مع دخول تكليف النائب سعد الحريري تأليف الحكومة اسبوعه الثالث، سجلت امس لقاءات ومواقف شملت اركان الاكثرية والأقلية على السواء.
واسترعى الانتباه مشهدان: مشهد مقر الرئاسة الثانية في عين التينة حيث انعقد لقاء ضم رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط. ومشهد دارة الحريري في وسط بيروت حيث اجتمع الرئيس المكلف مع الوزير جبران باسيل موفدا من رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون. وفيما واصل الحريري الاعتصام بالصمت، علمت "النهار" ان اتصالاته مفتوحة مع جميع الاطراف من دون استثناء وخلافا لما يوحي به الجزء المعلن من هذه الاتصالات. واكتفت مصادره بالقول: "العمل من دون كلام".
بري – جنبلاط
ونقل قريبون من الرئيس بري عنه قوله ان "جو النائب جنبلاط بالنسبة الى الموضوع الحكومي كان ايجابيا". واضاف: "ان الحكي الجدي عن تأليف حكومة الوحدة الوطنية بدأ من امس وبناء عليه فان الرئيس بري بات يمكنه القول بثقة اكبر من اي وقت ان ايام ولادة الحكومة لن تتأخر كثيرا".
وفي معلومات "النهار" ان رئيس المجلس ضاعف في الساعات الـ24 الاخيرة تحركه في اتجاه تسهيل مهمة الرئيس المكلف وان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والنائب جنبلاط ليسا بعيدين عما يقوم به في هذا المجال. وبعدما ادلى جنبلاط اثر اجتماع عين التينة بتصريح قال فيه: "وجدنا كل الجو الايجابي في موضوع تشكيل الحكومة (…) وكما يقول الرئيس بري ان تشكيل الحكومة يفتح المجال بشكل عريض امام التضامن والمصالحة العربية او اللقاء السعودي – السوري الذي سينعكس وسيزداد انعكاسه ايجابا على لبنان"، نقل عن الرئيس بري ان تصريح جنبلاط "هو مئة في المئة محور اللقاء ويعبر عن ايجابية".
الرابية
وفيما شهد مقر العماد عون في الرابية اجتماعا ضمه ووفدا من "حزب الله" في حضور باسيل، سبق زيارة الاخير دارة الرئيس المكلف، اعتبر وزير الاتصالات ان "المشاورات مع حزب الله طبيعية وتؤكد موقف المعارضة الموحد".
وقال مساء لـ"النهار": "الاجتماع مع الرئيس الحريري طبيعي، والمهم ان الجميع يشعرون ان كل الطبخة الحكومية لبنانية، وما دام الهواء مفتوحا امامنا، فلا بد ان تتكثف اللقاءات لبلورة الصورة النهائية".
واوضح انه شرح للحريري مفهوم "تكتل التغيير والاصلاح" للنسبية التي "تعني توزيع الحصص بحسب الاحجام التمثيلية الشعبية النيابية. ان النسبية ليست هرطقة ولا تستوجب تعديلا للدستور، خصوصا اننا اذا كنا اليوم نتكلم على الديموقراطية التوافقية، فذلك يعني الائتلاف بين القوى بحسب حجمها، علما ان الجميع ينادون بحكومة وحدة وطنية تستوجب بدورها الائتلاف بين كل الاطراف، وبما اننا في نظام الديموقراطية التوافقية، فلا بد ان يكون هذا الائتلاف وفق حجم كل القوى".
واضاف انه لا يسمع اي اعتراض من الحريري على هذا الشرح، بل على العكس ابدى كل انفتاح على كل الافكار واستعدادا للبحث لاحقا في الصيغ والتفاصيل".
ورفض باسيل مقولة ان المعارضة باعتمادها مبدأ النسبية تكون قد تخطت نتائج الانتخابات قائلا: "ان تولي سعد الحريري رئاسة الحكومة هو قبول بهذه النتائج وباعطاء الاكثرية داخل مجلس الوزراء نتيجة لما افرزته الانتخابات الاخيرة. لذلك، فان مناداتنا بالنسبية لا تعني الخروج عن هذه الانتخابات، بل على العكس تماما هي قبول بمبدأ الائتلاف والديموقراطية التوافقية".
وختم: "ان المشاورات لتأليف الحكومة لا تزال في بداياتها".
الجميل
وقال الرئيس امين الجميل في حديث الى قناة "اخبار المستقبل" التلفزيونية، مساء امس: "نفضل ان تكون هناك حكومة لتفاوض سوريا على ملفات مهمة، لا ان تكون هناك زيارة قبل تأليف الحكومة لتبويس اللحى. نحن لنا ملء الثقة بالشيخ سعد الحريري، لكننا نريد ان يذهب الى سوريا محصنا بحكومة قائمة، ولسنا مستعدين لاعطاء سوريا صك براءة عن كل المرحلة السابقة، ودماء الشهداء لن نفرط بها. ولاحظ "ان من يدفع في اتجاه الكونفيديرالية هو فريق 8 آذار. وما يحصل من خلال التمسك بالثلث المعطل هو كونفيديرالية الطوائف. واكد الاستعداد "للبحث في الضمانات والتطمينات اللازمة لحزب الله، في مقابل تنازله عن سلاحه".
