– 1 –
كان إصدار بيان جنيف1 2012 ضرورة، أملتها اللحظة التاريخية وتطوّرات الوضع على الساحة السورية، إبان اندلاع الثورة 2011، بعد إيغال الطاغية المجرم بدماء الشعب، وتغوّله في الوحشية والإجرام حدّ الإبادة الجماعية للمدنيين وتهجيرهم واستخدام السلاح الكيميائي. وقد تضمّن البيان نقاط كوفي عنان – مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية -الستّ، وبقي بين أخذ وردّ، حتى انعقاد مؤتمر فيينا 2015 الذي سُبق بتدخّل روسي، منعاً لسقوط النظام، بموافقة أميركية، ليتكوّن منه توافقات ومقايضات وصياغات ترضي هذا الطرف أو ذاك حول ما سيسمّى قرار مجلس الأمن ذا الرقم السحريّ ( 2254 ) إذ تحوّل مفتاحاً لأحجية سورية، وحظي بإجماع نادر، فقد ارتضاه المتصارعون كلّ وفق رؤاه لمصالحه، لا لمصلحة سورية وشعبها، وتعدّدت قراءاته وتفسيراته، ووافق عليه النظام والمعارضة، وكلاهما يشفع ذلك بمسوّغات وأهداف أو بضغط وإكراه أو بانتظار لمتغيّرات وتوازنات جديدة!
تمسّك السوريون بالقرار 2254 الممكن السياسي الوحيد دولياً، إن نُفّذ، أن يؤدّي إلى نهاية النظام، وهو ما لم تتوافق عليه المصالح، ولم تسانده المتغيّرات الدولية، فقد جرت مياه كثيرة، وما زالت، أدّت إلى ما وصلنا إليه في الطريق إلى سورية وطن الجميع التي يتطلّع إليها السوريون حرّة موحّدة. وقد نهضت خطوات خجولة صوب تنفيذه، ولو مشوّهاً، وهو ما عُبّر عنه بما يتوافق أو يتماشى أو ينسجم أو يتناغم، تعثّر بعضها، وعُطّل آخر بمسوّغات مختلفة أو متخالفة، وتمّ بعضها بعناوين متعارضة حيناً، ومتوازية أحياناً، كنُسخ جنيف المتوالية التي توقف عدّها عند الرقم 4 ، وسوتشي فأستانا التي استنسخ منها 22 اجتماعاً، ثم غادر ضامنوه المجتمعون آخر مرة في الدوحة ليعلنوا موته، بعد تغيّرات جمّة في المعطيات وأوراق اللعب السياسية والعسكرية على الأرض، والكثير من المؤتمرات الدولية والإقليمية والهدف العمل على التنفيذ ولو وُضع الحصان خلف العربة، أو تناول طريق الهدف مقلوباً كإقامة اللجنة الدستورية قبل هيئة الحكم الانتقالي في سلال دي مستورا المبعوث الأمميّ السابق!
وما بين المماطلة والتعطيل مضت سنون، على 2254، والسوريون تستمرّ معاناتهم، ويزداد لجوءهم ونزوحهم وقتلهم ودمار عمرانهم، وتغيّرت توازنات القوى وتموضعاتها المختلفة وتعدّد مصالحها وتناقضاتها وتخادمها في تثمير القضية السورية تبعاً لمصالحها وتحالفاتها وتنوّع أدواتها وغاياتها الجيو سياسية في ملفّات تتقارب حيناً، أو تتباعد أحياناً، وما ذلك إلا ترويض لجميع المتصارعين للقبول بما سيُطرح على الطاولة من قِبَل المايسترو ( الإسرائيكي ). وزاد على كل ما يفعله المتصارعون قيام الحرب الروسية الأوكرانية، فكان انعكاسها واضحاً على القضية السورية التي انتعشت في الذاكرة الدولية، فهي حرب في قلب أوروبا، وروسيا عالقة في الوحل السوري، وتعمل على الحفاظ على مكاسبها وتسخيرها سياسياً في مواجهاتها الإستراتيجية مع الغرب، بين مطرقة تركيا وحلفائها وسندان إيران وميليشياتها، مضافاً لذلك عناد النظام ومحاولاته الالتفاف والتكاذب والتلاعب بما يُتاح له من عروض للمصالحة والتطبيع والتدوير ضمن المنظومة الدولية التي تتخادم فيما يُعرض عليه ممّا يتوجّب فعله.
- كاتب سوري

























