ورطتني مقالة صديق صحفي، نشرها منذ أيام في موقع إعلامي يعمل به، عن هذه “الجبهة العربية السورية” وجعلتني أتابع كامل التسجيل، الذي بُثّ عبر الفضاء الإلكتروني لمجموعة قسّمت نفسها لعدة مكاتب في هذا العالم.
وحتى لا أقع في التناص أو التلاص مع مقالة الصديق، وإن فعلتُ ذلك عن قصد، فقد يتهمني هذا الصديق بسرقة أفكاره الساخرة، لذلك أعلن أني تذكرت لوحدي بسبب تسجيل إنطلاق أعمال اللجنة التحصيرية للجبهة العربية السورية ثلاثة برامج تلفزيونية نقابية، بعثية، كانت تذاع في وقت القيلولة، وأغلب الظنّ أنّ من كان يتابعها في تلك الأيام ماتوا جميعاً ما عداي، بالجلطات أو احتشاء الدماغ، وهي برنامج “الحرفيون” و”المعلمون” و”أرضنا الخضراء”.
ولأننا في تلك الأيام لم نكن نملك سوى تلك القناة الإجبارية، فقد كنا نتابع أيضاً مجبرين تلك البرامج، لأن رفاهية الفقراء كانت هي مشاهدة التلفزيون، فلكم أن تتخيلوا حجم الترويض العقلي والنفسي الذي كنا نتعرض له.
معلمون سعداء جداً في أرضنا الخضراء
جيلي بالكامل لايمكن أن ينسى، كيف كان يجب أن يظهر المعلم في برنامجه الأبدي “المعلمون” فهو سعيد ومسرور وراضٍ عن حياته المهنية والمعيشية، وأن مقارعة الاستعمار هي أحد أهداف نقابة المعلمين.
أما برنامج أرضنا الخضراء، فكانت شارته أغنية جميلة للراحل وديع الصافي، وهي “خضرا يا بلادي خضرا” ويبدو أن الراحل وديع قد صوّرها في ربيع العمر وفي ربيع لبنان. وكان الفلاح السوري أيام البعث، مسرور ومبسوط جداً بأداء القيادة الحكيمة، حتى لو كان محصوله كاملاً قد احترق بسبب النهب العام والفساد الشامل.
أما برنامج “الحرفيون” فاعذروني لأني نسيت محتوى الشارة و البرنامج، لأني كنت أنام تماماً مع توقيت عرضه.
حنين لزمن حافظ الأسد
منذ أيام سمعتُ عن أحد كان يحنّ في هذه الأيام لزمن حافظ الأسد، ورغم أني لست طبيباً، لكني نصحت محدّثي بأن يوصل له رسالة بضرورة الذهاب فوراً لأقرب مشفى لإجراء فحوصات شاملة، ولأني لست قادراً على التواصل مع جميع مديري مكاتب الجبهة العربية السورية فإني بصدق كامل أنصحهم بالتوجه لإجراء فحوصات شاملة خاصة للجهاز العصبي.
أما عن شعارهم: وطن شرف إخلاص، ولأنهم أوفياء لهذا الشعار فإني أنصحهم بالتالي: “مراجعة وقراءة كل افتتاحيات الصحف الرسمية، تشرين، الثورة، وصحيفة حزب البعث، البعث، منذ عام 1980 وحتى عام 1990 لنبش الأفكار الاستراتيجية التي قالها حافظ الأسد خاصة في فترة الثمانينيات.وكيف فتحت استراتيجيته لإيران الباب لاحتلال سورية منذ تلك الأيام.
من أجل العمق الفكري
قراءة وتحليل كل مقالات رئيس اتحاد الكتاب العرب الأبدي والعميقة فكرياً، الذي بقي لعقود على رأس الاتحاد. وكان هدفه إسقاط الامبريالية ومقارعة الغزو الفكري الاستعماري والتصدي له عبر مكتبه التنفيذي.
ضرورة الرجوع لأرشيف التلفزيون العربي السوري لمشاهدة كل إعلانات التطوع للكليات الحربية، الجوية، البحرية، حيث الحصان الراكض نحو الماضي المجيد والمستقبل العسكري المزهر الذي كان ينتظر كل من كان يتطوع في تلك الكلّيات.
قراءة جريدة “المناضل” وخاصة أعداد فترة الثمانينيات، والتي كانت تتحدث دائماً عن ضرورة ربط النضال القومي بالاشتراكي، وبالعكس. وبأن الفلاحين والعمال وصغار الكسبة هم من سوف يتصدى لكل المؤامرات، ولا أعرف لماذا زُرع في ذهني بأنّ صغار الكسبة يمكن أن يكونوا فقط قصيري القامة.
قراءة كل خطابات الأسد الأب والابن، كلمة كلمة، حتى لو استغرق الأمر زمناً طويلاً، للاستفادة منها نضالياً في هذه المرحلة التاريخية، وبذلك يمكن توليد مفكرين بعثيين جدد.
عدم الخربشة على كتب المنطلقات النظرية
قراءة المنطلقات النظرية لحزب البعث العربي الاشتراكي كاملة، ونرجو تدوين ما ترونه مهماً في دفتر منفصل خلال القراءة، وعدم الكتابة في أو على الكتب المنطلقات حفاظاً على نظافتها التامة، الانطلاق بعدها لأفكار منظمة طلائع البعث ومراجعة كلمات الرفيق الأبدي، الذي كان يترأس المنظمة.
التواصل مع فريق مسلسل “ضيعة ضايعة”، ولا سيما الرفيق “أبو شملة” و”اليا هُمّهلالي”، للتعرّف إلى أسرار بناء الشخصيات الفنية في ذلك العمل، والاطلاع على أساليب التهريب التي كانت تسلكها، وربما يجد كاتب المسلسل، إن شاهد التسجيل البعثي الصادر عن الجبهة، ما يلهمه لكتابة جزء جديد من “ضيعة ضايعة”.
قراءة ومراجعة كل خطابات الاتحاد النسائي في تلك الأيام، مع ضرورة تفريغ كل أصحاب المهمات السابقة، ودفع رواتب مع التعويضات وذلك من اشتراكات الأعضاء.
لولا أنّ المجموعة المنتسبة لتلك الجبهة، قد ذكرت تاريخ التسجيل -خلال البث- لكنت اعتقدت أنّ ما يبثُ هو برنامج جديد من الكاميرا الخفية، كنتُ أظنّ أن برامج التسلية نادرة جداً في الحياة السورية، لكني الآن مقتنع بأننا أبرع من يخترعها.
وحتى أكون صادقاً مع نفسي، ولأن حسّي البوليسي قوي حتى الآن بسبب متابعتي لبرنامج حكم العدالة لعقود، أطالب أحد ما بالتأكد من طبيعة المشروبات، التي أخذها فريق “الجبهة العربية السورية” قبل تصوير التسجيل.
وأخيراً، وبشيء من الجدية أتساءل: لماذا نسي ذلك الفريق ترديد الشعار البعثي في بداية البث، وتعليق صورة رباعية في الخلفية تضم ماهر وبشار وحافظ، وإلى جانبهم “المرحوم حسن نصر الله”؟
- تلفزيون سوريا
























