• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الجمعة, أغسطس 7, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    إسرائيل لا تحتاج إلى ذرائع وإنما إلى فرص…

    انهيار المشروع الفلسطيني

    “الحزب” يغازل “آكلي القلوب”

    “الحزب” يغازل “آكلي القلوب”

    العدالة الانتقالية في سوريا بين نارين.. التزام الحقيقة وضغط الشارع

    العدالة الانتقالية في سوريا بين نارين.. التزام الحقيقة وضغط الشارع

    سورية التي تنتظر عدالة انتقالية

    سورية التي تنتظر عدالة انتقالية

  • تحليلات ودراسات
    تركيا وإسرائيل: حربٌ باردة في مشرق ملتهب

    تركيا وإسرائيل: حربٌ باردة في مشرق ملتهب

    مأزق “الحوثيين” المزدوج… أداة ضغط إيرانية وسط إخفاق داخلي

    مأزق “الحوثيين” المزدوج… أداة ضغط إيرانية وسط إخفاق داخلي

    انفتاح “حزب الله” على سوريا: ضمان موقع في تسوية مقبلة أم حسابات إيرانية؟ 

    انفتاح “حزب الله” على سوريا: ضمان موقع في تسوية مقبلة أم حسابات إيرانية؟ 

    دمشق و«حزب الله»… هل يقرّب تبادل الرسائل الإيجابية فتح حوار مباشر؟ أكاديمي سوري: يتطلب تطبيعاً للعلاقات بين الحكومة اللبنانية والحزب أولاً

    دمشق و«حزب الله»… هل يقرّب تبادل الرسائل الإيجابية فتح حوار مباشر؟ أكاديمي سوري: يتطلب تطبيعاً للعلاقات بين الحكومة اللبنانية والحزب أولاً

  • حوارات
    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

  • ترجمات
    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    من كورليوني إلى الأسد… رحلة صعود العائلة وسقوطها

    من كورليوني إلى الأسد… رحلة صعود العائلة وسقوطها

    علامات مدينة حضارية: الكتاب والقط والوردة والغريب

    علامات مدينة حضارية: الكتاب والقط والوردة والغريب

    قاسم الخوجة… من دير الزور إلى سجادة “كان” الحمراء

    قاسم الخوجة… من دير الزور إلى سجادة “كان” الحمراء

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    إسرائيل لا تحتاج إلى ذرائع وإنما إلى فرص…

    انهيار المشروع الفلسطيني

    “الحزب” يغازل “آكلي القلوب”

    “الحزب” يغازل “آكلي القلوب”

    العدالة الانتقالية في سوريا بين نارين.. التزام الحقيقة وضغط الشارع

    العدالة الانتقالية في سوريا بين نارين.. التزام الحقيقة وضغط الشارع

    سورية التي تنتظر عدالة انتقالية

    سورية التي تنتظر عدالة انتقالية

  • تحليلات ودراسات
    تركيا وإسرائيل: حربٌ باردة في مشرق ملتهب

    تركيا وإسرائيل: حربٌ باردة في مشرق ملتهب

    مأزق “الحوثيين” المزدوج… أداة ضغط إيرانية وسط إخفاق داخلي

    مأزق “الحوثيين” المزدوج… أداة ضغط إيرانية وسط إخفاق داخلي

    انفتاح “حزب الله” على سوريا: ضمان موقع في تسوية مقبلة أم حسابات إيرانية؟ 

    انفتاح “حزب الله” على سوريا: ضمان موقع في تسوية مقبلة أم حسابات إيرانية؟ 

    دمشق و«حزب الله»… هل يقرّب تبادل الرسائل الإيجابية فتح حوار مباشر؟ أكاديمي سوري: يتطلب تطبيعاً للعلاقات بين الحكومة اللبنانية والحزب أولاً

    دمشق و«حزب الله»… هل يقرّب تبادل الرسائل الإيجابية فتح حوار مباشر؟ أكاديمي سوري: يتطلب تطبيعاً للعلاقات بين الحكومة اللبنانية والحزب أولاً

  • حوارات
    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

  • ترجمات
    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    من كورليوني إلى الأسد… رحلة صعود العائلة وسقوطها

    من كورليوني إلى الأسد… رحلة صعود العائلة وسقوطها

    علامات مدينة حضارية: الكتاب والقط والوردة والغريب

    علامات مدينة حضارية: الكتاب والقط والوردة والغريب

    قاسم الخوجة… من دير الزور إلى سجادة “كان” الحمراء

    قاسم الخوجة… من دير الزور إلى سجادة “كان” الحمراء

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

تركيا وإسرائيل: حربٌ باردة في مشرق ملتهب

هاني عضاضة

07/08/2026
A A
تركيا وإسرائيل: حربٌ باردة في مشرق ملتهب
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي

