ملخص
قد يكون العالم اعتاد على تهديدات ترمب الغريبة، لكن الأمر لا يزال خطراً، لأنه عندما يهدد رئيس الولايات المتحدة دولة أخرى، لا يملك محللو الاستخبارات، أصدقاء كانوا أم أعداءً، رفاهية افتراض أن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يمزح أو يمر بليلة سيئة.
يثير تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل عبر قصف إيران إذا قام الإيرانيون بقتل المتظاهرين كثيراً من التكهنات حول هدف ترمب الحقيقي من هذه التهديدات المفاجئة وما إذا كانت لدى البيت الأبيض نيات للتعامل مع إيران بشكل مختلف عما سبق، فما السيناريوهات المطروحة على طاولة ترمب؟
في خضم الاحتجاجات العنيفة التي تتسع دائرتها يومياً في إيران بسبب الضائقة الاقتصادية المريرة وانهيار العملة وارتفاع الأسعار، فاجأ الرئيس ترمب الجميع في جوف الليل، بإطلاق تحذير لفظي متعمد وصادم للقادة الإيرانيين عبر منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشيال” قائلاَ “إذا أطلقت إيران النار وقتلت المتظاهرين السلميين بعنف، وهو ما اعتادت عليه، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستأتي لإنقاذهم، نحن (لوكد آند لودد) أي على أهبة الاستعداد وجاهزون للتحرك”.
تحمل هذه العبارة التي استخدمها ترمب معنى عسكرياً محدداً، تتجاوز الخطاب السياسي لتشير إلى حالة من الاستعداد للعمل، وهي مصطلح عسكري كلاسيكي في اللغة الإنجليزية ظهر في الأدبيات العسكرية منذ القرن الـ18، ويعني أن السلاح حاضر، والذخيرة موجودة، وهو جاهز لإطلاق النار، وبينما تعود جذور هذه العبارة إلى التدريب العسكري، بخاصة في القوات المسلحة الأميركية، فقد تم إدراج هذا التعبير رسمياً في كتيبات الأسلحة في فترة الحرب العالمية الثانية تقريباً، ولطالما حمل دلالة عملية وتحذيرية، إذ إنه ليس مجرد استعارة أو تعبير مجازي عابر، بل لغة تستخدم تقليدياً للإشارة إلى الاستعداد للعمل الفوري.
أصبح هذا التعبير مألوفاً أيضاً على نطاق واسع في الثقافة الشعبية، ففي أفلام الحرب التي تنتجها هوليوود، بدءاً من عام 1949، استخدم هذا التعبير عادة للإشارة إلى القتال الوشيك، وترسخت منذ ذلك الحين في الأذهان حتى انتقلت كذلك إلى ألعاب الفيديو الشهيرة مثل “كول أوف ديوتي” و”باتلفيلد” حيث تسبق عادة مشاهد القتال العنيفة.
هل يفعلها؟
لم يكن استخدام ترمب هذا التعبير هو الأول من نوعه، فقد استعمل لغة مماثلة في مواقف سابقة عالية التوتر، بما في ذلك المواجهات مع كوريا الشمالية وسوريا، واستخدم كبار المسؤولين الأميركيين هذا المصطلح في لحظات الأزمات، مشيرين إلى أن الخيار العسكري ليس قيد الدراسة فحسب، بل إنه جاهز عملياً. غير أن صياغة ترمب تبدو تهديداً صريحاً يمكن تفسيره على أنه استعداد للعمل العسكري، إذ إن نطاق التهديد يتجاوز أنشطة إيران النووية أو الصاروخية أو الإقليمية ليشمل رد الحكومة الإيرانية العنيف على الاحتجاجات الداخلية والتي أدت بالفعل إلى مقتل سبعة أشخاص على الأقل بحسب بعض التقارير.
