
إسماعيل خليل الحسن
الدفاع عن النفس في مواجهة حاضر مأساوي، ليس بأي حال النكوص إلى الطائفية المقيتة التي هي أسّ المصائب، على مبدأ (وداوني بالتي كانت هي الداء).
النكوص إلى الوراء مثله مثل الهروب إلى الأمام، فرار من مواجهة المشكلات بشجاعة وإقدام، إن عدم الاعتراف بالواقع الجديد لن يغيّر حقيقة أنه سيكرس وجوده، والاعتراف الدولي به بعد معاناة واضطراب وإبحار في الخضمّ المتلاطم إلى حيث الرّسو على واقع جديد، هو مزيج من إرادة ذاتية لدى الفريق الحاكم، وواقعية تعترف بمكر الواقع بعد معاناة من الإنكار تارة والإذعان لمعطيات السياسة الواقعية تارة أخرى.
كان ممكناً على الجميع (فوق وتحت) اختصار آلام التجربة ونبذ الإنكار والانحناء لرياح التغيير التي يصعب تجاوزها من منطق صيرورة الحياة الجديدة، وخلع أسمال النظام القديم، على مبدأ، أنت تريد وأنا أريد، والله يفعل ما يريد، ليحدث التوازن بين ما هو دفع شعبي ومجتمعي من الداخل، وضغط دولي من الخارج لترسو السفينة التي تحملنا جميعاً، راغبين أو مرغمين، على مسار يكرس الهبوط الآمن للوطن على شاطىء السلامة.
لا يوجد أمان خاص لفئة دون تحقيق الأمان للفئات الأخرى، أكثرية كانت أو أقليات، وهذا لا يتأتى إلا بدحر الرجعيات التي تشدها إلى الخلف، ولا تبرح مواقعها الماضوية، وبكلام مبسّط وبعيداً عن التنظير: لا الخارج الدولي ولا الأساطيل ستتحرك لتنقذ طائفة أو فئة بعينها ضد السلطة الجديدة، وسيجد هؤلاء أنفسهم شأن المعارضة السورية التي اكتشفت أن الدول الداعمة لها شكلاً، كانت تعمل مضموناً على دعم النظام السوري لعدم انهياره، وذهبت المطالبة بالتدويل والتدخل الدولي صيحة في واد، وهي اليوم ستدعم السلطة الحالية، ولن ينفع اللعب على قضايا حقوق الإنسان والنشر الواسع النطاق للتوثيقات المصورة للانتهاكات، وخاصة إذا تبين أن قسماً منها مفبركاً وليس حقيقياً، يجعل ما هو حقيقي مضروباً.
فالشرعية، هي شرعية المصالح والميل إلى الاستقرار في منطقة تعيش على حافة الهاوية من التوتر والاضطراب على حساب المبادئ الإنسانية ومسرحيات مجلس الأمن ومنظمات حقوق الإنسان كغلاف مثالي أو فخّ منصوب جاذب لدراويش السياسة.
- كاتب سوري


























