بينما تستضيف مصر فصائل عدة من حركات التمرد في اقليم دارفور السوداني، أجرى الرئيس المصري حسني مبارك، أمس، محادثات مع الرئيس السوداني عمر حسن احمد البشير تناولت جهود تحقيق السلام في الاقليم وتطورات الاوضاع في السودان.
وكان البشير وصل في وقت سابق الى القاهرة قبل ان يغادرها إلى مدينة شرم الشيخ الساحلية على البحر الاحمر، حيث سيشارك في مؤتمر القمة الـ 15 لحركة عدم الانحياز غداً.
وقال مسؤولون مصريون ان الرئيسين بحثا في جهود مصر للتوسط بين الخرطوم وحركات التمرد في دارفور، الى العلاقات الثنائية.
وكانت مجموعات عدة من ممثلي الفصائل والحركات المسلحة في دارفور بينها مجموعة محمد صالح حربة، ومجموعة القوى الثورية، ومجموعة حيدر جالوموكا، ومجموعة الصديق مثالي، قد وصلت الى القاهرة الاسبوع الماضي في مسعى مصري لاقناع هذه المجموعات بالتفاوض مع الخرطوم. إلا أن أقوى الجماعات المتمردة في دارفور وهي حركة "العدل والمساواة "غابت عن اللقاء.
وقال وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط لوفود الحركات المسلحة ان لبلاده مصلحة استراتيجية في التوصل الى سلام في دارفور. واضاف: "ربما هناك دول صديقة أوالأمم المتحدة أو دول اقليمية لديها مصالح وتحاول التوصل الى سلام واستقرار في دارفور، وهو أمر نؤيده… ولكن يجب الا يخفى على أحد ان مصر لها حدود مشتركة مع السودان وما يتعرض له السودان له انعكاساته على مصر وتحديداً اقليم دارفور الذي يقع في منطقة الحدود الثلاثية بين مصر والسودان وليبيا". واكد تقدير مصر "لكل ما تقوم به دول الجوار وخاصة الشقيقة ليبيا والتي نعمل معها بتنسيق كامل".
وأشار ابو الغيط الى ان لمصر اتصالات مع حركة "العدل والمساواة" التي يقوم اعضاؤها بزيارات للقاهرة، وقال: "نلتقيهم بعلم الحكومة السودانية كي لا يتصور البعض ان مصر تعمل في الخفاء، ونعمل بالشكل الذي يحقق لشعب السودان التوافق الداخلي والسلام".
ويذكر ان هذه الزيارة الثانية يقوم بها البشير للقاهرة منذ صدور مذكرة توقيف في حقه عن المحكمة الجنائية الدولية لاتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.
قناوي
وحض نائب رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء عمر قناوي كل الفصائل والحركات الدارفورية، على توحيد الرؤى والصفوف واعتماد رؤية تفاوضية مشتركة.
وقال في افتتاح أعمال "ملتقى القاهرة لدعم وحدة الصف الدارفوري" في القاهرة، إن "التشرذم لن يخدم أبداً قضية دارفور وسبل حلها".
وعقب انتهاء جلسة العمل الأولى، أفاد مصدر رسمي مصري ان مصر تركز جهودها على توحيد الرؤى وتوحيد الصفوف، خصوصاً أن هناك خلفية ابوجا التي لم تساعد على حل المشكلة. وقال إن "مصر تقف على الحياد وعلى مسافة واحدة من كل الأطراف في دارفور وفي السودان عموماً، وتؤكد أهمية التنسيق والتعاون مع ليبيا"، معتبراً أن "الدور الليبي الشقيق مهم سواء على صعيد توحيد الصف الدارفوري أو في ما يتعلق بقيام مصالحة سوادنية – تشادية لأن هذه أيضاً هى إحدى القضايا الأساسية لعناصر حل قضية دارفور".
وأوضح أن "مصر سوف تتلقى كتابة رؤى هذه الفصائل والحركات في ما يتعلق بالوحدة أو بتوحيد المواقف أو بالرؤية التفاوضية، أو بشكل آلية التفاوض المشترك مع الحكومة". وأبرز "أهمية فهم قضية دارفور، لأنها قضية معقدة جداً ومرتبطة بالعديد من المحاور المحلية والإقليمية، ولذا فان مصر مهتمة بالتعرف على الشكل التنسيقي لهذه الفصائل الموجودة في الميدان".
وأكد أن "هناك موافقة سودانية على هذه المبادرة المصرية، خصوصاً أن مصر لا يمكن أن تتحرك من دون علم الأشقاء في السودان".
(أ ش أ، و ص ف)




















