• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الجمعة, يوليو 31, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    الحوثيون… ذراع إيران لتهديد البحر الأحمر

    الحوثيون… ذراع إيران لتهديد البحر الأحمر

    جبهة عربية سورية.. كيفك فيا؟

    جبهة عربية سورية.. كيفك فيا؟

    لماذا يعتبر الهجوم على ميناء مصري تطورا خطيرا؟

    لماذا يعتبر الهجوم على ميناء مصري تطورا خطيرا؟

    نتنياهو والجنائية الدولية: مَن يردع «جناح صهيون»؟

    نتنياهو والجنائية الدولية: مَن يردع «جناح صهيون»؟

  • تحليلات ودراسات
    الاتفاق النووي السعودي – الأميركي… رسم قواعد اللعبة في الشرق الأوسط؟

    الاتفاق النووي السعودي – الأميركي… رسم قواعد اللعبة في الشرق الأوسط؟

    “فصائل الظل” العراقية… ما هي؟ لماذا شكّلها “الحرس” الإيراني؟

    “فصائل الظل” العراقية… ما هي؟ لماذا شكّلها “الحرس” الإيراني؟

    كيف تعمل خلايا “داعش” الكامنة في سوريا؟

    كيف تعمل خلايا “داعش” الكامنة في سوريا؟

    حماية المضائق العالمية… لماذا يحتاج العالم إلى تحالف بحري جديد؟

    حماية المضائق العالمية… لماذا يحتاج العالم إلى تحالف بحري جديد؟

  • حوارات
    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

  • ترجمات
    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    من كورليوني إلى الأسد… رحلة صعود العائلة وسقوطها

    من كورليوني إلى الأسد… رحلة صعود العائلة وسقوطها

    علامات مدينة حضارية: الكتاب والقط والوردة والغريب

    علامات مدينة حضارية: الكتاب والقط والوردة والغريب

    قاسم الخوجة… من دير الزور إلى سجادة “كان” الحمراء

    قاسم الخوجة… من دير الزور إلى سجادة “كان” الحمراء

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    الحوثيون… ذراع إيران لتهديد البحر الأحمر

    الحوثيون… ذراع إيران لتهديد البحر الأحمر

    جبهة عربية سورية.. كيفك فيا؟

    جبهة عربية سورية.. كيفك فيا؟

    لماذا يعتبر الهجوم على ميناء مصري تطورا خطيرا؟

    لماذا يعتبر الهجوم على ميناء مصري تطورا خطيرا؟

    نتنياهو والجنائية الدولية: مَن يردع «جناح صهيون»؟

    نتنياهو والجنائية الدولية: مَن يردع «جناح صهيون»؟

  • تحليلات ودراسات
    الاتفاق النووي السعودي – الأميركي… رسم قواعد اللعبة في الشرق الأوسط؟

    الاتفاق النووي السعودي – الأميركي… رسم قواعد اللعبة في الشرق الأوسط؟

    “فصائل الظل” العراقية… ما هي؟ لماذا شكّلها “الحرس” الإيراني؟

    “فصائل الظل” العراقية… ما هي؟ لماذا شكّلها “الحرس” الإيراني؟

    كيف تعمل خلايا “داعش” الكامنة في سوريا؟

    كيف تعمل خلايا “داعش” الكامنة في سوريا؟

    حماية المضائق العالمية… لماذا يحتاج العالم إلى تحالف بحري جديد؟

    حماية المضائق العالمية… لماذا يحتاج العالم إلى تحالف بحري جديد؟

  • حوارات
    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

  • ترجمات
    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    من كورليوني إلى الأسد… رحلة صعود العائلة وسقوطها

    من كورليوني إلى الأسد… رحلة صعود العائلة وسقوطها

    علامات مدينة حضارية: الكتاب والقط والوردة والغريب

    علامات مدينة حضارية: الكتاب والقط والوردة والغريب

    قاسم الخوجة… من دير الزور إلى سجادة “كان” الحمراء

    قاسم الخوجة… من دير الزور إلى سجادة “كان” الحمراء

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

الاتفاق النووي السعودي – الأميركي… رسم قواعد اللعبة في الشرق الأوسط؟

31/07/2026
A A
الاتفاق النووي السعودي – الأميركي… رسم قواعد اللعبة في الشرق الأوسط؟
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي

ما هي اتفاقية “123”؟

 

لم يكن السؤال الذي شغل صناع القرار في واشنطن خلال السنوات الأخيرة ما إذا كانت المملكة العربية السعودية ستبني برنامجاً نووياً مدنياً، بل مع من ستبنيه، وبأي شروط؟ فمع اشتداد المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا، لم تعد الطاقة النووية مجرد مشروع لتوليد الكهرباء، بل أصبحت إحدى أدوات النفوذ الجيوسياسي، ووسيلة لبناء شراكات تمتد لعقود، تربط الدول بالتكنولوجيا وسلاسل الإمداد والوقود والخبرات والتدريب.

أدركت الإدارة الأميركية أن استمرار تمسكها بالشروط التقليدية التي فرضتها على شركاء آخرين قد يدفع الرياض إلى طرق أبواب بكين أو موسكو، اللتين لم تخفيا استعدادهما للدخول إلى السوق السعودية بعروض أقل تقييداً وأكثر مرونة. وكانت خسارة الولايات المتحدة لهذا السباق تعني أكثر من خسارة جيوسياسية وعقد تجاري بمليارات الدولارات؛ إذ كانت ستعني انتقال أحد أهم حلفائها في الشرق الأوسط إلى فضاء تكنولوجي واستراتيجي منافس، في لحظة تسعى فيها واشنطن إلى احتواء النفوذ الصيني وتقليص الحضور الروسي.

لكن الطريق إلى الاتفاق لم يكن خالياً من التحديات. فواشنطن كانت تدرك أن منح السعودية مساحة أوسع في الدورة النووية سيعيد فتح الجدل حول سياسة منع الانتشار النووي التي دافعت عنها لعقود. وستسارع إيران إلى اتهام الولايات المتحدة بازدواجية المعايير. كما قد تجد دول إقليمية أخرى، مثل مصر وتركيا وربما الإمارات مستقبلاً، في الاتفاق السعودي-الأميركي سابقة تدفعها للمطالبة بحقوق مماثلة في تطوير برامجها النووية المدنية.

