• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الإثنين, أغسطس 24, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    متى نتخلص من ثقافة التوقيف والاعتقال؟

    متى نتخلص من ثقافة التوقيف والاعتقال؟

    سورية… الأرضُ التي تتغيّر وظيفتها

    سورية… الأرضُ التي تتغيّر وظيفتها

    سورية… دولة جديدة أم إعادة إنتاج الدولة القديمة؟

    سورية… دولة جديدة أم إعادة إنتاج الدولة القديمة؟

    تحدّي بناء الثقة في “المال غير الملموس” بسوريا

    تحدّي بناء الثقة في “المال غير الملموس” بسوريا

  • تحليلات ودراسات
    التدخل السوري في لبنان… من الصراع على “حزب الله” إلى الصراع على دمشق

    التدخل السوري في لبنان… من الصراع على “حزب الله” إلى الصراع على دمشق

    “سوريا الجديدة” في مواجهة إيران… حرب على ثلاث جبهات

    “سوريا الجديدة” في مواجهة إيران… حرب على ثلاث جبهات

    طهران أمام الخسارة الأخطر… نهاية الشرق الأوسط الذي صنع نفوذها

    طهران أمام الخسارة الأخطر… نهاية الشرق الأوسط الذي صنع نفوذها

    الموفدون والكفاءات العلمية في الخارج: قراءة في سبل استعادةالخبرات السورية المتراكمة

    الموفدون والكفاءات العلمية في الخارج: قراءة في سبل استعادةالخبرات السورية المتراكمة

  • حوارات
    اتفاقية مكة: هيروغليفيات غياب مصر

    إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: «اتفاقية مكة» تعزّز البعد الردعي… ولا تستهدف أي دولة – أكد أن علاقة تركيا بالسعودية هي «علاقة استراتيجية» واعتبر أن سوريا باتت أمام «مرحلة جديدة»

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

  • ترجمات
    خبير أمنيّ أميركيّ: مضيق هرمز مشكلة جغرافيا لا حلّ لها

    خبير أمنيّ أميركيّ: مضيق هرمز مشكلة جغرافيا لا حلّ لها

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    بين الواقع والذاكرة.. تلاوين العودة إلى سوريا

    بين الواقع والذاكرة.. تلاوين العودة إلى سوريا

    مئوية القامشلي وحاضنة سليم بركات

    مئوية القامشلي وحاضنة سليم بركات

    عن كلمة “سردية” الأكثر تداولا في الإعلام والسياسة

    عن كلمة “سردية” الأكثر تداولا في الإعلام والسياسة

    «أطول واحد بالحارة»: بروفايل سوري – محاولة لمُساءلة الذات السورية الراهنة

    «أطول واحد بالحارة»: بروفايل سوري – محاولة لمُساءلة الذات السورية الراهنة

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    متى نتخلص من ثقافة التوقيف والاعتقال؟

    متى نتخلص من ثقافة التوقيف والاعتقال؟

    سورية… الأرضُ التي تتغيّر وظيفتها

    سورية… الأرضُ التي تتغيّر وظيفتها

    سورية… دولة جديدة أم إعادة إنتاج الدولة القديمة؟

    سورية… دولة جديدة أم إعادة إنتاج الدولة القديمة؟

    تحدّي بناء الثقة في “المال غير الملموس” بسوريا

    تحدّي بناء الثقة في “المال غير الملموس” بسوريا

  • تحليلات ودراسات
    التدخل السوري في لبنان… من الصراع على “حزب الله” إلى الصراع على دمشق

    التدخل السوري في لبنان… من الصراع على “حزب الله” إلى الصراع على دمشق

    “سوريا الجديدة” في مواجهة إيران… حرب على ثلاث جبهات

    “سوريا الجديدة” في مواجهة إيران… حرب على ثلاث جبهات

    طهران أمام الخسارة الأخطر… نهاية الشرق الأوسط الذي صنع نفوذها

    طهران أمام الخسارة الأخطر… نهاية الشرق الأوسط الذي صنع نفوذها

    الموفدون والكفاءات العلمية في الخارج: قراءة في سبل استعادةالخبرات السورية المتراكمة

    الموفدون والكفاءات العلمية في الخارج: قراءة في سبل استعادةالخبرات السورية المتراكمة

  • حوارات
    اتفاقية مكة: هيروغليفيات غياب مصر

    إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: «اتفاقية مكة» تعزّز البعد الردعي… ولا تستهدف أي دولة – أكد أن علاقة تركيا بالسعودية هي «علاقة استراتيجية» واعتبر أن سوريا باتت أمام «مرحلة جديدة»

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

  • ترجمات
    خبير أمنيّ أميركيّ: مضيق هرمز مشكلة جغرافيا لا حلّ لها

    خبير أمنيّ أميركيّ: مضيق هرمز مشكلة جغرافيا لا حلّ لها

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    بين الواقع والذاكرة.. تلاوين العودة إلى سوريا

    بين الواقع والذاكرة.. تلاوين العودة إلى سوريا

    مئوية القامشلي وحاضنة سليم بركات

    مئوية القامشلي وحاضنة سليم بركات

    عن كلمة “سردية” الأكثر تداولا في الإعلام والسياسة

    عن كلمة “سردية” الأكثر تداولا في الإعلام والسياسة

    «أطول واحد بالحارة»: بروفايل سوري – محاولة لمُساءلة الذات السورية الراهنة

    «أطول واحد بالحارة»: بروفايل سوري – محاولة لمُساءلة الذات السورية الراهنة

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

لماذا التحذير الأميركي في شأن منشأة فوردو الإيرانية؟

كان الكشف العلني عن مفاعلي آراك ونطنز بمثابة بداية لجهود دبلوماسية دولية مكثفة لوقف برنامج تخصيب اليورانيوم

21/06/2024
A A
لماذا التحذير الأميركي في شأن منشأة فوردو الإيرانية؟
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي

هدى رؤوف 
ملخص

ربما تكون إيران دولة على عتبة السلاح النووي، وعلى رغم أنه من غير المعروف إذا كانت تمتلك أسلحة نووية أو لا، إلا أنها تمتلك التقنيات اللازمة وبذلت جهوداً لتطويرها، وراكمت مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب بما يكفي لتزويد أسلحة بأقل قدر ممكن من الوقود.

منذ أيام أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير سرّي أرسلته إلى الدول الأعضاء أن إيران أسرعت بتركيب مجموعتين حديثتين من أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم في موقع فوردو، وأنها بدأت العمل على مزيد بينما تخطط لتركيب مجموعات أخرى في محطتها تحت الأرض في نطنز، وأنها أبلغت الوكالة بأنها ستركب ثماني مجموعات يحوي كل منها 174 جهاز طرد مركزي متقدماً خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة المقبلة في الوحدة الأولى من محطة فوردو لتخصيب الوقود.

وفي أعقاب هذا التقرير حذرت الولايات المتحدة من الخطوة الإيرانية، وتحدثت “واشنطن بوست” عن أن تلك الخطوة تشير إلى تعزيز كبير في برنامج إيران النووي في موقع رئيس، وهو فوردو، وأن من شأن مئات من أجهزة الطرد المركزي الجديدة أن تضاعف قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم ثلاث مرات في المنشأة النووية المدفونة بعمق تحت الأرض.

هنا يثار التساؤل حول سبب التحفظ الأميركي المعلن تجاه الخطوة الإيرانية في منشأة فوردو على الأخص.

بتتبع تاريخ البرنامج النووي الإيراني منذ بدايته وحتى الوقت الراهن يمكن القول إن منشأة فوردو المدفونة تحت الأرض بعمق كُشف عنها عام 2009 من خلال الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني غوردون براون، حينما أعلنوا وجود مصنع سري ثانٍ لتخصيب اليورانيوم قرب قم، والذي كان قيد الإنشاء منذ أعوام، وكان يعدّ جزءاً من النشاط السرّي للبرنامج النووي الإيراني الذي كان مفترضاً أن تعلن عنه وفقاً لالتزاماتها المتعلقة بضمانات معاهدة الانتشار النووي بمجرد اتخاذ قرار بناء المنشأة.

