• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الجمعة, أكتوبر 23, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    سورية.. نقطة التوازن الحَرِج

    سورية.. نقطة التوازن الحَرِج

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    سوريا بين سطور العقيدة الأمنيّة لنتنياهو

    سوريا بين سطور العقيدة الأمنيّة لنتنياهو

    فرنسا: مشاقّ «الطريق الثالث» وانهيار الماكرونية

    فرنسا: مشاقّ «الطريق الثالث» وانهيار الماكرونية

    معراج أورال في دمشق: ماذا عن المسؤولية اللبنانية؟

    معراج أورال في دمشق: ماذا عن المسؤولية اللبنانية؟

    هل نرث الخوف؟ عن الحرية التي ينشدها السوريون

    هل نرث الخوف؟ عن الحرية التي ينشدها السوريون

  • تحليلات ودراسات
    الانسحاب الأميركي والتمدد الإيراني… بوابة عودة “داعش”

    الانسحاب الأميركي والتمدد الإيراني… بوابة عودة “داعش”

    الحرب على إيران: سيناريو التوقيت وتشكيل الخرائط والتحالفات

    الحرب على إيران: سيناريو التوقيت وتشكيل الخرائط والتحالفات

    أوروبا في قلب العاصفة… تهديدات الخارج واحتجاجات الداخل

    أوروبا في قلب العاصفة… تهديدات الخارج واحتجاجات الداخل

    طهران تضغط على بغداد لإخراج معارضيها من كردستان العراق

    طهران تضغط على بغداد لإخراج معارضيها من كردستان العراق

  • حوارات
    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    “حفيد بلفور” يتحدث لـ “المجلة” عن أسرار الوعد الشهير و”حل الدولتين”… وعلاقته بـ “لورانس العرب”

    “حفيد بلفور” يتحدث لـ “المجلة” عن أسرار الوعد الشهير و”حل الدولتين”… وعلاقته بـ “لورانس العرب”

  • ترجمات
    ما يريده السوريون  –  يكشف مسح استقصائي جديد عن الآمال والأخطار التي تواجه الحكومة الجديدة في البلاد

    ما يريده السوريون – يكشف مسح استقصائي جديد عن الآمال والأخطار التي تواجه الحكومة الجديدة في البلاد

    فورين أفيرز: تفاؤل بالمستقبل.. هذا ما يريده الشعب السوري بعد عام على التحرير

    فورين أفيرز: تفاؤل بالمستقبل.. هذا ما يريده الشعب السوري بعد عام على التحرير

    تشارلز ليستر عبر صحيفة إسرائيلية: استهداف سوريا “خطأ استراتيجي”

    تشارلز ليستر عبر صحيفة إسرائيلية: استهداف سوريا “خطأ استراتيجي”

    كاتب تركي: تحولات بوسائل النفوذ والهيمنة في القرن الـ21

    كاتب تركي: تحولات بوسائل النفوذ والهيمنة في القرن الـ21

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    المثقف العربي والمثقف السوري – ملحوظات أولية على بعض نماذج المثقفين في مجالنا

    المثقف العربي والمثقف السوري – ملحوظات أولية على بعض نماذج المثقفين في مجالنا

    سوريا وبديع التكويع: طبعة استشراقية

    سوريا وبديع التكويع: طبعة استشراقية

    في خمسين رحيلها… حنة آرندت وتحولات الكذب من التوتاليتارية إلى الديمقراطية

    في خمسين رحيلها… حنة آرندت وتحولات الكذب من التوتاليتارية إلى الديمقراطية

    في الحاجة إلى مقاربات جديدة للهُويَّة الوطنية السورية

    في الحاجة إلى مقاربات جديدة للهُويَّة الوطنية السورية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    سورية.. نقطة التوازن الحَرِج

    سورية.. نقطة التوازن الحَرِج

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    سوريا بين سطور العقيدة الأمنيّة لنتنياهو

