ملخص
تشير المعطيات الأولية إلى عمليات تخريب في عدد من الحقول النفطية شرق سوريا، فضلاً عما ألحقته الحرب من أضرارٍ واسعة في قطاع التنقيب، وانخفاض الإنتاج، في عهد نظام الأسد المخلوع، إلى قرابة 50 ألف برميل عام 2024 من نحو 500 ألف برميل يومياً عام 2011.
خطت دمشق أولى خطواتها في طريق التنقيب عن النفط في البحر الأبيض المتوسط معتمدة على واشنطن في تعزيز ودعم قطاع الطاقة، هذا التطور الجديد جاء مع توقيع حكومة دمشق على مذكرة تفاهم مع شركتي “شيفرون” الأميركية، و”باور إنترناشيونال القابضة” القطرية للتنقيب على النفط والغاز الطبيعي في المياه الإقليمية السورية.
إطار عمل
الاتفاق الذي حضر مراسم توقيعه المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك يهدف إلى انشاء إطار عمل مؤسسي للتعاون مع الأطراف الثلاثة، سوريا وقطر والولايات المتحدة، وتبادل البيانات والمعلومات والتقييمات الفنية والتجارية الأولية للمناطق البحرية المستهدفة، وقال براك في تصريحات له على هامش التوقيع “روح الشعب السوري التي لا تُقهر وموارده الهائلة تسهم معاً في بناء مستقبل مزدهر وشامل ومتجدد”.
ومع هذا الاتفاق بدا واضحاً المسار الذي تنتهجه الولايات المتحدة للدخول إلى سوريا من بوابة الطاقة بخاصة أنها بلاد طالما اعتمدت على روسيا في بناء قدراتها منذ عهود سابقة لا سيما في حقبة الاتحاد السوفياتي.
وليس خافياً ما قامت به روسيا لجهة إقامة مشاريع واسعة في قطاعات الري والسدود والمواصلات والبناء فضلاً عن المشاريع العسكرية والدفاعية، ومشاريع الطاقة، فيما كانت العلاقات بين واشنطن ودمشق متوترة امتدت منذ سبعينات وثمانينات القرن المنصرم، بخاصة مع فرض عقوبات واسعة كان آخرها “قانون قيصر” عام 2019 والذي أُسقط مع وصول الرئيس أحمد الشرع وانتهاء حقبة نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.
أول حقل بحري
في السياق، تتجه أنظار الشركات النفطية إلى شواطئ البحر المتوسط لدعم احتياطيات سوريا وتنمية مواردها، وتوفير النفط بأسعار رخيصة بدلاً من الاستيراد.
وظلت حقول نفطية رئيسة، سنوات طويلة، مثل حقول “العمر” و”التنك” و”جفرا” و”رميلان” في الحسكة، و”كونكو” في دير الزور، خارجة عن سيطرة الدولة، في شمال شرقي البلاد حين أحكمت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) سيطرتها عليها.
ويتطلع المتحدث باسم شركة “شيفرون” فرانك مورك إلى فرصة استثمارية حقيقية في قطاع الطاقة مدفوعة بإمكانيات جيولوجية غير مستغلة بالكامل حتى الآن، في وقت أكد الرئيس التنفيذي لـ”الشركة السورية للبترول” يوسف قبلاوي وجود فريق متخصص لدعم الاتفاقية وتحويلها إلى عقد تنفيذي.
المرتبة الـ 42 عالمياً
يأتي ذلك في وقت تحتل سوريا المرتبة الـ 42 عالمياً من حيث احتياطيات الغاز عالمياً، وبحسب تقديرات الهيئة الجيولوجية الأميركية فقد بلغ حجم الاحتياطات 700 مليار متر مكعب. وتقدّر حاجة سوريا للغاز بـ 1400 طن يومياً، أي نحو مليوني متر مكعب، وتنحصر استخدامات المادة بتوليد الطاقة الكهربائية، الطهي المنزلي، والإنتاج الصناعي، وفق مؤسسة النفط الحكومية التي أكدت أن الإنتاج اليومي بلغ 12,5 مليون متر مكعب، ويسلم 79 في المئة منه لمصلحة وزارة الكهرباء، وستة في المئة إلى وزارة الصناعة، أما وزارة النفط فتتسلم 15 في المئة.
