وداعاً الرفيق فرحان نيربية …وداعاً أبو محجوب
بكل حسرات الحزن الموجع، وألم الفراق غصت قلوبنا لوعة وأسى على رحيل لواحدة من سندياناتنا التي نعتز بها والتي تعمدت طهراً وكبرياء في ساحات نضالنا الوطني والديمقراطي، وبقيت تظلل في أفيائها سنوات عمره من الوفاء والإخلاص والتفاني.
بلوعة وأسى ننعى رفيقنا فرحان فؤاد نيربية. بعد معاناة طويلة مع المرض، ورحلة كفاح عامرة بالتضحيات ماتزال بصماتها حية في وجدان كل من عرفه ورافقه في مسيرته من الرفاق والأصدقاء والحلفاء.
لقد غادرنا ابن حمص العدية
رحل الحر الأصيل
رحل صرختنا الأولى
رحل السنديانة الشامخة
رحل الشهم النبيل النقي
رحل المناضل الصلب الصادق ذو الأخلاق السامية
رحل رجل الحرية وعشق الحياة
منذ ريعان الشباب انخرط في العمل السياسي وكانت بوصلته تؤشر إلى حزبنا
تسع عشرة سنة قضاها في المعتقلات والسجون الأسدية
تسعة عشر عاماً شامخاً أمام الطغاة
اعتقل في عمر 23 عام، وخرج من السجن بعمر 42 عام
لقد سرق الطاغية زهرة شبابك ودراستك وقمة عطائك
أربع سنوات في سجن المزة العسكري كان طالباً في كلية الهندسة المدنية.
أربع سنوات لأنه تضامن مع أهلنا في فلسطين في تظاهرة خرجت من جامعة دمشق بيوم الأرض 30 آذار 1976.
يطلق سراحه في شباط 1980، وبعد عدة أشهر، يعتقل مرة ثانية لمدة 15 عاماً، مع حملة الاعتقالات الواسعة التي طالت حزبنا، والتي طالب فيها بإنهاء نظام الاستبداد والفساد وإقامة نظام وطني ديمقراطي.
بعد تسعة عشر عاماً في سجون الاستبداد أمضيتها ما بين سجن المزة العسكري والقلعة وعذرا، خرجت لمواجهة الحياة ثانية، ليس في جعبتك إلا الثبات على الحلم بوطن الحرية والكرامة والعدالة والمواطنة وسيادة القانون، الحلم بوطن نظيف خالٍ من الاستبداد والطغيان والفساد.
كان أبو محجوب صديق الجميع، وظل متعطشاً أبداً للوصول إلى أقصى دروب الحرية والديمقراطية التي وحدها تصنع الإنسان المؤثُر في بيئته ومحيطه.
لم تثنه سنوات السجن الطويلة، ولا صنوف التعذيب، من الانخراط في الثورة السورية مقارعة الاستبداد والتسلط والتوحش الأسدي وظل يكافح بلا هوادة لاستئصال جذوره من حياتنا حتى تحقيق حلمه الأثير للعيش في ظل وطن يحفظ الحقوق والحريات وتسوده العدالة والقيم الإنسانية، ويصون كرامة المواطن. وطن سداه وحدة الشعب في ظل دولة المواطنة والتعددية السياسية، ولحمته حرية الانسان وتحرره من كل أشكال القهر والطغيان ومن كل عوامل الاستعباد والتسلط
عزاؤنا لأهلك ولأسرتك، لزوجتك، وبنتك علية وابنك عمر، لرفاقك في الحزب الذي حملته على أكتافك كما تحمل اسمك، لأصدقائك لكل من يعرفك فيتعلق بك ويجلُّ فيك مواقفك وأحلامك.
عزاؤنا أولاً وأخيراً لمن يشاركونك حلمك بسورية الحرية والكرامة ووطن للجميع.
وداعاُ أبو محجوب لروحك الرحمة والسلام.
دمشق 17 / 7 / 2026
مكتب الإعلام المركزي
حزب الشعب الديمقراطي السوري






