    سوريا بين سطور العقيدة الأمنيّة لنتنياهو

    فرنسا: مشاقّ «الطريق الثالث» وانهيار الماكرونية

    فرنسا: مشاقّ «الطريق الثالث» وانهيار الماكرونية

    معراج أورال في دمشق: ماذا عن المسؤولية اللبنانية؟

    معراج أورال في دمشق: ماذا عن المسؤولية اللبنانية؟

    هل نرث الخوف؟ عن الحرية التي ينشدها السوريون

    هل نرث الخوف؟ عن الحرية التي ينشدها السوريون

  • تحليلات ودراسات
    الانسحاب الأميركي والتمدد الإيراني… بوابة عودة “داعش”

    الانسحاب الأميركي والتمدد الإيراني… بوابة عودة “داعش”

    الحرب على إيران: سيناريو التوقيت وتشكيل الخرائط والتحالفات

    الحرب على إيران: سيناريو التوقيت وتشكيل الخرائط والتحالفات

    أوروبا في قلب العاصفة… تهديدات الخارج واحتجاجات الداخل

    أوروبا في قلب العاصفة… تهديدات الخارج واحتجاجات الداخل

    طهران تضغط على بغداد لإخراج معارضيها من كردستان العراق

    طهران تضغط على بغداد لإخراج معارضيها من كردستان العراق

  • حوارات
    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    “حفيد بلفور” يتحدث لـ “المجلة” عن أسرار الوعد الشهير و”حل الدولتين”… وعلاقته بـ “لورانس العرب”

    “حفيد بلفور” يتحدث لـ “المجلة” عن أسرار الوعد الشهير و”حل الدولتين”… وعلاقته بـ “لورانس العرب”

  • ترجمات
    ما يريده السوريون  –  يكشف مسح استقصائي جديد عن الآمال والأخطار التي تواجه الحكومة الجديدة في البلاد

    ما يريده السوريون – يكشف مسح استقصائي جديد عن الآمال والأخطار التي تواجه الحكومة الجديدة في البلاد

    فورين أفيرز: تفاؤل بالمستقبل.. هذا ما يريده الشعب السوري بعد عام على التحرير

    فورين أفيرز: تفاؤل بالمستقبل.. هذا ما يريده الشعب السوري بعد عام على التحرير

    تشارلز ليستر عبر صحيفة إسرائيلية: استهداف سوريا “خطأ استراتيجي”

    تشارلز ليستر عبر صحيفة إسرائيلية: استهداف سوريا “خطأ استراتيجي”

    كاتب تركي: تحولات بوسائل النفوذ والهيمنة في القرن الـ21

    كاتب تركي: تحولات بوسائل النفوذ والهيمنة في القرن الـ21

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    المثقف العربي والمثقف السوري – ملحوظات أولية على بعض نماذج المثقفين في مجالنا

    المثقف العربي والمثقف السوري – ملحوظات أولية على بعض نماذج المثقفين في مجالنا

    سوريا وبديع التكويع: طبعة استشراقية

    سوريا وبديع التكويع: طبعة استشراقية

    في خمسين رحيلها… حنة آرندت وتحولات الكذب من التوتاليتارية إلى الديمقراطية

    في خمسين رحيلها… حنة آرندت وتحولات الكذب من التوتاليتارية إلى الديمقراطية

    في الحاجة إلى مقاربات جديدة للهُويَّة الوطنية السورية

    في الحاجة إلى مقاربات جديدة للهُويَّة الوطنية السورية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

ناديا حمادة وغسان تويني… الحب الغامر الذي حوّله الموت تراجيديا إغريقية

جمعتهما علاقة عاطفية عابرة للطوائف وشغف مشترك بالكتابة

19/08/2022
A A
ناديا حمادة وغسان تويني… الحب الغامر الذي حوّله الموت تراجيديا إغريقية
0
SHARES
30
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitter
شوقي بزيع

