ملخص
يبدو أنه وخلال المدى المنظور، ستسمر حالة “اللاحرب واللاسلم”، فلا اتفاق نهائي يوقف المواجهة، ولا حرب شاملة يسعى إليها الجميع، بل صراع مفتوح تدار حدوده بالنار والتفاوض في آن واحد، إذ تحاول الولايات المتحدة منع الانفجار الكبير، وتسعى إيران إلى إثبات قدرتها على الرد، بينما تعمل إسرائيل على فرض وقائع أمنية جديدة في لبنان والمنطقة. وفي ظل هذا المشهد، لا يظهر من هو المنتصر الواضح، بل هناك مجموعة من الأطراف تحاول منع نفسها من التحول إلى الخاسر الأكبر.
تتجه أنظار الشرق الأوسط والعالم إلى ما قد يشكل تحولاً لافتاً في مسار العلاقة بين واشنطن وطهران، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل ساعات التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران، وذلك بعد ساعات فقط من حديثه عن نيته توجيه ضربات “شديدة وقوية” إليها مساء الخميس. فيما لم تعلق بعد إيران بشكل رسمي على إعلان ترمب.
وفي هذا السياق، كشف موقع “أكسيوس” تفاصيل المذكرة التي قال ترمب إنها قد توقع قريباً، وربما بحلول نهاية الأسبوع في أوروبا. وبحسب ما نقل الموقع عن دبلوماسي ومسؤول أميركي، فإن الاتفاق ينص على إعادة فتح مضيق هرمز فوراً من دون فرض رسوم عبور، مقابل منح إيران تخفيفاً للعقوبات الأميركية والتزامها ببنود المذكرة.
إعلان اتفاق بعد ضربات متبادلة
وكانت دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة، تجاوزت الحرب بالوكالة والرسائل غير المباشرة، بعد إسقاط المروحية الأميركية من طراز أباتشي فوق مضيق هرمز. وخرج الرئيس الأميركي دونالد ترمب معلناً أن إيران أسقطت المروحية أثناء دورية فوق المضيق، وأكد أن الطيارين نجوا، وتوعد برد، وفي تعليق على التطورات، قال ترمب لشبكة “إيه بي سي” إن “الرد على إيران يجب أن يكون قوياً جداً وحازماً للغاية، وهذا ما نفعله”.
وفي السياق، شنت الولايات المتحدة قبل يومين سلسلة من الضربات على أهداف إيرانية، موضحة أن الضربات جاءت بتوجيهات مباشرة من ترمب، وأكدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن العملية نفذت بتوجيهات مباشرة من الرئيس، ووصفتها بأنها رد “متناسب” على ما اعتبرته عدواناً إيرانياً استهدف القوات الأميركية، وأوضحت أن الضربات استهدفت أنظمة دفاع جوي ومحطات تحكم أرضية ومواقع رادار قرب مضيق هرمز، مشيرة إلى أن القوات الأميركية ما تزال في حالة جاهزية كاملة لمواجهة أي تهديدات إضافية، كما وأكدت أن العملية جاءت أيضاً لحماية الملاحة الدولية والسفن التجارية في المنطقة.
بدورها، أعلنت طهران أنها ردت باستهداف بعض القواعد الأميركية في المنطقة، وأكد الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة ضد أهداف وقواعد أميركية في عدد من دول المنطقة، وقال إن العمليات شملت الأسطول الأميركي الخامس في البحرين، وقاعدة علي السالم في الكويت، وقاعدة الأزرق في الأردن. وأضاف الحرس الثوري أن هجماته استهدفت منشآت ومراكز قيادة ومرافق عسكرية داخل القواعد الأميركية، مؤكداً تدمير عدد من الأهداف، بينها حظائر لطائرات “إف-35” في قاعدة الأزرق، كما أعلن أنه دمر 21 هدفاً في قواعد جوية وبحرية أميركية بالمنطقة، وأكد الحرس استعداده لتنفيذ رد “ساحق وحاسم” في حال تعرضت إيران لأي هجوم أميركي جديد. وتزامناً مع ذلك، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في عدد من المناطق جنوب إيران، بينها بندر عباس وقشم وجاسك وسيريك، بينما أعلن التلفزيون الإيراني إسقاط طائرة مسيرة أميركية من طراز “إم كيو-9” فوق محافظة بوشهر.
