاب القوتلي عام 1946 ومعضلات الانتقال السوري في 2026

  • حوارات
    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    خاص: دمج قسد يهدف لإنهاء الهياكل العسكرية والسياسية الموازية

    خاص: دمج قسد يهدف لإنهاء الهياكل العسكرية والسياسية الموازية

  • ترجمات
    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    هل تسير الحرب في إيران على خطى الحرب في أوكرانيا؟

    هل تسير الحرب في إيران على خطى الحرب في أوكرانيا؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    العنف كعالَم  –  ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    العنف كعالَم – ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    ترمب والحبر الأعظم.. الجدل أخطر مما ترى

    ترمب والحبر الأعظم.. الجدل أخطر مما ترى

    حاجة السوريين إلى الحلول

    حاجة السوريين إلى الحلول

    كردستان وتداعيات غزو الكويت واحتلال العراق

    الميليشيات… وتعطيل دور الدولة

    دور المثقف السوري في بناء الدولة

    دور المثقف السوري في بناء الدولة

  • تحليلات ودراسات
    التنازع بين السيادة الوطنية و”حركات المقاومة”

    التنازع بين السيادة الوطنية و”حركات المقاومة”

    هل خسرت الولايات المتحدة حربها على إيران؟

    هل خسرت الولايات المتحدة حربها على إيران؟

    خمسة أسباب وراء الانسحاب الأميركي من سوريا

    خمسة أسباب وراء الانسحاب الأميركي من سوريا

    دروس الجلاء المعلّقة: خطاب القوتلي عام 1946 ومعضلات الانتقال السوري في 2026

    دروس الجلاء المعلّقة: خطاب القوتلي عام 1946 ومعضلات الانتقال السوري في 2026

  • حوارات
    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    خاص: دمج قسد يهدف لإنهاء الهياكل العسكرية والسياسية الموازية

    خاص: دمج قسد يهدف لإنهاء الهياكل العسكرية والسياسية الموازية

  • ترجمات
    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    هل تسير الحرب في إيران على خطى الحرب في أوكرانيا؟

    هل تسير الحرب في إيران على خطى الحرب في أوكرانيا؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    العنف كعالَم  –  ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    العنف كعالَم – ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

لوت ألتمان وستيفان زفايغ… الحب وحده ليس كافياً للرد على خراب العالم

دفعهما هتلر إلى الانتحار متعانقين قبل أن يواجه مع عشيقته المصير نفسه

22/06/2022
A A
لوت ألتمان وستيفان زفايغ… الحب وحده ليس كافياً للرد على خراب العالم
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي
شوقي بزيع