ففي 2002، كشف عن وجود موقعين نوويين إيرانيين، وهما منشأة لتخصيب اليورانيوم في نطنز ومنشأة لإنتاج الماء الثقيل في آراك، وكذلك عن وجود برنامج مدني وآخر عسكري سرّي. ولم تتخلَّ إيران عن بعض المرافق المرتبطة بالبرنامج السري ومنها منشأة فوردو التي كانت قيد الإنشاء حينذاك.

وكان الكشف العلني عن مفاعلي آراك ونطنز بمثابة بداية لجهود دبلوماسية دولية مكثفة لوقف برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني.

وعام 2003، أبرمت إيران اتفاقاً مع “الترويكا” الأوروبية، وافقت فيه على تعليق أنشطة التخصيب والتصديق على بروتوكول إضافي لاتفاق الضمانات، وجاء ذلك في أعقاب قرار أصدره مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يطالب بتعاون إيران، ووقعت طهران بروتوكولاً إضافياً مع الوكالة لكنها لم تتقيّد بهذه الالتزامات، وكانت إعلاناتها المقدمة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية عامي 2004 و2005 غير مكتملة وغير متسقة في بعض الأحيان، وبحلول أبريل (نيسان) 2006، أعلنت أنها قامت بتخصيب اليورانيوم إلى مستوى 3.6 في المئة.

وبفعل تبنّي مجلس الأمن على مدى السنوات الطويلة، سلسلة من القرارات المتزايدة التي فرضت عقوبات دولية على برنامج إيران النووي، استمرت طهران في مفاوضاتها مع القوى الدولية، ومع ذلك استمر برنامج التخصيب النووي الإيراني، وبحلول عام 2012 بدأت محادثات القنوات الخلفية بين المسؤولين الإيرانيين والأميركيين في عمان، كما هيأت عملية تنصيب الرئيس الإيراني حسن روحاني في 2013 السياق من أجل تبنّي مسار أكثر انفتاحاً على الغرب، وشجعت الدول الأوروبية وواشنطن على المضي لإتمام الاتفاق، ومن ثم استأنفت إيران ومجموعة “5+1” المفاوضات الجادة في 2013، وبحلول نوفمبر (تشرين الثاني) توصل الجانبان إلى اتفاق أولي لخطة العمل المشتركة.

وبلغت الجهود الدبلوماسية والعقوبات ذروتها عام 2015، عندما أبرمت إيران والقوى الدولية الست خطة العمل الشاملة المشتركة، JCPOA وكان الغرض من الاتفاق هو الحد من الأنشطة النووية الإيرانية وزيادة الرقابة والشفافية المحيطة بتلك الأنشطة من خلال توسيع نطاق المراقبة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وبالطبع كان انسحاب دونالد ترمب من خطة العمل الشاملة المشتركة في الثامن من مايو (أيار) 2018 كبير الأثر لتشجيع إيران على انتهاك الاتفاق، ومع تولي جو بايدن منصبه في 2021 تعهد بإعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاق، واجتمع دبلوماسيون من إيران ومجموعة (5+1) في فيينا للتفاوض على استعادة الاتفاق، وعلى رغم أن الجانبين بدا أنهما يقتربان من التوصل إلى اتفاق إلا أن المفاوضات تباطأت ولم يتم الانتهاء منه حتى الآن.

وفي هذه الأثناء، واصلت طهران توسيع أنشطتها النووية،  وكدست مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة يكفي لتزويد كثير من الأسلحة النووية بالوقود إذا تم تخصيبه بدرجة أكبر، وقامت بتركيب آلاف عدة من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة.

ربما تكون إيران دولة على عتبة السلاح النووي، وعلى رغم أنه من غير المعروف إذا كانت تمتلك أسلحة نووية أو لا، إلا أنها تمتلك التقنيات اللازمة وبذلت جهوداً لتطويرها وراكمت مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب بما يكفي لتزويد أسلحة بأقل قدر ممكن من الوقود.

ومنذ أشهر ومع اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بينها وإسرائيل على أثر قصف الأخيرة للقنصلية الإيرانية في سوريا ثم الرد الإيراني، هدد المسؤولون في طهران بتحويل برنامجهم النووي إلى برنامج عسكري.

الآن تنتقل إيران في انتهاك الاتفاق النووي إلى مرحلة أكثر جدية ترتبط بمنشأة فوردو التي أنشئت لتخصيب اليورانيوم عام 2006 سراً وتقع تحت جبل وهي محصنة ضد أي هجوم جوي.

وفقاً لخبراء الطاقة النووية، فإن الطبيعة السرية لمحطة فوردو وموقعها المحصن وحجمها، إذ إنها صغيرة جداً فلا يمكنها إنتاج ما يكفي من اليورانيوم المخصب لتلبية حاجات إيران من الطاقة أثارت مخاوف من أنها بنيت لغرض عسكري.

وتأكدت هذه المخاوف من خلال الوثائق الإيرانية التي سرقتها إسرائيل وكشفت عنها عام 2018 وأظهرت أن منشأة فوردو، تم التخطيط لها لتكون موقعاً لتخصيب اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة.

ومن ثم فإن إيران، وفي تلك المرحلة التي ما زالت ضمنها تتجنب الصدام مع الولايات المتحدة، لا سيما منذ بدء حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وحتى الوقت الراهن، ربما تحاول التلويح بتلك الخطوة من أجل كسب مزيد من أوراق الضغط على مائدة التفاوض مع واشنطن، لأن النظام الإيراني سيظل يتجنب التوتر مع واشنطن وتخطي الخطوط الحمراء التي وضعتها له ما دام أن أمن النظام وبقاءه غير مهدد، لذا لن تذهب إلى إثارة الشكوك حول برنامج عسكري في توقيت لا يتعرض فيه بقاء النظام لخطر، لكن حتى هذا السيناريو لا ينفي حرص إيران على تغيير الواقع النووي لديها بما يغير من موازين القوى في المنطقة.

  • إندبندنت

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب جاري التحميل…
Share322Tweet202SendShare
Previous Post

كيف بنى الأمريكيون نظاما طائفيا في العراق؟!