جعجع
وتحدث رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الى قناة "ام تي في" التلفزيونية مساء امس، فقال "ان اكبر دليل على ان 14 آذار ثابتة على مبادئها عدم تشكيل الحكومة حتى الآن. ولو كان هناك تخلّ عن المبادئ لكانت الحكومة تشكلت بسرعة. ولا داعي للخشية من مواقف 14 آذار، فهناك اجماع على رفض الثلث المعطّل. وعلى الاقل نحن في القوات لا يمكن ان نكون في حكومة فيها هذا الثلث". ورأى ان العماد عون "كل همه ان يحصل على قدر اكبر من الوزراء في حين ان حزب الله مصرّ على ضمانات يطلبها في ما يتعلق بحركته الداخلية والمحكمة الدولية". واضاف: "اتصوّر ان ليس هناك من عائق للقاء مع الوزير سليمان فرنجية".
"حزب الله"
وبثت قناة "المنار" التلفزيونية التابعة لـ"حزب الله" في نشرتها المسائية امس ان المعارضة "نجحت في اعادة التشكيل الى الملعب اللبناني، وبات الحكام الخارجيون الاقليميون منهم والابعدون خارج اللعبة على الاقل وفق الظاهر من متابعات واتصالات وفي الظرف الزمني الراهن".
وقالت: "قطار المفاوضات او المشاورات وضع على سكته الصحيحة. فالاستحقاق لبناني بامتياز، والجهد يجب ان يكون لبنانياً، عبارات ذات دلالة اطلقها صباحاً من الرابية المعاون السياسي للامين العام لحزب الله حسين الخليل واكمل حديثه بمكاشفة وصراحة تسهّل تحرك القطار. فالمعارضة لا تضع شروطا تعجيزية ومطلبها واضح لا لبس فيه: "سقف اعلى عنوانه المشاركة الفاعلة والمقررة، وحد ادنى عنوانه الا يكون وزراؤها شهود زور او زيادة عدد".
وخلصت الى القول: المعارضة تمنح كل التسهيلات، لكن العقد تظهر في مكان آخر، فلا سيناريو واضح لحضور رئيس الجمهورية، ولا خريطة لفك طلاسم شيطان التفاصيل الذي يكمن في تقاسم مقاعد الرابع عشر من آذار وكوتا الاحزاب المسيحية حصراً".
القاهرة
على صعيد آخر، في الانباء الواردة من القاهرة ان وزيري الخارجية المصري احمد ابو الغيط والايراني منوشهر متكي عقدا ثلاثة لقاءات على هامش القمة الـ 15 لدول عدم الانحياز. في ما وصف بأنه مسعى "لاذابة الجليد" بين البلدين من شأنه ان ينعكس ايجاباً على الاوضاع على الساحتين اللبنانية والفلسطينية.
انفجار خربة سلم
وفي منطقة جنوب الليطاني، وبعد يومين على الذكرى الثالثة لحرب تموز، استيقظ امس سكان بلدة خربة سلم والقرى المجاورة مذعورين من دوي انفجار كبير تبعته سلسلة انفجارات مصدرها محلة الدبشة في خراج خربة سلم. وافادت مصادر الاهالي ان الانفجار حصل في مبنى كان يستخدم سابقاً معملاً للبلاستيك ثم اصبح "في فترة لاحقة مكاناً محظوراً. وقد سيطرت عناصر حزبية على الوضع في مكان الحادث وشوهد عناصرها على متن دراجات نارية يجوبون المنطقة وسط استنفار قوي، وقد منعوا اياً كان من الاقتراب من المكان. وتردد ان اصابات وقعت في صفوف الجهة الحزبية المعنية.
وأبلغت مصادر قريبة من "حزب الله" موقع "ناو ليبانون" الالكتروني ان الانفجار نتج من قنابل عنقودية خلفتها اسرائيل خلال حرب تموز وقد جمعها مواطنون واودعوها المبنى، وبدأت اليوم (امس) بالانفجار".
وافاد مراسلون صحافيون ان المعطيات التي توافرت لدى القوة الدولية تشير الى ان انفجارات عدة حصلت تحت الارض قرابة الثامنة صباحاً تلتها فترة هدوء، ثم حصل انفجار كبير مما يطرح احتمال ان يكون المكان الذي حصلت فيه الانفجارات يضم مصنعاً للسلاح. وفيما منعت هذه القوة المواطنين من الاقتراب من المكان، افيد انها تلقت وعداً بإمكان وصولها الى مسرح الانفجارات. وهذا يعني ان الجهة المعنية "تنظّف" المكان من الآثار الناجمة عن الحادث.
وصرّح مصدر عسكري لبناني لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" بأن الانفجار حصل في مكان يُستخدم مخزناً لذخيرة "من مخلفات الحرب"، مشيراً الى عدم معرفة الجيش للجهة التي خزّنت الذخيرة فيه. وقال ان الجيش طوّق المنطقة بغية التأكد من انتهاء الانفجارات قبل الشروع في التحقيق في ملابساتها.
"النهار"




