من هنا، لم يكن الاتفاق النووي السعودي-الأميركي مجرد تفاهم تقني لبناء مفاعلات أو نقل تكنولوجيا، بل قرار استراتيجي اتخذته واشنطن نفسها. فالإدارة الأميركية تريد الحفاظ على شراكتها مع الرياض، ومنع منافسيها من تحقيق اختراق استراتيجي في الخليج، وترسيخ تحالف يمتد لعقود في واحدة من أكثر الصناعات حساسية في العالم.

بدأت السعودية والولايات المتحدة التفاوض حول “اتفاقية 123” منذ أكثر من عقد، لكن المفاوضات اصطدمت بعقبة واحدة ظلت حاضرة في كل الجولات: “حق تخصيب اليورانيوم”

 

ويمثل الاتفاق أيضاً تجديدا في العلاقات السعودية-الأميركية. فمنذ لقاء الملك عبد العزيز والرئيس فرانكلين روزفلت عام 1945، قامت العلاقة على معادلة “النفط مقابل الأمن”. أما اليوم، فتتوسع لتصبح “الطاقة المتقدمة والتكنولوجيا والاستثمار مقابل الشراكة الاستراتيجية”. فالبرنامج النووي ليس مشروعاً لإنتاج الكهرباء فقط، بل جزء من رؤية سعودية أوسع لتنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النفط في إنتاج الكهرباء، وإطلاق صناعة نووية محلية تشمل التعدين، وإنتاج الوقود، والهندسة، والبحث العلمي، وتوطين التقنيات المتقدمة.

لذلك، فإن قراءة هذا الاتفاق تتجاوز بنوده القانونية والتقنية:

ما هي اتفاقية “123”؟ ولماذا أصبحت بوابة الشراكة النووية مع السعودية؟

لا يمكن فهم الاتفاق السعودي–الأميركي من دون فهم ما يعرف في واشنطن باسم “اتفاقية 123”. فهذا الرقم لا يشير إلى اسم سياسي أو مشروع نووي، بل إلى المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأميركي لعام 1954، التي تنظم جميع أشكال التعاون النووي المدني بين الولايات المتحدة وأي دولة أجنبية.

بموجب هذا القانون، لا تستطيع أي شركة أميركية أن تبيع مفاعلاً نووياً، أو تنقل وقوداً نووياً، أو تصدر معدات وتقنيات مرتبطة بالطاقة النووية، ما لم تكن هناك “اتفاقية 123” سارية بين الولايات المتحدة والدولة المعنية. ولهذا، فإن الاتفاق الموقع مع السعودية ليس عقداً لبناء مفاعل بعينه، وإنما الإطار القانوني الذي يجعل كل العقود المستقبلية ممكنة.

أ.ف.بأ.ف.ب

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان يتبادلان الملفات خلال اجتماع ثنائي في الرياض، بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترمب في 13 مايو 2025ولهذا السبب أيضاً، تصف الإدارات الأميركية “اتفاقيات 123” بأنها ليست اتفاقيات تجارية فحسب، بل اتفاقيات استراتيجية طويلة الأمد، لأنها تربط الدولة الشريكة بالولايات المتحدة لعقود من خلال التكنولوجيا والوقود والتدريب والرقابة وسلاسل التوريد.

كيف تعمل الاتفاقية؟

تنص المادة 123 على مجموعة من الشروط الأساسية قبل السماح بأي تعاون نووي، أبرزها: استخدام التكنولوجيا للأغراض السلمية فقط، خضوع جميع المنشآت والمواد النووية لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، منع نقل التكنولوجيا إلى طرف ثالث دون موافقة واشنطن، وضع قيود على إعادة معالجة الوقود النووي المستهلك، منح الولايات المتحدة حق مراجعة بعض الأنشطة الحساسة المرتبطة بالمواد النووية.

أي إن الاتفاق لا يمنح الدولة حرية مطلقة، بل يربط برنامجها النووي بشبكة من الالتزامات القانونية والفنية تمتد طوال عمر المشروع.

لماذا استغرقت المفاوضات سنوات؟

بدأت السعودية والولايات المتحدة التفاوض حول “اتفاقية 123” منذ أكثر من عقد، لكن المفاوضات اصطدمت بعقبة واحدة ظلت حاضرة في كل الجولات: “حق تخصيب اليورانيوم”.

 

رأت إدارة ترمب أن خسارة البرنامج النووي السعودي لصالح بكين أو موسكو ستكون هزيمة استراتيجية، ليس فقط اقتصادياً، بل أيضاً في معركة النفوذ داخل الخليج

 

 

كانت الإدارات الأميركية المتعاقبة تطالب السعودية بتكرار النموذج الإماراتي، أي التخلي الطوعي عن تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي. أما الرياض، فكانت ترى أن هذا الشرط ينتقص من سيادتها، ويحرمها من الاستفادة من ثرواتها الطبيعية، خاصة بعد اكتشاف احتياطيات واعدة من اليورانيوم داخل المملكة، وإطلاق برنامج وطني لاستكشافها وتطويرها. ومن هنا تحول التخصيب إلى القضية المركزية في المفاوضات، وليس بناء المفاعلات نفسها.

المعيار الذهبي

عام 2009 وقعت الإمارات أول اتفاقية “123” في المنطقة. اعتبرتها واشنطن آنذاك “المعيار الذهبي”، لأن أبوظبي تعهدت طوعاً بعدم تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود النووي داخل أراضيها، رغم أن معاهدة عدم الانتشار النووي تمنح الدول هذا الحق للأغراض السلمية.

وأصبحت الإدارة الأميركية بعد ذلك تحاول فرض هذا النموذج على جميع شركائها. لكن السعودية رفضت منذ البداية القبول بهذا القيد، مؤكدة أن حقوقها يجب أن تكون مساوية لحقوق أي دولة أخرى عضو في معاهدة عدم الانتشار. ولهذا بقي الاتفاق معلقاً سنوات طويلة.

ماذا تغير؟

التحول لم يكن تقنياً بقدر ما كان سياسياً واستراتيجياً. فخلال السنوات الأخيرة تغيرت البيئة الدولية بصورة جذرية.