لم تكن العلاقة العاطفية المشرقة التي جمعت بين الشاعرة اللبنانية المتميزة ناديا حمادة والصحافي اللبناني الأشهر غسان تويني، من النوع المألوف الذي يتكرر حدوثه كل يوم، بل هي تبدو لشدة فرادتها وغرابة محطاتها، وكأنها سِفْر دراماتيكي من أسفار العهد القديم، أو فصل متأخر من فصول نشيد الإنشاد، أو فانتازيا سحرية مقتطعة من روايات ماركيز. ولذلك فلم يكن بإمكان هذه السلسلة الطويلة من المقالات المتعلقة بزواج المبدعين، أن تأخذ طريقها إلى الاكتمال، دون التوقف ملياً عند هذه العلاقة الاستثنائية في تناقضها الضدي، والتي ذهبت من جهة إلى أقاصي الحب والحدب الإنسانيين، في حين كان الموت من جهة ثانية يهيئ لها مصيرها القاتم ومآلها المأساوي. واللافت في تلك العلاقة أن انخراط طرفيها في مؤسسة الزواج، ولمدة تقارب العقود الثلاثة، لم يقلل على الإطلاق من ألقها الرومانسي، ولم يحول نيرانها رماداً، خلافاً للكثير من التجارب المماثلة التي أفرغتها الرتابة من الشغف، وأودى بها نزق أطرافها النرجسي، إلى الإخفاق والتصدع الكاملين.
تنتمي ناديا حمادة المولودة في بيروت عام 1935 إلى إحدى أكثر الأسر الدرزية عراقة في الجبل اللبناني. وقد بدت بثقافتها الواسعة وشخصيتها القوية والمنفتحة، ثمرة الزواج الناجح بين أبيها اللبناني، ابن قرية بعقلين الشوفية، المثقف والدبلوماسي محمد علي حمادة، وأمها الفرنسية من أصل جزائري مارغريت مالاكان؛ وهو ما ساعدها على تكوين رؤية للعالم بالغة الرحابة وبعيدة عن الانغلاق، وصولاً إلى تمرسها باللغة الفرنسية قراءة وكتابة، إلى حد وقوفها اللاحق جنباً إلى جنب مع أفضل المبدعين الفرنسيين.
أما غسان تويني المولود قبل ناديا بتسع سنوات، والحائز بكالوريوس الفلسفة من الجامعة الأميركية في بيروت، وماجستير في العلوم السياسية من جامعة هارفارد، فقد تربى من جهته في كنف جبران تويني، مؤسس جريدة «النهار»، إحدى أكثر الصحف اللبنانية عراقة وتأثيراً، قبل أن يتولى إصدارها ورئاسة تحريرها بعد رحيل الأب. وقبل أن يلتقي غسان ناديا عام 1954، كان اسمه قد اكتسب لمعانه من أدوار وحقول عدة، بينها نبوغه الصحافي، وتعرفه إلى مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي أنطون سعادة، ومن ثم انتماؤه إلى الحزب، وانضمامه إلى الجبهة الاشتراكية الوطنية التي أسهمت في إسقاط الرئيس اللبناني بشارة الخوري، وصولاً إلى انتخابه نائباً عن جبل لبنان عام 1951، ونائباً لرئيس مجلس النواب اللبناني عام 1953.
وفي كتاب سيرته يحرص صاحب «النهار» على التنويه بأن الصدف المجردة هي التي رسمت لحياته مسارها المختلف. إذ إنه كان قد سافر إلى اليونان، طلباً للراحة من مشاغله الكثيرة المرهقة، حيث كان كيوبيد، إله الحب عند الإغريق، يهيئ له سهام العشق والافتتان التي أصابت قلبه في الصميم. وإذ يؤكد تويني بأنه لم يكن يعلم على الإطلاق بأن للسفير اللبناني في أثينا ابنة فائقة الجمال تسمى ناديا، يصف لقاءهما الأول بالقول «تعرفت إلى ناديا حمادة بعد أسبوعين من وصولي إلى أثينا، بمناسبة مأدبة عشاء أقامها والدها في السفارة على شرف مجموعة من السياح اللبنانيين. ومن حسن حظي أنهم أجلسوني إلى يمينها؛ وهو ما سمح لي أن أصارحها طوال فترة العشاء، ليس فقط بأنها جميلة وذكية، بل متكلمة مفوهة أيضاً. لقد كانت مثقفة جداً وآسرة للغاية. تجاذبنا أطراف الحديث طوال السهرة، لا بل أكثر من ذلك. إنه الحب من النظرة الأولى، أصابنا نحن الاثنين».
