كشف مصدر عسكري لـ”المدن”، تفاصيل وكواليس التحركات العسكرية والاجتماعات المكثفة التي شهدتها العاصمة دمشق مساء أمس الثلاثاء، وذلك في أعقاب حالة من الاستنفار العسكري التي أثارت تساؤلات واسعة في الأوساط المحلية والدولية.
وأكد المصدر أن دمشق احتضنت اجتماعاً أمنياً وعسكرياً مطولاً استمر حتى الساعة الثانية من فجر اليوم الأربعاء، وضم قيادات رفيعة من وزارة الدفاع وقادة عدد من الفرق العسكرية المؤثرة، على رأسهم قائد الفرقة 62 المعروف بـ”أبو عمشة”، وقائد الفرقة 76 سيف أبو بكر، وقائد الفرقة 74 جميل الصالح، بهدف احتواء توتر متصاعد نشب بين الوزارة وهذه التشكيلات.
تقليص صلاحيات
وحول أسباب التوتر، أوضح المصدر أن جذور الخلاف تعود إلى حزمة قرارات تنظيمية طرحتها وزارة الدفاع، تتضمن خطة لدمج بعض القطاعات العسكرية وتفكيك أخرى، بالإضافة إلى إجراء تغييرات جوهرية في مفاصل قيادية داخل الفرق.
وشملت المقترحات تغيير رؤساء أفرع وقادة ألوية، وهو ما قوبل برفض قاطع من قادة الفرق المذكورة، الذين اعتبروا هذه الخطوات تقليصاً لصلاحياتهم المباشرة وإضعافاً لهيكلية الولاء والسيطرة التي يفرضونها داخل تشكيلاتهم.
وأشار المصدر إلى أن هذا الرفض تحول إلى استنفار عسكري صوري وشكلي داخل مناطق انتشار هذه الفرق، حيث صدرت أوامر من القادة بحشد العناصر، دون تحريك للأسلحة الثقيلة، في خطوة وُصفت بأنها رسالة ضغط سياسي وعسكري موجهة إلى الوزارة.
وفي المقابل، وجهت الوزارة برفع الجاهزية في قطاعات أخرى رداً على هذا التحرك، مما استدعى التدخل السريع لعقد اجتماع مباشر على طاولة المفاوضات لتجنب أي صدام ميداني.
لب الصراع
ونفى المصدر العسكري، بشكل قاطع، وجود أي علاقة لهذه التطورات بضغوط دولية أو بتحركات على الحدود العراقية واللبنانية، مؤكداً أن الربط الذي تداولته بعض الأوساط الشعبية بين الاستنفار والملفات الخارجية ناتج عن غياب المعلومات الدقيقة، وبحث الشارع عن تفسيرات إقليمية لأي تحرك عسكري مريب.
وأوضح أن لب الصراع ينحصر في مكاسب ذاتية ومحاولات للحفاظ على النفوذ الداخلي، ورفض القادة التخلي عن الشخصيات القيادية التي تضمن ولاءهم المطلق في المفاصل الحساسة.
وبحسب ما رشح عن اجتماع دمشق، فقد قدم كل طرف رؤيته ومقترحاته، حيث أصرت الوزارة على ضرورة تخفيف تمركز القوة بيد القادة وتعزيز المركزية، بينما قدم القادة مطالب مقابلة تضمن بقاء هيكلية فرقهم دون تغييرات جذرية. وانتهى الاجتماع دون اتخاذ قرار نهائي، مع منح مهلة زمنية لدراسة المقترحات المتبادلة.
وتشير التوقعات العسكرية إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تنازلات متبادلة، حيث قد يوافق القادة على تغييرات محدودة في بعض المناصب، مقابل احتفاظهم بمواقعهم الأساسية وصلاحياتهم الواسعة في قطاعاتهم، مع استمرار المشاورات لضمان عدم عودة التوتر إلى الميدان، خاصة أن جميع الأطراف أبدت حرصاً على حل الخلاف بالطرق التفاوضية، بعيداً عن المواجهة العسكرية المباشرة، التي لم تكن خياراً مطروحاً بأي حال من الأحوال، رغم مظاهر الاستنفار التي سادت خلال الساعات الماضية.
- المدن





