يعد هذا أحدث مثال على تهديدات الرئيس الأميركي بشن عمليات عسكرية محددة لحماية ما تقول الإدارة إنها مصالح أميركية من دون التورط في حروب طويلة الأمد، ويشمل ذلك قصف برنامج إيران النووي، وضرب المتمردين الحوثيين في اليمن، واستهداف قوارب يزعم أنها تستخدم لتهريب المخدرات في منطقة البحر الكاريبي، وشن غارة بطائرة مسيرة في فنزويلا. ولعل هذا ما يجعل ترمب يشعر بثقة مفرطة في قدرته على التهديد باستخدام هذا النوع من القوة حسبما يشير مايكل أوهانلون، مدير أبحاث السياسة الخارجية في معهد “بروكينغز”، والذي يرى أن ترمب شاهد توجيه ضربات لإيران وحلفائها بطرق مختلفة حققت نتائج كبيرة بأخطار محدودة حتى الآن، ولهذا من المرجح أنه يشعر أنه أصبح رئيساً بارعاً، في تجنب التصعيد، واستخدام القوة العسكرية بجرعات محدودة.
ومع ذلك فإن الرئيس الأميركي معروف بتغيير مواقفه وتصريحاته التي تسمح بتفسيرات متعددة، حيث لا تترجم التهديدات اللفظية دائماً إلى أفعال، بخاصة مع عدم وجود مؤشرات واضحة على استعدادات عسكرية من جانب الولايات المتحدة في المنطقة.
حسابات متعارضة
لكن هذا النهج أدى في بعض الأحيان إلى انقسام فصيلين مختلفين داخل الحزب الجمهوري، حيث دعا البعض إلى مزيد من ضبط النفس في الخارج، بخاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الولايات المتحدة وتركيز الناخبين الأميركيين على قضايا ارتفاع الأسعار والقدرة الشرائية، بينما يدعو فصيل آخر إلى عدم التردد في مواجهة إيران وضرورة استعمال القوة ضدها لتحقيق الأهداف الاستراتيجية الأميركية بعيدة المدى، بخاصة أن اللحظة الحالية قد تكون مواتية أكثر من أي وقت مضى، حيث تعاني إيران ضعفاً اقتصادياً هيكلياً وتغلي شعبياً من الداخل في الوقت الذي تحاول فيه استعادة الردع عبر تطوير قدراتها الصاروخية ولم تبدِ أي مؤشر عن استعدادها التخلي عن التخصيب النووي.
وأظهرت تصريحات ترمب الأخيرة، مدى استمرار الصراع في سياسته الخارجية بين شعار “أميركا أولاً” ونزعة المحافظين الجدد، وإذا كان معنى “أميركا أولاً” هو التدخل في الخارج فقط عندما يخدم ذلك المصالح المادية للشعب الأميركي مباشرة، فإن هذا التهديد سيبدو بلا معنى، حيث سيكون من الصعب أن يتفهم سكان في ولايات مثل أوهايو أو جورجيا ما إذا كانت إيران ستقتل بعض مواطنيها أثناء التظاهر أم لا، بخاصة عندما يكون ترمب نفسه هو من أرسى هذه المعايير.
كان ترمب هو الرجل الذي أطلق تصريحات واتخذ إجراءات خلال مسيرته السياسية، فُسرت على أنها محاولات لقمع التظاهرات، مثل الرد على احتجاجات العدالة العرقية عام 2020 في أعقاب مقتل جورج فلويد، وتهديداته بنشر قوات عسكرية أميركية نظامية في الولايات للسيطرة على الشوارع، ودعمه استخدام عناصر من الحرس الوطني الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين السلميين من ساحة لافاييت في واشنطن العاصمة والتي اعتبرها معارضوه استخداماً مفرطاً للقوة ضد نشاط مكفول بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي، كما استخدم لغة تحريضية لوصف المتظاهرين، واصفاً إياهم بالبلطجية والفوضويين والإرهابيين.