أولاً، أصبحت الصين وروسيا أكبر مصدري المفاعلات النووية في العالم، وبدأتا تعرضان على دول الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا تمويلاً وتكنولوجيا أقل ارتباطاً بالشروط السياسية الأميركية.

ثانياً، دخلت السعودية بقوة في منافسة العروض الدولية، وأصبح واضحاً أن لديها بدائل حقيقية إذا لم تستجب واشنطن.

ثالثاً، تراجعت الصناعة النووية الأميركية بصورة كبيرة مقارنة بمنافسيها، وأصبحت الشركات الأميركية بحاجة إلى مشاريع ضخمة تعيدها إلى السوق العالمية.

أما العامل الرابع، فكان جيوسياسياً بامتياز. فإدارة ترمب رأت أن خسارة البرنامج النووي السعودي لصالح بكين أو موسكو ستكون هزيمة استراتيجية، ليس فقط اقتصادياً، بل أيضاً في معركة النفوذ داخل الخليج.

 

من وجهة نظر الرياض، لا معنى اقتصادياً لاستخراج اليورانيوم ثم تصديره خاماً واستيراده مجدداً بعد تخصيبه في الخارج، إذا كانت تمتلك القدرة على تطوير هذه الصناعة محلياً

 

لماذا يعد الاتفاق نقطة تحول؟

لا تكمن أهمية الاتفاق في بناء مفاعل أو اثنين، بل في أنه يمثل أول مراجعة فعلية للسياسة الأميركية التي سادت منذ توقيع الاتفاق الإماراتي. فإذا أصبح النموذج السعودي هو المرجع الجديد، فإن دولاً أخرى قد تطالب مستقبلاً بالمعاملة نفسها، ما يعني أن مفهوم “المعيار الذهبي” قد يتراجع لصالح نموذج أكثر مرونة يقوم على إدارة المخاطر بدلاً من منع القدرات الحساسة بشكل كامل. وهذا هو السبب الذي جعل الاتفاق يثير اهتماماً واسعاً داخل دوائر الأمن القومي الأميركية، لأنه لا يغير علاقة واشنطن بالرياض فقط، بل قد يغير قواعد التعاون النووي الأميركي مع العالم كله.

هل وافقت واشنطن على تخصيب اليورانيوم؟

كان السؤال الذي شغل المفاوضات طوال أكثر من عشر سنوات بسيطاً في صياغته، لكنه بالغ التعقيد في أبعاده: هل ستقبل الولايات المتحدة بأن تمتلك السعودية دورة وقود نووي على أراضيها؟ الإجابة لم تعد، كما في السابق، “لا” قاطعة، لكنها أيضاً ليست “نعم” مطلقة.

رويترزرويترز

مصفاة رأس تنورة ومحطة النفط التابعة لشركة أرامكو السعودية في المملكة العربية السعودية، 21 مايو 2018فاللغة الرسمية الصادرة عن الحكومتين السعودية والأميركية جاءت حذرة، وتحدثت عن “التعاون النووي السلمي”، و”أعلى معايير السلامة والأمن النووي ومنع الانتشار”، من دون الخوض في التفاصيل التقنية الخاصة بالتخصيب وإعادة المعالجة. غير أن التقارير الأميركية، وفي مقدمتها “وول ستريت جورنال” و”رويترز”، أكدت أن المفاوضات انتهت إلى صيغة تمنح المملكة إمكانية تطوير أنشطة تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها ضمن ضوابط وآليات رقابية متفق عليها، وهو ما يمثل جوهر التحول في الموقف الأميركي.

لماذا تصر السعودية على التخصيب؟

منذ إطلاق برنامجها النووي، كانت الرياض تؤكد أن هدفها لا يقتصر على شراء مفاعلات جاهزة، بل بناء صناعة نووية متكاملة. وتستند المملكة إلى ثلاثة اعتبارات رئيسة:

أولاً: السيادة الوطنية: ترى السعودية أن معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية تمنح جميع الدول الأعضاء حق تطوير دورة الوقود النووي للأغراض السلمية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، طالما بقي النشاط تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومن هذا المنطلق، كانت تعتبر أن مطالبتها بالتخلي المسبق عن هذا الحق تمثل استثناءً لا ينسجم مع القانون الدولي.

ثانياً: الثروة المعدنية: خلال السنوات الأخيرة أعلنت المملكة اكتشاف احتياطيات واعدة من خام اليورانيوم، وتحدثت عن برامج لاستكشافها وتطويرها ضمن رؤية 2030. ومن وجهة نظر الرياض، لا معنى اقتصادياً لاستخراج اليورانيوم ثم تصديره خاماً واستيراده مجدداً بعد تخصيبه في الخارج، إذا كانت تمتلك القدرة على تطوير هذه الصناعة محلياً.

ثالثاً: بناء قاعدة صناعية: الهدف السعودي يتجاوز إنتاج الكهرباء. فالبرنامج النووي جزء من مشروع صناعي ضخم يشمل التعدين، والهندسة، والبحث العلمي، والتدريب، وتصنيع بعض المكونات محلياً، وخلق آلاف الوظائف في القطاعات التقنية المتقدمة.

 

ترى واشنطن أن الفرق ليس في وجود التخصيب، بل في السياق السياسي ومستوى الشفافية والالتزامات الدولية. إلا أن هذا التفسير لا يقنع جميع الخبراء

 

لماذا كانت واشنطن ترفض؟

الولايات المتحدة لا تعارض الطاقة النووية المدنية، لكنها تنظر إلى التخصيب بوصفه أكثر حلقات البرنامج النووي حساسية. فالفرق بين الوقود المستخدم في المفاعلات المدنية والوقود المستخدم في تصنيع السلاح النووي ليس نوع المادة، وإنما درجة التخصيب. فاليورانيوم منخفض التخصيب، المستخدم في إنتاج الكهرباء، يمكن- إذا توفرت أجهزة الطرد المركزي المناسبة- رفع نسبة تخصيبه تدريجياً إلى مستويات أعلى. ولهذا يصف خبراء الحد من الانتشار التخصيب بأنه “تقنية مزدوجة الاستخدام”: فهي مدنية في أصلها، لكنها تمنح الدولة أيضاً المعرفة والبنية التحتية التي يمكن استخدامها عسكرياً إذا اتخذ قرار سياسي بذلك. ومن هنا جاء إصرار الإدارات الأميركية المتعاقبة على منع انتشار قدرات التخصيب كلما أمكن.