لغتان متناقضتان، تفاوض أم تهديد؟
مساعد وزير الخارجية الإيراني كان نفى وفي حديث إعلامي وقوف إيران وراء استهداف المروحية الأميركية، وقال إن ثمة احتمالاً بوقوع حوادث كهذه بصورة غير مقصودة بسبب الأجواء المتوترة بمضيق هرمز. في حين قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في منشور على منصة “إكس” إن “مضيق هرمز ليس مياهاً دولية، بل ممر مائي مشترك بين إيران وعمان ويبعد آلاف الأميال من السواحل الأميركية. الحدود البحرية واضحة وضوحاً تاماً”، وأضاف “قوتنا المسلحة القوية في تأهب مستمر في شأن أي انتهاك لأجواء أو أراضي أو مياه إيران. القوات الأجنبية الموجودة قرب أراضينا تتعرض لخطر دائم بسبب أخطائها البشرية أو الحوادث البحتة أو احتمال وقوعها في مرمى إطلاق النار”، وتابع الوزير الإيراني أنه و”لتقليل الأخطار، فإن أفضل حل هو أن تغادر القوات الأجنبية في أسرع وقت بيئة لن تكون مرحبة أبداً بأي وجود عدائي”، مضيفاً أن “إيران تفضل لغة الدبلوماسية. ومع ذلك، كما أظهر مقاتلوها الشجعان للعالم، فإننا نعرف التحدث بلغات أخرى أيضاً”.
وفي الوقت نفسه، حاول ترمب إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، متحدثاً عن إمكان التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال أيام، وقال “أؤمن بالرد بقوة وهذا نهجي، ولدينا اتفاق جيد جداً مع إيران، وأعتقد أنه سيبقى كذلك”. وخلال أقل من 24 ساعة انتقل الطرفان عبر أربع مراحل متسارعة، إسقاط الأباتشي، تلاه تهديد أميركي، ومن ثم ضربات أميركية داخل إيران، أعقبها رد إيراني على قواعد أميركية في المنطقة، وهو ما خلق تناقضاً مربكاً بين لغة التهديد ولغة التفاوض.
قبل أن تعود وتقصف أميركا فجر اليوم أهدافاً إيرانية.
أي نوع من الحروب تشهده المنطقة؟
من هنا، لم يعد المشهد أمام مجرد أزمة دبلوماسية، بل أمام اشتباك عسكري مباشر بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار وجود قناة تفاوضية في الخلفية. المفارقة أن الطرفين يتبادلان الضربات والتهديدات، بينما يواصلان الحديث عن إمكان التوصل إلى اتفاق في الوقت نفسه. ويحصل ذلك، بالتوازي مع استمرار المواجهة بين إيران وإسرائيل وامتدادها إلى لبنان واليمن. وعلى رغم أن واشنطن ما زالت تتحدث عن إمكان التوصل إلى اتفاق، فيما تؤكد طهران أنها لا تغلق باب الدبلوماسية، فإن الوقائع الميدانية تسير في اتجاه مختلف، إذ تتوسع دائرة الاشتباك وتتعدد الجبهات وتزداد صعوبة الفصل بين المسارات العسكرية والسياسية.
