بيان حزب الشعب الديمقراطي السوري
الدولة الموحّدة.. طريق إلى سورية الجديدة
إن ما شهدته بعض أحياء حلب، وما تلاها في “دير حافر ومسكنة”، هي مرحلة جديدة تمثّل بداية استعادة متن الوطن من سيطرة قوى الأمر الواقع، التي تحول دون استقراره ونهوضه، وليس إعادة تموضع عسكري لثغرات تزيد في تعميق هشاشة الدولة المؤمّل بناؤها، وتحول دون استعادة دورها ومهامها، والسيادة التي لابدّ من بسطها على مساحة الجغرافية السورية كاملة.
كل ذلك تدحرج ليصل إلى تسليم محافظة الرقة وريف دير الزور، والتوجه لدمج كلّ المؤسّسات في محافظة الحسكة، واستلام الحكومة للمعابر الحدودية وحقول النفط والغاز، ودمج عناصر «قسد» العسكرية والأمنية ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية بشكل فردي، ليكون القول الفصل للدولة بقراراتها التي تستوعب وتحتضن جميع مكوّناتها، لا للميليشيات التي تعمل وفق مصالحها الخاصة وأجندات مشغّليها ومموّليها.
ما أقرّه المرسوم الرئاسي (رقم 13) 2026، يمثّل أحد أسس “العقد الاجتماعي” المُرتجى، وجاء ليؤكّده “اتّفاق الاندماج” الذي وُقّع، بين الدولة السورية وميليشيا “قسد” بحضور الضامن الأميركي، إنما هو انتقال أمني وعسكري وإداري في لحظة تاريخية، تستبدل فيها الدولة لغة السلاح التي لا رابح فيها، بمنطق السيادة المشروعة الذي يسهّل مسار التعافي لكل السوريين؛ عبر صهر الهويّات الفرعية في بوتقة حاضنة وطنية، ترفع لواء الولاء للدولة وسيادتها، وتعمل شريكة في البناء، لا رهينة لمشاريع وأوهام.
لقد أثبتت الوقائع أن انحسار مظلّات الفاعلين الإقليميين والدوليين، أسقط مشاريع “الأمر الواقع” ببزوغ حقيقة الوطنية السورية الناصعة بواقعيتها السياسية، التي أثبتت أن وعود الدعم لا تصمد طويلاً، والاعتماد على الخارج بمواجهة الإرادة الوطنية مخيب للظنون، وما الخطوات المتتالية المتسارعة في سورية، إلا إقرار رسمي بإعلان سقوط الابتزاز السياسي.
هذا التحوّل في حلب والجزيرة صنعته الدولة والشعب في تلك المناطق، لإدراكهم أن وحدة الأرض حقيقة تاريخية لا تقبل المساومة، وهي الضمانة ضدّ الفوضى والنزاعات، ما مهّد الطريق لاتّفاق الدمج، محوّلاً صراع الإرادات إلى تكامل، يثبت أن الهوية الوطنية السورية تمتلك القدرة على النهوض رغم التصدّعات.
إن عودة الفرات والجزيرة إلى الدولة ومؤسساتها، وخلاص حلب من عقدة الغطرسة والسلاح، رسالة تنسجم مع اتجاه البوصلة والسياسة الدولية التي تقول بانتهاء عصر الميليشيات والكيانات الهشة، وقيام الدول المستقرة والموحدة، وإن الدولة القوية، هي التي تحتضن التنوّع منعاً للتمزّق، والتي تستعيد سيادتها عبر الاستيعاب والتشاركية والحوار، لا الإقصاء.
إننا في حزب الشعب الديمقراطي السوري، نرى أن نهضة سورية الجديدة بدأت، فحلب شرعت تتنّفس برئة دمشق، والرقة تلتحم بها، ودير الزور تحمل دمها، والحسكة تكمل صورتها، في دولة المؤسسات والمواطنة والقانون والعدل والمساواة والكرامة والحرية، ليدرك العالم أن السوريين قد اجتازوا أصعب الاختبارات، وقطعوا طريق الكانتونات ومشاريع التفتيت في الساحل وجبل العرب وجميع أنحاء البلاد، فلا صوت يعلو فوق إرادة الشعب وصوت القانون، ولا عَلَم يرفرف إلا ليروي قصة وطن سيّد واحد حرّ، نهض من تحت الركام ليبني سورية الجديدة بيد أبنائها.
دمشق في 19 / 1 /2026
اللجنة المركزية
لحزب الشعب الديمقراطي السوري


