ما الذي تغير؟

التغيير لم يكن نابعاً من اقتناع واشنطن بأن التخصيب لم يعد خطراً، بل من إعادة تقييم للمخاطر. فالإدارة الأميركية خلصت إلى أن السعودية لن تتخلى عن مشروعها النووي إذا رفضت الولايات المتحدة، بل ستبحث عن شركاء آخرين.

وكانت الصين وروسيا حاضرتين بقوة في هذا الحساب. فبكين توسع حضورها في قطاع الطاقة السعودي، وتمتلك خبرة متنامية في بناء المفاعلات، بينما تعد روسيا عبر شركة “روساتوم” أكبر مصدر للمفاعلات النووية الحكومية في العالم.

وبالتالي، أصبح الخيار الأميركي بين احتمالين: أن يبقى البرنامج داخل المنظومة الغربية، مع وجود رقابة أميركية وتقنيات أميركية، أو أن ينتقل إلى منافسين استراتيجيين، مع خسارة واشنطن أي قدرة على التأثير في تطوره مستقبلاً. ولهذا فضلت الإدارة الأميركية القبول بصيغة أكثر مرونة، لكنها تحافظ على دورها المركزي في البرنامج.

هل حصلت السعودية على “ضوء أخضر” مطلق؟

الإجابة هي: لا. حتى بحسب التقارير الأميركية، فإن أي تخصيب سيكون محكوماً بقيود فنية وقانونية ورقابية. فالمنشآت ستظل خاضعة لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما أن تفاصيل دورة الوقود وآليات الرقابة وشروط نقل التكنولوجيا ستحدد في الاتفاقات التنفيذية اللاحقة.

بعبارة أخرى، لم تحصل الرياض على حرية غير مقيدة، لكنها حصلت على اعتراف أميركي بأن التخصيب المدني يمكن أن يكون جزءاً من برنامجها النووي إذا التزم بالضوابط المتفق عليها. وهذا هو التحول الحقيقي.

ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة لإيران؟

هنا تبدأ المقارنة الأكثر حساسية. فطهران ستسارع إلى القول إن واشنطن تستخدم معيارين مختلفين: فهي تعاقب إيران بسبب التخصيب، بينما تقبل به في السعودية. أما الولايات المتحدة، فترد بأن المشكلة مع إيران لم تكن يوماً مجرد وجود أجهزة طرد مركزي، بل طبيعة البرنامج بأكمله، ومستويات التخصيب التي وصلت إلى حدود قريبة من الاستخدام العسكري، وتقليص التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتراكم مخزون كبير من اليورانيوم عالي التخصيب.

بمعنى آخر، ترى واشنطن أن الفرق ليس في وجود التخصيب، بل في السياق السياسي ومستوى الشفافية والالتزامات الدولية. إلا أن هذا التفسير لا يقنع جميع الخبراء. فعدد من المسؤولين الأميركيين السابقين وأعضاء الكونغرس حذروا من أن منح السعودية هذا الحق سيجعل من الصعب مستقبلاً رفض مطالب مماثلة من دول أخرى، وسيضعف الحجة الأميركية في مواجهة إيران عندما يتعلق الأمر بمبدأ التخصيب نفسه.

 

تمتلك الصين قدرة متنامية على تصميم وبناء المفاعلات بسرعة وكلفة أقل من المنافسين الغربيين، مع استعداد أكبر لتقديم التمويل

 

وهنا تكمن إحدى أهم الإشكاليات التي أثارها الاتفاق: فهو لا يغير علاقة واشنطن بالرياض فقط، بل يعيد فتح النقاش العالمي حول حدود الحق في التخصيب، وما إذا كان نظام منع الانتشار النووي يدخل مرحلة جديدة أكثر مرونة… وأكثر تعقيداً.

لماذا وافق ترمب؟

لو جرى التفاوض على هذا الاتفاق قبل عشر سنوات، فمن المرجح أنه لم يكن ليرى النور. فالتحول لم يكن في الموقف السعودي، بل في البيئة الدولية التي دفعت واشنطن إلى إعادة النظر في أولوياتها.

في الظاهر، يبدو الاتفاق مشروعاً للطاقة النووية المدنية. لكن في العمق، هو جزء من منافسة استراتيجية أوسع بين الولايات المتحدة والصين وروسيا على قيادة الجيل المقبل من البنية التحتية العالمية، حيث أصبحت المفاعلات النووية، والذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، وسلاسل التوريد، أدوات نفوذ لا تقل أهمية عن حاملات الطائرات.

من “النفط مقابل الأمن” إلى “التكنولوجيا مقابل الشراكة”

منذ لقاء الملك عبد العزيز والرئيس فرانكلين روزفلت على متن الطراد الأميركي “كوينسي” عام 1945، قامت العلاقة السعودية–الأميركية على معادلة واضحة: النفط مقابل الأمن.

لكن العالم تغير. فالولايات المتحدة لم تعد تعتمد على نفط الخليج كما كانت في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، بينما أصبحت السعودية أقل اعتماداً على الولايات المتحدة وحدها في التكنولوجيا والاستثمار والسلاح، وانفتحت على الصين والهند وكوريا الجنوبية ودول أخرى.

أ.ف.بأ.ف.ب

وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان يلقي كلمة خلال المؤتمر العام السابع والستين للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في مقر الوكالة في فيينا، النمسا، في 25 سبتمبر 2023ومن هنا، كان لا بد من صياغة معادلة جديدة للعلاقة الثنائية. وتنظر إدارة ترمب إلى البرنامج النووي باعتباره أحد أعمدة هذه المعادلة الجديدة، إلى جانب الذكاء الاصطناعي، والتقنيات المتقدمة، والاستثمارات المشتركة، والتعاون الدفاعي.

