«ربيعة قدير».. احفظوا هذا الاسم، فهو سيتردد كثيرا خلال الأيام المقبلة عبر الوسائل الإعلامية الغربية، في سياق تغطية ما يجري في إقليم سينكيانغ الصيني.
الإقليم هو المقر الرئيسي لقومية «الإيغور». وبينما يدين أهل هذه القومية بالإسلام، إلا أنهم أقلية إثنية ودينية.
فأغلبية سكان الإقليم ينتمون إلى قومية »«الهان» غير المسلمة.. والتي تشكل أيضا الغالبية العظمى ( في المئة) من سكان الأراضي الصينية جمعاء. على نحو فجائي خرج الإيغوريون إلى الشارع في مظاهرات تطالب بتحسين الأوضاع المعيشية. وهذا ليس فيه بأس، رغم أن السلطة المركزية طبقت وتطبق بالفعل في الإقليم سلسلة من البرمجيات التنموية الاقتصادية والاجتماعية.
ما المشكلة إذن
المشكلة هي أن الغرب يريد أن يجعل من سينكيانغ «دارفور» ثانية، بهدف زعزعة السلطة المركزية ونظام الحكم في الصين، في سياق حملة إعلامية وسياسية ضارية لتصوير السلطة الصينية وكأنها تمارس عملية إبادة في الإقليم. وكما جرى بشأن أزمة دارفور السودانية، فإن الحملة الإعلامية الغربية يترافق معها تشكيل جماعات في العواصم الغربية، خاصة واشنطن، باسم «أنقذوا الإيغور».
ربيعة قدير إيغورية تقيم في الولايات المتحدة كلاجئة سياسية. وهذه الشخصية تسلط عليها الآن أضواء إعلامية غربية، لتقديمها إلى العالم كزعيمة للتمرد المتفاعل في إقليم سينكيانغ.
تمرد أقلية الإيغور يعكس حركة مطلبية تنطلق من دوافع قومية، لكن الإعلام الغربي يصورها كما لو كانت حركة دينية إسلامية ضد «الإلحاد» الصيني. ومن الواضح الآن أن الغرب يهدف بذلك إلى استثارة مشاعر الشعوب في العالم الإسلامي ضد نظام الحكم في الصين، من أجل عرقلة الصعود الاقتصادي الأسطوري للصين، الذي يدفع بها نحو احتلال المرتبة الأولى في الاقتصاد العالمي.
لكن عوضا عن التساؤل بشأن ما يجري في الصين، فإن الشعوب الإسلامية تتساءل عن ما جرى ويجري لملايين المسلمين الفلسطينيين على أيدي الاحتلال الإسرائيلي المدعوم غربيا، وعن المسلمين في أفغانستان الذين يقتلون بالعشرات على نحو يومي، بواسطة هجمات جوية تبيد عائلات بأكملها.
الصين لا تحتل أرض شعب آخر، ولا ترسل جيوشا وقوات جوية للعدوان على بلدان ضعيفة تقع على مبعدة آلاف الأميال. وما جرى في إقليم سينكيانغ ليس سوى مسألة داخلية، يريد الغرب استغلالها لأغراض جيو ـ سياسية بإقحام العامل الديني.
opinion@albayan.ae
"البيان"




















