يجتمع مجلس الوزراء اللبناني صباح اليوم برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان العائد من «مؤتمر حوار الأديان والثقافات» في نيويورك. وأضيف الى جدول الأعمال المعلن للجلسة بندان: الأول يتعلق بحصيلة محادثات وزير الداخلية زياد بارود في دمشق، والثاني بملف الهاتف الخليوي الذي يشرف عليه وزير الاتصالات جبران باسيل. ورغم أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري وصف السجالات الدائرة داخل الحكومة وحولها بـ «القلاقل»، فإن الاحتكام الى مجلس الوزراء هو القرار النهائي لدى كل الأطراف، وهو ما شدد عليه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة.
وأمس أوضح السنيورة ان النتائج التي توصل اليها الوزير بارود خلال زيارته دمشق «جيدة» وهو ذهب «بناء على تفويض من مجلس الوزراء ويتمتع بثقتي وثقة رئيس الجمهورية والمجلس… وسيحيط مجلس الوزراء بكل النتائج ومن ثم يكون المجلس صاحب السلطة في هذا الشأن».
وأبدى رئيس الحكومة حرصه على «أن تكون العلاقات بين لبنان وسورية سوية… مع العلم اننا شديدو الحرص على إتمام الخطوة المهمة التي جرى الاتفاق في شأنها، وهي التبادل الديبلوماسي وان تتم في أسرع وقت ممكن. بالتالي يصبح التبادل الديبلوماسي القناة الصحيحة للتعاون والتداول الى جانب الاتصالات بين الوزراء المعنيين».
وفي خصوص تفاوض وزير الاتصالات باسيل مع شركة فرنسية حول إدارة الخليوي، قال السنيورة: «لم يجر أي تشاور معي… وما يهمنا هو التوصل الى اتفاق في مجلس الوزراء».
وأوضح الحزب التقدمي الاشتراكي انه لن يقف حجر عثرة في طريق عودة العلاقات بين لبنان وسورية كدولتين وحكومتين وفق أسس اتفاق الطائف. وقال المفوض الإعلامي في الحزب: «لن نعود الى بناء علاقة – كحزب – مع دمشق قبل قيام المحكمة الدولية وجلاء الحقيقة كاملة في الاغتيالات السياسية التي حصلت في لبنان».
واستغرب طرح النائب السابق سليمان فرنجية للموضوع «إلا إذا كان يعكس بذلك تمنيات النظام السوري في حصول هذه العلاقة مجدداً»، مؤكداً «عدم وجود أي اتصال في هذا الإطار».
على صعيد آخر، علّق رئيس كتلة «المستقبل» النيابية سعد الحريري على الحملة التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية على لسان بعض السياسيين، فقال: «هذه الحملة باتت أشبه بأمر عمليات يومي يتولاه أتباع النظام السوري في لبنان، وتلك الوجوه التي لا تخجل في اللجوء الى أعلى درجات الإسفاف، وعلى الطريقة التي درجت عليها الأدوات والمواقع الإعلامية لنظام الافتراء والشتم والتخوين». وأضاف: «هذه الحملة أبعد ما تكون عن طبائع وأخلاق الأكثرية الساحقة من اللبنانيين الذين يحفظون للمملكة وقيادتها مواقفها الاستثنائية في دعم لبنان، ورفض كل محاولات التفريط بسيادته». وأشاد بمؤتمر حوار الأديان والثقافات، منوهاً بكلمتي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس ميشال سليمان.
«عملية جراحية»
الى ذلك، شدد بري أمام وفد طالبي على ان «الحوار هو الأساس، ففي لبنان لا توجد عداوة، هناك خصومات، والمفروض أن نحاور بعضنا بعضاً». وقال: «ارتضينا قانون الانتخابات لعام 1960، لأن القانون يمكن أن يتغير بعد أربع سنوات لكن الوطن لا يمكن أن يتغير». وأكد «ان هذا القانون لا يجسد الوحدة وربما يزيد الطائفية والمذهبية، ولكن يمكن تجربته وبعدها يصار الى عملية جراحية أخرى».
وفي مجال آخر، وصلت المساعي لرأب الصدع بين ممثل منظمة التحرير الفلسطينية وحركة «فتح» في لبنان السفير عباس زكي وبين أمين سر تنظيم «فتح» في لبنان سلطان أبو العينين الى طريق مسدود، ما ظهر جلياً في المهرجان الذي أقيم أمس في قصر «يونيسكو» في بيروت لمناسبة الذكرى الرابعة لرحيل الرئيس ياسر عرفات، إذ أحجم عدد من التيارات السياسية عن إلقاء كلماتهم، خصوصاً تيار «المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي وحركة «أمل»، فيما غاب معظم قوى التحالف الفلسطيني باستثناء منظمة «الصاعقة» و «جبهة النضال الشعبي».
وكانت أجريت محاولة لحل النزاع بين زكي وأبو العينين، تولاها عدد من المسؤولين في الفصائل الفلسطينية تقوم على صرف أبو العينين النظر عن إلقاء كلمة باسم «فتح» في مهرجان «يونيسكو» وحصر الكلمة بزكي. لكن هذه المحاولة اصطدمت بإصرار أبو العينين على موقفه ما اضطر أطرافاً لبنانية وفلسطينية للغياب عن المهرجان.
ويأتي تصاعد الخلاف داخل «فتح»، فيما تحول مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا في جنوب لبنان الى نقطة ساخنة، في ظل إصرار معظم الفصائل الفلسطينية على تسليم الرجل الثاني في «فتح الإسلام» المدعو عبد عوض الملقب بأبو محمد ومساعده أسامة الشهابي ومعاونهما غاندي السحمراني «أبو رامز».
وقالت مصادر فلسطينية ان عوض والشهابي والسحمراني مطلوبون للقضاء اللبناني بتهمة الانتماء الى تنظيم «فتح الإسلام» والقيام بأعمال إرهابية وحوادث مخلة بالأمن العام في لبنان، مشيرة الى أن الاتصالات لم تتوصل بعد الى تحديد مكان إقامتهم داخل المخيم وان ما أشيع أخيراً عن وجودهم في هذا المكان أو ذاك يأتي من باب الاستنتاجات التي ما زالت في حاجة الى تدقيق.
"الحياة"




















