بري لكوشنير: الحريري لا يزال في الفترة الطبيعية لتأليف الحكومة
تأهّب أمني يواكب الموسم السياحي ويُحبط عمليات سلب موصوفة
المشهد الداخلي الذي ظلله امس وجود وزير خارجية فرنسا برنار كوشنير، لم يخرج عن السياق الذي سبق زيارة المسؤول الفرنسي من حيث الجهود المبذولة لتأليف الحكومة الجديدة. واسترعى الانتباه في هذا الاطار التصريح الذي أدلى به رئيس مجلس النواب نبيه بري امام كوشنير الذي استبق وصوله الى عين التينة بالحديث عن "أسابيع" قد يستغرقها تأليف الحكومة، فقال: "لا أزمة في تأليف الحكومة والشيخ سعد لا يزال في الفترة الطبيعية التي يعرفها تأليف الحكومات في لبنان".
المحادثات
وجال كوشنير على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ورئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة، ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري والرئيس بري. وحرص، استنادا الى مصادر الذين التقاهم، على تهنئة لبنان بانجاز الانتخابات النيابية. وقال انه قرأ في الصحف قبل وصوله الى بيروت ان فرنسا مهتمة بتأليف الحكومة وأكد ان "لا علاقة لنا من قريب او بعيد بهذا الاستحقاق اللبناني". وخلال لقائه الرئيس سليمان شدد على "العلاقات الممتازة" التي تربط الرئيس نيكولا ساركوزي برئيس الجمهورية، مشيرا الى "ان التعهدات الفرنسية لتقديم المساعدات للبنان هي قيد التنفيذ ولا سيما منها المساعدات العسكرية والاجتماعية".
وفي الموضوع الاقليمي قال كوشنير لمستقبليه "ان ثمة تقاربا كبيرا جدا مع الاميركيين في شأن حل أزمة المنطقة القائم على رؤية الدولتين في المسألة الفلسطينية، وهذا ما بدأ رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يقترب منه خلافا لوزير خارجيته أفيغدور ليبرمان. أما الفلسطينيون، فمن الضروري ان يوحدوا صفوفهم وهذا ما يعول عليه من خلال المسعى المصري في مهلة شهر. كما أن مروحة المصالحات العربية وخصوصا السورية – المصرية من شأنها ان تهيىء الاجواء لمؤتمر دولي وهذا ما يعول عليه خلال فترة الشهرين المقبلين، علما ان الرئيس الاميركي باراك أوباما يضغط من اجل تهيئة الظروف الملائمة لانطلاق مثل هذا المؤتمر".
"حزب الله"
واجتمع كوشنير ايضا مع عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب نواف المسوي. وأوضحت وكالة "الاسوشيتد برس" ان الموسوي عرض له مسألة التحليق العسكري الاسرائيلي فوق لبنان بما ينتهك قرار مجلس الامن 1701 الذي أنهى حرب عام 2006. وتطرق الى شبكات التجسس الاسرائيلية في لبنان. وقال انه بحث ووزير الخارجية الفرنسي في الجهود المبذولة لتأليف حكومة جديدة.
وأكد كوشنير ان لا ملاحظات لديه على أداء "حزب الله". وقال: "انهم شاركوا في الانتخابات، وهذه ملاحظة ايجابية وقبلوا بنتائجها. وشرحوا لي "في أي ظروف جرت الانتخابات. وسمعت الاحصاءات من الجهتين. ولست انا من صاغ الدستور اللبناني او اتفاق الطائف او الممارسة السياسية في لبنان".
ورافق لقاء كوشنير وممثل "حزب الله" موقف أدلى به نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم قال فيه: "اليوم كل العالم يشيد بالانتخابات النيابية (…) ونقول ان التهنئة اولا وأخيرا هي للمعارضة اللبنانية الشريفة البطلة التي قبلت النتيجة على رغم كل ملاحظاتها ورضيت ان تلجأ الى الاساليب القانونية للاعتراض ولم تتحرك في الشارع".
14 آذار
وعلمت "النهار" ان كوشنير التقى الى مائدة العشاء في السفارة الفرنسية مساء أمس عددا من القادة المسيحيين في 14 آذار هم: الرئيس امين الجميل، رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، النائبان ميشال فرعون وجان أوغاسبيان والنائبة السابقة نايلة معوض. على ان يلتقي صباح اليوم، الى فطور، عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب مروان حماده.