هاجس الصين

ربما كان العامل الصيني هو الأكثر تأثيراً في تغيير الحسابات الأميركية. خلال السنوات الأخيرة، عززت بكين حضورها في الخليج بصورة غير مسبوقة. أصبحت الشريك التجاري الأول للسعودية. واستثمرت في مشاريع الطاقة والبنية التحتية. ورعت في عام 2023 الاتفاق السعودي-الإيراني. كما أصبحت شركاتها تنافس بقوة في مجالات الاتصالات والطاقة والتكنولوجيا.

وفي المجال النووي تحديداً، تمتلك الصين قدرة متنامية على تصميم وبناء المفاعلات بسرعة وكلفة أقل من المنافسين الغربيين، مع استعداد أكبر لتقديم التمويل. وكانت الرسالة التي وصلت إلى واشنطن واضحة: إذا لم تقدم الولايات المتحدة عرضاً مقنعاً، فإن الرياض تمتلك بدائل حقيقية. ولهذا، لم يعد السؤال الأميركي: “هل نعطي السعودية برنامجاً نووياً؟” بل أصبح: “هل نترك هذا البرنامج للصين؟”.

روسيا.. المنافس الآخر

لم تكن الصين وحدها في الحسابات الأميركية. فروسيا، عبر شركة “روساتوم”، تعد اليوم أكبر مصدر حكومي للمفاعلات النووية في العالم. وتبني أو تشارك في مشاريع نووية في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط. وتقدم نموذجاً متكاملاً يشمل التمويل، والبناء، والوقود، والتشغيل، والتدريب.

 

لا تصبح “اتفاقية 123” نافذة بمجرد توقيعها. فالكونغرس يملك حق مراجعتها خلال فترة زمنية محددة، ويمكنه الاعتراض عليها إذا رأى أنها لا تحقق متطلبات الأمن القومي أو مبادئ منع الانتشار النووي

 

وبالنسبة لواشنطن، فإن انتقال البرنامج النووي السعودي إلى موسكو أو بكين لا يعني فقط خسارة عقود اقتصادية، بل خسارة نفوذ سياسي وتقني يمتد لعشرات السنين. فالبرنامج النووي ليس مشروعاً ينتهي عند تشغيل المفاعل. بل علاقة مستمرة قد تستمر ستين أو ثمانين عاماً، تشمل الوقود، والصيانة، والتحديث، والتدريب، وإدارة النفايات، وتطوير الأجيال الجديدة من المفاعلات. أي إن من يبني المفاعل الأول غالباً ما يصبح الشريك الدائم.

“وستنغهاوس”… المستفيد الأكبر

وراء الاتفاق أيضاً حسابات اقتصادية مباشرة. فشركة “وستنغهاوس”، التي تعد أحد رموز الصناعة النووية الأميركية، تنظر إلى السعودية باعتبارها واحدة من أكبر الفرص التجارية في العالم خلال العقود المقبلة. فالمملكة تخطط لبناء عدد من المفاعلات النووية لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء وتحلية المياه، وتقليل استهلاك النفط والغاز في إنتاج الطاقة. وهذا يعني عقوداً قد تصل قيمتها إلى عشرات المليارات من الدولارات، ليس في البناء فقط، بل في الوقود، والخدمات، والصيانة، والتحديث.

وتشير تقارير أميركية إلى أن الإدارة تنظر إلى الاتفاق أيضاً باعتباره وسيلة لإحياء قطاع الصناعة النووية الأميركية، الذي فقد خلال العقود الماضية جزءاً كبيراً من مكانته العالمية أمام المنافسين الروس والصينيين.

إعادة بناء سلسلة التوريد الأميركية

ولا يتعلق الأمر بالشركات الكبرى وحدها. فالبرنامج النووي السعودي سيحتاج إلى آلاف المكونات الصناعية، من المضخات والأنابيب والصمامات وأنظمة التحكم، إلى البرمجيات وأجهزة القياس. وتأمل واشنطن أن تستفيد شبكة واسعة من الشركات الأميركية من هذه العقود، بما يعيد تنشيط أجزاء من سلسلة التوريد النووية التي تراجعت بسبب قلة المشاريع الجديدة داخل الولايات المتحدة. ولهذا، وصف مسؤولون أميركيون الاتفاق بأنه ليس مشروعاً للطاقة فقط، بل سياسة صناعية أيضاً.

رؤية ترمب

تعكس طريقة تعامل الرئيس دونالد ترمب مع الملف فلسفته الاقتصادية والسياسية. فهو ينظر إلى التحالفات من زاوية المصالح الملموسة. وإذا كان بإمكان الولايات المتحدة أن تحقق ثلاثة أهداف في صفقة واحدة (تعزيز التحالف مع السعودية، ومنع تمدد الصين وروسيا، وخلق وظائف وعقود للشركات الأميركية)، فإن الاتفاق يصبح، من وجهة نظره، استثماراً استراتيجياً أكثر منه تنازلاً سياسياً. ولهذا السبب، كانت الإدارة مستعدة للقبول بصيغة أكثر مرونة بشأن التخصيب، طالما بقي البرنامج ضمن إطار رقابي وقانوني يسمح لواشنطن بالاحتفاظ بالدور المركزي فيه.

الاتفاق ليس نووياً فقط

وهنا تكمن النقطة الأهم. فالخطأ هو النظر إلى الاتفاق باعتباره مشروعاً لبناء مفاعلات كهرباء. في الحقيقة، هو جزء من إعادة تعريف الشراكة السعودية–الأميركية في مرحلة ما بعد النفط. إنه اتفاق حول التكنولوجيا، والصناعة، والاستثمار، والتنافس مع الصين، وإعادة تموضع الولايات المتحدة في الخليج، بقدر ما هو اتفاق حول الطاقة النووية. ولهذا، فإن قيمته الحقيقية لا تقاس بعدد المفاعلات التي ستبنى، بل بالدور الذي سيؤديه في رسم موازين القوى الاقتصادية والاستراتيجية في الشرق الأوسط خلال العقود الثلاثة المقبلة.

