من المنتظر اليوم السبت، 22 آب 2026، أن تطوي سوريا واحداً من أقدم القيود الأميركية المفروضة عليها، مع اكتمال إجراءات شطبها من قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب، التي أُدرجت عليها منذ كانون الأول 1979.
لا يتعلق الأمر هذه المرة بإلغاء حزمة جديدة من العقوبات التقليدية، حيث ألغت الولايات المتحدة بالفعل الجزء الأكبر من برنامج العقوبات الشامل على سوريا في تموز 2025، قبل أن يلغي الكونغرس “قانون قيصر” نهاية العام نفسه، لكن الجديد هو إزالة تصنيف قانوني وسياسي ظل قائماً حتى بعد تفكيك معظم منظومة العقوبات المتعلقة بنظام الأسد، وتترتب عليه قيود مستقلة تتجاوز مسألة حظر التجارة أوتجميد الأصول.
وفي 8 تموز الماضي، أخطر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الكونغرس رسمياً بنيته شطب سوريا من القائمة، لتبدأ مهلة قانونية مدتها 45 يوماً قبل دخول القرار حيز التنفيذ، ولم يسبق أن نجح الكونغرس في منع أي قرار رئاسي مماثل لشطب دولة من القائمة عبر آليات المراجعة القانونية.
واستخدمت الإدارة الأميركية المسار القانوني الذي يتطلب من الرئيس أن يشهد أمام الكونغرس بأن الحكومة المعنية لم تقدم دعماً للإرهاب الدولي خلال الأشهر الستة السابقة، وأنها تعهدت بعدم تقديم مثل هذا الدعم مستقبلاً.
ووفق التصريحات الرسمية الأميركية، فإن القرار جاء بعد “التغيرات الإيجابية وإجراءات مكافحة الإرهاب” التي اتخذتها الحكومة السورية الجديدة، وبعد تقديم الرئيس أحمد الشرع ضمانات رسمية بأن سوريا لن تدعم أعمال الإرهاب الدولي مستقبلاً.
ماذا بقي بعد رفع العقوبات؟
لفهم أهمية القرار المرتقب، يجب الفصل بين “العقوبات على سوريا” وبين “تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب”، ففي 30 حزيران 2025، أصدر ترامب أمراً تنفيذياً أنهى حالة الطوارئ التي استند إليها برنامج العقوبات السوري، وألغى ستة أوامر تنفيذية كانت تشكل الأساس القانوني للعقوبات الشاملة، اعتباراً من الأول من تموز.
حينها، قالت الخزانة الأميركية إن الأشخاص والجهات المدرجة حصراً بموجب تلك الأوامر أزيلوا من قوائم الحظر، وأن التعاملات المالية مع الحكومة السورية والمؤسسات المالية السورية، بما فيها المصرف المركزي، لم تعد محظورة بصورة عامة.
وسمحت وزارة الخزانة للمؤسسات المالية الأميركية بإقامة علاقات مراسلة مصرفية مع المصارف السورية، شريطة ألا تشمل المعاملة شخصاً أو جهة مدرجة على قوائم العقوبات.
وفي كانون الأول 2025، ألغى الكونغرس “قانون قيصر”، الذي كان يمثل أحد أخطر مصادر العقوبات الثانوية على المستثمرين والشركات الأجنبية العاملة في سوريا.
على الرغم من ذلك، بقيت سوريا مصنفة “دولة راعية للإرهاب”، وبذلك أصبح الاستثمار في سوريا ممكن نظرياً، والتحويلات المصرفية ممكنة قانوناً، لكن الدولة نفسها بقيت تحمل واحداً من أعلى تصنيفات المخاطر السياسية والمالية في النظام الأميركي والعالمي.
من دولة معاقبة إلى دولة يمكن تمويلها
بعد إزالة التصنيف، قد لا يظهر الأثر الأهم اقتصادياً في التجارة اليومية، بل في قدرة سوريا على الحصول على تمويل طويل الأجل، حيث يرتبط تصنيف الدول الراعية للإرهاب بقيود أميركية على الدعم والتمويل الرسمي والاستثمار والمساعدات الحكومية، كما يفرض قيوداً خاصة على الصادرات العسكرية والسلع ذات الاستخدام المزدوج.
