بينما تواصل القوات الإسرائيلية اختراقاتها الجغرافيا السورية، وتحديداً في جبل الشيخ والقنيطرة، ومع تصاعد التصريحات والأخبار عن تقديمها الدعم لبعض الأطراف السورية للإبقاء على الصراع قائماً، يبرز تساؤل حول موقف رعاتها الأميركيين الذين انفتحوا على الحكومة السورية ويبحثون عن الاستقرار فيها.
وتشير القراءات الميدانية إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ليست أفعالاً آنية، بل استراتيجية ممنهجة مدعومة بفائض القوة والتفوّق على عدة جبهات، كما كشف الدبلوماسي السفير في الخارجية السورية بسام بربندي، في تصريحات خاصة لـ”المدن”، مؤكداً وجود صراع استراتيجي بين الحليفين (واشنطن وتل أبيب) حيال مستقبل دمشق.
استقرار بالشرق الأوسط لمواجهة الصين
الرؤية الأميركية تحت مظلة إدارة الرئيس دونالد ترامب، تتخذ “تخفيف الأعباء” المالية والعسكرية منطلقاً لها، فواشنطن ترغب في إحلال السلام في الشرق الأوسط، ولا سيّما أن بوصلتها موجهةٌ نحو الخصم الحقيقي “الصين الاقتصادية”.
ويرى بربندي أن واشنطن تقدم اليوم فرصة تاريخية للحكومة السورية للحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها، ليس حباً بل رغبة في تحويل المنطقة إلى بيئة آمنة للاستثمار، ويستدل على ذلك بتقديم وزارة الخزانة الأميركية ضمانات للشركات الراغبة في الاستثمار بسوريا بعدم التعرض للعقوبات، مع التأكيد على أن واشنطن لن تكرر أخطاءها في أفغانستان والعراق فلن تقوم بتقديم دعم مالي مباشر، بل بخلق بيئة محفزة للقطاع الخاص.
رهان على “الفوضى المنضبطة“
في المقابل، تبدو الأجندة الإسرائيلية أكثر ميلاً إلى إبقاء سوريا في حالة عدم استقرار، وفقاً لبربندي، فإسرائيل تحاول استثمار أخطاء إدارة حكومة دمشق للملفات الداخلية، ولا سيّما ملفا “قسد والدروز”، عبر دعم أطراف متعارضة لضمان بقاء البلاد في حالة “فوضى منضبطة” تمنع أي محاولة جدية للإعمار أو الاستقرار ما قد يشكّل تهديداً مستقبلياً لها.
وعن الانفتاح الأميركي الراهن على سوريا، يوضح بربندي أن هناك مشروعاً ضخماً لإعادة إعمار الشرق الأوسط، يبدأ من غزة ويمر بسوريا ولبنان وصولاً إلى العراق، بتكلفة تقديرية خيالية قد تصل إلى “ألف تريليون دولار”، ما يتطلب استقراراً كاملاً في المنطقة وخاصة في “لبّها” سوريا لضمان تدفق الاستثمارات.
ويشير إلى أن رؤية ترامب الإقليمية تتقاطع في نقاط معينة مع مصالح دمشق المحلية، ما يستوجب التحرك السريع للاستفادة منها، فسوريا “لا تملك رفاهية الوقت”، وعليها الاستفادة من زخم الدعم المقدم لها من أميركا، الخليج، وتركيا.
2026.. عام المحك السوري
يختم بربندي حديثه بالإشارة إلى أن دمشق مطالبة اليوم بترتيب بيتها الداخلي، وتحديد احتياجاتها الأمنية والاقتصادية لتطرحها أمام داعميها، و”التحالف الدولي ضد داعش” الذي انضمت إليه لأنه يشكّل بوابةً للحصول على إمكانيات تقنية ولوجستية ضخمة، خصوصاً مع توقعات بدخول شركات أميركية كبرى إلى الساحة السورية في الأشهر الأولى من عام 2026، وتوقيع عقود ضخمة بنهاية العام نفسه.


