لماذا يثير الاتفاق كل هذا الجدل داخل واشنطن؟

إذا كانت الرياض وواشنطن قدمتا الاتفاق باعتباره إنجازاً استراتيجياً يؤسس لشراكة تمتد لعقود، فإن ردود الفعل داخل الولايات المتحدة كشفت عن انقسام عميق حول تداعياته. فالاعتراضات لا تتركز على فكرة التعاون النووي مع السعودية بحد ذاتها، وإنما على السابقة التي قد يؤسس لها الاتفاق، وعلى الرسالة التي يبعث بها إلى بقية دول المنطقة، وإلى إيران تحديداً. ولهذا، لم يبدأ الجدل بعد توقيع الاتفاق، بل سبق ذلك بسنوات، منذ اللحظة التي طرحت فيها الرياض مطلب الاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم.

عقبة الكونغرس

بموجب قانون الطاقة الذرية الأميركي، لا تصبح “اتفاقية 123” نافذة بمجرد توقيعها. فالكونغرس يملك حق مراجعتها خلال فترة زمنية محددة، ويمكنه الاعتراض عليها إذا رأى أنها لا تحقق متطلبات الأمن القومي أو مبادئ منع الانتشار النووي.

 

إذا كانت الإجابة نعم، فإن الاتفاق السعودي الأميركي لن يكون مجرد اتفاق ثنائي، بل سيكون بداية إعادة صياغة قواعد اللعبة النووية العالمية

 

ورغم أن إسقاط الاتفاق ليس سهلاً من الناحية الإجرائية، فإن النقاش داخل الكونغرس سيكون مؤشراً مهماً على حجم الانقسام داخل المؤسسة الأميركية. وقد بدأت بالفعل أصوات جمهورية وديمقراطية تطالب بالكشف عن التفاصيل الكاملة، خصوصاً البنود المتعلقة بالتخصيب، وآليات الرقابة، ودور الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وما إذا كانت الإدارة قدمت تنازلات تتجاوز ما كانت ترفضه الإدارات السابقة.

المفارقة الكبرى

بين المنتقدين للاتفاق النائب الديمقراطي براد شيرمان، الذي رأى أن واشنطن، بررت لسنوات ضغوطها على إيران برفضها امتلاك برنامج نووي، بينما تبدو اليوم أكثر استعداداً لدعم قدرات نووية سلمية لحليف استراتيجي.

ويرى شيرمان أن هذا التحول قد يضعف الموقف الأميركي في مواجهة برامج نووية أخرى، ويفتح الباب أمام مطالب مماثلة من دول تسعى إلى تطوير قدراتها النووية المدنية.

كما أشار شيرمان إلى أن المصالح التجارية والصناعية الأميركية، وفي مقدمتها شركات الطاقة النووية، أصبحت جزءاً من الاعتبارات التي دفعت الإدارة إلى تبني مقاربة أكثر مرونة تجاه الاتفاق.

القضية ليست السعودية

خبراء منع الانتشار النووي ينظرون إلى القضية من زاوية مختلفة. فهم لا يشككون بالضرورة في نيات السعودية الحالية، وإنما في السابقة القانونية والسياسية التي قد يخلقها الاتفاق. فإذا أصبحت واشنطن مستعدة لقبول تخصيب اليورانيوم في السعودية، فما الذي سيمنع دولاً أخرى من المطالبة بالمعاملة نفسها؟ وماذا سيكون الرد الأميركي إذا طالبت مصر، أو تركيا، أو الإمارات مستقبلاً بحقوق مماثلة؟ وهل يمكن للولايات المتحدة أن ترفض ذلك بعد أن وافقت عليه مع الرياض؟

هذه الأسئلة، بالنسبة لهم، أخطر من الاتفاق نفسه.

ماذا عن إسرائيل؟

الموقف الإسرائيلي سيكون مركباً. ربما تكون إسرائيل الدولة التي تابعت المفاوضات بأكبر قدر من الاهتمام. فعلى مدى سنوات، كانت تل أبيب تعارض أي اتفاق يمنح السعودية قدرة على تخصيب اليورانيوم، خشية أن يتحول ذلك مستقبلاً إلى قاعدة صناعية يمكن تطويرها إذا تغيرت الظروف السياسية.

لكن الموقف الإسرائيلي أصبح أكثر تعقيداً. فمن جهة، ترى إسرائيل أن تعزيز الشراكة الأميركية مع السعودية يخدم مواجهة إيران، ويحد من النفـوذ الصيني والروسي في الخليج. ومن جهة أخرى، لا تريد أن ترى أول برنامج نووي عربي يمتلك بنية تحتية للتخصيب. ولهذا، ركزت الاتصالات الإسرائيلية مع واشنطن خلال المفاوضات على ضمان أن تكون القيود والرقابة شديدة بما يكفي لمنع أي انحراف مستقبلي نحو الاستخدام العسكري. ولهذا، ستظل إسرائيل تدفع باتجاه أقصى درجات الشفافية والرقابة الدولية.

التطبيع… من شرط إلى ملف منفصل؟

في عهد إدارة الرئيس جو بايدن، كانت المفاوضات النووية جزءاً من “صفقة كبرى” تشمل: اتفاقاً دفاعياً أميركياً مع السعودية، برنامجاً نووياً مدنياً، تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل.

رويترزرويترز

صورة لمحطة تيميلين للطاقة النووية التشيكية بالقرب من مدينة تين ناد فلتافو في جنوب بوهيميا، 14 مارس 2011لكن مع تعثر مسار التطبيع بسبب الحرب في غزة، بدا أن إدارة ترمب اتجهت إلى فصل المسارات. فالمعلومات التي ظهرت خلال الأشهر الماضية تشير إلى أن الاتفاق النووي استمر في التقدم حتى في غياب اتفاق تطبيع، وإن كان الرئيس ترمب عاد لاحقاً إلى التأكيد على أن التطبيع يبقى هدفاً استراتيجياً للإدارة، وأنه يأمل أن يقود المناخ الجديد الذي يخلقه الاتفاق إلى تسهيل هذا المسار مستقبلاً. بمعنى آخر، لم يعد التطبيع شرطاً تقنياً لإتمام الاتفاق النووي، لكنه لا يزال جزءاً من الرؤية الأميركية الأشمل لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية.