وفي حوار له منشور في جريدة «النهار» عام 2014، يؤكد مروان حمادة، شقيق ناديا والسياسي اللبناني المعروف، بأن جميع أفراد الأسرة شعروا آنذاك بعلاقة الحب التي جمعت منذ اللحظة الأولى بين الطرفين، والتي استطاعت أن تتخطى الحواجز الدينية التقليدية، لتبني مداميكها المتينة فوق أرض الثقافة والفن والوعي المعرفي. واللافت حينها أن ناديا لم تتردد، بعد أن فاتحها غسان بشأن الزواج، في قبول العرض الذي جرت مراسمه بسرعة قياسية في السفارة اللبنانية في أثينا. كما أن الزوجة اليافعة ذهبت أبعد من ذلك حين وافقت على التعمد في إحدى الكنائس الأرثوذكسية في أثينا. على أنه لم يكن لتلك الخطوة الجريئة أن تتحقق، لولا ذهنية الانفتاح والتحرر الفكري التي وفّرتها العائلة العريقة لابنتها الشابة؛ الأمر الذي سمح خلال فترة وجيزة، لا بتذليل العقد والاعتراضات والمواقف المتشنجة التي واجهت ذلك الزواج فحسب، بل باعتباره في الوقت نفسه، إحدى اللبنات الأهم لتحقيق الانصهار الوطني والخروج من دائرة العصبيات الطائفية وشرانقها المغلقة.
أما البيت العائلي الأنيق والرومانسي الذي اختار غسان وناديا أن يبنياه في بيت مري، وفي أحد أجمل الأماكن المطلة على بيروت، فقد بدا بمثابة الترجمة المحسوسة لرغبة الزوجين المثقفيْن في العثور على ركن هادئ يوفر لهما المسرح الملائم للنشاط إلا بداعي من جهة، ولتوفير جو مثالي لأطفالهما القادمين، من جهة أخرى. وحيث كانت موهبة ناديا الشعرية قد بدأت بالتبلور لدى الشروع في بنائه، فقد حرص غسان على أن يكون تصميم المنزل شاعرياً بامتياز، فاختار له حجارة مميزة، بعضها أثري وبعضها الآخر تم استحضاره من بقايا البيوت التي دمرتها حروب لبنان المتعاقبة، وأحاطه بالورود والأشجار، قبل أن يتفق الزوجان على أن يسمياه «بيت الشاعر»، كتعبير رمزي عن ولائهما المشترك لأحد أكثر الفنون التصاقاً بالروح وصلة بالأحلام.
والواضح أن غسان وناديا تويني قد بذلا كل ما أمكنهما من جهد لرفد علاقتهما المشتركة بكل ما يلزمها من أسباب السعادة وهناءة العيش والعطاء الخلاق. وقد شكّلت ولادة ابنتهما البكر نايلة، ذات الشعر الأشقر والعينين الخرزيتين والشبيهة بالكائنات التي نقرأ عنها في الحكايات وكتب الأطفال، الثمرة الأكثر بهاءً لعلاقتهما الزوجية النموذجية. أما على المستوى الأوسع، فكان لبنان يشهد عصره الذهبي على صعد الاقتصاد والفكر والفن، في حين كانت «النهار» تتقدم إلى موقع الصدارة بين مثيلاتها من الصحف، سواء على مستوى صناعة القرار السياسي، أو على المستوى الإبداعي الذي شكل ملحقها الثقافي متنه وظهيره ورافعته الحداثية.
إلا أن الزوجين اللذين حصّنا حياتهما العائلية بكل ما يدرأ عنها العلل والمنغصات، لم يضعا في حسابيهما بأن الموت سيسدد باتجاههما وعلى حين غرة ضرباته القاصمة، التي بدأت برحيل نايلة ابنة السنوات الست، التي أودى بها مرض السرطان عام 1963، مفتتحة بذلك سلسلة المصائر التراجيدية لأفراد العائلة الآخرين.
ولعل من باب المفارقات الغريبة أن يكون موت الابنة هو البذرة التي طُمرت في باطن الأرض، لكي تجد موهبة الأم الخبيئة، سبيلها إلى الانبثاق. ومع أن مروان حمادة يشير إلى أن شاعرية شقيقته لم تأت من فراغ، وهي التي كانت تكتب نصوصاً أدبية عالية، إلا أن رحيل نايلة المأساوي، بدا بمثابة الصاعق الفعلي الذي سمح لها بالتفجر. وفي حوار أجريته معه في مكتبه في «النهار» قبل فترة وجيزة، ذهب حمادة إلى القول بأن الانعطافة الدراماتيكية في شخصية ناديا وشعرها، كانت وليدة عوامل ثلاثة مهمة، هي: رحيل ابنتها المبكر، وهزيمة يونيو (حزيران)، والحرب الأهلية اللبنانية. وحين سألته عما إذا كان الشطر الإيجابي الظاهر من زواج ناديا وغسان، يخفي وراءه أي نوع من الخلافات، أجاب بابتسامة مشوبة بالحزن «لم يحدث بينهما شيء من ذلك، لا لكونهما مثاليين بالمطلق، بل لأن الموت لم يترك لهما ترف الدخول في أي صدام هامشي».