ولهذا فإن خروج سوريا من القائمة لا يعني فقط أن الشركات تستطيع بيع البضائع والتعامل معها، بل أن العلاقة الاقتصادية الأميركية معها تستطيع الانتقال تدريجياً من الاستثناءات والتراخيص إلى أدوات أكثر طبيعية للتجارة والاستثمار والتمويل.
ووفق تقديرات البنك الدولي، فإن الحرب ألحقت أضراراً مادية مباشرة بنحو 108 مليارات دولار، وأن إعادة بناء الأصول المتضررة تحتاج بين 140 و345 مليار دولار، مع تقدير مرجح عند 216 ملياراً، أي ما يقارب عشرة أضعاف الناتج المحلي السوري المقدر لعام 2024.
ومثل هذا الحجم من التمويل لا يمكن تغطيته بمنح أو استثمارات مباشرة وموازنات حكومية فقط؛ بل يحتاج مستقبلاً إلى مصارف دولية، وتمويل مشاريع، وضمانات استثمار، ومؤسسات مالية متعددة الأطراف وأسواق دين، ما يجعل من إزالة صفة “الدولة الراعية للإرهاب” أكثر أهمية من مجرد إعلان سياسي.
المصارف: إزالة العائق القانوني لا تعني عودة الأموال فوراً
يبرز الاختبار العملي الأول بعد إزالة التصنيف في القطاع المصرفي، فمنذ تموز 2025، لم تعد القوانين الأميركية تحظر بصورة عامة على البنوك الأميركية التعامل مع المؤسسات السورية، وتؤكد وزارة الخزانة أن بإمكان المؤسسات المالية الأميركية تقديم خدمات مالية لسوريا، ومعالجة مدفوعات تمر عبر مصارف سورية، وحتى إنشاء علاقات مراسلة مصرفية معها.
إلا أن الإمكانية القانونية شيء واستعداد المصرف التجاري لتحمل المخاطر شيء آخر، فخلال عقود العقوبات، خرجت سوريا عملياً من شبكات كبيرة من العلاقات المصرفية الدولية، وبنت المصارف الأجنبية أنظمة امتثال تعتبر أي معاملة مرتبطة بسوريا معاملة عالية المخاطر.
كما أن مشكلات النظام المصرفي السوري ليست كلها ناجمة عن العقوبات، حيث ما يزال المصرف التجاري السوري، على سبيل المثال، خاضعاً لإطار أميركي مستقل مرتبط بمكافحة غسل الأموال بموجب المادة 311 من قانون “PATRIOT“، وإن كانت وزارة الخزانة قد منحت في أيار 2025 استثناء يسمح للمصارف الأميركية بفتح حسابات مراسلة معه ضمن شروط محددة، وبقيت هذه المسألة قائمة في السجل التنظيمي الأميركي حتى عام 2026.
ولن يجعل شطب سوريا من قائمة الإرهاب البنوك العالمية تفتح فروعها في سوريا مع صباح يوم غد، لكنه يزيل واحداً من أهم إشارات الخطر التي تستخدمها إدارات الامتثال عند تقييم التعامل مع دولة ما، وسيظهر تدريجياً في ثلاثة أماكن:
- عدد المصارف الأجنبية المستعدة لإقامة علاقات مراسلة مع بنوك سورية.
- كلفة التحويلات وتمويل التجارة.
- قدرة الشركات السورية على فتح حسابات والعمل عبر الدولار والعملات الدولية.
صندوق النقد والبنك الدولي: من المساعدة التقنية إلى التمويل
عودة سوريا ونظامها المصرفي إلى المؤسسات المالية الدولية بدأت قبل شطبها من القائمة، لكنها ما تزال في مرحلة مبكرة، ففي شباط 2026، زار فريق من صندوق النقد الدولي دمشق، وقال الصندوق إنه يعمل مع وزارة المالية والمصرف المركزي على إصلاح المالية العامة والسياسة النقدية وإعادة تأهيل النظام المصرفي وتحسين الإحصاءات، تمهيداً لاستئناف مشاورات المادة الرابعة مع سوريا.
وأشار الصندوق إلى تحسن النشاط الاقتصادي وتراجع التضخم إلى خانة العشرات المنخفضة بنهاية 2025، لكنه أكد في الوقت نفسه أن إعادة بناء النظام المصرفي واستعادة الثقة فيه وإعادة ربطه بالمدفوعات الدولية ما تزال ضرورية، مشيراً إلى أن قدرة الحكومة على تعبئة التمويل الخارجي ستتوقف أيضاً على معالجة الديون السورية القديمة.