والسؤال المطروح اليوم لم يعد ما إذا كانت المنطقة تشهد حرباً أم لا، بل أي نوع من الحروب يتشكل أمامنا. فالمواجهة الحالية تحمل في طياتها احتمالين متناقضين، إما الانزلاق التدريجي نحو حرب إقليمية أوسع بفعل تراكم الردود المتبادلة وارتفاع سقوف الردع، وإما الدخول في مرحلة طويلة من الاستنزاف والمراوحة، إذ تستمر الضربات المحدودة والتهديدات المتبادلة من دون أن يتمكن أي طرف من تحقيق نصر حاسم أو فرض شروطه كاملة على الطرف الآخر. وفي كلا الاحتمالين تبدو فرص التوصل إلى اتفاق شامل أقل وضوحاً مما كانت عليه قبل أسابيع، خصوصاً مع تزايد الفجوة بين ما يجري على طاولات التفاوض وما يحدث على الأرض.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، عن وسطاء ومسؤولين مطلعين، أن التعديلات المتكررة التي أدخلها ترمب على بنود جرى الاتفاق عليها خلال المفاوضات مع إيران زادت من خطر انهيار مسار التفاوض برمته، وأن حالة الغموض المستمرة في شأن مستقبل المفاوضات ترفع احتمالات فشل الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، وأشار المسؤولون في حديثهم مع الصحيفة، إلى أن الرد على أي تعديلات تطرح على مسودة الاتفاق يستغرق أياماً بسبب آلية التواصل المعتمدة لإيصال الرسائل إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.
وعليه يبدو أنه وخلال المدى المنظور، ستسمر حالة “اللاحرب واللاسلم”، فلا اتفاق نهائي يوقف المواجهة، ولا حرب شاملة يسعى إليها الجميع، بل صراع مفتوح تدار حدوده بالنار والتفاوض في آن واحد، إذ تحاول الولايات المتحدة منع الانفجار الكبير، وتسعى إيران إلى إثبات قدرتها على الرد، بينما تعمل إسرائيل على فرض وقائع أمنية جديدة في لبنان والمنطقة. وفي ظل هذا المشهد، لا يظهر من هو المنتصر الواضح، بل هناك مجموعة من الأطراف تحاول منع نفسها من التحول إلى الخاسر الأكبر.
معارك متنقلة بين الحروب
وكان أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو نفذ غارة على ما وصفه بأنه “هدف ثمين” في الضاحية الجنوبية لبيروت، في السابع من يونيو (حزيران) الجاري، وذلك بناء على توجيه استخباري، وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن الهجوم “لم يستهدف شخصية بعينها”، في حين ذكر موقع “أكسيوس” الأميركي أن الغارة استهدفت مركز قيادة تابعاً لـ”حزب الله” في الضاحية.
وهذا ما دفع إيران للرد عبر إطلاقها دفعات من الصواريخ على إسرائيل، بعدما كانت حذرت تل أبيب من قصف الضاحية الجنوبية. وقالت قيادة القوات المسلحة الإيرانية إن إسرائيل “تخطت كل الخطوط الحمر” بضربها الضاحية الجنوبية لبيروت، مشددة على وجوب وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
حلقات مواجهة إقليمية متصلة
وإذا كان إسقاط المروحية الأميركية، قد شكل نقطة تحول مفصلية في المواجهة بين واشنطن وطهران، فإن التطورات اللاحقة تكرس حقيقة مركزية مفادها بأن جبهات المنطقة باتت مترابطة ضمن مسار تصعيدي واحد. فالرد الأميركي لا يقرأ بوصفه إجراء عسكرياً محدوداً، بل كجزء من تشدد أوسع يشمل مجمل ملفات الإقليم، بالتوازي مع رفع إسرائيل مستوى عملياتها ضد “حزب الله” في لبنان. وفي المقابل، لم يكن استهداف الضاحية مجرد رد إسرائيلي على إطلاق النار من جانب الحزب، بل تعبيراً واضحاً عن استراتيجية تقوم على ربط الساحات المختلفة ببعضها بعضاً، فالرسالة الإسرائيلية كانت أن أي تصعيد على الجبهة اللبنانية سيواجه بضربات مباشرة في مراكز الثقل التابعة للحزب. كما أن الرد الإيراني على تل أبيب أكد المنطق نفسه من الجهة المقابلة، إذ أظهر أن طهران تعتبر استهداف حلفائها أو مصالحها في أية ساحة، جزءاً من مواجهة إقليمية واحدة يمكن أن تستدعي رداً مباشراً على إسرائيل. وعليه، لم تعد هذه الوقائع أحداثاً منفصلة يمكن التعامل معها كل على حدة، بل حلقات متصلة ضمن دينامية تصعيد إقليمي متسارع، وتكشف هذه السلسلة عن أن الحدود بين الجبهات تتراجع باطراد، وأن أي احتكاك موضعي بات مرشحاً للتمدد سريعاً إلى مواجهة أوسع.