في النهاية، لا يدور الجدل الحقيقي داخل واشنطن حول السعودية وحدها. بل حول سؤال أكبر بكثير، وهو: هل نحن أمام مرحلة جديدة في سياسة منع الانتشار النووي؟

إذا كانت الإجابة نعم، فإن الاتفاق السعودي الأميركي لن يكون مجرد اتفاق ثنائي، بل سيكون بداية إعادة صياغة قواعد اللعبة النووية العالمية، بحيث تصبح المنافسة الجيوسياسية مع الصين وروسيا عاملاً لا يقل تأثيراً عن الاعتبارات التقليدية لمنع الانتشار. وهذا ما يجعل الاتفاق، في نظر كثير من الخبراء، أحد أهم التحولات في السياسة النووية الأميركية منذ نهاية الحرب الباردة.

ماذا يعني الاتفاق للسعودية؟

قد يكون من الخطأ النظر إلى الاتفاق النووي السعودي-الأميركي بوصفه مشروعاً لإنتاج الكهرباء فقط. فبالنسبة للرياض، يشكل البرنامج النووي جزءاً من رؤية أشمل لإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني، ونقل المملكة من دولة تعتمد على تصدير النفط إلى دولة تنتج التكنولوجيا المتقدمة وتصدر المعرفة والخدمات الصناعية. ولهذا، فإن القيمة الحقيقية للاتفاق لا تقاس بعدد المفاعلات التي ستبنى، بل بالنظام الصناعي والعلمي الذي سيولد حولها خلال العقود المقبلة.

الطاقة أولاً… لكنها ليست الهدف الوحيد

يستهلك إنتاج الكهرباء في السعودية كميات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي. ورغم توسع مشاريع الطاقة الشمسية والرياح، فإن النمو السكاني والتوسع الصناعي والطلب المتزايد على الكهرباء وتحلية المياه يفرض على المملكة البحث عن مصادر مستقرة تستطيع العمل على مدار الساعة.

 

أحد السيناريوهات التي يناقشها بعض الخبراء يتمثل في إمكانية تحول المملكة مستقبلاً إلى مركز إقليمي للصناعات والخدمات النووية

 

وهنا تأتي الطاقة النووية. فالمفاعل النووي لا يعتمد على الشمس أو الرياح، ويعمل بصورة مستمرة لعشرات السنين، ويوفر كميات ضخمة من الكهرباء دون انبعاثات كربونية مرتفعة. ومن هذا المنطلق، تنظر الرياض إلى الطاقة النووية باعتبارها أحد أعمدة مزيج الطاقة المستقبلي، إلى جانب الغاز والطاقة المتجددة.

تحرير النفط للتصدير

كل برميل نفط يستخدم لإنتاج الكهرباء داخل المملكة هو برميل لا يصدر إلى الأسواق العالمية. ولهذا، فإن أحد أهم المكاسب الاقتصادية للبرنامج النووي يتمثل في تحرير كميات أكبر من النفط الخام للتصدير أو للصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة. وبالنسبة لاقتصاد يعتمد تاريخياً على النفط، فإن هذه المعادلة تعني زيادة العائدات، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتعزيز القدرة على مواجهة تقلبات أسعار الطاقة.

لكن الطموح السعودي يتجاوز إنتاج الكهرباء. فالبرنامج النووي يعني إنشاء قطاع صناعي كامل يشمل: استخراج اليورانيوم، معالجة الخام، تطوير الوقود النووي، تصنيع أجزاء من المفاعلات، الهندسة النووية، البرمجيات وأنظمة التحكم، مراكز الأبحاث، الجامعات والتدريب، شركات الصيانة والخدمات.

وتشير تجارب الدول النووية إلى أن كل مفاعل يولد شبكة واسعة من الصناعات والخدمات التي تستمر لعقود، وتخلق آلاف الوظائف ذات المهارات العالية. ولهذا، فإن المشروع يتقاطع مباشرة مع أهداف “رؤية السعودية 2030” في توطين التكنولوجيا، وتنمية المحتوى المحلي، وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.

Getty ImagesGetty Images

نساء سعوديات يقفن بجانب الجناح السعودي (رؤية 2030) في معرض جيتكس 2018 في مركز دبي التجاري العالمي في دبي في 16 أكتوبر 2018.

اليورانيوم… ثروة جديدة

خلال السنوات الأخيرة، أعلنت المملكة عن اكتشافات واعدة من خامات اليورانيوم، وبدأت برامج لاستكشاف الاحتياطيات وتقييم جدواها الاقتصادية. وإذا أثبتت الدراسات أن هذه الاحتياطيات قابلة للاستغلال التجاري، فإن السعودية قد تصبح في المستقبل لاعباً في سوق الوقود النووي، وليس مجرد مستورد للتكنولوجيا. ومن هنا جاء الإصرار السعودي على عدم التخلي مسبقاً عن حق التخصيب. فمن وجهة نظر الرياض، لا يكتمل بناء صناعة نووية وطنية إذا بقيت الحلقة الأكثر أهمية في دورة الوقود خارج البلاد.

توطين المعرفة

في جميع الدول التي بنت برامج نووية ناجحة، لم تكن المفاعلات هي الإنجاز الأكبر. الإنجاز الحقيقي كان بناء الإنسان. ولهذا، يتضمن البرنامج السعودي خططاً واسعة لإعداد المهندسين والفيزيائيين والمتخصصين في السلامة النووية، وإقامة شراكات مع الجامعات ومراكز البحث الأميركية، ونقل الخبرات التشغيلية والتقنية إلى الكوادر السعودية. ومع مرور الوقت، قد يتحول البرنامج النووي إلى أحد أكبر مشاريع نقل التكنولوجيا في تاريخ العلاقات السعودية-الأميركية.

مكانة سياسية جديدة

لا يقتصر أثر الاتفاق على الاقتصاد. فامتلاك برنامج نووي مدني متقدم يمنح السعودية ثقلاً سياسياً إضافياً. فالطاقة النووية ليست مجرد قطاع اقتصادي، بل أحد مؤشرات التقدم الصناعي والعلمي للدول. واليوم لا تمتلك سوى مجموعة محدودة من الدول برامج نووية متكاملة، ما يجعل انضمام السعودية إلى هذا النادي خطوة تعزز مكانتها الإقليمية والدولية. كما يمنحها قدرة أكبر على المشاركة في رسم مستقبل الطاقة العالمية، خاصة مع الاتجاه المتزايد نحو تقليل الانبعاثات الكربونية، وعودة الاهتمام بالطاقة النووية في كثير من الاقتصادات الكبرى.