Next Post

خليل صويلح لـ”المجلة: الجنازات تضج في رأسي أكثر من أغاني الغرام – وسائل “التواصل الاجتماعي” ساهمت في نشر أعمال رديئة facebookfacebook خليل صويلح الحسناء عدره آخر تحديث 20 يونيو 2024 خليل صويلح أحد أبرز الروائيين السوريين والعرب خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وقد نالت أعماله عددا من الجوائز منها “جائزة نجيب محفوظ” و”جائزة الشيخ زايد للكتاب”. “المجلة” حاورت ابن مدينة الحسكة المولود في 1959، ليخبرنا عن أهوال الكتابة ومخاضاتها المتعسرة، وعما إذا كان الكاتب يلعب دور المؤرخ في مرحلة ما. يتحاشى صويلح أن يضع نفسه في منزلة المؤرخ ليكون أكثر تماسا مع عالم الاجتماع، على الرغم من أن روايته الأخيرة “احتضار الفرس” (دار نينوى) الصادرة في 2022، تروي وقائع رحلة صحافي يرصد خلال رحلة العودة بحافلة من الجزيرة السورية إلى دمشق أحداثا ومشاهد غزيرة يصادفها، من قبور مزدحمة وأماكن منهوبة وقطاع طرق وزيارات موت دون انقطاع، وكأنه نوع من التوثيق الروائي يتحول فيه الكاتب إلى مؤرخ يوثق ويلات الحرب، مدونا وقائع حقيقية حصلت حقا في مرحلة ما، لكنه يصر على أن هناك مسافة بين عمل المؤرخ وتخيلات الروائي، ذلك أن الأخير أقرب إلى عالم الاجتماع في فحص تحولات البلاد لجهة العنف وأسباب الهلاك، يقول لـ”المجلة”: “كنت في صدد أن ألفظ خارجا ما اختزنته من كوابيس طوال عشرية الجحيم كنوع من العلاج لرأس يضج بالجنازات، فما كان يدهمني أثناء النوم على هيئة صرخة فزع تحوّل لاحقا إلى عواء حقيقي”. يخبرنا صويلح أنه بالقدر الذي صعب عليه الانسلاخ عن الحرب وما رافقها من فظائع وتحولات، فإنه لم يكن سهلا عليه توثيق كل ما حدث في هذا المسلخ العمومي راغبا بلملمة أشلاء خريطة ممزّقة، يعقب قائلا: “كانت الرحلة في الحافلة محاولة لتركيب المشهد على نحوٍ آخر تبعا للحواجز الأمنية التي تتقاسمها ميليشيات مختلفة، الأمر الذي حاولت أن أعكسه على بنية السرد بجمل قصيرة ووقفات تستجيب للمشهديات العابرة تبعا لنزوات المخيّلة في ذهابها وإيابها، واستثمار جماليات المكان الضيّق بمقعد في حافلة في استدعاء ذاكرة المكان بين الأمس واليوم”. للتسجيل في النشرة البريدية الاسبوعية احصل على أفضل ما تقدمه “المجلة” مباشرة الى بريدك. تخضع اشتراكات الرسائل الإخبارية الخاصة بك لقواعد الخصوصية والشروط الخاصة بـ “المجلة”. لستُ من الروائيين الذين يهندسون شخصيات رواياتهم قبل الكتابة يشذ صاحب “ورّاق الحب” (دار الشروق) عن الطريق المألوف الذي يسلكه الكثير من الروائيين في اختيار مصائر شخصياتهم مسبقا كعرافين يقودون خواتيم شخوصهم، فهو من أنصار القدرة الإلهامية التي تفرضها اللحظة الراهنة وانفراجاتها، إذ أن الشروع في الكتابة وخلق الشخصيات لا يحتاج إلا إلى شجاعة السطر الأول أو سطرين في أحسن الأحوال، ليهتدي بعدها إلى الطرق الفرعية والوعرة التي يجاهد للوصول إلى نهايتها، يقول: “لستُ من الروائيين الذين يهندسون شخصيات رواياتهم قبل الكتابة، أولئك الذين يعلمون سلفا مصائر شخصياتهم، كأن يصاب أحدهم بطلقة بندقية في الفصل الخامس من الرواية، أو أن يتعرّض لفعل خيانة، أو أن يعيش قصة حب عاصفة تنتهي بالانتحار، بالنسبة إليّ تبدأ الرواية بعبارة، بسطر يبزغ فجأة، ثم ينمو ببطء كنبتة بريّة، يحدث هذه الإلهام مرّة كل عامين أو ثلاثة أعوام بما يشبه الحمّى، أظن أن الروائي كائن مريض وكئيب يعالج جراحه بالكتابة، نقطة نقطة، تدهمني شخصية ما من دون إنذار، تحفر لها مكانا في الهامش ثم تزحف تدريجيا إلى المتن”. facebookfacebook يراهن صويلح على لحظة مباغتة الشخصيات له دون إنذار، أو إعلان زيارة مسبق، مع استدعاءات عاجلة لظروف فقد مشابهة عاشها حقا، وهو ما تجسّدت في رواية “احتضار الفرس” حين صعد الروائي المكسيكي خوان رولفو ليجلس في جوار الراوي الذي سبق وقرأ رواية الأول “بيدرو بارامو”. ما جمعهما ليس الحافلة فحسب، بل محنة الفقد نفسها، وهي وفاة الأم، كل منهما ذهب إلى مسقط رأسها لدفنها، مكانين تفصل بينهما آلاف الكيلومترات، يقول الكاتب السوري: “حين أستعيد علاقتي برواية ‘بيدرو بارامو’، أكتشف أنها رافقتني فعلا في رحلة قديمة إلى المكان نفسه، وهو ما جعلها تطفو على السطح في هذا التوقيت حيث يخاطب الموتى الأحياء كأمر اعتيادي، ولأنني في روايتي هذه أمتلك مقبرة جماعية من الموتى، كانت الأم تخاطب الجدّة وكأنهما تستكملان حديثهما أمام عتبة البيت، لكن هذه الاستدعاءات لنصوصٍ أخرى، تراثية في المقام الأول، لا تخرج عن الثيمة التي أشتغل عليها، فتأتي كسياج بلاغي لحقل الحكي لا عبئا عليه”. الاشتباك مع الجسد الأنثوي الاشتباك روائيا مع الجسد الأنثوي كان جليا في روايات صويلح، “زهور وسارة وناريمان” و”ورّاق الحب” و”اختبار الندم”، وذلك يأتي من باب هتك الفحولة وتصدير أنوثة مضادة لبطريركية اللغة الذكورية، لا سيما أننا في موقع جغرافي يتعاطى مع الجسد الأنثوي باعتباره من البقع المحرمة، وكأنها ألغام على وشك الانفجار في وجه العفة الكاذبة، يقول: “في ‘زهور وسارة وناريمان’ هناك قراءة للجسد الأنثوي المكبّل، والجسد الطليق، والجسد المبتذل، وكأن الكتابة عن/ وعلى الجلد في لحظة عري، هي الفضاء السرّي الوحيد لقول ما لا يقال، ضمن هذه السياقات المحرّمة ستبقى الإيروتيكية العربية إثما محضا بالنسبة إلى بعضهم، لسبب بسيط، هو أن محاكمة هذا النوع من الكتابة تأتي من موقع أخلاقي في المقام الأول، وليس من عتبة نقدية تناوش النصّ جماليا، ولعل هذا الرعب من رنين عبارة حسيّة في ثنايا حياة متخيّلة، سيبقى ملازما لهتك القيم الراسخة كنوع من الطهرانية الكاذبة التي أدّت بنا إلى جحيم دنيوية يحرسها رعاة جهلة، وجفاف لغوي في نصوص تنهمك بتنظيف حقولها من الثمار المحرّمة خشية الانزلاق إلى ما لا يرغب فيه الرقيب أو الفضاء العمومي”. القارئ والكاتب لدى قراءة روايات “نزهة الغراب” و”حفرة الأعمى” و”ضد المكتبة”، نقع على نصوص أشبه بسيرة ذاتية تشتبك مع سير لروائيين وكتاب عرب وأجانب، نرى صويلح يتنقل برشاقة بين القارئ/ الطفل، منبطحا على الأرض صحبة مصباح الكاز، والقارئ الغارق في متاهة المكتبة. هل هذه الكتب سيرة قارئ أم أنها كتب نقدية، وما هي التقاطعات بين الحالتين؟ يجيب الكاتب: “في المحصلة، يمكنني أن أضع هذه الكتب في باب سيرة القارئ أكثر منها كتبا نقدية بالمعنى المتداول، فأنا مجرد مشّاء في دروب القراءة، اتكئ على الذائقة الشخصية في فهرسة بعض العناوين التي تستهويني، وفي المقابل اعتبرها تدريبات في حقل رمي الكتابة، لكنني من ضفة أخرى أضع هذه الإشارات في سياق السيرة الموازية والمتحوّلة تبعا لتراكم العناوين والوجوه والإحالات. تأتي هذه الكتب إذن كنوع من التحية لأولئك الذين تركوا آثارهم كالوشم فوق الجلد، ولو بجملةٍ واحدة مؤثرة”. محاكمة الكتابة الإيروتيكية العربية تأتي من موقع أخلاقي وليس من عتبة نقدية يخبرنا صويلح أنه يحاول عبر المطالعات ردم المسافة بين النص والقارئ وفتح كوة بينهما، إذ يغوص في متاهة المكتبة بقصد اصطياد طائر من بين سرب طيور لا أكثر، ففي المكتبة كما في سفينة نوح هناك الكتاب/ الغراب الذي يعتني بالجيف، وهناك الكتاب/ الحمامة التي تحمل بمنقارها غصن زيتون، لتكون مهمة القارئ النوعي إنقاذ السفينة من الطوفان وسحبها نحو اليابسة، أما القراءة الثانية فتتحول إلى إغواء لا يمكن مقاومته، فهناك الشغف أيضا باكتشاف متأخر لكتاب، كتاب لطالما أهملتَ تصفحه، أو تصفحته على عجل، وإذا به في قراءة لاحقة يشبه إكسيرا للبهجة. لكل كاتب بوصلته في القراءة، لا سيما في بداياته حين تكون الطرق وعرة ومشوشة الرؤية، فما يستهويه في الاكتشافات الأولى ويسحره أمام لغتها وعمارتها الروائية، سرعان ما يبطل سحره لاحقا لنقع في فتنة أبدية متجددة لكتاب آخر نعثر عليه عرضا. فخلال نوبات قراءات صويلح الأولى كان يصعب عليه معرفة جهة الشمال بسبب هيمنة العشوائية على اختياراته، لكن بفعل المصادفة وقعت يداه على نسخة “الأجنحة المتكسرة” لجبران خليل جبران الذي بالكاد يتذكر محتواه الآن، لكن سرعان ما تحول مسار هذه الغوغائية في القراءة إلى صدمة أولى شكلتها له رواية “آلام فرتر” لغوته، يقول: “أما الشغف الأعلى فكان مع ‘دون كيخوته’ لسرفانتس التي أعدها واحدة من الروايات العابرة للأزمنة، فكلما أتيحت لي فرصة استعيد فصولا منها، في حين ستظل تطاردني ‘ألف ليلة وليلة’ حكائيا وتقنيا، أميلُ عموما الى كتب السيرة، الى تلك المكاشفات التي تنبذ المراوغة جانبا، يحضرني الآن كتاب ‘الخبز الحافي’ لمحمد شكري، و’النحت في الزمن’ لتاركوفسكي، و’أنفاسي الأخيرة’ للويس بونويل، و’عرق الضفدع’ لكيروساوا”. تأتي القراءة الثانية بمثابة تحديقة واسعة لما كانت عليه في المرة الأولى، أو تغيير في زاوية النظر أو نظرة بانورامية شمولية، فبينما لم يستسغ صويلح “مئة عام من العزلة” في القراءة الأولى، غير أنها جذبته بعنف في القراءة الثانية، يعلّق: “سنتساءل بذهول، كيف تحمّلنا كل هذه الحماقات في كتابٍ آخر؟ على الأرجح بسطوة أسماء أصحابها أولا، وبهشاشة القارئ غير المتمرّن ثانيا، من جهة أخرى، أجد في بعض الكتب التراثية جرعة عالية من الحداثة، أخص يالذكر هنا الجاحظ الذي أعود إليه كثيرا، أعترف بأن آبائي كثر، ففي نهاية المطاف، نحن نحمل على أكتافنا مقبرة من الأسلاف”. المعجم الصحراوي جاءت غالبية عناوين كتب خليل صويلح كـ”عزلة الحلزون” و”نزهة الغراب” و”سيأتيك الغزال”، و”عين الذئب” من مسميات حيوانات الصحراء والفضاء البدوي الغني، حين كان فتى نحيلا تدفعه غريزة الاكتشاف إلى تأجيل اللعب في الفسحة المدرسية لصالح الظفر بكتاب ما والسطو على غنائم مكتبة المركز الثقافي في ناحية صغيرة عند حدود الصحراء، لكن هل سيكون معجمه مختلفا لو كان من أبناء دمشق أو حلب أو أية مدينة سورية أخرى؟ يقول لـ”المجلة”: “لم أخطط بأن تأتي عناوين كتبي على هذا النحو، لكنه أمر لافت حقا، على الأرجح بسبب معجمي الصحراوي، وإن تباينت مقاصد هذه العناوين، فلكل منها مرجعياته البلاغية والجمالية وضروراته الإيحائية. اتكأت في ‘سيأتيك الغزال’ على سبيل المثل على ما كانت تقوله الجدّة لحفيدها عندما يستيقظ ليلا من كابوسٍ ما وقد اشتد عطشه، إذ تجيبه ‘نمْ نمْ، سيأتيك الغزال حاملا قربة ماء ويرويك’، وسوف يتساءل في ختام الرواية، ‘جدّتي هل سيأتي الغزال؟'”. كنت أرغب في كتابة رواية عن العشق لكن الحرب دهمتني نص الإقامة تتخبط مسيرة الروائي في زمننا بين لجة الأصالة والارتهان لمتطلبات العصر وما يطلبه الجمهور الذي يضبط مقاييس الجودة والرداءة وفق عدد المشاهدات واللايكات على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن من هو الروائي الجيد في نظر صويلح؟ يجيب: “أظنّ هو الذي يكتب نصّا عميقا بصرف النظر عن إغواءات وبراثن الميديا، واللهاث وراء الجوائز، أن يكتب نصّ الإقامة لا العبور الخاطف، صحيح أن الميديا عملت على إتاحة الرواية على نطاق واسع إلا أنها في المقابل أفسحت المجال لسوق كبير لبيع الخضروات الفاسدة والخردة، وأعلت شأن القارئ الذي يطيح برواية ما بسطر واحد أو يرفع شأن رواية أخرى لا تستحق أي نوع من التبجيل، كما أن غياب الناقد الحصيف أفسح المجال للناقد تحت الطلب بما يشبه الفَزْعة البدوية”. كانت ثيمة الموت والحرب حاضرة في أكثر روايات صويلح، فهل لزاما على الروائي أن يتورط في الكتابة عن الحروب واقترافاتها البشعة أم من الممكن أن ينأى بنفسه عن كل ذلك؟ يجيب الكاتب: “كنت أرغب في كتابة رواية عن العشق لكن الحرب دهمتني رغما عني، فأينما اتجهت أجد حاجزا عسكريا أو قذيفة أو هدير طائرة حربية، أو جنازة، وإذا بقاموس الحرب يهيمن على يومياتي قسرا، وما كان يصح لوصف حديقة تحوّل إلى وصف مقبرة جماعية، فالجنازات تضج في رأسي أكثر من أغاني الغرام”. + / – font change حفظ شارك