ليس ثمة توصيف مناسب لشخصية الكاتب النمساوي الشهير ستيفان زفايغ سوى القول بأنه كان أشبه بعاصفة تمشي على قدمين. ذلك أن زفايغ لم يعرف الراحة أبداً على امتداد سني حياته الستين، ليس فقط بسبب قلقه الإبداعي وشغفه الدائم بالترحال، بل لأن أوروبا التي نعمت في طفولته وصباه، بشيء من السكينة والاستقرار، لم تلبث بفعل تضارب المصالح وحمّى العصبيات القومية، أن أغرقت نفسها عبر حربين عالميتين متتاليتين في دوامة من التطاحن الدموي، أدت إلى مقتل وإصابة وتشريد ملايين البشر. لكن ما أحدث في قلب الكاتب الإنساني ثلماً عصياً على الاندمال، لم ينحصر في الجانب المادي من الخسارات، ولا في تسوية مدن وقرى وصروح بكاملها بالتراب، بل في لجوء القارة التي أحبها بكل جوارحه إلى تدمير المعنى الحضاري والأخلاقي الذي جسدته في حقبة نهوضها السابقة، وإلى بيع نفسها للشيطان مقابل الإمساك بمفتاح المعرفة العقلية، تماماً كما كان غوته قد تنبأ لها في كتابه «فاوست» قبل قرن واحد من ذلك التاريخ.
لم يكن ستيفان زفايغ كاتباً هامشياً أو مغموراً لتظل حياته طي الخفاء أو التجاهل، بل كان بوصفه واحداً من ألمع كتّاب النصف الأول من القرن العشرين، محلّ متابعة واهتمام من النقاد والدارسين والمترجمين، كما ملايين القراء الموزعين بين رياح الأرض الأربع، إلا أن خوفه من انتصار الفاشية وتعرُّض وقائع حياته للتزوير، دفعه إلى كتابة سيرته بنفسه، بدءاً من طفولته المبكرة ووصولاً إلى الفترة التي سبقت انتحاره بقليل. ولهذا السبب بدا كتابه «عالم الأمس» إضافة إلى كونه مدونته الشخصية المفصلة، أقرب إلى وثيقة تاريخية وسياسية وثقافية هامة عن واقع القارة العجوز في زمن المنعطفات الكبرى، وإعادة ترسيم الخرائط والإمبراطوريات والحدود بين الدول، التي تشاء المصادفات أن تتكرر بنسخة جديدة في أيامنا الراهنة. والواقع أن زفايغ الذي ولد عام 1881 لأبوين يهوديين بالغي الثراء، لم يكن ليظن على الإطلاق أن الأرض الوادعة التي ولد في كنفها ستطحنها مرتين سنابك العنف الهمجي، وأن ما سماه «عصر الأمن الذهبي» في أوروبا، سيخلي مكانه لأعتى الحروب وأكثرها فتكاً بالبشر ومنجزاتهم. ففي الفترة التي سبقت الحرب العالمية الأولى كانت فيينا التي تسند ظهرها إلى تاريخ حافل بالإبداع، وإلى عبقريات هايدن وموزارت وبيتهوفن وشوبيرت وبرامز ويوهان شتراوس، تُلبس كبرياءها الوطني لبوس الثقافة والفن، وتبني على ضفتي الدانوب صروحاً للتقدم، بالغة الرهافة، ومترعة بالمتع الحسية والروحية.
يكشف صاحب «السر الحارق» في مذكراته عن السلوكيات المحافظة التي حكمت العلاقة بين الجنسين عند نهايات القرن التاسع عشر. وهو أمر لم تنحصر تجلياته في القوانين المتشددة والصارمة للعصر الفكتوري، بل تعداه إلى الأدب نفسه؛ حيث أدى النقص في الحرية إلى كبح التعبير عن الرغبات، وتقليص منسوب الجرأة والبوح في روايات ذلك القرن، إلى حد أن القضاء الفرنسي أصدر، بدعوى مكافحة التهتك والزنا، قراراً بحظر رواية فلوبير «مدام بوفاري». وقد ذهب زفايغ إلى القول بأن الخوف من كل ما هو جسدي ورغبي في تلك الفترة، هو الذي دفع المجتمع الأوروبي إلى إطلاق العنان لنزواته المكبوتة عبر تشجيع البغاء، وإنشاء دور مخصصة له. إلا أن الأمور راحت تنقلب تماماً في مطالع القرن العشرين؛ حيث بات الاختلاط متاحاً بين الجنسين، إضافة إلى ما تبعه من انتشار الملاهي والحانات وصيحات الموضة والفن الحديثين.