لا شك في أن تركيا تمثل قوة إقليمية صاعدة تريد وتحاول ملء الفراغ الإيراني وكبح تمدّد النفوذ الإسرائيلي، لكنها في الوقت نفسه محكومة بقيود الجغرافيا، وتناقضات السياسة الداخلية التركية، والشراكات الدولية، وبخاصة العلاقة مع كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وعضويتها في حلف الناتو. هذه الشراكات تمنع مرحلياً وبشكل قاطع سيناريو المواجهة المباشرة بين تركيا وإسرائيل، مع الالتفات إلى أن عوامل التصعيد الفعلي تتراكم وبشكل حاسم أيضاً، إلى جانب عوامل متنوعة سيرد تفصيلها تباعاً، من شأنها أن تمهّد للمواجهة بين الجانبين.

عند تأمّل التحركات التركية المتسارعة في دول المشرق العربي، ولا سيما في لبنان، تبدو سياسة أنقرة الخارجية محكومة بجملة من التناقضات الظاهرية. فهي تسعى إلى تقديم نفسها قوةً منافسة للنفوذ الإسرائيلي المتنامي، فيما تجمع علاقتها بإيران بين التعاون والتنافس، وتدعم في الوقت نفسه إعادة إعمار سوريا وبناء دولة ما بعد الحرب.

أما في لبنان، فتحاول تركيا ترجمة توجّه جديد لا ينفصل عن المسار الذي أسّست له في سوريا، وبدأت ترسي ملامحه في العراق، من خلال دعم الدولة المركزية من جهة، وتعزيز مشروع “طريق التنمية” الاستراتيجي، الهادف إلى ربط الخليج العربي بأوروبا عبر شبكة للنقل البري والسككي تمرّ بالأراضي العراقية والتركية، من جهة أخرى.

إلا أن طبيعة الدور الذي ستلعبه تركيا في لبنان لا تزال غير مفهومة تماماً بعد، مع أن اتساع النفوذ التركي في لبنان أصبح أمراً شبه حتمي، خصوصاً بعد زيارتَي رئيسَي الوزراء نواف سلام والجمهورية جوزاف عون في بداية شهر تموز/ يوليو الماضي ونهايته، إلى أنقرة. فالرابط الظاهر بين تركيا ولبنان هو مؤسسات الدولة والشرعية الرسمية، ولا مؤشرات إلى دعم تركيا أي ميليشيات، أو المبادرة إلى تأسيس ميليشيات مماثلة لتلك التي ساندتها ميدانياً ومالياً في شمال سوريا قبل سقوط نظام الأسد.

 يتسم النفوذ التركي في لبنان حتى الآن بطابعٍ سياسي واقتصادي، وثقافي واجتماعي أيضاً، خصوصاً في شمال البلاد، وتحديداً في مدينة طرابلس ومناطق عكار. فيما تصرّ أنقرة على أن ارتباطها ببيروت يقوم على أساس اقتصادي، إذ تُظهر الأرقام حضوراً تجارياً متنامياً، فقد بلغت صادرات تركيا إلى لبنان نحو 1.17 مليار دولار في عام 2025، مقابل صادرات لبنانية إلى تركيا بقيمة 132 مليون دولار فقط، وذلك وفقاً للتقارير الصادرة عن السفارة التركية في بيروت استناداً إلى سجلات التجارة الخارجية.

وفي زيارتَي عون وسلام، نُوقشت مسألة “الشراكة الاستراتيجية”، التي تشمل تعاوناً أمنياً وعسكرياً، لتسليح الجيش اللبناني وتدريبه، وانخراط تركيا في مبادرات أمنية في جنوب لبنان عقب انتهاء ولاية بعثة “اليونيفيل” الحالية، وتوفير غطاء جيوسياسي للبنان للتخفيف من وطأة العنف الإسرائيلي، إلى جانب مشاركة الشركات التركية في مشاريع إعادة إعمار الجنوب، والتعاون اللوجستي وتطوير مرفأ طرابلس، وربط المرافئ اللبنانية والتركية وتعزيز حركة التجارة في المنطقة، وتقديم تركيا المساعدات الإنسانية عبر الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا) وإدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد) والهلال الأحمر التركي.