في الوقت نفسه، انتقد نائبان جمهوريان ومستشار سابق لترمب، تهديداته بالتدخل العسكري ضد إيران، معتبرين أن مثل هذه التحركات ستتجاوز القيود الدستورية، إذ اعتبر النائب توماس ماسي أنه لا ينبغي لنا إهدار الموارد العسكرية على الشؤون الداخلية لدولة أخرى، وأن أي عمل عسكري ضد إيران يتطلب تفويضاً صريحاً من الكونغرس، وقال إن الضربات المقترحة لا تتعلق بالدفاع عن حرية التعبير في إيران، بل إنها مدفوعة بمصالح اقتصادية وجيوسياسية، مشيراً إلى الدولار والنفط وإسرائيل.
وفيما رددت النائبة مارجوري تايلور غرين مخاوف حركة “ماغا” في شأن التدخلات الخارجية، واعتبرت التدخلات العسكرية الداخلية خيانة لتفويض من انتخبوا ترمب، اتهم ستيف بانون، كبير استراتيجيي البيت الأبيض السابق في عهد ترمب، رئيسه السابق بالاستعانة بخطط وتعبيرات هيلاري كلينتون.
من يهتم؟
لكن من يهتم بما تفعله الحكومة الإيرانية هو ذلك النوع من الجمهوريين المحافظين الجدد الذين يفترض أن ترمب أزاحهم من طريقه قبل سنوات مثل السيناتور جون ماكين وإليوت أبرامز وديك تشيني، والذين جعلوا من إسقاط النظام الإيراني واستبداله بديمقراطية موالية للغرب، جزءاً من مهمة حياتهم، فقد رغب هذا الفصيل من الحزب الجمهوري في أن تدعم الولايات المتحدة المحتجين الإيرانيين علناً، وعندما كان رد فعل الرئيس السابق باراك أوباما فاتراً على ظهور الحركة الخضراء الإيرانية عام 2009، انتقدوه بشدة ووصفوه بالضعف.
لذا، فإن تهديد ترمب الأخير يعد مؤشراً إلى أنه يميل إلى ذلك التوجه الجمهوري التقليدي، والذي كان سمة مميزة لسياسته الخارجية بشكل عام في السنة الأولى من ولايته الثانية، وهو ما يفسر دعم السيناتور ليندسي غراهام، المعروف بمواقفه المتشددة في السياسة الخارجية لترمب، إذ إنه يسير على الطريق الصحيح لتجاوز إنجازات رونالد ريغان في فرض السلام بالقوة والتصدي للشر.
الوعد الخاطئ والصادق
لكن إذا لم يكن ترمب ينوي فعلاً إنقاذ المتظاهرين الإيرانيين من النظام، فإن الوعد بذلك يعد خطأ أخلاقياً، بخاصة مع عدم وضوح كيف يمكنه فعل ذلك من دون إرسال الجيش الأميركي إلى طهران، لأنه من دون ذلك قد تدفع وعود ترمب المواطنين الإيرانيين إلى المخاطرة بحياتهم ظناً منهم أن الولايات المتحدة تدعمهم، وإذا كان هذا ليس صحيحاً وتخلى ترمب عنهم وتركهم لمصيرهم، فلا شك أن تهديد الرئيس الأميركي سوف يأتي بنتائج عكسية على المتظاهرين الذين سينظر إليهم في طهران على أنهم أداة “للشيطان الأكبر” وفقاً للوصف الإيراني، مما يزيد الأمور صعوبة على المحتجين.
في المقابل يبدو أن السبب الوحيد لتوجيه هذا التهديد هو نية تنفيذه فعلاً، أي استخدام قوة عسكرية واسعة النطاق ضد إيران لمعاقبتها على طريقة تعاملها مع المتظاهرين، بخاصة أن ترمب خلال حرب الصيف الماضي التي استمرت 12 يوماً، والتي قصف فيها مواقع نووية إيرانية، ثم ردت طهران بضربة على قاعدة عسكرية أميركية في قطر، طرح فكرة تغيير النظام في إيران، قبل أن يتراجع عنها لاحقاً، لكن القيام بذلك من المرجح أن يفتح الباب لتحديات لا حصر لها، وقد يؤدي إلى سقوط العديد من الضحايا ونتائج غير حاسمة ربما تضر بصدقية أميركا إذا ما نجح الإيرانيون في تنفيذ تهديداتهم باستهداف المصالح والقواعد الأميركية في المنطقة من دون أن تتمكن القوات الأميركية من صد هذه الهجمات.
