خرجت تظاهرات حاشدة في عدة مدن وبلدات سورية تحت شعار “جمعة لا حوار” كناية عن رفض الحوار مع القتلة ومن أمر بإطلاق النار على شعبه، ونادت بإسقاط النظام ونصرة مدينة حماة. فيما زينت سماء سورية أرواح ستة عشر شهيداً جديداً. سقطوا برصاص أجهزة أمن النظام وشبيحته في مناطق مختلفة.
مظاهرات في جميع أنحاء سورية
في العاصمة دمشق، قال ناشطون إن تظاهرة خرجت في حي الميدان قرب جامع الحسن عقب صلاة الجمعة وتم تفريقها بالقوة من قبل الأجهزة الأمنية. التي سقط شهيداً جديداً برصاصها في حي الميدان وسط دمشق . كما خرجت تظاهرة أخرى في منطقة ركن الدين وتم تفريقها دون سقوط ضحايا.
وفي ضواحي دمشق، خرجت تظاهرات في منطقة القدم وفي منطقة برزة والمعضمية والكسوة والزبداني ولم يبلغ عن أي احتكاك مع قوات الأمن.
أما في مدينة حماة، فقد شكلت ساحة العاصي ميدان لنسخة جديدة من المظاهر النصف مليونية حيث تجمع مئات الآلاف بعد صلاة الجمعة في الساحة بظل غياب أمني كامل، بينما لا تزال قوى الجيش موجودة في محيط المدينة وتمنع سكان القرى من النزول إلى المدينة.
أما في حمص، فخرجت تظاهرات في أحياء الوعر والخالدية وباب عمر وباب سباع وأحياء أخرى من المدينة، وذكرت معلومات عن إطلاق نار كثيف واستخدام للأسلحة الرشاشة في حي الخالدية لم يعرف نتائجه حتى ساعة كتابة هذا الخبر، وكذلك خرجت مظاهرات في ريف حمص بمناطق القصير وتلبيسة والرستن حيث أفادت أنباء عن اشتباك فجر الجمعة بين الأجهزة الأمنية ووحدات منشقة من الجيش حيث قيل أن هذه الوحدات قصفت بمدافع الدبابات نقطة تجمع لأجهزة الأمن وهي عبارة عن صالة رياضية.
وفي المنطقة الشرقية والجزيرة المجاورة للحدود العراقية شرق وشمال شرق سورية، خرجت تظاهرات في كل من القامشلي عامودا والميادين و البوكمال والرقة والطبقة وكان أكبرها في مدينة دير الزور حيث تجاوز العدد فيها المائة ألف تجمعوا في ساحة المدينة التي غصت بهم. ويذكر هنا أن سكان دير الزور يوصلون الليل بالنهار في تظاهرات لا تهدأ منذ عدة أسابيع.
وفي شمال غربي سورية، شهدت مدينة إدلب تظاهرة حاشدة خرجت من جامع الروضة وجامع الرحمن وجامع الأبرار. كما شهدت قرى ومدن ريف إدلب، مثل بنش وخان شيخون وأريحا وكفر نبل تظاهرات أيضاً.
أما في شمال سورية، فشهدت أحياء الصاخور والشعار وسيف الدولة وأحياء أخرى في مدينة حلب تظاهرات وكان أكبرها في منطقة صلاح الدين.
وفي المنطقة الساحلية لم تتخلف كلا من اللاذقية ومدينة جبلة عن شقيقاتهما من المدن والبلدات السورية، فقد خرجت فيهما تظاهرات انفضت دون احتكاك.
زيارة سفراء لحماة وغضب السلطات السورية
واتهمت مستشارة الرئيس السوري بثنية شعبان في مقابلة مع قناة بي بي سي سفير الولايات المتحدة لدى دمشق روبرت فورد الذي يزور مدينة حماة حاليا بتقويض محاولات الحكومة السورية لنزع فتيل (المشكلة) كما سمتها التي بدأت قبل أربعة أشهر.
وقالت شعبان إن الزيارة غير المرخصة التي قام بها فورد إلى حماة تزامنت مع اجتماع لأئمة مساجد وقادة المجتمع المدني، مضيفة أنها “تنتهك الأعراف الدبلوماسية.”
وتابعت شعبان أن “فورد لا بد وأن تكون له صلات بالمجموعات المسلحة التي تحول دون استئناف الحياة الطبيعية في سورية.”
ومن جهتها قالت الداخلية لسورية في بيان لها إن السفير الأميركي التقى “مخربين” في حماه وحضهم على التظاهر والعنف ورفض الحوار. وقالت إن ذلك يؤكد تورط واشنطن في الأحداث في سورية..
