دمشق ـ «القدس العربي»: بالتزامن مع اعتراض مكثف لمسيرات وصواريخ في أجواء درعا والقنيطرة في سوريا، وسقوط بقايا مقذوفات في ريف دمشق، تتواصل التوغلات الإسرائيلية عبر إقامة حواجز واعتقال مدنيين، بلغ عددهم 50 شخصا بينهم أطفال.
وفيما تحدثت مصادر أهلية لـ «القدس العربي» عن رسائل تحذيرية إسرائيلية وصلت إلى هواتف الأهالي في مناطق في ريف القنيطرة، قال جيش الاحتلال إن الجيش السوري دفع بقوات ووسائل قتالية إلى منطقة التلال في الجولان.
وذكر موقع «واللا» الإسرائيلي نقلاعن مسؤولين في القيادة الشمالية في جيش الاحتلال، أن الجيش السوري دفع بقوات ووسائل قتالية إلى منطقة التلال في الجولان السوري، واصفين الخطوة بأنها تتعارض مع التفاهمات المبرمة بين إسرائيل والحكومة السورية، وتشكل خرقًا واضحًا لما وصفوها بـ«الترتيبات الأمنية» في المنطقة الحساسة المحاذية للحدود (المنطقة العازلة).
وزعم المسؤولون أن نقل القوات والعتاد إلى المنطقة يمثل إخلالابالتفاهمات الأمنية التي تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار ومنع الاحتكاك العسكري المباشر على هذه الجبهة، مشيرين إلى أن الجهات العسكرية الإسرائيلية تتابع تطورات التحركات السورية في المنطقة التي فُرضت عليها قيود مشددة بموجب ترتيبات سابقة.
وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفخاي أدرعي قد كشف عن استدعاء ما يقارب 100 ألف جندي احتياط إلى جنوب سوريا ولبنان، في خطوة قال إنها تأتي ضمن تعزيز الجاهزية العسكرية في مختلف القطاعات، وذلك في إطار عملية «زئير الأسد» التي أطلقتها إسرائيل ضد إيران، وسط تصعيد أمني تشهده المنطقة.
وأوضح أدرعي، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، أن هذه التعزيزات تهدف إلى تكثيف الاستعدادات ورفع مستوى الجاهزية على جميع الجبهات، مشيراً إلى أنه تم تعزيز القوات الدفاعية ومنظومات الدفاع والهجوم في جنوب سوريا ولبنان، إلى جانب افتتاح غرف عمليات داخل التجمعات السكانية الواقعة ضمن نطاق المسؤولية العسكرية، بهدف تكوين صورة ميدانية دقيقة تتيح اتخاذ قرارات سريعة، وضمان أمن سكان الجليل والجولان.
رسائل تحذيرية
وشهد الجنوب السوري خلال الساعات الماضية اعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية في أجواء درعا والقنيطرة، بينما تتواصل عمليات الاعتقال والاحتجاز بحق مدنيين.
وأفاد الناشط الميداني محمد الخالد من القنيطرة لـ «القدس العربي» بأن رسائل نصية تحذيرية إسرائيلية وصلت إلى هواتف الأهالي في محافظة القنيطرة وقرى الجنوب.
اعتقلت 3 مدنيين… واعتراض مسيّرات وصواريخ في درعا والقنيطرة
مسؤول مكتب العلاقات الإعلامية في القنيطرة قال لـ «القدس العربي» إن سلاح الجو الإسرائيلي اعترض أمس تسع طائرات إيرانية مسيّرة في أجواء القنيطرة بين بلدتي نبع الصخر والحارة، وثلاث مسيّرات في مدينة السلام، إضافة إلى عدة صواريخ في القطاع الممتد بين درعا والقنيطرة.
وتداول ناشطون مقاطع مصورة لسقوط طائرة مسيّرة قرب أوتوستراد درعا ـ دمشق الدولي، بالقرب من جامعة اليرموك، كما سمع دوي انفجار في بلدة المسيفرة في ريف درعا الشرقي ناجم عن إسقاط مسيّرة، إلى جانب اعتراض صاروخين في سماء مدينة إزرع قرب مدينة درعا.
توغلات إسرائيلية
وفي سياق التطورات الميدانية في الجنوب السوري، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي 3 مدنيين، حيث توغلت قوات إسرائيلية، على الطريق الواصل بين بلدة كودنة وقرية الأصبح في ريف القنيطرة الجنوبي.
وأكد أحمد حسن، مسؤول العلاقات الإعلامية في مديرية إعلام القنيطرة، في تصريح لـ«القدس العربي»، أن القوات الإسرائيلية أقامت حاجزا عسكريا مؤقتا بين بلدتي كودنة والأصبح، ونفذت عمليات تفتيش بحق المدنيين، قبل أن تعتقل رجلا واثنين من أبناء قرية عين العبد، ولا يزالون قيد الاعتقال حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
كما اعتقلت القوات الإسرائيلية، في حادثة منفصلة، راعي أغنام من قرية الأصبح أثناء وجوده في منطقة تل أحمر، حيث كان يرعى مواشيه، ولا يزال محتجزا لديها.
احتجاز 50 مدنيا
وأوضح المصدر أن القوات الإسرائيلية تحتجز حتى الآن نحو 50 مدنيا من أبناء محافظة القنيطرة، جميعهم من المدنيين، وغالبيتهم من المزارعين ورعاة الأغنام.
وفيما يتعلق بالتعزيزات العسكرية الإسرائيلية ضمن إطار عملية «زئير الأسد» التي أُعلنت في سياق المواجهة مع إيران، أشار المتحدث إلى أن القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري تعيش حالة ترقب، وتتخذ احتياطات أمنية مشددة، بينما ينفذ سلاح الجو الإسرائيلي عمليات اعتراض لصواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية في أجواء المنطقة.
وفي حادثة سابقة، اعتقلت القوات الإسرائيلية طفلا لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، أثناء رعيه الأغنام غرب قرية كودنة في ريف القنيطرة الجنوبي.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» بأن القوات الإسرائيلية اقتادت أحد الفتى إلى داخل الأراضي المحتلة، من دون توفر معلومات عن مصيره حتى الآن.
وتؤكد مصادر محلية استمرار عمليات التوغل والاعتقال في ريفي القنيطرة ودرعا، إلى جانب تنفيذ مداهمات وتجريف أراضٍ زراعية، في وقت يتهم فيه الجانب الإسرائيلي بخرق اتفاق فضّ الاشتباك الموقع عام 1974، عبر توغلات متكررة وإجراءات ميدانية تمس حياة المدنيين وممتلكاتهم.
- القدس العربي


























