دمشق ـ «القدس العربي»: في ردّ غير مباشر على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي زعم حرصه على حماية المسيحيين في سوريا، أعلن بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، يوحنا العاشر يازجي، أمس الخميس، أن المسيحيين في سوريا ليسوا «طلاب حماية» مشدداً على أنهم «مع شركائنا في المواطنة نحمي هذه الديار ونبنيها».
ماذا قال نتنياهو؟
وكان نتنياهو قد تحدث خلال لقاء الرئيس دونالد ترامب عن حماية المسيحيين والدروز في سوريا. ثم عاد وأكد أول أمس الأربعاء، خلال لقاء مع قادة مسيحيين إنجيليين في فلوريدا، انضمام إسرائيل إلى تحالف ناشئ من الدول «التي تدعم المجتمعات المسيحية حول العالم، تلك المجتمعات المضطهدة التي تستحق مساعدتنا».
وأضاف: «في إفريقيا، من خلال المعلومات الاستخباراتية، وفي الشرق الأوسط، وبوسائل عديدة لن أذكرها بالتفصيل» دون أن يوضح ماهية هذا التحالف» الجديد عمليا، أو الدول أو الأطراف الأخرى المشاركة فيه، وفق صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».
وخلال قداس رأس السنة الميلادية في الكاتدرائية المريمية في دمشق، قال يازجي: «نطوي اليوم صفحة من زمن حياتنا على هذه الفانية ونعي وندرك أن الزمن هو فسحة خلاص» مستذكراً قولا لسلفه أغناطيوس الرابع هزيم، أعلن فيه «رفض تصور الشرق الأوسط من دون مسيحيين ومن دون مسيحيةٍ لأن المسيح نفسه هو شرق أوسطي».
وتابع يازجي: «نؤكد من جديد أننا كمسيحيين في هذه الديار، لسنا طلاب حماية، ونؤكد أننا مع شركائنا في المواطنة نحمي الديار ونبنيها» مشيراً إلى أن «الصلاة اليوم من أجل سلام سوريا ولبنان ومن أجل سلام الشرق الأوسط والعالم أجمع، ومن أجل المخطوفين ومنهم مطرانا حلب يوحنا ابراهيم وبولس يازجي، وأبنائنا وأحبتنا شهداء كنيسة مار إلياس دويلعة».
الكاتب والمحلل السياسي أيمن عبد النور، اعتبر أن رسالة البطريرك من عظته كانت «بسيطة ومقتضبة بشكل متقصد لعدم الدخول في مهاترات، ولم يتم فيها ذكر الأطراف الأخرى تجنباً للأخذ والرد، مشيراً إلى أن الآخر المقصود هنا، هو من يدعي أنه يريد أن يتدخل في سوريا أو يرسل قوات أو يضغط على الإدارة السورية بحجة حماية المسيحيين أو غيرهم من المكونات، سواء كان نتنياهو أو بعض الجهات الغربية التي تريد التدخل بتلك الحجة».
في ردّ غير مباشر على نتنياهو… وعبد النور لـ«القدس العربي»: المعيار يجب أن يكون هو المواطنة
وأكد لـ«القدس العربي» أن «يازجي مفوض من كل البطاركة الموجودين في دمشق، ويتبع لهؤلاء البطاركة ليس فقط المسيحيون في سوريا بل المسيحيون في الأردن وتركيا وفي فلسطين ولبنان، عدا بطريرك الموارنة، ويتبعهم أيضاً المسيحيون السوريون في كل دول الاغتراب، وبالتالي هو كان يتحدث باسمهم جميعاً».
وبين أن الرسالة هي أننا «كمسيحيين شركاء في الوطن والمواطنة، وذكرها البطريرك باعتبار أن شريك الوطن يجب أن يكون شريكاً في المواطنة، وشريكنا ليس من يستهتر بحقوقنا ولا يأخذ ثقافتنا ومكوننا بعين الاعتبار» مشدداً على أن «المعيار يجب أن يكون هو المواطنة المتساوية للجميع وتحت سلطة القانون في ظل دستور عام تشتق منه قوانين تساوي بين كل السوريين بعيداً عن دعم مكون على حساب مكونات أخرى».
واعتبر عبد النور، السوري المسيحي المقيم حالياً في واشنطن، بعد زيارة له استمرت لأشهر إلى دمشق، أن «ما يؤثر على المسيحيين في سوريا، هو ليس الخطاب الطائفي الذي يستخدمه تنظيم «الدولة» باعتبار أنه خطاب منبوذ حتى من السنة الشركاء مع المسيحيين في بناء الوطن، وإنما كيفية التعامل مع المواطنين وسط تجييش بشع عبر وسائل التواصل الاجتماعي ضد المكونات المختلفة في سوريا، وهذا أمر سيىء ويجب أن يتم إيقافه ومعالجته».
ورفض الخوض بقوة وحجم المسيحيين على الأرض داخل سوريا. وقال إنهم كما وصفهم المسيح، «ملح الأرض» وإن كان وزنه بالغرامات القليلة لكنه يعطي النكهة المميزة لأي طبخة مهما كبرت، موضحاً أن «نسبة المسيحيين من عدد سكان البلاد كان يصل إلى 30٪ بداية عهد الاستقلال، وتراجعت نسبتهم بداية عهد الأسد الأب إلى 12٪ ومع بداية الثورة عام 2011 كانت التقديرات تتحدث عن 8٪، أما اليوم فربما تراجعت النسبة إلى ما بين 3 إلى 4٪ وهو في تراجع متواصل وسط حالة من عدم الاستقرار حتى اليوم».
حماية الكنائس
في حين اعتبر السياسي والحقوقي محمود مرعي في تصريح لـ«القدس العربي» أن ما جاء على لسان البطريرك يازجي، كلام جميل جداً وإيجابي ومسؤول، ونابع من شخصية وطنية مهمة، مؤكداً على ضرورة الإشارة أيضاً إلى الجهود التي بذلتها الدولة كي تمر احتفالات الميلاد ورأس السنة الجديدة بسلام وأمن، فقد نجحت بتأمين الحماية للكنائس ومناطق سكن المسيحيين في أحيائهم في كل المدن السورية، كما أن عناصر وزارة الداخلية قدموا شهداء وجرحى نتيجة تصديهم لانتحاري كان يريد أن يفجر نفسه بأحد الكنائس، ففجر نفسه بالحاجز الأمني، ولو كان هذا الإرهابي قد وصل إلى الكنيسة لصنع كارثة بين المدنيين.
وتابع مرعي: في مقابل هذا الطرح الممتاز من البطريرك يازجي فإنه على الدولة أن تنفتح على كل التنوع السوري، باعتبار أن حل الأزمات في السويداء والساحل والجزيرة السورية ليس بالقوة، ولا بد من مؤتمر حوار وطني يجمع كل التنوع السوري وصولاً إلى عقد اجتماعي وميثاق وطني وإعلان دستوري جديد، أو أي شيء يُجمع عليه السوريون كافة وضمن إطار وحدة سوريا أرضاً وشعباً.
- القدس العربي


