شكوك وتجارب
وما يثير الشكوك لدى البعض أن ترمب ينخرط حالياً في تجربة مماثلة عبر محاولة إجبار الرئيس نيكولاس مادورو على مغادرة فنزويلا من خلال حملة ضغط وحصار متصاعدة، ويكتشف الآن أن الأمر ليس بالسهولة التي يتصورها، إذ يشير التاريخ إلى أن الحملات الجوية الاستراتيجية الشاملة لها سجل سيئ للغاية في تغيير الأنظمة، وعادة ما لا تحقق الضربات المحدودة أي نتيجة تذكر.
هناك أيضاً عوامل أخرى من المحتمل أن يضعها الرئيس ترمب في حسبانه، ومن بينها أن التوتر في الشرق الأوسط يؤثر باستمرار على إمدادات النفط العالمية، حيث تعد المنطقة مركزاً لإنتاج النفط العالمي وطرق التصدير، ويمكن أن يؤدي أي تهديد لمضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط بصورة حادة، ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع كلف الطاقة العالمية ويسفر عن ضغوط تضخمية في العديد من البلدان بما في ذلك الولايات المتحدة التي يتباهى ترمب حالياً بخفض أسعار الوقود فيها.
ويمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، وقد تنخفض أسواق الأسهم موقتاً مع قلق المستثمرين بشأن حال عدم اليقين.
العمل مع إسرائيل
بعد لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإثنين الماضي، حذر ترمب من ضربات محتملة ضد إيران مشيراً إلى مخاوف من أن طهران تعيد بناء برنامجها النووي وتوسع قدراتها الصاروخية الباليستية، في أعقاب الضربات الأميركية – الإسرائيلية المشتركة في يونيو (حزيران) الماضي، ومع ذلك لم يتحدث الرئيس الأميركي عن نيته في شن هجوم مشترك مع الجيش الإسرائيلي، وحتى إن فعل ذلك، من المستبعد مشاركة قوات برية أميركية على الأراضي الإيرانية للتخلص من النظام هناك من دون موافقة الكونغرس، وبالتالي سوف تظل النتيجة غير حاسمة وليست مضمونة العواقب.
وحتى إذا ترك ترمب المهمة لإسرائيل، والاكتفاء بصد القوات الأميركية الهجمات الصاروخية الإيرانية عليها، فلن تفعل إسرائيل سوى ما تسميه عمليات “جز العشب” التي تستهدف منع إيران من استعادة قدراتها النووية أو الصاروخية وتدمير دفاعاتها الجوية، بينما تظل عملية القضاء على النظام غير مؤكدة لأن احتمال حدوث انتقال سلس للسلطة في إيران ضئيل، بسبب عدم توافر قيادة مركزية لحركة الاحتجاج الحالية، ولا يزال قادة وجماعات المعارضة في الشتات أكثر انقساماً من أي وقت مضى، ولا يوجد ما يشير إلى أن المتظاهرين في المدن الإيرانية المختلفة يتحركون بتوجيهات من المعارضين في الخارج.
خيارات أخرى
ومع ذلك، يظل لدى الولايات المتحدة مجموعة متنوعة من الخيارات لدعم المتظاهرين الإيرانيين، على رغم أن العديد منها لا يصل إلى حد التدخل العسكري الكامل، ومن بين هذه الخيارات خطوات اتخذتها إدارة الرئيس جو بايدن سابقاً خلال الاحتجاجات الواسعة النطاق عام 2022، مثل تعزيز الاتصال بالإنترنت باستخدام الأقمار الصناعية، مما يساعد في عرقلة جهود النظام لقطع الوصول إلى المعلومات، وقد يشمل ذلك أيضاً فرض عقوبات جديدة على شخصيات في النظام أو قطاعات من الاقتصاد الإيراني. وإذا أعطى ترمب الأمر، يمكن للولايات المتحدة اتخاذ إجراءات أكثر سرية، بما في ذلك شن عمليات إلكترونية لتعطيل أنشطة النظام الإيراني.
