القاهرة – من جمال فهمي:
استمر حوار المصالحة الفلسطينية متعثراً يراوح مكانه، اذ انتهت امس، آخر محاولات الراعي المصري لردم الهوة بين حركتي "فتح" و"حماس" الى فشل جديد افضى بدوره الى مد حبال التأجيل مرة ثانية للموعد النهائي، الذي كان محدداً لاعلان اتفاق مصالحة شامل توقعه الفصائل الـ 13 التي شاركت في اطلاق الحوار في شباط الماضي. واعلنت مصادر رسمية مصرية، بعد محادثات بدأت مساء السبت وتواصلت صباح الاحد في مقر المخابرات العامة المصرية شرق القاهرة، بين وفد من "حماس" قاده عضو مكتبها السياسي خليل الحية وآخر من "فتح" برئاسة رئيس كتلتها البرلمانية في المجلس التشريعي الفلسطيني عزام الاحمد، انه تقرر تأجيل جولة الحوار الاخيرة من 25 تموز الجاري الى 25 آب المقبل "من اجل اعطاء المتحاورين فرصة للتشاور وابداء موقف نهائي في شأن القضايا العالقة"، وهي تبادل اعتقال الناشطين في الحركتين ما بين حكومتي شطري السلطة الفلسطينية في رام الله (التي تهيمن عليها "فتح") وفي قطاع غزة (الذي تسيطر عليه "حماس")، وكذلك الخلافات على الملفات الاصلية الثلاثة، وهي خملف لجنة التنسيق بين حكومتي رام الله وغزة التي اقترحتها القاهرة بعدما تعذّر الاتفاق على حكومة وحدة وطنية، وملف توحيد الاجهزة الامنية الموجودة في الضفة والقطاع، واخيراً الخلاف على القانون الذي ستجرى على اساسه الانتخابات التشريعية المقبلة من حيث عدد النواب الذين سينتخبون بنظام القائمة النسبية المطلقة، وعدد الذين سينتخبون بنظام الدوائر الفردية المعمول به حالياً، الى الحد الادنى من عدد الاصوات الذي يسمح لاي فصيل بأن يمثل في المجلس التشريعي، اذ تصر "حماس" خصوصاً على رفع الحد الادنى المطلوب لتمثيل الفصائل مما يمكنها من زيادة حصتها على حساب القوى التقليدية المنضوية تحت لواء منظمة التحرير.
وكانت القاهرة اضطرت سابقاً الى الغاء موعد توقيع اتفاق المصالحة من السابع الى الخامس والعشرين من الشهر الجاري، نظراً الى استمرار خلاف الحركتين المتصارعتين والذي بات يثير حفيظة الفصائل الاخرى المشاركة في الحوار الوطني.
وكالعادة، تبادل وفدا الحركتين الاتهامات بالتعنت، وحمل كل منهما الآخر مسؤولية استمرار التعثّر. وقال الاحمد ان جلسة المحادثات الختامية التي انعقدت صباح امس شهدت عرضاً من الوسطاء المصريين لنقاط الاتفاق والخلاف وتقرر بعده بموافقة الحركتين تأجيل دعوة كل الفصائل والتنظيمات الى جلسة الحوار النهائية الى الخامس والعشرين من آب المقبل. واضاف ان "القاهرة سوف تتحرك خلال، هذه المهلة وسوف تقوم بالاتصال المباشر مع جميع الاطراف الفلسطينيين، وخصوصا فتح وحماس، لتقريب وجهات النظر في القضايا الخلافية". واعتبر ان "في امكان مصر بما لديها من قدرة ومكانة العمل على جسر هوة الخلاف وتقديم صياغات محددة في الجولة المقبلة". وتعهد ان تقوم "فتح بتفكيك ملف المعتقلين (لديها من "حماس") في ضوء ما طلبته مصر سابقاً في هذا الموضوع".
وصرّح عضو المكتب السياسي لـ"حماس" عضو وفدها الى الحوار عزت الرشق بأن "ارجاء الجولة السابعة من الحوار الوطني جاء من اجل اعطاء الفرصة لمزيد من التشاور والتحرك، لانهاء الملفات العالقة وخصوصاً ملف المعتقلين السياسيين". واضاف ان مصر وعدت ان تعمل خلال الفترة الحالية على تكثيف "جهود الوساطة لانهاء القضايا العالقة"، واعرب عن امله ان يكون الموعد المقبل هو الاخير، تيمناً بانعقاده في شهر رمضان.




