إن التأمل ملياً في مجريات الأمور لا بد أن يدفعنا إلى التساؤل عما إذا كان هناك شيء من الازدواجية والتناقض بين مواقف زفايغ النظرية المتقدمة، وبين سلوكه الفعلي على أرض الواقع. إذ ثمة في حياة صاحب «لاعب الشطرنج»، وهو الصديق الأثير لفرويد، ما يشير إلى عناصر وترسبات محتبسة في تكوينه الشخصي والنفسي، كانت تفوق وعيه النظري والمعرفي، وتجعله كائناً محكوماً بكثير من التناقضات. فالبعد الإنساني والأخلاقي في أدبه لم يكن ليحجب أثرته المقابلة والتفافه الواضح حول ذاته الفردية. وهو ما أكد عليه صديقه الأثير توماس مان، الذي علّق على انتحاره اللاحق بالقول: «إنه أناني، لم يفكر لحظة انتحاره إلا في نفسه. ألا يعرف أن جميع الكتاب الألمان الذين شردهم هتلر بوحشيته وهمجيته في سائر أنحاء الأرض، أصبحوا أذلاء يقفون على أبواب الناس، فيما ظل هو معززاً مكرّماً يعيش حياة الملوك؟!». كما أن ولاء زفايغ العاطفي لبلده الأم لم يمنعه من النجاة بنفسه حين تمت مداهمة منزله في سالزبورغ، والفرار من بلد إلى بلد، طلباً للأمان ومجانبة المخاطر.
على أن مواقف زفايغ الخجولة من البطش الهتلري الدموي، لا تعني بأي حال تواطؤاً مع العنصرية النازية، بقدر ما تعكس هشاشة وخوفاً من المواجهة متأصلين في تكوينه الشخصي. ولن تفوتنا الإشارة هنا إلى أن زفايغ لم يتحرج من القول بأن سلاح الكاتب الأهم في مقارعة الاستبداد يتمثل في إبداعه الأدبي، قبل أي شيء آخر. ومع ذلك، فإن جزءاً من الثمن الباهظ الذي دفعه الكاتب في لحظات يأسه القصوى، كان متصلاً بعقد الذنب والتقصير، في مواجهة العتو الظلامي الذي ظل يلاحقه من كتاب إلى كتاب، ومن منفى إلى منفى.
وبالعودة إلى علاقاته العاطفية، يُظهر زفايغ في أدبه اهتماماً غير قليل بالمرأة، ينعكس بشكل جلي في أعماله «رسالة من امرأة مجهولة» و«ماري ستيوارت» و«ماري أنطوانيت» وغيرها. لكن هذا الاهتمام الأدبي يقابله في الحياة الفعلية قدرٌ غير مبرر من التجاهل والتغييب لعلاقاته العاطفية بزوجتيه، وبالنساء بشكل عام. والأرجح أن العراك الذي كان يدور في أعماقه بين تربيته اليهودية المحافظة ووعيه المتنور، جعله شديد الحذر في الكشف عن فتوحاته العاطفية ومكنونات قلبه. كما أن اغتباطه المفرط أثناء إقامته الباريسية «بتفاني زوجات أصدقائه الشعراء في إدارة منازلهن والقيام بالطبخ والعناية بالأطفال، مقابل حق الأزواج في الحرية، والمغامرة في عالم الفن» لا بد أنه يعكس شيئاً من قناعاته المتصلة بدور المرأة وفاعليتها الاجتماعية والإنسانية. كما لن يغيب عن البال من ناحية أخرى أن مذكرات زفايغ قد كُتبت تحت وطأة الانهيار المريع لجبهات الحلفاء، وبحضور زوجته لوت وتحت أنظارها. الأمر الذي دفع بحياته العاطفية إلى مكان خلفي من السيرة.
أما بشأن حياته العاطفية، فقد تزوج زفايغ للمرة الأولى من فريدريكا ونترنتز، التي التقاها عام 1908، وكانت في ذلك الوقت امرأة متزوجة وأماً لابنتين اثنتين. وإذ أغرم كل منهما بالآخر، لم يتحقق ارتباطهما الشرعي إلا عام 1920، أي بعد حصول فريدريكا على الطلاق من زوجها الأول. وفي حين أن الكاتب لم يأتِ على ذكر فريدريكا مطلقاً في مذكراته، يُجمع كثير من كتّاب سيرته على القول بأن نجومية زفايغ ونمط حياته المترحلة وكثرة المعجبات من حوله، هي التي أثارت مجتمعة غيرة الزوجة، وأوصلت علاقتهما إلى نهايتها المحتومة بعد عقد ونيف من الزمن. وهذا النزوع إلى المغامرة تؤكده الكاتبة الفرنسية دومينيك بونا في كتابها «ستيفان زفايغ… الصديق الجريح»؛ حيث تشير إلى أن الكاتب الذي حرص على الظهور أمام قرائه بمظهر الرجل الزاهد والجديّ، ظل يجد متعته القصوى في المغامرات الحياتية والعاطفية، حتى نهاية حياته.
أما زوجة زفايغ الثانية لوت التمان، التي ارتبط بها الكاتب أثناء إقامته في بريطانيا عام 1939 بعد أن عملت سكرتيرة ومساعدة له، فقد اعتبرتها كاتبة سيرته (بونا) معجبته الأبدية، «والمرأة التي أسهم قربها من كل ما يحبه في إيقاظ غريزة الحب في أعماقه». وحين قرر الزوجان المتحابان الانطلاق نحو الولايات المتحدة، ومنها إلى البرازيل، شرعا بتعلم اللغة البرتغالية على متن السفينة التي قادتهما باتجاه البلد النائي، الذي وصفه زفايغ لاحقاً بالجنة الموعودة التي لا يتقن أهلها سوى الحب والرقص والإخاء الإنساني. وما لبث زفايغ أن وضع كتاباً عن الدولة المضيفة يشيد فيه بالبرازيل بوصفها نموذجاً زاهياً لأرض المستقبل، مقابل النموذج الأوروبي الغارق في وحول الماضي. وهو ما أثار استهجان المثقفين البرازيليين الناقمين آنذاك على سلطتهم الاستبدادية الحاكمة، كما اعتبره الكاتب الأميركي جورج بروكنيك، في كتاب له عن زفايغ بعنوان «المنفى المستحيل»، عملاً مخيباً للأمل ودلالة على «سذاجة» مفرطة في وعي الكاتب السياسي.