وفي إطار حديثه عن موهبة ناديا الشعرية، يذكر غسان تويني في مذكراته بأن زوجته بعثت إليه في بداية علاقتهما، برسائل حب مؤثرة، و«بلغة فرنسية رائعة، تسببت له في حينه بالكثير من عقد النقص». ومع ذلك، فقد بدا صاحب «سر المهنة وأسرار أخرى»، وكأنه اعتبر تلك النصوص مجرد خواطر وجدانية آنية، لا إرهاصاً بما تبعها من عواصف الكتابة. وهو ما يؤكده قوله بأنه لم يقف على موهبة زوجته إلا بعد أن دفعت إليه إثر رحيل نايلة، بمفكرتها الشخصية التي تبين له إثر اطلاعه عليها، بأنها تضم نصوصاً شعرية بالغة التميز. ومن المفارقات المماثلة أيضاً، أن تويني الذي صرّح لإحدى محطات التلفزة بأن ذائقته الشخصية أقرب إلى القصيدة العربية الكلاسيكية منها إلى التجربة الحداثية، هو نفسه الذي جعل «النهار» وملحقها الثقافي، إحدى المنصات الأبرز لمغامرة الحداثة. كما أنه أقرّ من جهة أخرى بأن رغبته في نشر نتاج زوجته الشعري، والسهر على ترجمة أعمالها إلى العربية، كانت في طليعة الأسباب التي دفعته إلى تأسيس «دار النهار للنشر».
وفي الوقت الذي بدأ السرطان يفتك بجسد الشاعرة، ليضع الابنة والأم أمام المصير إياه، كان سرطان رمزي مماثل يضرب من خلال الاحتراب الأهلي جسد وطنها لبنان، كما لو أن على كليهما معاً أن يدفعا غالياً ثمن ما أوتياه من جمال. هكذا تحول شعر ناديا إلى مضبطة اتهام دامغة ضد فظاظة العالم وعدالته الخرقاء. ومع أنها عشقت وطنها حتى حدود الوله، وعبّرت عن افتتانها بمدنه وسهوله وقراه وجباله وأماكنه الأثرية «حيث إعصار الحجر يستمر في الهبوب»، و«حيث النسور لكي تنيخ بهاءها، تختار أعلى المزارات»، فإن الشاعرة ما تلبث أن تصرخ أمام أشلاء وطنها المذبوح بحراب بنيه «هل ولدتُ من كذبة في بلدٍ لا وجود له؟». ومن يتتبع أعمالها المتتالية، بدءاً من «النصوص الشقراء» و«حزيران والكافرات» و«حالم الأرض» و«عمر الزبد» و«محفوظات عاطفية لحرب في لبنان» وغيرها، لا بد أن يلحظ في شعرها ذلك التواشج العميق بين العذوبة والألم، بين ثقل الواقع وخفة الكلمات، وبين الثمل بخمرة الوجود والاستسلام الوادع للتلاشي النهائي، منتظرة وقد يئست من مقارعة الجدار الصلب للهزائم «موتاً ناعماً كالهواء الناعم بعد المعركة».
والواقع أن الموت الذي وضع حداً لعذابات الشاعرة، في العشرين من يونيو عام 1983، كان على قسوته رؤوفاً بناديا؛ لأنه جنّبها على الأقل أن تتجرع لمرتين متتاليتين الكأس المرّ الذي تجرعه بعد رحيلها غسان تويني، وقد قدّر له أن يشيّع بعد ابنته وزوجته، كلاً من ولديه مكرم الذي قضى بحادث سير مأساوي عام 1987، وجبران الذي قضى اغتيالاً على مذبح الحرية عام 2005. وإذ أوصت ناديا أن تدفن إلى جوار ابنتها في حديقة منزلها العائلي في بيت مري، فقد كانت تريد أن تقلص ما أمكنها ذلك، المسافة بين منزل الشاعرة وبين قبرها، لتستطيع أن تتسقط أنفاس أحبتها الأحياء، وليصبح الموت كما تمنته في قصيدتها، أليفاً كالنعاس، وناعماً كالنسيم، ووادعاً كالظلال الصيفية للأشجار.
«كانت جدتي ناديا تسكن في النقطة الأعمق من قلب جدي غسان» تقول حفيدتهما ميشيل، التي اختارت وفاءً لهما معاً أن تجعل من منزلهما بالذات، المكان المثالي لتقديم برنامجها التلفزيوني الحواري، الذي أطلقت عليه اسم «بيت الشاعر». أما غسان تويني الذي تزوج من شادية الخازن عام 1996، فقد ظل رغم ذلك مسكوناً بحضور ناديا الطيفي، حتى لحظة رحيله الجسدي عام 2012. وكان يحرص بين حين وآخر، على أن يردد أمام زواره النص الوجداني المؤثر الذي كتبه نزار قباني في رثاء «الفراشة المنقوشة بالشعر»، والذي يقول فيه:
كانت ناديا تويني جميلة ككتاب
ومرصعة بالحروف والأزهار كجدار كنيسة بيزنطية
ومكتظة بالعطايا كبيدر قمح
وكانت تتكحل مرة بحزنها الخصوصيّ
ومرة بحبر المطابع
ومرة بأحزان لبنان