Next Post
خليل صويلح لـ”المجلة: الجنازات تضج في رأسي أكثر من أغاني الغرام – وسائل “التواصل الاجتماعي” ساهمت في نشر أعمال رديئة  facebookfacebook خليل صويلح الحسناء عدره آخر تحديث 20 يونيو 2024 خليل صويلح أحد أبرز الروائيين السوريين والعرب خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وقد نالت أعماله عددا من الجوائز منها “جائزة نجيب محفوظ” و”جائزة الشيخ زايد للكتاب”. “المجلة” حاورت ابن مدينة الحسكة المولود في 1959، ليخبرنا عن أهوال الكتابة ومخاضاتها المتعسرة، وعما إذا كان الكاتب يلعب دور المؤرخ في مرحلة ما.  يتحاشى صويلح أن يضع نفسه في منزلة المؤرخ ليكون أكثر تماسا مع عالم الاجتماع، على الرغم من أن روايته الأخيرة “احتضار الفرس” (دار نينوى) الصادرة في 2022، تروي وقائع رحلة صحافي يرصد خلال رحلة العودة بحافلة من الجزيرة السورية إلى دمشق أحداثا ومشاهد غزيرة يصادفها، من قبور مزدحمة وأماكن منهوبة وقطاع طرق وزيارات موت دون انقطاع، وكأنه نوع من التوثيق الروائي يتحول فيه الكاتب إلى مؤرخ يوثق ويلات الحرب، مدونا وقائع حقيقية حصلت حقا في مرحلة ما، لكنه يصر على أن هناك مسافة بين عمل المؤرخ وتخيلات الروائي، ذلك أن الأخير أقرب إلى عالم الاجتماع في فحص تحولات البلاد لجهة العنف وأسباب الهلاك، يقول لـ”المجلة”: “كنت في صدد أن ألفظ خارجا ما اختزنته من كوابيس طوال عشرية الجحيم كنوع من العلاج لرأس يضج بالجنازات، فما كان يدهمني أثناء النوم على هيئة صرخة فزع تحوّل لاحقا إلى عواء حقيقي”.  يخبرنا صويلح أنه بالقدر الذي صعب عليه الانسلاخ عن الحرب وما رافقها من فظائع وتحولات، فإنه لم يكن سهلا عليه توثيق كل ما حدث في هذا المسلخ العمومي راغبا بلملمة أشلاء خريطة ممزّقة، يعقب قائلا: “كانت الرحلة في الحافلة محاولة لتركيب المشهد على نحوٍ آخر تبعا للحواجز الأمنية التي تتقاسمها ميليشيات مختلفة، الأمر الذي حاولت أن أعكسه على بنية السرد بجمل قصيرة ووقفات تستجيب للمشهديات العابرة تبعا لنزوات المخيّلة في ذهابها وإيابها، واستثمار جماليات المكان الضيّق بمقعد في حافلة في استدعاء ذاكرة المكان بين الأمس واليوم”.  للتسجيل في النشرة البريدية الاسبوعية احصل على أفضل ما تقدمه “المجلة” مباشرة الى بريدك.  تخضع اشتراكات الرسائل الإخبارية الخاصة بك لقواعد الخصوصية والشروط الخاصة بـ “المجلة”.  لستُ من الروائيين الذين يهندسون شخصيات رواياتهم قبل الكتابة  يشذ صاحب “ورّاق الحب” (دار الشروق) عن الطريق المألوف الذي يسلكه الكثير من الروائيين في اختيار مصائر شخصياتهم مسبقا كعرافين يقودون خواتيم شخوصهم، فهو من أنصار القدرة الإلهامية التي تفرضها اللحظة الراهنة وانفراجاتها، إذ أن الشروع في الكتابة وخلق الشخصيات لا يحتاج إلا إلى شجاعة السطر الأول أو سطرين في أحسن الأحوال، ليهتدي بعدها إلى الطرق الفرعية والوعرة التي يجاهد للوصول إلى نهايتها، يقول: “لستُ من الروائيين الذين يهندسون شخصيات رواياتهم قبل الكتابة، أولئك الذين يعلمون سلفا مصائر شخصياتهم، كأن يصاب أحدهم بطلقة بندقية في الفصل الخامس من الرواية، أو أن يتعرّض لفعل خيانة، أو أن يعيش قصة حب عاصفة تنتهي بالانتحار، بالنسبة إليّ تبدأ الرواية بعبارة، بسطر يبزغ فجأة، ثم ينمو ببطء كنبتة بريّة، يحدث هذه الإلهام مرّة كل عامين أو ثلاثة أعوام بما يشبه الحمّى، أظن أن الروائي كائن مريض وكئيب يعالج جراحه بالكتابة، نقطة نقطة، تدهمني شخصية ما من دون إنذار، تحفر لها مكانا في الهامش ثم تزحف تدريجيا إلى المتن”.  facebookfacebook يراهن صويلح على لحظة مباغتة الشخصيات له دون إنذار، أو إعلان زيارة مسبق، مع استدعاءات عاجلة لظروف فقد مشابهة عاشها حقا، وهو ما تجسّدت في رواية “احتضار الفرس” حين صعد الروائي المكسيكي خوان رولفو ليجلس في جوار الراوي الذي سبق وقرأ رواية الأول “بيدرو بارامو”.  ما جمعهما ليس الحافلة فحسب، بل محنة الفقد نفسها، وهي وفاة الأم، كل منهما ذهب إلى مسقط رأسها لدفنها، مكانين تفصل بينهما آلاف الكيلومترات، يقول الكاتب السوري: “حين أستعيد علاقتي برواية ‘بيدرو بارامو’، أكتشف أنها رافقتني فعلا في رحلة قديمة إلى المكان نفسه، وهو ما جعلها تطفو على السطح في هذا التوقيت حيث يخاطب الموتى الأحياء كأمر اعتيادي، ولأنني في روايتي هذه أمتلك مقبرة جماعية من الموتى، كانت الأم تخاطب الجدّة وكأنهما تستكملان حديثهما أمام عتبة البيت، لكن هذه الاستدعاءات لنصوصٍ أخرى، تراثية في المقام الأول، لا تخرج عن الثيمة التي أشتغل عليها، فتأتي كسياج بلاغي لحقل الحكي لا عبئا عليه”.  الاشتباك مع الجسد الأنثوي الاشتباك روائيا مع الجسد الأنثوي كان جليا في روايات صويلح، “زهور وسارة وناريمان” و”ورّاق الحب” و”اختبار الندم”، وذلك يأتي من باب هتك الفحولة وتصدير أنوثة مضادة لبطريركية اللغة الذكورية، لا سيما أننا في موقع جغرافي يتعاطى مع الجسد الأنثوي باعتباره من البقع المحرمة، وكأنها ألغام على وشك الانفجار في وجه العفة الكاذبة، يقول: “في ‘زهور وسارة وناريمان’ هناك قراءة للجسد الأنثوي المكبّل، والجسد الطليق، والجسد المبتذل، وكأن الكتابة عن/ وعلى الجلد في لحظة عري، هي الفضاء السرّي الوحيد لقول ما لا يقال، ضمن هذه السياقات المحرّمة ستبقى الإيروتيكية العربية إثما محضا بالنسبة إلى بعضهم، لسبب بسيط، هو أن محاكمة هذا النوع من الكتابة تأتي من موقع أخلاقي في المقام الأول، وليس من عتبة نقدية تناوش النصّ جماليا، ولعل هذا الرعب من رنين عبارة حسيّة في ثنايا حياة متخيّلة، سيبقى ملازما لهتك القيم الراسخة كنوع من الطهرانية الكاذبة التي أدّت بنا إلى جحيم دنيوية يحرسها رعاة جهلة، وجفاف لغوي في نصوص تنهمك بتنظيف حقولها من الثمار المحرّمة خشية الانزلاق إلى ما لا يرغب فيه الرقيب أو الفضاء العمومي”.  