أحيا السوريون أول من أمس الجمعة الذكرى الـ13 لواحدة من أفظع المجازر التي ارتكبها النظام السوري البائد بحق المدنيين مستخدماً سلاح دمار شامل هو السلاح الكيميائي، وذلك عبر خنق السكان بغاز السارين المحرّم دولياً، إذ استهدف نظام بشار الأسد الغوطتين الشرقية والغربية المحيطتين بمدينة دمشق بقنابل محمّلة بهذا الغاز القاتل، ما أزهق أرواح 1114 شخصاً في يوم واحد، وتسبّب في إصابة أكثر من 5 آلاف آخرين، جلّهم من النساء والأطفال. ولا يزال من أعطى أوامر تنفيذ هذه المجزرة، ومن نفّذ تلك الجريمة، خارج قبضة القضاء رغم مرور نحو سنتين على تحرير البلاد من نظام الأسد. في المقابل، لا يزال ذوو الضحايا والناجون من تلك المجزرة ينتظرون تحقيق العدالة ممن قطع عنهم وعن أطفالهم ونسائهم الهواء واستبدله بغاز قاتل.
ترافقت مجزرة الكيميائي مع تخاذل وسقوط أخلاقي كبيرين للمجتمع الدولي، فمنه من أنكر وجود الجريمة، ومنه من صمت عنها، فيما بيعت حقوق الضحايا بصفقة تم بموجبها سحب أداة الجريمة شكلياً من دون محاسبة المجرمين الذين نفّذوها، واكتفت معظم الدول بالتنديد والشجب والاستنكار، فيما نفّذت الولايات المتحدة قصفاً محدوداً لبعض المواقع التي يعتقد أنها تحتوي على سلاح كيميائي، الأمر الذي شجع نظام الأسد على التمادي واستخدام السلاح الكيميائي بشكل مكثف ضد المدنيين لاحقاً. فقد نفّذ النظام أكثر من 700 هجوم كيميائي بعد أن أدرك أن تلك الجرائم لن تؤدي إلى تدخّل فعلي من المجتمع الدولي. أما الآن وبعد مرور 13 عاماً على جريمة الكيميائي، لا يزال كلّ من خطط ومن أعطى الأوامر ومن نفّذ تلك الجريمة البشعة أحراراً طلقاء يعيشون حياة طبيعية في دول ارتضت لنفسها أن تتحمل جريمة إيوائهم وحمايتهم، من دون أي رادع أخلاقي.
يستوجب هذا الأمر على الحكومة السورية الحالية أن تعمل بكل الطرق القانونية والدبلوماسية من أجل استعادة هؤلاء المجرمين وإحالتهم إلى القضاء صوناً لحقوق الضحايا، وعليها أن تعرّي كل الدول التي تؤوي مجرمي الحرب السوريين الذين تقع عليها مسؤولية ملاحقتهم وإحضارهم وإخضاعهم لمحاكمات سورية. لأنّ محاسبة مجرمي مجزرة بحجم مجزرة الكيميائي في الغوطتين هي إحدى الخطوات المهمة على طريق تحقيق العدالة الانتقالية وترسيخ السلم الأهلي، وتخفيف حالة الاستقطاب بين السوريين.
- العربي الجديد

























