دمشق ـ «القدس العربي»: باشرت وحدة الهندسة التابعة لقيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب، تفكيك الألغام المزروعة على الطريق الواصل بين جسر قره قوزاق وناحية الشيوخ في منطقة عين العرب (كوباني) شرقي حلب، عقب انسحاب «قسد» من المنطقة، تنفيذا للاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) الذي يقضي بوقف إطلاق النار وتسليم الملف الأمني لمؤسسات الدولة، والانطلاق بمسار دمج أمني وعسكري وإداري في مناطق الشمال والشمال الشرقي من البلاد.
وذكرت وزارة الداخلية عبر قناتها الرسمية على «تلغرام» أن الفرق الهندسية تعاملت مع العبوات والألغام وفق معايير السلامة المعتمدة، حيث جرى تفكيكها ونقلها دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية، مؤكدة أن العملية تهدف إلى تأمين الطريق وإعادة فتحه أمام الحركة المدنية.
في موازاة ذلك، تشهد مدينتا الحسكة والقامشلي وأريافهما حالة من التوتر الميداني، مع تغيرات ملحوظة في نقاط التمركز وإعادة توزيع السيطرة بين «قسد» وقوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية. ووفق مصادر ميدانية تحدثت لـ«القدس العربي»، تتركز ثكنات «قسد» في الأحياء الشرقية لمدينة القامشلي وعلى طول الشريط الحدودي مع تركيا، وصولا إلى ريف تل حميس ومنطقة «تل معروف».
في المقابل، يمتد نفوذ الجيش السوري وقوى الأمن الداخلي التابع لوزارة الداخلية من تل حميس حتى اليعربية، وتحديدا قرية الصفاة، فيما تبقى الطريق المؤدية إلى المالكية تحت سيطرة «قسد». أما في مدينة الحسكة فقد انتشرت قوى الأمن العام في قرية «الميلبية» جنوب المدينة، وثبتت وجودها في المربع الأمني ومركز الهجانة في وسط الحسكة، بينما لا تزال بقية الأحياء خاضعة لسيطرة «قسد».
«قسد» تنفذ حملة اعتقالات… والعثور على جثث مجهولة الهوية
وتُعد المنطقة الممتدة من قرية «رشو» (25 كم في اتجاه تل براك) وحتى قرية خراب عسكر جنوب القامشلي خط تماس ساخنا، مع تسجيل تحركات دوريات وعمليات تسلل متكررة.
على صعيد متصل، قال الناشط الميداني مروان الكاحط لـ «القدس العربي» إن الأهالي وثقوا اعتقال «قسد» لعشرات المدنيين في أحياء مدينة الحسكة، بالتزامن مع دخول وانتشار قوى الأمن الداخلي وتمركز الأمن العام في وسط المدينة. وحسب التوثيق، تضم القائمة 26 اسما موثقا. وفي القامشلي، نفذت «قسد» حملة دهم واعتقالات واسعة، وسط استمرار انقطاع شبكات الاتصال والإنترنت وفرض حظر تجول في بعض المناطق.
وقال المصدر لـ«القدس العربي» إن الاعتقالات طالت سكان أحياء طي وزنود والمقاسم وذبانة، إضافة إلى قرى خاضعة لسيطرة «قسد».
وأضاف أن القوات داهمت قرية أبو ذويل في ريف القامشلي واعتقلت عددا من الأهالي على خلفية استقبالهم رتلاً تابعا للأمن العام، رغم تحذيرات سابقة أطلقتها قوات «قسد» عبر مكبرات الصوت لمنع أي مظاهر ترحيب بدخول القوات الحكومية. وفي تطور إنساني، عثر أهالي حي «المشيرفة» في مدينة الحسكة على جثتي الشابين رجا إبراهيم الأحمد وعز الدين أسود الخضير من عشيرة اللهيب، بعد يوم من فقدانهما. كما أشار سكان محليون إلى العثور على جثث أخرى مجهولة الهوية في المنطقة، ما يثير «المخاوف من تدهور الوضع الأمني وتصاعد أعمال العنف في المدينة»، وفق المصدر.
في سياق منفصل، قال الناشط الميداني مصطفى البكاري لـ «القدس العربي» إن رتلا تابعا للتحالف الدولي رافق الثلاثاء، 6 حافلات محملة بالسجناء (يعتقد أنهم من عناصر تنظيم الدولة) اتجهت من محافظة الحسكة نحو الأراضي العراقية، بينما بدأت شبكات الإنترنت والاتصالات بالعودة تدريجيا إلى العمل في تمام الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، بعد انقطاع تزامن مع التحركات العسكرية الأخيرة في المنطقة. وفي الرقة، نظّم عدد من المعلمين أمس وقفة احتجاجية في ساحة الساعة في المدينة، وذلك للمطالبة بتثبيتهم ضمن المدارس في مناطقهم واستعادة حقوقهم. وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن الوقفة الاحتجاجية جاءت للمطالبة بتثبيتهم ضمن مدارس مناطقهم، واستعادة حقوقهم في التدريس بعد فقدانها خلال السنوات السابقة.
وجاءت الوقفة الاحتجاجية في الرقة بعد إضراب المعلمين في إدلب وريفها وريف حلب، وخروجهم في وقفات احتجاجية للمطالبة بزيادة الرواتب وتحسين ظروف العمل بما يتناسب مع الأوضاع المعيشية.
- القدس العربي


























