سيدعو السياسيون السويديون الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة سياسته بشأن العقوبات على سوريا، بعدما علموا من تحقيق حديث أجراه مشروع كشف الجريمة المنظمة والفساد العابر للحدود (OCCRP) وسراج، أن الشاحنات السويدية الصنع تستخدمها القوات المسلّحة السورية في جبهات الحرب الداخلية.
سيدعو السياسيون السويديون الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة سياسته بشأن العقوبات على سوريا، بعدما علموا من تحقيق حديث أجراه مشروع كشف الجريمة المنظمة والفساد العابر للحدود (OCCRP) وسراج، أن الشاحنات السويدية الصنع تستخدمها القوات المسلّحة السورية في جبهات الحرب الداخلية.
فبعد أكثر من عقد من الحرب التي أسفرت عن مقتل أكثر من نصف مليون شخص وتشريد أكثر من 12 مليون آخرين، فرض الاتحاد الأوروبي بعضاً من أشدّ العقوبات على نظام الأسد لدوره في استمرار انتهاكات حقوق الإنسان.
ومع ذلك، أظهر التحقيق أن جيش الأسد يستخدم شاحنات من علامات تجارية أوروبية مثل فولفو، سكانيا، مرسيدس، وإيفيكو لنقل الدبابات والمدفعية الثقيلة إلى جبهات القتال. ويمكن شحن هذه المركبات إلى سوريا بشكل غير مباشر عبر تجار وسماسرة جمركيين يمرّرونها سراً عبر دول المجاورة لسوريا.
لا تحظر العقوبات الأوروبية الحالية تصدير الشاحنات من الاتحاد الأوروبي إلى سوريا، لكن أعضاء البرلمان السويدي يدعون الآن بروكسل إلى سدّ هذه الثغرة.
وقالت هانا غيدين ويوناس خوستيدت من حزب اليسار السويدي (Vänsterpartiet) لـ OCCRP: “نحن نعتقد تماماً أن المعلومات التي كُشفت في هذا المقال يجب أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تحديث سياسته المتعلّقة بالعقوبات”.
وأضافا: “سنقدم سؤالاً مكتوباً إلى المفوضية الأوروبية، ندعو فيه إلى مراجعة وتحديث العقوبات المفروضة على سوريا لوقف الصادرات الأوروبية، التي تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا”.
واختتما بالقول: “لا نعتقد أن أي شركة شاحنات أوروبية تريد أن تتلطّخ يداها بالدماء”.
من جانبه، قال جاكوب ريسبيرغ، المتحدث باسم الشؤون الخارجية لحزب الخضر (Miljöpartiet)، إن التحقيق كان “قراءة مقلقة”، وإنه يجب معالجة الثغرات في نظام العقوبات الأوروبي بسرعة.
وأشار ريسبيرغ أيضاً إلى ضرورة أن تجري شركتا فولفو وسكانيا، وهما من الشركات المصنعة التي استخدم الجيش السوري شاحناتها، مراجعة شاملة لأنظمة العناية الواجبة الخاصة بهما.
كما أكدت مايا أوبيرغ، المستشارة السياسية في أمنيستي السويد، لشريك OCCRP Blankspot، ضرورة اتباع العناية الواجبة بشكل صارم، وقالت: “جميع الشركات، بما في ذلك سكانيا وفولفو، لديها مسؤولية اتباع المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان”.
وشدّدت المنظمة غير الحكومية على أن هذه العناية الواجبة تنطبق “على كامل سلسلة القيمة، من البداية حتى الاستخدام النهائي”، وأن هذا الأمر مهم جداً في مناطق النزاعات.
وأضافت أوبيرغ: “نظراً الى خطر استخدام المعدات العسكرية التي ينقلها الجيش السوري على الشاحنات لارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، […] يمكن التساؤل عما إذا كانت الشركة أوفت بالتزاماتها بشكل صحيح”.
أخبرت كلّ من سكانيا وفولفو OCCRP خلال التحقيق، أنهما ملتزمتان بالامتثال للقوانين واللوائح ذات الصلة، لكنهما لا تستطيعان التحكم في مبيعات الشاحنات المستعملة من أطراف ثالثة.
من جانبه، قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان السويدي والنائب عن حزب الديمقراطيين السويديين اليميني (Sverigedemokraterna) آرون إميلسون لـ Blankspot، إنه قد يكون من الصعب التحكم في “المركبات المدنية” المستخدمة لأغراض عسكرية.
ومع ذلك، أشار إلى أن إطار التنظيمات الذي يحكم المنتجات ذات الاستخدام المزدوج يتضمن بنداً “شاملاً”، وهو ما يتطلب تراخيص لتصدير المنتجات المتّجهة إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي، حتى وإن لم تكن المواد مدرجة صراحة في قوائم العقوبات.
وقال إنه “لا يعارض فكرة طرح هذه المسألة في لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان السويدي”.
وأثبت تحقيق “سراج” سلسلة التوريد السرية لإرسال الشاحنات الأوروبية إلى سوريا مع مشروع كشف الجريمة المنظمة والفساد العابر للحدود (OCCRP)، والذي نُشر باللغة العربية على موقع درج، أنّ جيش الأسد يستخدم شاحنات من علامات تجارية أوروبية مثل فولفو، سكانيا، مرسيدس، وإيفيكو لنقل الدبابات والمدفعية الثقيلة إلى جبهات القتال. ويمكن شحن هذه المركبات إلى سوريا بشكل غير مباشر عبر تجار وسماسرة جمركيين يمررونها سراً عبر دول الجوار لسوريا.
أُسست الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية “سراج” من مجموعة صحافيين سوريين في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، بهدف نشر صحافة الاستقصاء والمساءلة، وتمكين الصحافيات والصحافيين السوريين من هذا النوع من الصحافة.
- درج


