ووفق ذلك، لن يأتي قرض ضخم من صندوق النقد الدولي بشكل فوري، لكن إزالة التصنيف الدول الراعية للإرهاب تجعل الانتقال من مرحلة “المساعدة الفنية” إلى علاقات مالية دولية أوسع أسهل سياسياً وقانونياً، وتقلل العقبات أمام مساهمة الولايات المتحدة في ترتيبات التمويل متعددة الأطراف.
كما تصبح سوريا، بعد إزالة التصنيف، أقل شبهاً بدولة يجري التعامل معها استثنائياً، وأكثر شبهاً بدولة خارجة من نزاع تحاول المؤسسات الدولية إعادة دمجها.
الاستثمار: الأثر في تكلفة رأس المال
بالنسبة إلى المستثمرين، الخليجيين أو الأميركيين أو الأوربيين، كانت العقوبات الثانوية التي فرضها “قانون قيصر” أخطر من تصنيف “الدولة الراعية للإرهاب” بحد ذاته، لكن هذا العائق اختفى بعد إلغاء القانون في 2025، ولذلك لن يؤدي قرار رفع التصنيف إلى فتح قطاع كان محظوراً بالكامل في السابق.
إلا أن الاستثمار لا يقوم فقط على سؤال ما إذا كانت المشاريع قانونية، بل هناك سؤال آخر لا يقل أهمية، وهو “ما درجة المخاطرة التي سيتحملها المستثمر إذا دخل هذا البلد؟”، وعند شطب سوريا من قائمة الإرهاب تتغير الإجابة على هذا السؤال جزئياً، لأنه يخفض مستوى المخاطر التنظيمية والسياسية المرتبطة بالتعامل معها، ويسهل على المستثمر الحصول على تمويل وتأمين وخدمات مصرفية وشركاء دوليين.
ووفق ذلك، قد يكون المستفيد الأكبر من إزالة التصنيف ليس المستثمر الذي كان ممنوعاً من دخول سوريا، بل المستثمر الذي كان قادراً على الدخول لكنه متردد بسبب المصارف وشركات التأمين وإدارات الامتثال.
بمعنى آخر، فإن تأثير القرار الحقيقي يظهر في تكلفة رأس المال أكثر منه في عدد المستثمرين أو عقود الاستثمار المعلنة.
الاستيراد والتكنولوجيا والمساعدات والسلاح
في جانب آخر، سيكون شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب سيكون مهماً في مجال الصادرات الأميركية والتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج، فبعد رفع العقوبات الشاملة، خففت وزارة التجارة الأميركية، في أيلول 2025، عدداً من القيود على الصادرات إلى سوريا، لكنها شددت بوضوح أنها أبقت أحكاماً مرتبطة باستمرار تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب.
ويمنح الشطب وزارة التجارة أساساً لإعادة تعديل قواعد الرقابة على الصادرات، ولا سيما القيود التي تستند مباشرة إلى تصنيف الإرهاب، لكن ذلك لا يعني فتح الباب أمام جميع المعدات والتقنيات بلا ترخيص، حيث ستظل السلع الحساسة عسكرياً، والتقنيات المتقدمة، والاستخدامات المرتبطة بالأسلحة والانتشار، والجهات والأفراد المدرجون على قوائم العقوبات خاضعة لأنظمة مستقلة.
لكن الفرق بعد إزالة التصنيف أن سوريا لن تُعامل بعد الآن كدولة يفرض عليها القانون الأميركي مستوى إضافياً من القيود لمجرد وجود اسمها على قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وفي جانب السلاح والتعاون الأمني، يظهر أثر واضح للقرار في سقوط الحظر الذي يرتبط بتصنيف الدول الراعية للإرهاب على صادرات الدفاع الأميركي، حيث يفرض القانون الأميركي قيوداً شديدة على تصدير الأسلحة والخدمات الدفاعية إلى الدول المصنفة راعية للإرهاب.
ولا يعني ذلك أن الولايات المتحدة ستبدأ في تسليح الجيش السوري، ولا يلزم ببيع سوريا ومنحها أي سلاح، لكنه يلغي عقبة قانونية أساسية كانت تجعل هذا النوع من التعاون شبه مستحيل، وتنقل القضية لاحقاً إلى مستوى القرار السياسي والترخيص والتقييم الأمني لكل صفقة.