وبحسب المعلومات المتوفرة فإن مذكرة التفاهم الأخيرة تشمل خمسة مربعات بحرية، وفي تصريح لمسؤول في وزارة الطاقة، كشف عن توقيع مذكرة سابقة مع شركة “كونكو فيلبس” الأميركية للتنقيب في عدد من الحقول حول العاصمة السورية دمشق من جهة الشمال على عمق أربعة آلاف متر، بحسب منصة الطاقة المتخصصة ومقرها واشنطن.
دراسات جيولوجية وجيوفيزيائية
ولفت عميد كلية الهندسة البترولية في “الجامعة العربية” مصطفى المصري إلى وجود دراسات جيولوجية وجيوفيزيائية تشير إلى وجود احتياطيات واعدة من النفط والغاز ضمن حوض شرق المتوسط، “وسوريا تمتلك موقعاً مركزياً فيه”، وشرح “أنه على رغم غياب الحفر الفعلي حتى الآن، إلا أن المعطيات الاستكشافية والتنقيبية القليلة المتوفرة حالياً تشير إلى أن الساحل السوري قد يتحول إلى مصدر طاقة مهم خلال السنوات المقبلة، مع إمكان إنتاج تجاري خلال ثلاث إلى أربع سنوات من بدء عمليات الحفر”، وأضاف “المياه الإقليمية السورية تشمل 10 في المئة من حوض شرق المتوسط حيث تم تقسيمها إلى خمسة بلوكات بحرية، والاحتياطي المحتمل غير المؤكد هو بين مليار الى ملياري برميل نفط و10 ترليونات قدم مكعبة من الغاز، وبذلك فإن المياه الإقليمية السورية تعد أحد أهم الملفات الاستراتيجية في قطاع الطاقة، ليس فقط لسوريا بل لمنطقة شرق المتوسط بأكملها”، ورأى الباحث الأكاديمي المصري أن احتياطيات الغاز المأمولة تحت المياه الإقليمية السورية بحاجة إلى اكتشاف وتنقيب “وفي حال تأكيدها ستلعب سوريا، من خلال استثمار الغاز، دوراً إقليمياً فاعلاً من خلال دعم شبكة أنابيب نقل الغاز العربي، وإقامة مشاريع طاقة تلبي حاجات سوق الطاقة العالمية”.
وفي عام 2005 مسحت شركة “أنسيس” النرويجية المياه الإقليمية السورية، وأفاد تقريرها بأن الساحل السوري من الحدود التركية إلى الحدود اللبنانية يحوي نتائج مشجعة من احتياط النفط والغاز.
وجود نحو 17 مليار برميل من النفط غير المكتشفة
وتوقعت شركة مسح جيولوجي أميركية احتمال وجود نحو 17 مليار برميل من النفط غير المكتشفة، واحتمال وجود 122 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي في ما يعرف بـ “حوض المشرق” (يمتد من سواحل سوريا حتى غزة)، وتبلغ حصة سوريا أو الكمية المتوقعة نحو 10 في المئة من إجمالي مساحة الحوض الذي يعتبر ثاني أكبر منطقة في العالم من حيث موارد الغاز الطبيعي بعد غرب سيبيريا.
وفي ذروة الصراع السوري في عام 2013 حاولت روسيا التنقيب عن الغاز في البلوك البحري رقم 2، لكن لم تتوفر لديها المعدات والقدرات اللازمة للحفر في أعماق البحر على رغم سبع سنين من المحاولات، لكن الشركة الروسية عملت على التنقيب والحفر في البرّ.
وسط هذه الأجواء، تشير المعطيات الأولية إلى عمليات تخريب في عدد من الحقول النفطية شرق سوريا، فضلاً عما ألحقته الحرب من أضرارٍ واسعة في قطاع التنقيب، وانخفاض الإنتاج، في عهد نظام الأسد المخلوع، إلى قرابة 50 ألف برميل عام 2024 من نحو 500 ألف برميل يومياً عام 2011.
- إندبندنت



























