البيان الختامي الصادر عن قادة قمة مجموعة الثماني التي اختتمت اعمالها في ايطاليا والذي تم التأكيد فيه مجددا على تسوية الصراع الفلسطيني -الاسرائيلي على اساس حل الدولتين وتضمن دعوة لاستئناف مفاوضات السلام وفتح معابر قطاع غزة وحض الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على الوفاء بالتزاماتهما المتبادلة وخاصة تجميد الاستيطان، هذا البيان يشكل خطوة اخرى مهمة في ترسيخ ضرورة تجميد الاستيطان واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كحل وحيد للصراع في الوقت الذي حاولت فيه الحكومة الاسرائيلية الجديدة التهرب من حل الدولتين وتجميد الاستيطان . الا ان هذا البيان ايضا يثير الكثير من التساؤلات خاصة حول الالية التي سيتبعها المجتمع الدولي لترجمة هذه المواقف التي تعكس رأي المجتمع الدولي الى حد بعيد .
ومن الواضح ان مثل هذه الدعوات قد طرحت مرارا منذ ان تبنى المجتمع الدولي رؤية الدولتين ، واعلنت الولايات المتحدة واوروبا والمجتمع الدولي ممثلا باللجنة الرباعية مرارا ضرورة انهاء الصراع على اساس حل الدولتين وضرورة تجميد الاستيطان والوفاء بالالتزامات المتبادلة … الخ ، من المواقف التي سمعناها على مدى سنوات من قادة اميركيين واوروبيين ودوليين، وبالرغم من كل ذلك لم تتقدم عملية السلام في المنطقة بل انها تراجعت بشكل كبير مع استمرار اسرائيل في الاستيطان والحصار ومحاولات التهرب من استحقاقات عملية السلام وتعطيل هذه العملية ورفض التفاوض حول المسائل الجوهرية في الصراع .
ولذلك فان السؤال الذي يطرح على قادة مجموعة الثماني وقادة المجتمع الدولي الان هو ما هي الالية الجديدة التي سيلجأ لها المجتمع الدولي لضمان تحقيق حل الدولتين وضمان عدم نسف الجهود الدولية من قبل اسرائيل كما حدث على مدى السنوات الماضية .
وفي الحقيقة فان اختبار مدى مصداقية قادة المجتمع الدولي في البحث عن السلام والامن في هذه المنطقة لا يكمن في مجرد طرح حل الدولتين او الاشارة للعقبات التي تعترضه بل تكمن في مدى استعدادهم للبدء بتحرك جدي فوري لالزام كافة الاطراف المعنية وفي مقدمتها اسرائىل للامتثال لارادة المجتمع الدولي والبدء بتطبيق خريطة الطريق وصولا الى انهاء الاحتلال الاسرائىلي واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
ولهذا نقول ان فكرة عقد المؤتمر الدولي للسلام بمشاركة فعالة من المجتمع الدولي ويهدف ايجاد حل للصراع على اساس اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة يشكل الالية الامثل والاسرع لترجمة المواقف النظرية التي طالما عبر عنها قادة اميركا واوروبا والمجتمع الدولي .
اما استمرار اطلاق الدعوات وانتظار موافقة اسرائىل، فقد ثبت ان مثل هذا النهج يشكل وصفه اكيدة للفشل بل ويشجع اسرائىل على المضي قدما في تنفيذ مخططاتها لتكريس الاحتلال والاستيطان ومحاولة التنكر للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وبالتالي نسف كل جهود السلام.
لقد حان الوقت كي يتقدم قادة العالم خطوة اخرى باتجاه انقاذ واستئناف عملية السلام عبر المواجهة الجادة للعقبات الرئيسية التي تضعها اسرائيل امام مسيرة السلام وعبر افهام اسرائيل انه لا تستطيع الاستمرار باحتلالها واستيطانها الى الابد وان الوقت قد حان لانهاء هذا الاحتلال وان الاستيطان باطل وغير شرعي وان السلام والامن لا يمكن ان يظلا رهينة حتى توافق اسرائىل بل ان اقامة الدولة الفلسطينية وانهاء الاحتلال هو المقدمة الصحيحة لارساء الامن والسلام في المنطقة .




















