من المؤكد أن دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للرئيس الفلسطيني محمود عباس أبومازن للقائه في بئر السبع من أجل إحياء مفاوضات السلام ما هي إلا مناورة سياسية إسرائيلية جديدة تريد تسويقها لكسب المزيد من الوقت لتنفيذ مخططاتها الرامية لتهويد الأراضي الفلسطينية عبر بناء المزيد من المستوطنات التي أعلن المجتمع الدولي بأسره رفضها وطالب الحكومة الاسرائيلية بتجميدها.
الطريق الذي يقود لاستئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين واضح وبين ويتطلب مواقف ايجابية واضحة من إسرائيل وهي ترفض ذلك، بل تضع العراقيل واحدة تلو الأخرى لوأد أي بارقة أمل في استئناف هذه المفاوضات التي إذا ما استؤنفت في ظل الأوضاع التي تحاول الحكومة الإسرائيلية فرضها فلن تحقق اي نتائج ولذلك كان الاجدر بنتنياهو قبل ان يقدم مثل هذه الدعوة ان يعلن صراحة التزام حكومته بحل الدولتين مثلما ورد في خارطة الطريق وان يلتزم بايقاف بناء المزيد من المستوطنات اليهودية في الاراضي الفلسطينية بالضفةالغربية.
إن على الحكومة الإسرائيلية ان تدرك انها المعوق الاساسي لاستئناف مفاوضات السلام بمواقفها المتشددة وشروطها الجديدة وأنها التي اجهضت كل المساعي الدولية والاقليمية لاستئنافها، وان موقف نتنياهو الجديد ليس نابعا عن قناعة باهمية السلام وانما مناورة سياسية للهروب من الضغط الدولي عبر اطلاق تصريحات هي في الاصل وسيلة من وسائل العلاقات العامة وتبادل الأدوار بين المسؤولين الاسرائيليين لخلق بلبلة في الرأي العام الدولي.
إن المجتمع الدولي يريد رداً واضحاً من الحكومة الإسرائيلية بخصوص تجميد بناء المستوطنات في الضفة الغربية قبل الدخول في أي مفاوضات سلام جديدة، وان إسرائيل تدرك ذلك وتدرك ايضا ان شروطها بخصوص استئناف السلام غير مقبولة ليس للفلسطينيين فقط وانما لكل العرب الذين لايزالون يتمسكون بخارطة الطريق كخطة دولية للسلام وحل أزمة الشرق الأوسط، وانه وفقا لهذا الواقع فان إسرائيل مطالبة قبل الحديث عن أي مفاوضات سلام بتنفيذ استحقاقات تقود الى بناء الثقة المفقودة حاليا فيها بسبب تصرفات قادتها والتي قادت الى تقويض كل المساعي التي كان يمكن ان تقود للسلام.
من المؤكد ان إسرائيل لاتريد السلام ولا التفاوض مع الفلسطينيين وانها تريد فقط تسويق مواقف مؤقتة هدفها صرف الانظار عن مواقفها الحقيقية والتي حددها نتنياهو في شروط ولاءات تجعل من المستحيل قيام الدولة الفلسطينية على الارض لان إسرائيل اصلا لا تريد قيامها وإلا فلماذا تنصلت من التزامات خارطة الطريق التي تعد اساسا لأي حل للأزمة، من الواضح ان نتنياهو لايعرف الفرق ما بين العلاقات العامة وصناعة السلام التي تتطلب شريكا ملتزما. والفلسطينيون حتى الآن لم يجدوا هذا الشريك ولذلك فان دعوة نتنياهو باطلة شرعا.




