هل ترمب جاد؟
سوف تكشف الأيام والأسابيع المقبلة ما إذا كان ترمب جاداً في التدخل العسكري في إيران، وإلى أي مدى، وما إذا كان الجيش الأميركي مستعداً بالفعل لعملية عسكرية أخرى في الشرق الأوسط، لكن هذا الرجل تحديداً هو زعيم أقوى دولة في العالم، وهو يلمح الآن إلى أنه سيستخدم القوة ضد دولة هاجمها بالفعل من قبل.
ربما يفكر ترمب في جولة أخرى من الضربات الجوية بقاذفات “بي-2” الاستراتيجية الشبحية، والتي لن تفيد المتظاهرين كثيراً في شوارع طهران، أو ربما يخطط لعملية استخبارية ما على الأراضي الإيرانية، لكن كل ذلك يرتبط بعوامل أخرى، فحتى الآن لا توجد أي علامة على انشقاقات في النخبة الحاكمة أو انهيار قوات الأمن، وما يراقبه الأميركيون حالياً أكثر بكثير من صور التظاهرات والعنف المنتشرة على نطاق واسع، هو ما إذا كانت الإضرابات العمالية ستنتشر، وما إذا كانت خدمات النفط أو النقل أو الخدمات البلدية ستتعطل، حيث لعب عمال النفط المضربون دوراً حاسماً في سقوط الشاه عام 1979، وما إذا كانت النخب الدينية والعسكرية ستبدأ في التزعزع.
متغيران حاسمان
ومع ذلك، هناك متغيران يمكن أن يحدثا فرقاً كبيراً، الأول هو أن إيران تعاني أزمة مياه حادة وهيكلية، ليست جفافاً موقتاً، بل كارثة بيئية ناجمة عن عقود من سوء الإدارة والاستنزاف المفرط، وهذا ضغط لم يكن موجوداً في دورات الاحتجاج السابقة، وهو ضغط لا تستطيع الدولة التغلب عليه ببساطة. وعلى عكس الانهيار المالي، لا يفرق نقص المياه بين الإيرانيين، فالمزارعون والعمال وسكان المدن معرضون جميعاً للخطر، والذين يموتون عطشاً ليس لديهم ما يخسرونه، أما المتغير الثاني فهو واشنطن، فعندما حذر ترمب بأن الولايات المتحدة الأميركية ستتدخل لإنقاذ المتظاهرين، أصبحت هذه مشكلة كبيرة، وربما وجودية، بالنسبة للنظام الذي يجد نفسه في ورطة حقيقية وعليه أن يأخذ الأمر على محمل الجد، لأن هذه رسالة سمعها كل إيراني، وإذا بدأ الناس يعتقدون أن بإمكانهم التظاهر من دون خوف من وحشية الدولة الشاملة، فإن خيارات النظام ستكون محدودة للغاية.
بطل جديد
قد يكون العالم اعتاد على تهديدات ترمب الغريبة، لكن الأمر لا يزال خطراً، لأنه عندما يهدد رئيس الولايات المتحدة دولة أخرى، لا يملك محللو الاستخبارات، أصدقاء كانوا أم أعداءً، رفاهية افتراض أن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يمزح أو يمر بليلة سيئة.
وسواء أصبحت هذه الاضطرابات الأخيرة مجرد فصل آخر في تاريخ إيران الطويل من المعارضة، أو كانت بالفعل حدثاً تحويلياً حقيقياً، فإن ذلك لا يزال يعتمد على العوامل الحاسمة السابقة ذاتها، مع إضافة شيء واحد خطر لا يمكن إنكاره، وهو أن قصة إيران لديها الآن بطل جديد، ليس جنرالاً إيرانياً، ولا رجل دين، ولا حتى متظاهراً، إنه دونالد ترمب.
- إندبندنت



