“الشرق الاوسط”

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب جاري التحميل…
ShareTweet
Previous Post

تساؤلات حول الجديد السوري!

Next Post

زيلينسكي: لا تفاوض مع روسيا إلّا بمغادرتها الأراضي التي احتلتها

Next Post
زيلينسكي: لا تفاوض مع روسيا إلّا بمغادرتها الأراضي التي احتلتها

زيلينسكي: لا تفاوض مع روسيا إلّا بمغادرتها الأراضي التي احتلتها

الدراما التلفزيونية.. الوجه الآخر لخطابات بشار الأسد العنف والقوة الناعمة

الدراما التلفزيونية.. الوجه الآخر لخطابات بشار الأسد العنف والقوة الناعمة

رغيف الخبز سيهزمهم جميعاً

رغيف الخبز سيهزمهم جميعاً

أنقرة تعلن انتهاء هدف “الصلاة في الجامع الأموي في دمشق”!

أنقرة تعلن انتهاء هدف “الصلاة في الجامع الأموي في دمشق”!

أردوغان يحسم التكهنات حول التواصل مع نظام الأسد: يتوجب الإقدام على خطوات متقدمة مع سوريا

أردوغان يحسم التكهنات حول التواصل مع نظام الأسد: يتوجب الإقدام على خطوات متقدمة مع سوريا

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
أكتوبر 2026
س د ن ث أرب خ ج
 12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31  
« ديسمبر    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d