اتفاق لم تنضج شروطه بعد
يصح هنا توصيف ما يحصل، بأنها حرب مضبوطة بسقف سياسي أميركي يحاول منعها من التحول إلى حرب شاملة. وأسوأ خطأ الآن هو تصديق كلمة “هدنة” وعلى جميع الجبهات، والحقيقة أن ما يحصل هو محاولة أميركية لتسويق اتفاق لم تنضج شروطه بعد. والمشكلة أن واشنطن تتصرف كأن الورقة السياسية تستطيع أن تسبق الوقائع العسكرية، بينما الميدان يقول العكس. ويبدو أن النقطة الأضعف في كل هذا المسار هو “حزب الله”، وأي اتفاق بين لبنان وإسرائيل يبقى ناقصاً إذا كان مشروطاً بوقف نار الحزب وخروجه من جنوب الليطاني، بينما الحزب نفسه يرفض الشروط أو يناور عليها.
وكان البيان الأميركي – اللبناني – الإسرائيلي ربط وقف النار بوقف كامل لنار “حزب الله” وإخلاء عناصره من جنوب الليطاني، وهذا شرط كبير جداً لا يمكن تمريره كإجراء تقني. والخطر الأكبر أن كل طرف يعتقد أنه يستطيع رفع السقف من دون الانزلاق، فإيران أرادت رداً محسوباً، وإسرائيل أرادت تثبيت معادلة بيروت -طهران، وأميركا تريد منع الردود المتدحرجة، لكن هذا النوع من الحروب لا يبقى دائماً تحت السيطرة.
من هنا وتبعاً للمعطيات، تقف المنطقة أمام أيام خطرة جداً، ليس بالضرورة حرباً شاملة، لكن ارتفع احتمال وقوع “الخطأ الكبير”، أي ضربة إسرائيلية مؤلمة داخل إيران، أو سقوط قتلى إسرائيليين بصاروخ إيراني، أو استهداف كبير في بيروت، قد يكسر السقف الأميركي.
عليه، تطرح أسئلة عديدة، منها من يملك قرار النار في لبنان؟ ومن يملك حق الرد في الإقليم؟
تدور كل المفاوضات، والبيانات، والضغوط الأميركية، والاتصالات مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ورسائل طهران، حول معادلة واحدة، إسرائيل لا تقبل بعد الآن بوجود بنية عسكرية لـ”حزب الله” جنوب الليطاني، وإيران لا تريد خسارة ورقة “حزب الله” في لحظة تفاوضية كبرى مع واشنطن، وبينهما يحاول لبنان الرسمي أن يدخل في التسوية، لكن المشكلة أنه لا يملك كل القرار العسكري.
والمتعارف عليه، أن أية هدنة تحتاج إلى ثلاثة شروط، طرفان يملكان القرار، وخطوط إلزامية واضحة، وآلية عقاب عند الخرق.
وهنا لا تتوافر تلك الشروط الثلاثة، فلبنان يوقع، لكن “حزب الله” هو المسألة، وإسرائيل تفاوض، لكنها تحتفظ بحرية الضرب والاستهداف، وإيران تفاوض أميركا، لكنها تستخدم الرد الصاروخي لتثبيت أنها ليست خارج المعادلة، وواشنطن تضغط على إسرائيل لعدم التوسع، لكنها لا تستطيع ضمان سلوك طهران أو “حزب الله” بالكامل.
