أكثر من ستين يوماً..
منذ أن بدأوا..
و آلة الحقد مازالت..
تغرز أنياباً من كل أصنافها..
في إرادتهم وأجسادهم..
لعلها تكسرها..
أو تنهش منها شيئاً…
أو تلينها..
فلم …. ولن تفلح..
***
أكثر من ستين يوماً..
ومازالوا..
يطلقون النار بأفواههم..
طلقات تدوي..
يلمع برقها في السماء السابعة..
ويكتب (الله، سورية، حرية وبس).
***
أكثر من ستين يوماً..
بالرصاص الحي..
تواجه أجسادهم العارية..
إلا من دروع الإيمانٍ بقضيتهم..
وأكفٍ قرروا أن تختص برفع علامة النصر..
***
أكثر من ستين يوماً..
يتجولون بين الرصاص ..
يرقصون مع الرصاص ..
مرة… ثم مرة .. ثم….
يمتدون في البلاد طولاً وعرضاً..
ليظهروا للعالم بسالة فوق طاقة البشر..
***
أكثر من ستين يوماً..
يشاكسون الموت..
يسخرون من الموت..
ويرمون الدبابات بالحجارة وأحذيتهم البالية..
وينظرون بعتب إلى جنودها وجنرالاتها..
متمتمين تمتمة النبيل..
ستبقون أهلنا!..
***
أكثر من ستين يوماً..
يرى مسوخ النظام أنهم عُزَلْ..
فيطلقون الرصاص الحي ..
ثم الرصاص الحي ..
ويقتربون..
يترددون..
ويطلقون الرصاص الحي..
خوفاً ألا يكون الموت..
قد أخذ غنيمته وذهب..
أو أن يكون الموت مازال ينتظر..
أو أن يكون الموت لم يصل بعد ..
فيرفسون الفريسة من بعيد..
ويطلقون الرصاص الحي مرة أخرى..
بخسة تترفع عنها الحيوانات..
***
أكثر من ستين يوماً..
تتشقق الأرض عنهم..
لتخرج أيادٍ وحناجر مضافة..
تَصم الكون..
فتهرب كل القوارض..
وتسقط اهتزازات أصواتهم..
كل أوراق التوت..
***
أكثر من ستين يوماً..
تتزلزل المعتقلات من صوت أنفاسهم..
وتميد الأرض بالطغاة إن تقلبوا أثناء نومهم ..
فيفتحون عيناً واحدة..
عيناً واحدة تكفي..
لرؤية هؤلاء..
وبصمتٍ يضحكون!..
***
أكثر من ستين يوماً..
صبغوا فيها ربيع هذا العام بألوانهم..
ألواناً اشتقوها من دمائهم..
وفرضوا على عيون العالم..
أن تتجمد على الشاشات مذهولة..
تكتشف صنفاً جديداً..
مارداً نبيلاً من البشر..
وأن تتقزز من مكنات الكذب الرسمية..
التي تأبى أن تقف حتى عند مستوى الإنحطاط..
***
أكثر من ستين يوماً..
يخرجون فيها نسختهم..
من شعار ات النخوة والكرامة..
لتلتقط صدها القادم من سهول حوران..
كل سهول، وجبال، وبوادي سورية..
وترددها مرتلةً..
ملحنةً..
مغناة …
” الموت.. ولا المذلة “..
***
أكثر من ستين يوماً..
لا يكلون ولا يملون..
ونراهن أنهم لن يكلوا أو يملوا..
حتى الحرية الكاملة..
المجد لكم ياشباب وشابات بلادنا..
فقد أعطيتم كل أهل بلادنا..
فخراً يكفيهم سنوات كثيرة قادمة.