وهذا مهم في سياق أوسع، حيث انضمت الحكومة السورية رسمياً إلى “التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة”، ونفذت عمليات ضد التنظيم، بالتعاون مع الولايات المتحدة، ما يجعل إزالة التصنيف تحمل دلالة سياسية وأمنية بالغة الأهمية، وهي أن الدولة التي بقيت منذ العام 1979 “راعية للإرهاب” أصبحت شريكاً في عمليات مكافحة الإرهاب.
كما ترفع إزالة التصنيف مانعاً قانونياً رئيسياً أمام تقديم المساعدات الأميركية المباشرة للحكومة السورية، لكن لا يعني ذلك أن سوريا ستحصل تلقائياً على المساعدات الأميركية بسبب خروجها من القائمة، حيث يحتاج ذلك إلى موازنات وقرارات من الإدارة والكونغرس.
لكن بدلاً من أن تكون المساعدات لسوريا ممنوعة من حيث الأصل بسبب تصنيف الإرهاب، يصبح ممكناً مناقشتها وتصميمها ضمن السياسة الأميركية العادية، وهذا يفتح مستقبلاً مجالات مثل دعم المؤسسات العامة، إصلاح الإدارة المالية، التدريب الفني، الطاقة، البنية التحتية أو برامج إعادة الإعمار، وفق ما تقرره واشنطن.
ماذا يحدث لقضايا ضحايا الإرهاب في المحاكم الأميركية؟
من جانب بآخر، هناك مسألة شديدة الحساسية لكنها أقل ظهوراً، وهي القضايا في المحاكم الأميركية، حيث يسمح قانون حصانات الدول الأجنبية في حالات محددة برفع دعاوى أمام المحاكم الأميركية ضد الدول المصنفة راعية للإرهاب، وقد استخدم هذا الاستثناء في دعاوى عديدة ضد سوريا بسبب أعمال إرهابية نُسبت إلى جماعات اتهم نظام الأسد بدعمها.
وخروج سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يغير الوضع القانوني المستقبلي، لكنه لا يمحو الأحكام القضائية والحقوق والمطالبات التي نشأت أثناء فترة التصنيف، لكنها تفتح الباب أمام مسار قضائي يأخذ في عين الاعتبار التطورات في سوريا.
وتعتبر هذه المسألة إحدى أكثر القضايا القانونية تعقيداً في مرحلة ما بعد الشطب، إذ تحتاج سوريا، إذا أرادت إعادة بناء علاقتها الكاملة بالنظام المالي الأميركي، إلى التعامل مع إرث الأحكام والديون والمطالبات السابقة، وليس فقط مع العقوبات.
وفي سياق ذلك، تبدو تجربة السودان ذات دلالة، حيث خرجت الدولة من قائمة الإرهاب عام 2020 بعد مسار تفاوضي تداخل فيه ملف الشطب مع تسوية مطالبات ضحايا عمليات إرهابية.
ومن أبرز الأحكام التي صدرت ضد سوريا بموجب استثناء الإرهاب في قانون حصانات الدول الأجنبية، قضية مقتل الأميركيين جاك أرمسترونغ وجاك هنسلي في العراق عام 2004، إذ قضت محكمة اتحادية بتعويضات تجاوزت 412 مليون دولار بعدما حمّلت سوريا مسؤولية تقديم دعم مادي للجهة التي اختطفتهما وقتلتهما.
كما حكمت محكمة في واشنطن عام 2016 لصالح عائلتي أميركيين قُتلا في تفجيرات فنادق عمّان عام 2005، معتبرة أن سوريا قدمت دعماً لتنظيم “القاعدة في العراق”.
وفي واحدة من أكبر القضايا، حكمت المحكمة عام 2023 بنحو 601 مليون دولار تعويضات عقابية وتعويضية لعائلتي الصحفيين الأميركيين جيمس فولي وستيفن سوتلوف، اللذين اختطفهما وأعدمهما تنظيم “داعش”، بعد تحميل النظام السوري مسؤولية تقديم دعم مادي للتنظيم.
كما استمرت أحكام مماثلة حتى 2025 في قضايا مرتبطة بهجمات “داعش”، بينها تفجيرات بروكسل عام 2016، ما يعني أن إرث المطالبات المالية ضد الدولة السورية يظل قائماً حتى مع تغير وضعها السياسي وشطبها من قائمة الإرهاب.
