في انتظار ولادة الحكومة المضروب حولها طوق من السرية التامة بقرار صارم من الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري قضى بمنع اي "تسريبة" او معلومة قبل نضج المشاورات حولها، ولعله على حق، لا بأس من التوقف عند "قضية" مهمة جداً لأنها تتصل مباشرة بحياة الناس، وتتلخص بسوء القيادة والاعتداء على قوانين السير، اي على الآخرين في ما يسمى في القوانين "الخطر العام" الذي يسبّبه المعتدون على غيرهم.
ويدرك كثيرون ان ما من زائر للبنان، ديبلوماسي او صحافي، الا ويشكو "عدائية اللبنانيين" في قيادة سياراتهم، سواء في عدم احترام القانون او في سوء التصرف حيال الآخرين، واقل ما يمكن وصفه فيه انه "قلة تهذيب وقلة اخلاق". وفي الكثير من المؤلفات التي تتناول عمق الحياة في لبنان، كما في الكثير من التقارير الديبلوماسية اشارة واضحة الى هذه "العدائية" التي تسيء الى لبنان وتشوه سمعته، على رغم كل ما يقال في الوقت نفسه حول لياقة وحسن ضيافة وذوق في كل المجالات. وهكذا يضيع "الاوادم"، وهم الاكثرية الساحقة، نتيجة ممارسات قلة من غيرهم. والشكوى مشتركة بين زوار لبنان، عرباً واجانب ولبنانيين مغتربين، ومقيمين لا حول لهم ولا قوة سوى الدعوة الى تطبيق القانون.
واكثر المخالفات هي تلك الناجمة عن انتشار بشع ومؤذ للدراجات النارية الصغيرة التي تنبت كالفطر، وأسوأ ما في الامر أنها "مستثناة" من القانون والتوقف عند شارات المرور، والكل يراها يوميا تعبر الشارات الحمراء حيث لا "يجرؤ" الآخرون!
انها "قضية" بكل معنى الكلمة وتستحق اهتماماً استثنائياً من وزير داخلية حاز ثقة الناس هو زياد بارود، ويكفي انها تشكل خطراً حقيقياً على حياة الناس.
في المقابل، وفي عيّنة من اسلوب العمل في قمع المخالفات، تلك "الواقعة" و"عمرها" اقل من 24 ساعة: محضر ضبط (وقوف صف مزدوج في محلة كورنيش المزرعة – الشارع العام) وفق المحضر الذي حرّر في 2/9/2002 "غيابياً" وبعد ثلاث سنوات صدر حكم بتغريم صاحبه مبلغ مئتي الف ليرة لبنانية من دون علمه بالحكم وبالمخالفة ومحضر الضبط اصلا، وقد صدر في تاريخ 5/7/2005. وقد أُبلغ "المجرم" امس بالحكم بواسطة رقيب مهذب من مخفر المصيطبة، اي بعد سبع سنين "عجاف": ثلاث على تنظيم محضر الضبط المجهول واربع بعد صدور الحكم.. واما من حكم وكيف ولماذا؟ فلا احد يعرف!
وفي اضافة الى الحكم المذكور بعد المئتي الف ليرة: "وتدريكه الرسوم عشرة آلاف ليرة لبنانية" – واضح التمكن من اللغة العربية! – ثم في مربع آخر: "على ان يحبس يوما واحدا عن كل عشرة آلاف ليرة لبنانية عند عدم الدفع".
تلك عيّنه من طريقة قمع المخالفات وتطبيق القوانين في لبنان! فاذا كانت هي نفسها ستعتمد في اصدار الاحكام وتبليغها وفي معالجة ازمة "العدائية" في القيادة وتطبيق قانون السير، وفي الحد من ضحايا الدراجات النارية، وللمناسبة لن تحل مشكلتها بأقل من منع استيرادها ولاسيما ان قيمة الغرامة اكبر من ثمن الدراجة، فعبثاً يحاولون.
وهذه "الواقعة" برسم وزارتي الداخلية والعدل: سبع سنوات بين محضر ضبط مجهول الهوية وحكم يتبلغه صاحبه بعد اربع سنوات على صدوره، وثلاث سنوات على تحرير محضر الضبط!
بالفعل… "مش هيّنة تكون لبناني"!!
"النهار"




