وفي الإطار ذاته، قالت وزارة الخارجية السورية في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية سانا إن “وجود السفير الأمريكي في مدينة حماة دون الحصول على الإذن المسبق من وزارة الخارجية وفق التعليمات المعممة مرارا على جميع السفارات دليل واضح على تورط الولايات المتحدة في الأحداث الجارية في سورية ومحاولتها التحريض على تصعيد الأوضاع التي تخل بأمن واستقرار البلاد“.
وأضاف البيان أن “سورية تنبه إلى خطورة مثل هذه التصرفات غير المسؤولة وتؤكد تصميمها على مواصلة اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة باستعادة الأمن والاستقرار في البلاد“.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت في وقت سابق أن السفير الأمريكي في سورية روبرت فورد توجه الخميس إلى مدينة حماة لإظهار التضامن مع المتظاهرين.
وبتزامن مع ذلك قام السفير الفرنسي لدى دمشق إريك شوفالييه بدوره بزيارة مدينة حماة الجمعة بهدف مراقبة الاحتجاجات وكيفية تعامل السلطات السورية معها وذلك في “إشارة على دعم دولي للاحتجاجات“.
حيث نقلت وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء أن باريس أكدت اليوم أن سفيرها في دمشق ايريك شوفاليه في زيارة لمدينة حماه منذ الأمس، وتجول على مستشفياتها
وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو إن سفير فرنسا أمضى الليلة الماضية في حماه التي تشهد احتجاجات، وأضاف “لقد زار السفير المشافي الأساسية في المدينة والتقى الطواقم الطبية والجرحى وعائلاتهم”.
وأضاف “تؤكد هذه الزيارة قلقنا وتأتي بعد زيارات ميدانية عدة قام بها السفير منذ بداية الأزمة للمراقبة وتقصى الحقائق على الأرض وإظهار التزام فرنسا إلى جانب الشعب السوري”، وفق تعبيره في مؤتمر صحفي
وذكر فاليرو بـ”قلق” بلاده إزاء مصير مدينة حماه، وقال إن فرنسا تدين مجدداً “العنف الذي تمارسه السلطات السورية ضد المتظاهرين والمدنيين وتندد بمواصلة الانتهاكات والتوقيف التعسفي وغياب التزام ذي مصداقية من قبل السلطات بتنفيذ عملية إصلاح سياسي”، على حد قوله
ودعت الخارجية الفرنسية إلى “وقف العنف فوراً والإفراج عن كل السجناء السياسيين وتنفيذ الإصلاحات بسرعة بما يلبي تطلعات الشعب المشروعة” في سوريا
ومن جهتهم اعتبر ناشطون في المدينة أن زيارة السفيرين الأمريكي والفرنسي لم تغير شيء بالنسبة لهم حيث أن المظاهرات بدأت قبل وأثناء وستستمر بعد زيارتهما. وأن المتأثر بهذه الزيارة هو أجهزة أمن النظام التي لم تستطع أن تنفذ مذبحة جديدة بوجود شهود دبلوماسيين أجانب من عيار السفير الأمريكي والفرنسي، ولهذا فهم يعتبرونها زيارة ذات طابع إنساني وليس سياسي. ولهذا قدموا لهما الشكر..
وكان مئات الأشخاص من سكان حماة قد فروا من المدينة خشية التعرض لقمع القوات السورية وفقا لناشطين سوريين.
وأفادت تقارير بأن دبابات الجيش السوري تحاصر المدينة التي شهدت خلال الأيام الماضية ما وصف بأنها أكبر مظاهرة احتجاج على النظام السوري منذ بدء الاحتجاجات الشعبية قبل أربعة شهور.
من جانبها قالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند إن فورد “عبر عن دعمنا لحقوق السوريين” في الوقت الذي يثير فيه الوضع في حماة “قلقا عميقا” لدى الولايات المتحدة.
وكان ناشطون سوريون قد اتهموا قوات الأمن السورية باعتقال عشرات الأشخاص في حماة ورفعوا حصيلة القتلى في المدينة إلى 23 قتيلا خلال الاحتجاجات التي وقعت في الأيام الماضية.
ضاحية حرستا
ومن جهة أخرى، نقلت رويترز عن ناشطون وجماعات حقوقية أن قوات الأمن اقتحمت ضاحية حرستا شمالي العاصمة السورية ليل الخميس الجمعة وأطلقت النيران فأصابت شخصين على الأقل.
وقالوا أن حوالي 300 من قوات الأمن دخلوا الضاحية التي تشهد احتجاجات يومية للمطالبة بالحريات السياسية وبدؤوا في إطلاق نيران بنادق آلية مثبتة على متن شاحنات وقاموا بحملة اعتقالات من منزل لأخر.
وأضافوا أن قوات الأمن أصابت في وقت سابق ثلاثة محتجين عندما أطلقت النار على مظاهرة ليلية في حرستا تطالب بسقوط الأسد.
