أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي السوري لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني/ يناير مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أحمد الهلالي، أن مسار دمج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة تجري وفق مقاربة تدريجية تهدف إلى إنهاء الهياكل العسكرية والسياسية الموازية، مع الحفاظ على الاستقرار ووحدة الدولة.
وشدد الهلالي في لقاء خاص مع “المدن” على أن مستقبل القيادات والأطر القائمة يُبحث ضمن مؤسسات وطنية موحدة، وليس خارجها.
وأوضح أنَّ أي حديث عن إعادة إنتاج “قسد” بهياكل مستقلة لا يعكس الواقع، في ظل اتفاق قائم على التفكيك وإعادة الهيكلة، بالتوازي مع معالجة ملفات حساسة تشمل المعتقلين، والنازحين، وإعادة تنظيم القطاعين العسكري والتعليمي ضمن إطار وطني جامع.
وفي ما يأتي نص اللقاء كاملاً:
في بداية الحديث، سألنا الهلالي عن سبب تراجع ظهور مظلوم عبدي والهام أحمد القياديين في “قسد” خلال تطبيق الاتفاق، إضافة إلى الدور الذي يمكن أن يسند لهما؟ فأجاب: “هناك اجتماعات قائمة معهم، كما أنهما ظهرا في عدة مناسبات وفعاليات قام بها الفريق الرئاسي مثل عودة المهجرين، فالظهور عندما يكون هناك داع موجود”.
وأضاف: “وبطبيعة الحال فإن مسار الدمج بطبيعته يقتضي انتقالاً تدريجياً من الأطر العسكرية والسياسية الخاصة إلى مؤسسات الدولة الرسمية”.
وتابع: “وفي هذا السياق، فإن الأدوار المستقبلية لأي شخصيات قيادية، بما في ذلك مظلوم عبدي وإلهام أحمد، تُبحث ضمن الأطر الوطنية، وبما ينسجم مع مبدأ وحدة الدولة وسيادة مؤسساتها، وليس ضمن كيانات موازية”.
وفي رد على سؤال أن هناك تحليلات تقول إن “قسد” قد تعيد إنتاج نفسها وذلك طفا على السطح مع إعلان أميركا دعم مقاتلين كرد من إيران ضد النظام الإيراني، فإلى أي حد يمكن ذلك خصوصاً أن الاندماج يرافقه بعض العقبات؟ قال: “نحن ندرك وجود تحديات وتعقيدات في أي عملية دمج بهذا الحجم، لكن الاتفاق القائم يستند إلى تفكيك البنى العسكرية والسياسية المستقلة ودمجها ضمن مؤسسات الدولة، وبالتالي، فإن أي حديث عن إعادة إنتاج هياكل موازية غير صحيح وحالة غير صحية ولا ينسجم مع المسار العملي الجاري، ولا مع الضمانات السياسية التي تم التوافق عليها”.
وبخصوص محاولة “قسد” الاحتفاظ بهياكلها كاملة في خمس مناطق ذات غالبية كردية، وفي ما إذا كان ذلك سيؤثر مستقبلاً على وحدة الدولة، ويمنح فرصة لـ”قسد” لإعادة إنتاج نفسها، أو على الأقل يبقى الأمر قائماً وحياً في رؤوس أصحابه كفكرة؟ أوضح الهلالي: “ما يجري ليس إبقاءً لهياكل موازية، بل عملية انتقال إداري وأمني مرحلية تفرضها ضرورات الاستقرار ومنع الفراغ”.
وزاد بالقول: “الهدف النهائي واضح وهو توحيد المؤسسات تحت مظلة الدولة السورية، وأي ترتيبات مؤقتة لا ينبغي تفسيرها كصيغة دائمة أو كتهديد لوحدة الدولة”.
آثار اجتماعية واقتصادية
ورداً على سؤال حول ما هو حكم “قسد” بعد دمجها؟ وما هي التداعيات الناجمة عن حلها؟ مثلاً بتنا نسمع أن هناك من فقد عمله حيث كان يعمل في مؤسسات “قسد”، كما أنَّ هناك مقاتلين من خارج المنطقة كلواء ثوار إدلب، كيف سيتم حل هذه المشكلات؟ أجاب: “الدمج لا يعني الإقصاء، بل إعادة الهيكلة”.