القارئ والكاتب لدى قراءة روايات “نزهة الغراب” و”حفرة الأعمى” و”ضد المكتبة”، نقع على نصوص أشبه بسيرة ذاتية تشتبك مع سير لروائيين وكتاب عرب وأجانب، نرى صويلح يتنقل برشاقة بين القارئ/ الطفل، منبطحا على الأرض صحبة مصباح الكاز، والقارئ الغارق في متاهة المكتبة. هل هذه الكتب سيرة قارئ أم أنها كتب نقدية، وما هي التقاطعات بين الحالتين؟ يجيب الكاتب: “في المحصلة، يمكنني أن أضع هذه الكتب في باب سيرة القارئ أكثر منها كتبا نقدية بالمعنى المتداول، فأنا مجرد مشّاء في دروب القراءة، اتكئ على الذائقة الشخصية في فهرسة بعض العناوين التي تستهويني، وفي المقابل اعتبرها تدريبات في حقل رمي الكتابة، لكنني من ضفة أخرى أضع هذه الإشارات في سياق السيرة الموازية والمتحوّلة تبعا لتراكم العناوين والوجوه والإحالات. تأتي هذه الكتب إذن كنوع من التحية لأولئك الذين تركوا آثارهم كالوشم فوق الجلد، ولو بجملةٍ واحدة مؤثرة”.  محاكمة الكتابة الإيروتيكية العربية تأتي من موقع أخلاقي وليس من عتبة نقدية  يخبرنا صويلح أنه يحاول عبر المطالعات ردم المسافة بين النص والقارئ وفتح كوة بينهما، إذ يغوص في متاهة المكتبة بقصد اصطياد طائر من بين سرب طيور لا أكثر، ففي المكتبة كما في سفينة نوح هناك الكتاب/ الغراب الذي يعتني بالجيف، وهناك الكتاب/ الحمامة التي تحمل بمنقارها غصن زيتون، لتكون مهمة القارئ النوعي إنقاذ السفينة من الطوفان وسحبها نحو اليابسة، أما القراءة الثانية فتتحول إلى إغواء لا يمكن مقاومته، فهناك الشغف أيضا باكتشاف متأخر لكتاب، كتاب لطالما أهملتَ تصفحه، أو تصفحته على عجل، وإذا به في قراءة لاحقة يشبه إكسيرا للبهجة.  لكل كاتب بوصلته في القراءة، لا سيما في بداياته حين تكون الطرق وعرة ومشوشة الرؤية، فما يستهويه في الاكتشافات الأولى ويسحره أمام لغتها وعمارتها الروائية، سرعان ما يبطل سحره لاحقا لنقع في فتنة أبدية متجددة لكتاب آخر نعثر عليه عرضا. فخلال نوبات قراءات صويلح الأولى كان يصعب عليه معرفة جهة الشمال بسبب هيمنة العشوائية على اختياراته، لكن بفعل المصادفة وقعت يداه على نسخة “الأجنحة المتكسرة” لجبران خليل جبران الذي بالكاد يتذكر محتواه الآن، لكن سرعان ما تحول مسار هذه الغوغائية في القراءة إلى صدمة أولى شكلتها له رواية “آلام فرتر” لغوته، يقول: “أما الشغف الأعلى فكان مع ‘دون كيخوته’ لسرفانتس التي أعدها واحدة من الروايات العابرة للأزمنة، فكلما أتيحت لي فرصة استعيد فصولا منها، في حين ستظل تطاردني ‘ألف ليلة وليلة’ حكائيا وتقنيا، أميلُ عموما الى كتب السيرة، الى تلك المكاشفات التي تنبذ المراوغة جانبا، يحضرني الآن كتاب ‘الخبز الحافي’ لمحمد شكري، و’النحت في الزمن’ لتاركوفسكي، و’أنفاسي الأخيرة’ للويس بونويل، و’عرق الضفدع’ لكيروساوا”.   تأتي القراءة الثانية بمثابة تحديقة واسعة لما كانت عليه في المرة الأولى، أو تغيير في زاوية النظر أو نظرة بانورامية شمولية، فبينما لم يستسغ صويلح “مئة عام من العزلة” في القراءة الأولى، غير أنها جذبته بعنف في القراءة الثانية، يعلّق: “سنتساءل بذهول، كيف تحمّلنا كل هذه الحماقات في كتابٍ آخر؟ على الأرجح بسطوة أسماء أصحابها أولا، وبهشاشة القارئ غير المتمرّن ثانيا، من جهة أخرى، أجد في بعض الكتب التراثية جرعة عالية من الحداثة، أخص يالذكر هنا الجاحظ الذي أعود إليه كثيرا، أعترف بأن آبائي كثر، ففي نهاية المطاف، نحن نحمل على أكتافنا مقبرة من الأسلاف”.  المعجم الصحراوي جاءت غالبية عناوين كتب خليل صويلح كـ”عزلة الحلزون” و”نزهة الغراب” و”سيأتيك الغزال”، و”عين الذئب” من مسميات حيوانات الصحراء والفضاء البدوي الغني، حين كان فتى نحيلا تدفعه غريزة الاكتشاف إلى تأجيل اللعب في الفسحة المدرسية لصالح الظفر بكتاب ما والسطو على غنائم مكتبة المركز الثقافي في ناحية صغيرة عند حدود الصحراء، لكن هل سيكون معجمه مختلفا لو كان من أبناء دمشق أو حلب أو أية مدينة سورية أخرى؟ يقول لـ”المجلة”: “لم أخطط بأن تأتي عناوين كتبي على هذا النحو، لكنه أمر لافت حقا، على الأرجح بسبب معجمي الصحراوي، وإن تباينت مقاصد هذه العناوين، فلكل منها مرجعياته البلاغية والجمالية وضروراته الإيحائية. اتكأت في ‘سيأتيك الغزال’ على سبيل المثل على ما كانت تقوله الجدّة لحفيدها عندما يستيقظ ليلا من كابوسٍ ما وقد اشتد عطشه، إذ تجيبه ‘نمْ نمْ، سيأتيك الغزال حاملا قربة ماء ويرويك’، وسوف يتساءل في ختام الرواية، ‘جدّتي هل سيأتي الغزال؟'”.  كنت أرغب في كتابة رواية عن العشق لكن الحرب دهمتني  نص الإقامة تتخبط مسيرة الروائي في زمننا بين لجة الأصالة والارتهان لمتطلبات العصر وما يطلبه الجمهور الذي يضبط مقاييس الجودة والرداءة وفق عدد المشاهدات واللايكات على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن من هو الروائي الجيد في نظر صويلح؟ يجيب: “أظنّ هو الذي يكتب نصّا عميقا بصرف النظر عن إغواءات وبراثن الميديا، واللهاث وراء الجوائز، أن يكتب نصّ الإقامة لا العبور الخاطف، صحيح أن الميديا عملت على إتاحة الرواية على نطاق واسع إلا أنها في المقابل أفسحت المجال لسوق كبير لبيع الخضروات الفاسدة والخردة، وأعلت شأن القارئ الذي يطيح برواية ما بسطر واحد أو يرفع شأن رواية أخرى لا تستحق أي نوع من التبجيل، كما أن غياب الناقد الحصيف أفسح المجال للناقد تحت الطلب بما يشبه الفَزْعة البدوية”.  كانت ثيمة الموت والحرب حاضرة في أكثر روايات صويلح، فهل لزاما على الروائي أن يتورط في الكتابة عن الحروب واقترافاتها البشعة أم من الممكن أن ينأى بنفسه عن كل ذلك؟ يجيب الكاتب: “كنت أرغب في كتابة رواية عن العشق لكن الحرب دهمتني رغما عني، فأينما اتجهت أجد حاجزا عسكريا أو قذيفة أو هدير طائرة حربية، أو جنازة، وإذا بقاموس الحرب يهيمن على يومياتي قسرا، وما كان يصح لوصف حديقة تحوّل إلى وصف مقبرة جماعية، فالجنازات تضج في رأسي أكثر من أغاني الغرام”.  + / – font change حفظ شارك

