الرياض ـ وكالات ـ لندن ـ ‘القدس العربي’ـ من احمد المصري: سيخاطب الملك عبدالله بن عبد العزيز الشعب السعودي اليوم الجمعة ويصدر اوامر، كما ذكرت الخميس وكالة الانباء السعودية، فيما تدور انباء عن وساطة سورية لاحتواء تصاعد التوتر في منطقة الخليج، ومحاولة دمشق منع التدخل الايراني في شؤون مملكة البحرين حسبما يرى مراقبون.
ويرى متابعون للشأن السعودي ان العاهل السعودي ربما سيقوم بالاعلان عن اصلاحات سياسية كبيرة، تشمل انتخابات بلدية وربما تشريعية، مع مشاركة نسائية في الانتخاب وليس بالترشح، اضافة الى تغيير في بعض المناصب غير السيادية، وسيتطرق ربما الى الثورات المندلعة في عدة دول عربية عامة والبحرين خاصة.
وعلمت ‘القدس العربي’ ان العاهل السعودي سوف يقوم باداء العمرة وصلاة الجمعة بالحرم المكي الشريف، وتم استدعاء اغلب امراء آل سعود من الخارج للوجود بجوار الملك لاعطاء الخطاب المرتقب اجماع العائلة الحاكمة، مما يدل على اهمية القرارات التي سوف يعلنها العاهل السعودي اليوم، حسبما يرى مهتمون بالشأن السعودي.
ويرى مراقبون ان القاء العاهل السعودي لخطابه من مكة المكرمة سوف يعطي الخطاب شرعية دينية، اضافة الى انه ربما يأتي كنوع من ‘تطييب الخاطر’ لاهالي المنطقة الغربية التي كانت قد شهدت تذمرا شعبيا كبيرا، عقب اجتياح السيول كبرى مدنها، وهي مدينة جدة الساحلية، في شهر كانون الاول (ديسمبر) الماضي، مما كشف عن ضعف البنية الأساسية في المحافظة، وأثار المخاوف من تكرار سيول عام 2009 التي قتل فيها أكثر من 120 شخصا، وادت الى اوامر ملكية بمحاسبة المسؤولين عن الفساد في بلدية مدينة جدة.
وسيكون هذا الخطاب الأول للعاهل السعودي منذ عودته إلى المملكة قبل نحو شهر، بعد رحلة علاجية استمرت ثلاثة أشهر في الولايات المتحدة للعلاج من انزلاق غضروفي.
وقال البيان الذي بثته وكالة الانباء السعودية ‘سيلقي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود عند الساعة الثانية من بعد ظهر الجمعة خطابا موجها إلى أبنائه وبناته شعب المملكة العربية السعودية الوفي، يعقبه عدد من الأوامر الملكية الكريمة .’ولم تدل الوكالة بمزيد من التفاصيل بشأن المراسيم أو ما سيقوله الملك.
وأكدت مصادر سعودية ودبلوماسية في الرياض أن الأوامر تتضمن تشكيلا وزاريا جديدا ومشاريع إصلاحية، يتعلق بعضها بتأسيس هيئة مكافحة الفساد ومعالجة الفساد المالي والإداري وتعزيز مبدأ المساءلة في كافة الأجهزة الحكومية، مع منع سوء استخدام السلطة والنفوذ والقضاء على البطالة ودعم لأسعار المواد الغذائية، بهدف خفض أسعارها والحد من تدهور سوق الأسهم السعودي، الذي يشهد انهيارا منذ شباط/ فبراير 2006 وخفض أو إلغاء بعض رسوم الخدمات المفروضة على السعوديين، والإعلان عن مشاريع تنموية واسعة تتصل بالقطاعين التعليمي والصحي وغيرها، مع تعزيز الحوار الوطني الذي تبناه العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز كوسيلة لإبداء أي مطالب.
وتوقعت مصادر مطلعة أن تتضمن الأوامر الملكية تغييرا كبيرا في تشكيلة مجلس الوزراء، مشيرة إلى أن من ابرز التغييرات المتوقعة إعفاء ولي العهد الأمير سلطان بن عبد العزيز من منصب وزير الدفاع، والاكتفاء بولاية العهد وإسناد وزارة الدفاع إلى حاكم الرياض الأمير سلمان بن عبد العزيز.
وقالت إن الأمير عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب وزير الدفاع تقدم باستقالته من منصبه لظروفه الصحية، والذي ينتظر أن يحل محله الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز مساعد وزير الدفاع والطيران.
كما يتوقع أن تطال التغييرات وزراء التعليم العالي والحج والشؤون الإسلامية والتخطيط والخدمة المدنية والاتصالات والتجارة والمياه والكهرباء، ولكن لم يرجح شيء عن وزيري الخارجية والنفط، اللذين تتحكم ظروفهما الصحية بإمكانية الاستمرار في التشكيلة الوزارية الجديدة أو التقاعد.
وقالت المصادر إن التغييرات ستشهد دخول أو ترقية عدد من الجيل الثالث من الأمراء السعوديين الشباب أمثال الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية، والأمير سعود بن نايف سفير الرياض لدى اسبانيا، إضافة إلى مناقلات منتظرة بين عدد من أمراء المناطق وتعيين نواب لهم.
يشار إلى أن المجلس الوزاري الحالي انتهت مدته القانونية المحددة بأربع سنوات منذ السادس من شباط / فبراير الماضي.
وحول الوساطة السورية أجرى وزير الخارجية السوري وليد المعلم امس مباحثات في طهران مع نظيره الإيراني علي أكبر صالحي ومع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي سعيد جليلي.
وفيما لم ترشح معلومات بعد عن نتائج المباحثات بين المسؤولين الإيرانيين والمعلم، قالت مصادر دبلوماسية مطلعة في دمشق ان وزير الخارجية السوري، الذي وصل إلى طهران في وقت سابق امس، يحمل رسالة من الرئيس بشار الأسد الى نظيره الإيراني محمود احمدي نجاد ‘حول تطورات المنطقة بما فيها البحرين’.
وذكر تلفزيون ‘برس تي في’ الإيراني الرسمي، الذي يبث باللغة الإنكليزية ان الاخير يحمل رسالة من الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى إيران تتعلق بالتطورات في المنطقة.
وتأتي زيارة المعلم الى طهران بعد تسلم الأسد أمس رسالة من العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز تتعلق بآخر تطورات الوضع في مملكة البحرين.




