وتابع: “العناصر العسكرية تخضع لبرامج تسوية وإدماج ضمن الجيش أو الأجهزة الأمنية وفق معايير مهنية، والعاملون المدنيون تتم دراسة أوضاعهم لإدماج المؤهلين منهم في مؤسسات الدولة، إضافة إلى أن الحالات الخاصة، كالمقاتلين من خارج المنطقة، يتم التعامل معها وفق الأطر القانونية وبما يحفظ الأمن والاستقرار”.
وقال: “ندرك أن هناك آثاراً اجتماعية واقتصادية مرافقة، ونعمل على الحد منها قدر الإمكان. كما أنه من المهم الإشارة إلى أن الدمج وتفعيل مؤسسات الدولة يقتضي إعادة الموظفين المفصولين سابقاً لأسباب تتعلق بالثورة والسياسة. كما أن هناك كفاءات في المنطقة خارج منظومة قسد يمكن الاستفادة منها والتحاقها بالمؤسسات”.
مصير القوات العسكرية
وبخصوص ما تسمى “بيشمركة روج آفا” المتواجدة في إقليم كردستان العراق كقوة عسكرية، وعن الدور في المنطقة وضمن الجيش السوري الجديد، حيث تكرر ذكرها في مختلف مراحل الثورة وبعد سقوط الأسد؟ أجاب: “بخصوص المنشقين والمقاتلين في إقليم كردستان، والذين يطلق عليهم محلياً باسم (بيشمركة روج آڤا) أي مقاتلي المنطقة الغربية، فإن أي قوة عسكرية لن يكون لها دور خارج إطار المؤسسة العسكرية السورية، ولا شك أن تلك القوات عندها خبرات فهي قد تلقت تدريبات مهمة وشاركت في عمليات واسعة ضد تنظيم داعش فمن الممكن الاستفادة منهم بالأخص الضباط المنشقون، لكن ليس هناك أي حديث عن تشكيل كتل تمثل كيانات معينة ضمن الجيش السوري، وفي حال وجود تفاهمات مستقبلية فإنها ستكون حصراً ضمن بنية الجيش الوطني وتحت قيادته، وبما يحفظ السيادة السورية بشكل كامل”.
وطرحنا على الهلالي سؤال: “هل حصلتم من قسد على ضمانات بإطلاق جميع المعتقلين والذين يبلغ عددهم بالآلاف؟” أجاب: “ملف المعتقلين يحظى بأولوية عالية في مسار التفاهمات، وهذا الملف الى جانب ملف النازحين والمهجرين بالنسبة للسيد الرئيس أحمد الشرع ملفات إنسانية بالدرجة الأولى، وقد تم إحراز تقدم ملموس في إخلاء سبيل مئات المعتقلين، والعمل مستمر لضمان إطلاق سراح جميع المعتقلين والكشف عن مصير المفقودين، ضمن آلية منظمة وتدريجية تراعي الجوانب القانونية والإنسانية”.
وفي ختام اللقاء تم التطرق إلى العملية التعليمية والمناهج المدرسية، وسألناه: هل سيتم طباعة مناهج كردية كاملة أم مادة لغة كردية؟ وما مصير طلاب ومناهج ومعلمي قسد؟ فأجاب: “العملية التعليمية ستخضع لإطار وطني موحّد، مع مراعاة الخصوصية الثقافية واللغوية، إذ سيتم اعتماد مناهج الدولة الرسمية، وتُدرس آليات إدراج اللغة الكردية ضمن المنظومة التعليمية على نحوٍ يحفظ الحقوق الثقافية، في حين أنَّ أوضاع الطلاب والمعلمين ستتم معالجتها بما يضمن استمرارية التعليم وعدم الإضرار بأي شريحة”.
- المدن


