خليل صويلح لـ"المجلة: الجنازات تضج في رأسي أكثر من أغاني الغرام - وسائل "التواصل الاجتماعي" ساهمت في نشر أعمال رديئة facebookfacebook خليل صويلح الحسناء عدره آخر تحديث 20 يونيو 2024 خليل صويلح أحد أبرز الروائيين السوريين والعرب خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وقد نالت أعماله عددا من الجوائز منها "جائزة نجيب محفوظ" و"جائزة الشيخ زايد للكتاب". "المجلة" حاورت ابن مدينة الحسكة المولود في 1959، ليخبرنا عن أهوال الكتابة ومخاضاتها المتعسرة، وعما إذا كان الكاتب يلعب دور المؤرخ في مرحلة ما. يتحاشى صويلح أن يضع نفسه في منزلة المؤرخ ليكون أكثر تماسا مع عالم الاجتماع، على الرغم من أن روايته الأخيرة "احتضار الفرس" (دار نينوى) الصادرة في 2022، تروي وقائع رحلة صحافي يرصد خلال رحلة العودة بحافلة من الجزيرة السورية إلى دمشق أحداثا ومشاهد غزيرة يصادفها، من قبور مزدحمة وأماكن منهوبة وقطاع طرق وزيارات موت دون انقطاع، وكأنه نوع من التوثيق الروائي يتحول فيه الكاتب إلى مؤرخ يوثق ويلات الحرب، مدونا وقائع حقيقية حصلت حقا في مرحلة ما، لكنه يصر على أن هناك مسافة بين عمل المؤرخ وتخيلات الروائي، ذلك أن الأخير أقرب إلى عالم الاجتماع في فحص تحولات البلاد لجهة العنف وأسباب الهلاك، يقول لـ"المجلة": "كنت في صدد أن ألفظ خارجا ما اختزنته من كوابيس طوال عشرية الجحيم كنوع من العلاج لرأس يضج بالجنازات، فما كان يدهمني أثناء النوم على هيئة صرخة فزع تحوّل لاحقا إلى عواء حقيقي". يخبرنا صويلح أنه بالقدر الذي صعب عليه الانسلاخ عن الحرب وما رافقها من فظائع وتحولات، فإنه لم يكن سهلا عليه توثيق كل ما حدث في هذا المسلخ العمومي راغبا بلملمة أشلاء خريطة ممزّقة، يعقب قائلا: "كانت الرحلة في الحافلة محاولة لتركيب المشهد على نحوٍ آخر تبعا للحواجز الأمنية التي تتقاسمها ميليشيات مختلفة، الأمر الذي حاولت أن أعكسه على بنية السرد بجمل قصيرة ووقفات تستجيب للمشهديات العابرة تبعا لنزوات المخيّلة في ذهابها وإيابها، واستثمار جماليات المكان الضيّق بمقعد في حافلة في استدعاء ذاكرة المكان بين الأمس واليوم". للتسجيل في النشرة البريدية الاسبوعية احصل على أفضل ما تقدمه "المجلة" مباشرة الى بريدك. تخضع اشتراكات الرسائل الإخبارية الخاصة بك لقواعد الخصوصية والشروط الخاصة بـ “المجلة". لستُ من الروائيين الذين يهندسون شخصيات رواياتهم قبل الكتابة يشذ صاحب "ورّاق الحب" (دار الشروق) عن الطريق المألوف الذي يسلكه الكثير من الروائيين في اختيار مصائر شخصياتهم مسبقا كعرافين يقودون خواتيم شخوصهم، فهو من أنصار القدرة الإلهامية التي تفرضها اللحظة الراهنة وانفراجاتها، إذ أن الشروع في الكتابة وخلق الشخصيات لا يحتاج إلا إلى شجاعة السطر الأول أو سطرين في أحسن الأحوال، ليهتدي بعدها إلى الطرق الفرعية والوعرة التي يجاهد للوصول إلى نهايتها، يقول: "لستُ من الروائيين الذين يهندسون شخصيات رواياتهم قبل الكتابة، أولئك الذين يعلمون سلفا مصائر شخصياتهم، كأن يصاب أحدهم بطلقة بندقية في الفصل الخامس من الرواية، أو أن يتعرّض لفعل خيانة، أو أن يعيش قصة حب عاصفة تنتهي بالانتحار، بالنسبة إليّ تبدأ الرواية بعبارة، بسطر يبزغ فجأة، ثم ينمو ببطء كنبتة بريّة، يحدث هذه الإلهام مرّة كل عامين أو ثلاثة أعوام بما يشبه الحمّى، أظن أن الروائي كائن مريض وكئيب يعالج جراحه بالكتابة، نقطة نقطة، تدهمني شخصية ما من دون إنذار، تحفر لها مكانا في الهامش ثم تزحف تدريجيا إلى المتن". facebookfacebook يراهن صويلح على لحظة مباغتة الشخصيات له دون إنذار، أو إعلان زيارة مسبق، مع استدعاءات عاجلة لظروف فقد مشابهة عاشها حقا، وهو ما تجسّدت في رواية "احتضار الفرس" حين صعد الروائي المكسيكي خوان رولفو ليجلس في جوار الراوي الذي سبق وقرأ رواية الأول "بيدرو بارامو". ما جمعهما ليس الحافلة فحسب، بل محنة الفقد نفسها، وهي وفاة الأم، كل منهما ذهب إلى مسقط رأسها لدفنها، مكانين تفصل بينهما آلاف الكيلومترات، يقول الكاتب السوري: "حين أستعيد علاقتي برواية 'بيدرو بارامو'، أكتشف أنها رافقتني فعلا في رحلة قديمة إلى المكان نفسه، وهو ما جعلها تطفو على السطح في هذا التوقيت حيث يخاطب الموتى الأحياء كأمر اعتيادي، ولأنني في روايتي هذه أمتلك مقبرة جماعية من الموتى، كانت الأم تخاطب الجدّة وكأنهما تستكملان حديثهما أمام عتبة البيت، لكن هذه الاستدعاءات لنصوصٍ أخرى، تراثية في المقام الأول، لا تخرج عن الثيمة التي أشتغل عليها، فتأتي كسياج بلاغي لحقل الحكي لا عبئا عليه". الاشتباك مع الجسد الأنثوي الاشتباك روائيا مع الجسد الأنثوي كان جليا في روايات صويلح، "زهور وسارة وناريمان" و"ورّاق الحب" و"اختبار الندم"، وذلك يأتي من باب هتك الفحولة وتصدير أنوثة مضادة لبطريركية اللغة الذكورية، لا سيما أننا في موقع جغرافي يتعاطى مع الجسد الأنثوي باعتباره من البقع المحرمة، وكأنها ألغام على وشك الانفجار في وجه العفة الكاذبة، يقول: "في 'زهور وسارة وناريمان' هناك قراءة للجسد الأنثوي المكبّل، والجسد الطليق، والجسد المبتذل، وكأن الكتابة عن/ وعلى الجلد في لحظة عري، هي الفضاء السرّي الوحيد لقول ما لا يقال، ضمن هذه السياقات المحرّمة ستبقى الإيروتيكية العربية إثما محضا بالنسبة إلى بعضهم، لسبب بسيط، هو أن محاكمة هذا النوع من الكتابة تأتي من موقع أخلاقي في المقام الأول، وليس من عتبة نقدية تناوش النصّ جماليا، ولعل هذا الرعب من رنين عبارة حسيّة في ثنايا حياة متخيّلة، سيبقى ملازما لهتك القيم الراسخة كنوع من الطهرانية الكاذبة التي أدّت بنا إلى جحيم دنيوية يحرسها رعاة جهلة، وجفاف لغوي في نصوص تنهمك بتنظيف حقولها من الثمار المحرّمة خشية الانزلاق إلى ما لا يرغب فيه الرقيب أو الفضاء العمومي". القارئ والكاتب لدى قراءة روايات "نزهة الغراب" و"حفرة الأعمى" و"ضد المكتبة"، نقع على نصوص أشبه بسيرة ذاتية تشتبك مع سير لروائيين وكتاب عرب وأجانب، نرى صويلح يتنقل برشاقة بين القارئ/ الطفل، منبطحا على الأرض صحبة مصباح الكاز، والقارئ الغارق في متاهة المكتبة. هل هذه الكتب سيرة قارئ أم أنها كتب نقدية، وما هي التقاطعات بين الحالتين؟ يجيب الكاتب: "في المحصلة، يمكنني أن أضع هذه الكتب في باب سيرة القارئ أكثر منها كتبا نقدية بالمعنى المتداول، فأنا مجرد مشّاء في دروب القراءة، اتكئ على الذائقة الشخصية في فهرسة بعض العناوين التي تستهويني، وفي المقابل اعتبرها تدريبات في حقل رمي الكتابة، لكنني من ضفة أخرى أضع هذه الإشارات في سياق السيرة الموازية والمتحوّلة تبعا لتراكم العناوين والوجوه والإحالات. تأتي هذه الكتب إذن كنوع من التحية لأولئك الذين تركوا آثارهم كالوشم فوق الجلد، ولو بجملةٍ واحدة مؤثرة". محاكمة الكتابة الإيروتيكية العربية تأتي من موقع أخلاقي وليس من عتبة نقدية يخبرنا صويلح أنه يحاول عبر المطالعات ردم المسافة بين النص والقارئ وفتح كوة بينهما، إذ يغوص في متاهة المكتبة بقصد اصطياد طائر من بين سرب طيور لا أكثر، ففي المكتبة كما في سفينة نوح هناك الكتاب/ الغراب الذي يعتني بالجيف، وهناك الكتاب/ الحمامة التي تحمل بمنقارها غصن زيتون، لتكون مهمة القارئ النوعي إنقاذ السفينة من الطوفان وسحبها نحو اليابسة، أما القراءة الثانية فتتحول إلى إغواء لا يمكن مقاومته، فهناك الشغف أيضا باكتشاف متأخر لكتاب، كتاب لطالما أهملتَ تصفحه، أو تصفحته على عجل، وإذا به في قراءة لاحقة يشبه إكسيرا للبهجة. لكل كاتب بوصلته في القراءة، لا سيما في بداياته حين تكون الطرق وعرة ومشوشة الرؤية، فما يستهويه في الاكتشافات الأولى ويسحره أمام لغتها وعمارتها الروائية، سرعان ما يبطل سحره لاحقا لنقع في فتنة أبدية متجددة لكتاب آخر نعثر عليه عرضا. فخلال نوبات قراءات صويلح الأولى كان يصعب عليه معرفة جهة الشمال بسبب هيمنة العشوائية على اختياراته، لكن بفعل المصادفة وقعت يداه على نسخة "الأجنحة المتكسرة" لجبران خليل جبران الذي بالكاد يتذكر محتواه الآن، لكن سرعان ما تحول مسار هذه الغوغائية في القراءة إلى صدمة أولى شكلتها له رواية "آلام فرتر" لغوته، يقول: "أما الشغف الأعلى فكان مع 'دون كيخوته' لسرفانتس التي أعدها واحدة من الروايات العابرة للأزمنة، فكلما أتيحت لي فرصة استعيد فصولا منها، في حين ستظل تطاردني 'ألف ليلة وليلة' حكائيا وتقنيا، أميلُ عموما الى كتب السيرة، الى تلك المكاشفات التي تنبذ المراوغة جانبا، يحضرني الآن كتاب 'الخبز الحافي' لمحمد شكري، و'النحت في الزمن' لتاركوفسكي، و'أنفاسي الأخيرة' للويس بونويل، و'عرق الضفدع' لكيروساوا". تأتي القراءة الثانية بمثابة تحديقة واسعة لما كانت عليه في المرة الأولى، أو تغيير في زاوية النظر أو نظرة بانورامية شمولية، فبينما لم يستسغ صويلح "مئة عام من العزلة" في القراءة الأولى، غير أنها جذبته بعنف في القراءة الثانية، يعلّق: "سنتساءل بذهول، كيف تحمّلنا كل هذه الحماقات في كتابٍ آخر؟ على الأرجح بسطوة أسماء أصحابها أولا، وبهشاشة القارئ غير المتمرّن ثانيا، من جهة أخرى، أجد في بعض الكتب التراثية جرعة عالية من الحداثة، أخص يالذكر هنا الجاحظ الذي أعود إليه كثيرا، أعترف بأن آبائي كثر، ففي نهاية المطاف، نحن نحمل على أكتافنا مقبرة من الأسلاف". المعجم الصحراوي جاءت غالبية عناوين كتب خليل صويلح كـ"عزلة الحلزون" و"نزهة الغراب" و"سيأتيك الغزال"، و"عين الذئب" من مسميات حيوانات الصحراء والفضاء البدوي الغني، حين كان فتى نحيلا تدفعه غريزة الاكتشاف إلى تأجيل اللعب في الفسحة المدرسية لصالح الظفر بكتاب ما والسطو على غنائم مكتبة المركز الثقافي في ناحية صغيرة عند حدود الصحراء، لكن هل سيكون معجمه مختلفا لو كان من أبناء دمشق أو حلب أو أية مدينة سورية أخرى؟ يقول لـ"المجلة": "لم أخطط بأن تأتي عناوين كتبي على هذا النحو، لكنه أمر لافت حقا، على الأرجح بسبب معجمي الصحراوي، وإن تباينت مقاصد هذه العناوين، فلكل منها مرجعياته البلاغية والجمالية وضروراته الإيحائية. اتكأت في 'سيأتيك الغزال' على سبيل المثل على ما كانت تقوله الجدّة لحفيدها عندما يستيقظ ليلا من كابوسٍ ما وقد اشتد عطشه، إذ تجيبه 'نمْ نمْ، سيأتيك الغزال حاملا قربة ماء ويرويك'، وسوف يتساءل في ختام الرواية، 'جدّتي هل سيأتي الغزال؟'". كنت أرغب في كتابة رواية عن العشق لكن الحرب دهمتني نص الإقامة تتخبط مسيرة الروائي في زمننا بين لجة الأصالة والارتهان لمتطلبات العصر وما يطلبه الجمهور الذي يضبط مقاييس الجودة والرداءة وفق عدد المشاهدات واللايكات على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن من هو الروائي الجيد في نظر صويلح؟ يجيب: "أظنّ هو الذي يكتب نصّا عميقا بصرف النظر عن إغواءات وبراثن الميديا، واللهاث وراء الجوائز، أن يكتب نصّ الإقامة لا العبور الخاطف، صحيح أن الميديا عملت على إتاحة الرواية على نطاق واسع إلا أنها في المقابل أفسحت المجال لسوق كبير لبيع الخضروات الفاسدة والخردة، وأعلت شأن القارئ الذي يطيح برواية ما بسطر واحد أو يرفع شأن رواية أخرى لا تستحق أي نوع من التبجيل، كما أن غياب الناقد الحصيف أفسح المجال للناقد تحت الطلب بما يشبه الفَزْعة البدوية". كانت ثيمة الموت والحرب حاضرة في أكثر روايات صويلح، فهل لزاما على الروائي أن يتورط في الكتابة عن الحروب واقترافاتها البشعة أم من الممكن أن ينأى بنفسه عن كل ذلك؟ يجيب الكاتب: "كنت أرغب في كتابة رواية عن العشق لكن الحرب دهمتني رغما عني، فأينما اتجهت أجد حاجزا عسكريا أو قذيفة أو هدير طائرة حربية، أو جنازة، وإذا بقاموس الحرب يهيمن على يومياتي قسرا، وما كان يصح لوصف حديقة تحوّل إلى وصف مقبرة جماعية، فالجنازات تضج في رأسي أكثر من أغاني الغرام". + / - font change حفظ شارك

زمن الاحتواء لا زمن المواجهة!

زمن الاحتواء لا زمن المواجهة!

تشكك أميركي في قدرة إسرائيل على التصدي لصواريخ «حزب الله» حال توسع الصراع

تشكك أميركي في قدرة إسرائيل على التصدي لصواريخ «حزب الله» حال توسع الصراع

اتفاق كوريا الشمالية وروسيا… علامة على التغيرات الكبرى

اتفاق كوريا الشمالية وروسيا... علامة على التغيرات الكبرى

كيف للفوضى التقنية المتفشّية أن تنهش الدّيموقراطيّة الأميركيّة؟

كيف للفوضى التقنية المتفشّية أن تنهش الدّيموقراطيّة الأميركيّة؟

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
أغسطس 2026
س د ن ث أرب خ ج
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031  
« يوليو    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d