ويختم اليوم زيارته للبنان باجتماع مع رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون، ويتوجه ظهراً الى دمشق.
قبلان
وفي تصريح لافت دعا امس نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان في خطبة الجمعة الى "الاسراع في تأليف الحكومة خصوصاً ان الثلث الضامن والمعطّل هو بدعة وعلينا ان نؤلّف الحكومة من العاملين لمصلحة الناس والوطنيين والخيّرين، فنختار الافضل والاحسن والانقى من المعتدلين "المستقيمين".
وفي وقت لاحق وزّع نص معدّل حذفت منه عبارة "الثلث الضامن والمعطّل هو بدعة".
بارود
على صعيد آخر، علّق وزير الداخلية والبلديات زياد بارود على عملية احباط قوى الامن عملية سرقة سيارة احد المواطنين امس في محلة الدكوانة حيث أوقفت اثنين من السالبين وقتلت الثالث بعد الاشتباك معه، فقال: "نتيجة متابعات حثيثة لقوى الامن الداخلي وتأهب منذ سبعة ايام مما قبل منتصف الليل حتى الصباح ووسط جهد استثنائي جرى تنفيذ خطة متكاملة شاركت فيها كل وحدات الامن الداخلي بمؤازرة من الجيش من اجل الاجهاز على هذه الظاهرة التي لا تشبه لبنان ولا اللبنانيين".
واضاف: "بالطبع ان هذه الخطة لا تلغي الجريمة بل تحد منها على رغم تواضع الامكانات، وهذا ما ادى الى توقيف افراد عصابة اخرى قبل ايام".
ولفت الى انه تم تسيير دوريات على طريق المطار ثابتة ومتحركة بمؤازرة من الشرطة القضائية.
وشدد على "ان الامن امر تشاركي يتطلب مؤازرة كل اللبنانيين. فإذا كان صوت الجريمة يبدو احياناً اعلى من صوت العدالة، فإن خيار الدولة هو تأمين السلامة للمواطنين".
وعن زحمة السير هذه الايام قال: "ان موضوع السير لا يرتبط بقوة الامن الداخلي بل بتخطيط الطرق لاستيعاب العدد الهائل من السيارات، وهذا ما يطرح بالحاح ضرورة مقاربة السير من زاوية السبب. فالشرطي هو خط التماس مع المواطنين، لكنه لا يعالج ازمة السير. هناك نقص في مفارز السير. كان هناك 600 عنصر لكل لبنان، فرفعنا العدد اليوم الى ألف لنرفعه لاحقاً الى 1600 مع الطموح ليصبح العدد ثلاثة آلاف. لكن هذا الرقم لن يلغي اهمية معالجة امر الطرق. مثل على ذلك ان نفق نهر الكلب يستوعب خمسة خطوط في اتجاه الشمال لتصبح بعد فترة قصيرة خطين. انها مشكلة هندسية. ومثل آخر اوتوستراد نهر الموت. قدرته الاستيعابية يومياً 240 الف سيارة في حين ان الرقم حالياً هو 280 الفاً. ان المطلوب معالجة وطنية وعملية جراحية تشمل انشاء طرق ومحاور جديدة واوتوسترادات مقفلة بدلاً من تحويلها حالياً امكنة للتبضع. وهذا يقتضي ورشة من وزارة الاشغال ومجلس الانماء والاعمار وكل الجهات المعنية". وخلص الى القول: "لا نقول ذلك تهرباً من المسؤولية، بل لوضع اليد على الموضوع وتحديد اتجاهات الحل المطلوب".
عفو
ووافق الرئيس سليمان امس على منح الفلسطيني يوسف شعبان عفواً خاصاً من بقية العقوبة بعدما امضى في السجن 15 سنة.
وكان شعبان اتهم باغتيال المستشار الاول في السفارة الاردنية في لبنان عمران المعايطة عام 1994، وحكم عليه بالسجن المؤبّد، لكن القضية اقفلت بعد اعتقال شخصين في الاردن اعترفا بعملية الاغتيال ودينا واعدما.
وسيطلق شعبان بعد اجراء المعاملات القانونية.
"النهار"




















