عذراً سيدي ..
منذ قرون وحتى الأمس القريب ، كانت القدس عروس عروبتهم ..
عروبة تحمل وجهاً سداسياً …. دموية بدواليبها … تكرُّشوا من خلالها حتى عادوا بدون رقاب …
منذ قرون وهم يتوضؤون بالذل …
منذ قرون وعلى أيديهم ، تتهرب قرى …. تباع أنهار … وهم كالشحادين على عتبات وموائد أسيادهم
وقبضوا الأثمان بالمليارات … بل بمئاتها …
منذ قرون وهم يُطْبقوا على أنفاسنا …
منذ قرون جعلوا أوطاننا ناقلة للنفط تحمل أعلام الدول الكبرى …
ونحن يا سيدي صرنا في صف الجوع الكافر … نبحث عن أثداءٍ تُرضعنا …. نموت مذلة …
صرنا نحاذر الحيطان والتلفون … وحتى الأطفال ….
صرنا غرباء في بلادنا ….
واليوم … سمعنا زقزقة العصافير في الأفق الأزرق …. أيقظت فينا رائحة الخبز ….
تعلمنا أن نقرأ كلَّ الأشياء ….
تعلمنا أن حروفَ التاريخ مزورةٌ حين تكون بدون دماء ….
وفهمناك يا سيدي ……………. ولم نتزود ….
اليوم نعلنها مدوِّية كصرخة البريء في غياهب السجون …. أن القدس عروس عروبتنا .
سنواجه ذئبية هذا العالم الذي عمل عبر قرون على شرخنا .
عذراً …. يا زهرة المدائن …. تأخرنا كثيراً ، ولم ولن تكوني إلا في قلوبنا ….
كفاكَ بكاءً يا وطني فالثورة تفتك بالقتلة ….
اختارت ثوارها…. اختارت طريقها…. اختارت ساحاتها…. وطهرتها بدماء شهدائها ولن تسمح أن يزنى فيها.
إنها تعرف أن الذئاب لاتهمها إلا فرائسها …. ضاربةً عرض الحائط بمصالح شعوبنا كافة ….
إنها تعرف وتعي تماماً أن الذئاب ستمعن في توسيع شروخنا ضمن كل دولة …. كل مدينة …. كل قرية ….
أقسمنا اليوم يا سيدي …. أن القدس عروس عروبتنا .
فغداً ستزهر الورود في ساحات الوطن …. ونقيم أعراساً تملأ الكون …. ونغنِّي لكِِ يا قدس جميعاً .
نعم …. لقد تعلمنا الغناء في ساحات الوطن .




