هل تصبح السعودية مركزاً إقليمياً؟

أحد السيناريوهات التي يناقشها بعض الخبراء يتمثل في إمكانية تحول المملكة مستقبلاً إلى مركز إقليمي للصناعات والخدمات النووية. فإذا نجح المشروع، وتم تطوير كوادر وطنية، وشبكة صناعية محلية، فقد تصبح السعودية قادرة على تقديم خدمات هندسية وتدريبية وصناعية لدول أخرى في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، كما فعلت كوريا الجنوبية خلال العقود الماضية. وهذا يتوافق مع الرؤية السعودية التي تسعى إلى تحويل المملكة من مستورد للتكنولوجيا إلى منتج ومصدّر لها.

 

من أكثر نتائج الاتفاق وضوحاً أنه يحد من فرص بكين وموسكو في دخول أكبر مشروع نووي مدني مرتقب في الشرق الأوسط. وكانت الصين وروسيا تراهنان على أن يؤدي التردد الأميركي إلى فتح الباب أمام عروضهما

 

 

رغم الطموحات الكبيرة، فإن بناء برنامج نووي ليس مشروعاً سريعاً. فالمفاعلات تحتاج إلى سنوات طويلة للتصميم والترخيص والإنشاء والتشغيل. كما أن بناء القدرات البشرية والمؤسسات الرقابية والثقافة النووية يتطلب استثمارات مستمرة لعقود. ولهذا، فإن الاتفاق الموقع مع الولايات المتحدة لا يمثل نهاية الطريق، بل بدايته. فالنجاح لن يقاس بتوقيع الاتفاق، وإنما بقدرة السعودية على تحويله إلى مشروع وطني متكامل يجمع بين التكنولوجيا، والصناعة، والاقتصاد، والأمن، والتعليم، ويؤسس لمرحلة جديدة في مسار التحول الذي بدأته المملكة ضمن رؤية 2030.

هل يغيّر الاتفاق الشرق الأوسط؟

إذا كان الاتفاق السعودي–الأميركي يمثل نقطة تحول في العلاقات الثنائية بين الرياض وواشنطن، فإن أثره الحقيقي سيتجاوز البلدين إلى إعادة تشكيل التوازنات الاستراتيجية في الشرق الأوسط لعقود مقبلة. فالاتفاق لا يغيّر فقط مستقبل الطاقة في السعودية، بل يعيد فتح أسئلة كانت تبدو محسومة منذ نهاية الحرب الباردة: من يملك الحق في التخصيب؟ وكيف يمكن التوفيق بين الحق في الطاقة النووية السلمية ومنع الانتشار؟ وهل تستطيع الولايات المتحدة الحفاظ على نظام عدم الانتشار، وفي الوقت نفسه منافسة الصين وروسيا؟

هل يبدأ سباق نووي عربي؟

منذ الإعلان عن الاتفاق، برز السؤال الأكثر تداولاً في مراكز الدراسات الغربية: هل سيؤدي الاتفاق إلى سباق نووي في الشرق الأوسط؟

الإجابة ليست بسيطة. فمن الناحية القانونية، تمتلك معظم دول المنطقة حق تطوير برامج نووية سلمية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. لكن من الناحية العملية، كانت الولايات المتحدة طوال العقود الماضية تحاول الحد من انتشار تقنيات التخصيب وإعادة المعالجة، لأنها تمثل الحلقة الأكثر حساسية في أي برنامج نووي.

وإذا أصبح النموذج السعودي مقبولاً، فقد تطالب دول أخرى بالحصول على الحقوق نفسها. لكن امتلاك برنامج نووي ليس قراراً سياسياً فقط. إنه مشروع يحتاج إلى استثمارات بعشرات المليارات، وبنية تحتية علمية وصناعية، وهيئات رقابية، وجامعات، وآلاف المتخصصين، وسنوات طويلة من العمل. ولهذا، فإن الحديث عن سباق نووي فوري يبقى مبالغاً فيه، وإن كان الاتفاق سيغير بالتأكيد طبيعة النقاش حول مستقبل الطاقة النووية في المنطقة.

إيران… الرابح أم الخاسر؟

ستكون إيران أول من يحاول توظيف الاتفاق سياسياً. فمن المتوقع أن تستخدمه لتأكيد روايتها بأن واشنطن تطبق معايير مزدوجة، فتسمح لحلفائها بما ترفضه لخصومها. ولكن في المقابل، ترى الولايات المتحدة أن الاتفاق يعزز موقعها في مواجهة إيران، لا العكس. فبدلاً من ترك السعودية تتجه نحو الصين أو روسيا، ضمنت واشنطن أن يبقى البرنامج النووي السعودي ضمن إطار قانوني غربي، وخاضعاً لشبكة من الالتزامات والرقابة الدولية. ومن هذا المنظور، تعتبر الإدارة الأميركية أن الاتفاق يزيد نفوذها الإقليمي، ويقلص هامش المناورة أمام طهران.

الصين وروسيا… خسارة استراتيجية

من أكثر نتائج الاتفاق وضوحاً أنه يحد من فرص بكين وموسكو في دخول أكبر مشروع نووي مدني مرتقب في الشرق الأوسط. وكانت الصين وروسيا تراهنان على أن يؤدي التردد الأميركي إلى فتح الباب أمام عروضهما. لكن توقيع الاتفاق يعني أن الولايات المتحدة استعادت المبادرة في أحد أهم القطاعات الاستراتيجية في المنطقة. وهذا لا يمنع استمرار المنافسة في مجالات أخرى، لكنه يضمن أن يبقى البرنامج النووي السعودي مرتبطاً بالتكنولوجيا الغربية لعقود طويلة.

  • المجلة

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب جاري التحميل…
Share322Tweet202SendShare
Previous Post

قرار حلّ “قسد” اتُّخذ… ماذا يؤخّر الإعلان؟

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
يوليو 2026
س د ن ث أرب خ ج
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031
« يونيو    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d