وقال مركز سواسية السوري لحقوق الإنسان في بيان أن قوات الآمن أغارت أيضا خلال الليل على المستشفى الرئيسي في حرستا وهو تكتيك استخدمته في هجمات مماثلة على مدن وبلدات في مناطق أخرى في سوريا وخطفت المحتجين الثلاثة المصابين وان “حياتهم الآن في خطر داهم.”
اللبنانيون ينفون تهريب الأموال والنظام يخطط للاستنجاد بأموال المهاجرين
نفى رئيس اتحاد المصارف العربية جوزيف طربيه نقل مبلغ 20 مليار دولار من سوريا إلى لبنان.
وأكد طربيه، في تصريح له عقب لقائه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، أن “المصارف اللبنانية لا تستقبل أموالا مشكوك بأمرها“. وما أثار حفيظة لبنان خشيته من أن تكون هذه الأموال لشخصيات سورية تخضع لعقوبات دولية، ومقدمة لتهرب المسؤولين من قرارات العقوبات الدولية التي فرضت أخيرا على سورية ووجود مخاوف سورية من عقوبات جديدة قد تطول كبار المسؤولين. مما يضع البنوك اللبنانية في مواجهة العقوبات الدولية على نظام الأسد وأركانه.
يذكر أن مصادر عديدة أكدت أن تلك الأموال المهربة من سورية إلى بنوك محددة في لبنان تعود لشخصيات على لائحة اتهام المحكمة الدولية، ومنها: ماهر الأسد، آصف شوكت، ورستم غزالة.. وآخرين.
وكانت مجلة “الايكونوميست” البريطانية نقلت معلومات تفيد بتهريب أكثر من 20 مليار دولار أمريكي من البنوك السورية إلى بنوك لبنانية.
يذكر أن المصارف اللبنانية تمتلك 40 فرعا في سوريا وتستقطب أكثر من 51% من إجمالي الودائع في المصارف الخاصة التي تمثل ثلث نشاط العمل المصرفي هناك ويمثل الموظفون اللبنانيون نصف الموظفين في البنوك السورية الخاصة.
من جهة ثانية، أعلن مدير هيئة الاستثمار في سوريا احمد دياب أن الحكومة السورية تعمل على إعادة الأموال المهاجرة التي تقدر بحوالي 100 مليار دولار أمريكي للاستثمار داخل البلاد.
وقال دياب إن الهيئة أنجزت تقرير مسح الاستثمار الأجنبي للعام 2009 وبلغ حجم الاستثمارات التراكمية للاستثمار الأجنبي المباشر 92 مليار ليرة سورية (2 مليار دولار).
وأضاف أن سوريا تعتبر من الدول المتوسطة بين الدول العربية في حجم الاستثمارات الأجنبية وهذا يدل على أن حجم الاستثمارات مازال دون الطموح في ظل وجود مقومات استثمار في سوريا، مؤكدا أن الحكومة تركز في الوقت الحالي على زيادة عملية الترويج والتواصل مع الاستثمارات الأجنبية والعربية.
ولفت إلى أنه “من واقع الاطلاع على حجم الاستثمارات السورية المهاجرة والموجودة في الخارج التي لا تقل عن 70 مليار دولار وتزيد عن 100 مليار دولار نعتقد أنه يجب التركيز في المرحلة القادمة على الاستثمار المحلي واستثمار المغترب السوري وهو ما نعمل عليه“.
وقال دياب إن الحكومة بدأت في عملية التواصل مع المغتربين في الخارج كما نعمل على عقد مؤتمر للمغتربين نتمكن من خلاله من إعادة الأموال المهاجرة وجذب جزء منها نحو الداخل ويبقى بذلك للمستثمر المحلي والسوري المغترب الأولوية مع اهتمامنا بالاستثمارات الأخرى.
وشدد على ضرورة أن تعمل المؤسسات على إلغاء البيروقراطية والفساد التي رأى أنها أهم من التشريعات.
ولفت إلى أنه “توجد في الوقت الحالي 230 فرصة استثمارية على موقع الخارطة الاستثمارية والتي قد يكون على البعض منها بعض الإشكاليات الا انه تم الاتفاق مع (البنك الإسلامي) وبالتعاون مع شركة محلية على عمل 110 دراسة جدوى اقتصادية لهذه المشاريع وتم تدريب كوادر الهيئة“.
وأشار إلى أن عدد المشاريع المشمولة وفق قانون الاستثمار خلال العام الماضي بلغ 400 مشروع بتكلفة استثمارية قدرت بنحو 82 مليار ليرة سورية وكان أكثر من 45% منها في قطاع الصناعات و36% في قطاع النقل وبحدود 9% بقطاع الزراعة والباقي في المشاريع المختلفة.




