أثر أكبر خارج الولايات المتحدة
ويمكن قياس الأثر الأبعد من الاقتصاد في السياسة، حيث أدرجت سوريا في قائمة الدول الراعية للإرهاب في العام 1979 في عهد حافظ الأسد، وإزالتها بعد نحو 47 عاماً تعني عملياً أن الولايات المتحدة تفصل قانونياً بين الدولة السورية الجديدة وإرث السياسة الخارجية والأمنية لنظام الأسد الذي قامت عليه التسمية.
ويمثل ذلك شهادة قانونية أميركية محددة بأن الحكومة الجديدة لم تدعم الإرهاب الدولي خلال الفترة التي حددها القانون وتعهدت بألا تفعل ذلك مستقبلاً، ما يجعل القرار يحمل قيمة كبيرة بالنسبة إلى سوريا في علاقاتها مع دول ومؤسسات لا تخضع أصلاً للعقوبات الأميركية.
وتتحول التصنيفات الأميركية في النظام المالي العالمي إلى إشارات مخاطر تستخدمها مصارف وشركات تأمين وصناديق ومستثمرون حتى عندما لا تكون ملزمة لهم مباشرة، ووفق ذلك، قد يكون أثر الشطب من القائمة خارج الولايات المتحدة أكبر من الأثر داخلها.
ماذا لن يتغير بعد 22 آب؟
خروج سوريا من القائمة لا يعني انتهاء كل القيود الأميركية، حيث ستبقى العقوبات الفردية المفروضة على نظام الأسد المخلوع وأفراده وشخصيات مرتبطة به، بالإضافة إلى مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان وتجار الكبتاغون والجماعات الإرهابية والأشخاص والكيانات المدرجين بموجب سلطات أميركية أخرى.
وسبق أن أبقى الأمر التنفيذي الذي أنهى العقوبات الشاملة عام 2025 سلطة معاقبة من يهدد السلام والاستقرار ووحدة الأراضي السورية، أو يرتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
أيضاً، لا يؤدي الشطب تلقائياً إلى إصلاح المصارف السورية أو تسوية الديون الخارجية أو رفع مستوى التصنيف الائتماني أو حماية المستثمرين أو ضمان استقرار الليرة، حيث يؤكد صندوق النقد الدولي أن سوريا تحتاج إلى تقييم شامل لأوضاع بنوكها وإعادة هيكلتها، وتعزيز استقلال المصرف المركزي، وإصلاح المؤسسات العامة، ومعالجة الديون القديمة قبل أن يصبح النظام المالي قادراً على أداء دوره الطبيعي.
وبالمثل أيضاً، لا تختفي المخاطر السياسية والأمنية التي ينظر إليها المستثمر، مثل استقرار البلاد، وحدة المؤسسات، سيادة القانون، حماية الملكية، آليات فض النزاعات، الفساد، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية والتوترات الداخلية.
إذن، ماذا يحدث فعلياً في اليوم التالي؟
لن تستيقظ سوريا في 23 آب، إذا أقر إزالة التصنيف، على مصارف عالمية مفتوحة وقروض دولية واستثمارات، لكن واحدة من آخر العلامات القانونية التي تقول للمؤسسات الدولية والمصارف والمستثمرين إن التعامل مع الدولة السورية نفسها ينتمي إلى فئة الإرهاب ستختفي.
وبعد رفع الحظر الاقتصادي الشامل، واسماح بالتعامل مع المصارف السورية، وإلغاء “قانون قيصر”، تأتي إزالة تصنيف الدولة الراعية للإرهاب لتستهدف طبقة أخرى، وهي وضع سوريا القانوني والسياسي داخل النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة
وفي المحصلة، قد لا يكون المؤشر الأهم بعد الشطب حجم التجارة في الأسبوع الأول، بل ما سيحدث خلال الأشهر التالية: هل تعود علاقات المراسلة المصرفية؟ هل تتوسع برامج البنك الدولي؟ هل تستأنف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد؟ هل يدخل ممولون دوليون إلى المشاريع السورية؟ وهل تتراجع “علاوة المخاطر” التي جعلت التعامل مع سوريا مكلفاً حتى عندما أصبح قانونياً؟
- تلفزيون سوريا