وكان ترمب طلب من نتنياهو التريث وعدم الرد، وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي “لن يكون أمامه خيار” سوى قبول أي اتفاق تتوصل إليه الولايات المتحدة مع إيران، وأن القرار النهائي في هذا الملف يعود له. أنا من يتخذ القرارات، أنا من يتخذ كل القرارات، هو لا يتخذ القرارات”، وذلك بعد إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية باتجاه إسرائيل، لكن إسرائيل أعلنت لاحقاً ضرب أهداف في غرب إيران ووسطها.
من هنا، نحن لسنا أمام نهاية “الحرب”، بل أمام إعادة تعريف قواعد تلك “الحرب”. ذلك أن ما تطلبه أميركا هو تحويل الاشتباك إلى اتفاق، وما تطلبه إسرائيل هو تحويل الاتفاق إلى نزع نفوذ وسلاح “حزب الله”، وما تطلبه إيران هو تحويل النار إلى ورقة تفاوض.
هل من بقعة ضوء في آخر النفق؟
وعلى رغم قتامة المشهد وخطورة اللحظة، إلا أن هناك فرصة ما داخل هذا الخطر، وقد تكون هذه المرة الأولى يصبح فيها ملف “حزب الله” مطروحاً على الطاولة الدولية بهذه الصراحة. ولم يعد الكلام عن خفض تصعيد فقط، إذ إن النص الأميركي يتحدث بوضوح عن جنوب الليطاني، وعن خروج عناصر الحزب، وعن دور الجيش اللبناني، وهذا تطور كبير، حتى لو كان تطبيقه ما زال صعباً حتى الآن.
والفرصة هنا هي أن “حزب الله” خرج من موقع “الحزب المسلح الذي يفرض المعادلة” إلى موقع العقدة التي تمنع الاتفاق. وهذا يغير نظرة الخارج إلى لبنان، إذا أحسن لبنان الرسمي استخدام اللحظة، يمكنه أن يقول، نحن لسنا “حزب الله”، ونحن نريد وقف الحرب، والجيش هو البديل، والقرار يجب أن يعود للدولة.
وحتى الضربة الإيرانية على إسرائيل، على رغم خطورتها، كشفت عن شيء مهم، إيران لا تريد حرباً مفتوحة بلا سقف محدد، إذ إنها أطلقت الصواريخ، لكنها أبقتها ضمن رد محسوب نسبياً، بحسب ما نقل عن اعتراض معظمها وعدم وقوع أضرار كبرى. ويبدو أن السيناريو الأفضل الآن، هو أن تواصل واشنطن ضغوطها على تل أبيب كي لا توسع الحرب، وأن يستمر الضغط الدولي على الدولة اللبنانية كي تسرع عملية انتشار الجيش، وبالتالي الضغط على الحزب لقبول انسحاب تدريجي من جنوب الليطاني.
قد لا يبدو هذا مضموناً، لكنه أصبح مطروحاً أكثر من أي وقت سابق، والخطر قد يفتح باب التسوية لا لأن الأطراف أصبحت “عاقلة”، بل لأنها تعبت من كلفة الحرب.
ويظهر أن الولايات المتحدة تحاول إدارة الجميع، تضغط على إسرائيل، وتفاوض إيران، وترعى تفاهم لبنان وإسرائيل، ولكن كثرة الكلام والتصريحات الأميركية لا تعني أنها قادرة على السيطرة الكاملة. فإذا كانت إسرائيل ضربت بيروت على رغم اعتراض أميركي، ثم ردت في إيران على رغم دعوات التهدئة، فهذا يعني أن واشنطن مؤثرة، لكنها ليست ممسكة بكل الخيوط.
في المحصلة، يبدو أنه ما يجري في الإقليم ليس هدنة تنهار، بل نظام قديم ينتزع بالقوة من دون أن يكون النظام الجديد قد ولد بعد. لذلك تبدو المنطقة بين احتمالين، شرق أوسط جديد ترسم حدوده بالنار، أو مستنقع حروب لا يخرج منه أحد منتصراً بالكامل.
- إندبندنت

























