دمشق ـ عمان ـ نيقوسيا ‘القدس العربي’ ـ وكالات: تبرأت الحكومة السورية الجمعة من تصريحات رجل الأعمال السوري رامي مخلوف، ابن خال الرئيس بشار الأسد، والتي ربط فيها بين استقرار بلاده واستقرار إسرائيل، معلنة عن بدء حوار وطني شامل بكافة أرجاء البلاد خلال الأيام المقبلة.
وكان مخلوف قال في مقابلة مع صحيفة ‘نيويورك تايمز’ الأمريكية: ‘إن غاب الاستقرار لدينا هنا (في سورية) فلا مجال لوجود استقرار في إسرائيل’.
ولاقت تصريحات مخلوف استهجان الرأي العام والمراقبين في العالم العربي، وفسرت على انها تتضمن تصريحا بان السلطات السورية تحافظ على استقرار اسرائيل.
من جانبه، أكد وزير الإعلام السوري عدنان محمود في مؤتمر صحافي عقده بمبنى رئاسة الحكومة ظهر الجمعة أن ‘كلام السيد مخلوف يعبر عن رأيه الشخصي ولا يعبر عن موقف القيادة أو الحكومة السورية’.
وذكر محمود أن ‘الأيام القادمة ستشهد حوارا وطنيا شاملا بكل المحافظات السورية’، مشيرا إلى أن ‘الرئيس الأسد استقبل وفودا من مختلف المحافظات ومن كافة الفعاليات’ خلال الفترة الماضية، واستمع إلى مختلف وجهات النظر لدى المواطنين.
وعلى الصعيد الميداني قتل ستة متظاهرين الجمعة بعد ساعات من اعلان الرئيس السوري بشار الاسد اوامر ‘حاسمة وجازمة’ بعدم اطلاق النار على المتظاهرين، حسبما افاد الكاتب والناشر المعارض لؤي حسين لوكالة فرانس برس.
وذكر حسين ان بثينة شعبان المستشارة السياسية والاعلامية للرئيس السوري ‘اخبرتني خلال لقاء جمعنا ان الرئيس السوري اصدر اوامر حاسمة وجازمة بعدم اطلاق النار على المتظاهرين’.
وقتل ستة متظاهرين الجمعة بينهم اثنان في حمص بوسط سورية وثالث في دمشق برصاص اجهزة الامن السورية خلال تفريق متظاهرين، فيما قال ناشطون وشهود عيان ان آلاف السوريين خرجوا في مظاهرات بعد الصلاة في ‘جمعة الحرائر’ في مواصلة لحملتهم المستمرة منذ شهرين والتي تستهدف إنهاء الحكم الشمولي على الرغم من الإجراءات الصارمة التي يقوم بها الجيش والتي أدت إلى مقتل المئات.
وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته ‘إن ثلاثة من الضحايا سقطوا في مدينة حمص، واثنين في حي القابون بدمشق، وسيدة في قرية الحارة بريف درعا’.
وأضاف المصدر ‘إن الأجهزة الأمنية نفّذت حملة اعتقالات في بلدة عفرين بمحافظة حلب وبلدة داريا في ريف دمشق ومناطق أخرى شهدت تظاهرات الجمعة’.
جاء ذلك في الوقت الذي اعلنت فيه وزارة الخارجية البريطانية الجمعة انها استدعت سفير سورية وهددت بفرض ‘عقوبات جديدة’ في اطار عمل منسق مع دول اوروبية اخرى احتجاجا على قمع المعارضين للنظام في سورية.
وقالت الوزارة في بيان ان السفير السوري سامي خيمي ‘استدعي الى وزارة الخارجية للاعراب له عن قلق بريطانيا الشديد ازاء الوضع الحالي في سورية’.
وابلغت لندن السفير السوري بانه ‘في حال لم توقف الحكومة السورية قتل المتظاهرين وتفرج عن السجناء السياسيين، فان بريطانيا والى جانبها شركاؤها في الاتحاد الاوروبي ستتخذ اجراءات جديدة لكي يتحمل النظام مسؤولياته’.
واضاف البيان ان ‘هذه الاجراءات ستشمل عقوبات جديدة تستهدف اعلى مسؤولي النظام وبينها حظر سفر وتجميد اصول مالية’.
وقال مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الجمعة إن ما يصل إلى 850 سورياً ربما قتلوا في حملة قمع بدأها الجيش قبل شهرين للمحتجين في سورية وإن آلاف المتظاهرين اعتقلوا.
كما حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجمعة من اي تدخل اجنبي في سورية، داعيا المعارضة السورية الى عدم تكرار ‘السيناريو الليبي’، كما افادت وكالات الانباء الروسية.
وقال لافروف خلال زيارة الى كازاخستان ‘اننا قلقون جدا لان عملية المصالحة، عملية بدء حوار (…) تأخرت بسبب نوايا بعض المشاركين في هذه العملية لجهة استدراج قوات اجنبية لدعم تحركاتهم’.