الحب الغامر الذي وفّر لزفايغ وزوجته بعض أسباب التفاؤل لم يستطع الصمود طويلاً أمام ما واجهه الطرفان من وطأة اليأس وكوابيس المنفى. وهو ما عكسته الرسائل المتلاحقة التي بعث بها زفايغ إلى عدد من أقاربه وأصدقائه ومحبيه؛ حيث كان الشعور بالذنب وعقدة الفرار من المواجهة هما سيدي الموقف. تضاف إليهما بالطبع قراءة الكاتب المتشائمة لمستقبل الكوكب الأرضي. وإذ تمكن الكاتب «المهيض» من إقناع زوجته الشابة بالانتحار، بعد أن بذلت جهوداً مضنية لثنيه عن قراره، عمد كل منهما إلى تناول كمية كبيرة من الحبوب المنومة، ثم تمددا جنباً إلى جنب، في مشهد عناق أبدي بات مع الزمن، أحد أكثر المشاهد الإنسانية تعبيراً عن اتحاد الحب والموت في حسرة واحدة.
وفي رسالته الأخيرة إلى العالم، كتب زفايغ قبيل انتحاره بلحظات: «إن الذي بلغ الستين من العمر يحتاج إلى طاقات غير عادية ليبدأ بداية جديدة. وما لديّ من طاقات قد استنزفتْها أعوام التشرد المديدة. لذلك من الأفضل في اعتقادي أن أختم في الوقت المناسب، وأنا منتصب القامة، حياة كان العمل الفكري فيها يعني الفرح الأصفى، والخير الأسمى على الأرض».
ورغم أن رسالة زفايغ المؤثرة تبدو أشبه بمضبطة اتهام دامغة، ضد الهجوم العنصري المروع الذي شنّه موسوليني وهتلر على الجانب الجميل والمضيء من الكوكب الأرضي، فإن الكاتب النمساوي الذي قتله نفاد صبره، ويأسه من المصير البشري، لم يكن يعلم أن للتاريخ ميزان عدالته المترع بالمفارقات. فبعد 3 سنوات ونيف من انتحار الزوجين الطريدين، سيتم إعدام موسوليني وعشيقته كلارا بيتاتشي، رمياً بالرصاص في العام 1945. أما أدولف هتلر فسيلجأ بعد ذلك بأيام، وتجنباً لمصير حليفه المذل، إلى إنهاء حياته الدامية برصاصة في الرأس، فيما اختارت حبيبته إيفا براون، التي أصرت على إقامة مراسيم زواجه منها قبيل انتحارهما بقليل، أن تنهي حياتها بسمّ السيانيد القاتل، وهي بعد في الثالثة والثلاثين، أي في العمر نفسه الذي قضت لوت ألتمان نحبها فيه. كأن القدر الذي قدّم للعالم نُسخاً مزيدة ومنقحة من التراجيديا الشكسبيرية روميو وجولييت، كانت له هو الآخر رسالة، مفادها أنه في مكان ما من اللجج السوداء للنفس الإنسانية، ثمة مكان للحب، يتشابه فيه الجلادون والضحايا إلى حدود التطابق التام. مكان يمكن له أن ينقلب تماماً على معناه، كما يحدث لأوروبا الراهنة في لحظة من التدمير الهستيري للذات، بقدر ما يمكنه أن يكون في لحظات أخرى، بقعة الزيت المؤسسة التي استرشد بهدْيها قبل قرنين اثنين كلّ من بوشكين وتولستوي ودوستويفسكي وآخرين غيرهم، ممن اعتبرهم ستيفان زفايغ ذات يوم «بناة العالم» ومناراته وينابيعه الملهِمة.

“الشرق الاوسط”

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب تحميل...
Share322Tweet202SendShare
Previous Post

«ليلى الأطرش» صوت يختفي فينا ولا يموت

Next Post

بعد تعليق الحوار السوداني.. الاتحاد الأفريقي ينسحب من الآلية الثلاثية

Next Post
بعد تعليق الحوار السوداني.. الاتحاد الأفريقي ينسحب من الآلية الثلاثية

بعد تعليق الحوار السوداني.. الاتحاد الأفريقي ينسحب من الآلية الثلاثية

الجوع أو الركوع: الأسد قدوة للعالم

الجوع أو الركوع: الأسد قدوة للعالم

“ورق الشام” ما زال يرسل غيومه في جلسات المدخنين السوريين

“ورق الشام” ما زال يرسل غيومه في جلسات المدخنين السوريين

هل مات حافظ الأسد؟

هل مات حافظ الأسد؟

الراوي صوتا ثقافيا

الراوي صوتا ثقافيا

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
أبريل 2026
س د ن ث أرب خ ج
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930  
« مارس    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d