دمشق ـ «القدس العربي»: أصدر مئات من المثقفين والنشطاء السوريين في الساحل السوري، معظمهم من المكون العلوي، بيانا، أكدوا فيه التمسك «بالهوية الوطنية السورية الجامعة فوق أي هوية فرعية أخرى». وقال البيان: «نؤمن بدولة المواطنة والحقوق المتساوية والعدالة، وبحق العيش الكريم لكل السوريين دون استثناء، مؤكدين وقوفنا مع المحاسبة العادلة والشفافة، وتطبيق العدالة على الجميع دون تمييز، وفق القانون، وبما يضمن الحقوق ويمنع الظلم والانتقام، واحترامنا للقانون كمرجعية أساسية لتحقيق العدالة».
وأوضح الموقعون على بيان الساحل السوري، أنهم «يرفضون كل أشكال العنف والانتقام وأي شكل من أشكال التمييز الطائفي أو المناطقي وخطابات وأفعال التحريض والكراهية وتحميل أي طائفة وزر أعمال إجرامية ارتكبها أفراد أو جماعات محسوبة عليها، كما رفضوا الأفعال الفردية والانتقامية خارج إطار العدالة» معتبرين أن «التنوع سمة أساسية من سمات الهوية السورية، وقيمة يجب حمايتها لا الخوف منها».
الكاتب والمحلل السياسي السوري، عبد المنعم علي عيسى، قال في تصريح لـ«القدس العربي» إنه ليس من المبالغ فيه القول إن الغالبية الساحقة من العلويين كانت قد استبشرت خيراً بسقوط نظام بشار الأسد لاعتبارات عدة أبرزها أن المجتمع العلوي كان قد وصل، لحظة السقوط، إلى حال من الإنهاك القصوى، وإذا ما كان ذلك هو حال كل المكونات السورية في تلك اللحظة، إلا أن المستويات التي وصلت إليها عند العلويين، كانت هي الأعلى لاعتبارات معروفة.
عيسى لـ«القدس العربي»: غالبية العلويين استبشرت خيراً بسقوط الأسد
وزاد: «يمكن الجزم بأن شرائح وازنة من العلويين ترى اليوم أن خلاص الطائفة لا يكون إلا عبر تعميق الانتماء الوطني السوري، والتمسك بالهوية السورية الجامعة، واعتبارها فوق أي هوية فرعية أخرى».
وقال: «من المؤكد أن هذه الشرائح ساعية نحو بلورة نفسها على نحو تنظيمي فاعل داخل مجتمعاتها، وإذا ما كان هذا التيار لا يزال في طور «الفتوة» إلا أن «عوده» يبدي صلابة لافتة، ولعل هذا كفيل بوضع «الكرة» في ملعب السلطة التي يتوجب عليها احتضانه، فقيامة سوريا الجديدة لن تكون إلا عبر دولة المواطنة التي تؤمن للجميع حقوقا متساوية دون أي تمييز عرقي أو ديني أو طائفي.
وبين أنه وبعد عام على التحرير، يمكن القول إن ثمة تيارا عابرا للطوائف والأعراق، وهو الآن في طوره الجنيني، مما يمكن لحظه في التصريحات التي أطلقها البطريرك يوحنا العاشر اليازجي، وقال فيها «مسيحيو سوريا ليسوا طلاب حماية، ونحمي الديار بالشراكة مع أبناء الوطن ونبنيها» ومن المؤكد أن واجب السلطة هو الأخذ بيد ذلك التيار، والرهان عليه، لأنه الوحيد القادر على سحب «السجادة» من تحت أقدام الساعين إلى تمزيق البلاد.
- القدس العربي


