لا شك في أن تركيا تمثل قوة إقليمية صاعدة تريد وتحاول ملء الفراغ الإيراني وكبح تمدّد النفوذ الإسرائيلي، لكنها في الوقت نفسه محكومة بقيود الجغرافيا، وتناقضات السياسة الداخلية التركية، والشراكات الدولية، وبخاصة العلاقة مع كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وعضويتها في حلف الناتو. هذه الشراكات تمنع مرحلياً وبشكل قاطع سيناريو المواجهة المباشرة بين تركيا وإسرائيل، مع الالتفات إلى أن عوامل التصعيد الفعلي تتراكم وبشكل حاسم أيضاً، إلى جانب عوامل متنوعة سيرد تفصيلها تباعاً، من شأنها أن تمهّد للمواجهة بين الجانبين.

وعلى عكس الاستراتيجية الإيرانية في الشرق الأوسط، تتبع تركيا – حتى الآن – نهجاً يبدو براغماتياً ومرناً، يقوم على تعظيم نفوذ أنقرة تدريجياً عبر إدارة التناقضات الموجودة في المنطقة، بدلاً من خلق تناقضات جديدة بشكل مباشر. لذلك، لا يوجد نمط أيديولوجي واضح في السياسة الخارجية التركية، على الرغم من الطابع الثقافوي-الهوياتي الذي اتخذته من خلال توظيف البعدين الإسلامي والعثماني في سوريا بشكل خاص دعماً لحركات “الإسلام السياسي”، وعلى الرغم أيضاً من ارتباط الأيديولوجيا “النيوعثمانية” التي تجمع بين القومية التركية والهوية الإسلامية وإرث الدولة العثمانية التاريخي بهذه السياسة الخارجية بشكلٍ وثيق. ومع ذلك، فإن ما يثير الإرباك هو أن هذا التوظيف الأيديولوجي بدأ يتلاشى سريعاً فور سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، إذ بدا السلوك التركي معتمداً بشكل متزايد على الواقعية السياسية المحضة، على رغم استمرار هذا التوظيف على مستوى الداخل السوري بوسائل وأشكال جديدة لكنها أخف وقعاً مما شهدناه سابقاً. فقد أُعطِيت الأولوية لإعادة بناء الدولة المركزية على حساب الاستمرار في تغذية الفصائل المسلّحة من جهة، ومحاولة الإنهاء السلمي لعقود من النزاع التركي-الكردي من جهة أخرى، على الرغم من أن المشروعين يمكن أن يبوءا بالفشل لأسباب متداخلة، تملك إسرائيل بعضاً من خيوطها أيضاً.

لا يبدو أن السياسة الخارجية التركية في المشرق العربي، وتحديداً في سوريا ولبنان، تتحرك وفق خطة منهجية مضبوطة تماماً، وهي في طور التحوّل من دعم الميليشيات الطائفية والقومية إلى تطبيع العلاقات مع الدول المركزية، فقد ساهم الانخراط التركي في سوريا على وجه التحديد في إزكاء التوترات الطائفية وتسليح ميليشيات ارتكبت مجازر عدة في الشمال والشرق والساحل، أما الآن فهي تسير وفق ديناميات مختلطة تجمع بين المقاربات الدبلوماسية التوفيقية وتوسيع النفوذ السياسي والاقتصادي والأمني “الناعم” في العمق الإقليمي الذي تعتبره امتداداً لأمنها القومي، خصوصاً في جنوب لبنان وسوريا، بالإضافة إلى ممارسة ضغوط متزايدة بشأن غزة والضفة الغربية من دون الوقوع في حالة صدام مباشر مع إسرائيل. أي أنها تحاول اتباع سياسة احتواء إسرائيل بشكل تدريجي بدلاً من مواجهتها، وهو ما أثار غيظ رموز اليمين الصهيوني المتطرف، الذي بدأ بتوجيه التهديدات الى تركيا. إذ أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت إلى أن تركيا هي “إيران الجديدة”، قائلاً: “بعد إيران، لن نقف مكتوفي الأيدي”. أما وزير الدفاع يسرائيل كاتس فقال إن “إسرائيل لن تسمح بأن تكون سوريا منصة لنفوذ أو تهديد تركي”، مؤكِّداً أن “على تركيا ألا تضع نفسها في الموقع الذي وضعت إيران نفسها فيه”. في حين حاول وزير المالية بتسلئيل سموتريتش التحرك للضغط على الإدارة الأميركية لمنع بيع طائرات إف-35 لتركيا، معتبراً القيادة التركية برئاسة رجب طيب أردوغان “خطيرة وتمثل تهديداً استراتيجياً”.

بدوره، وجّه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير شتيمة مباشرة الى الرئيس التركي، كاتباً على صفحته على منصّة “إكس”: “أردوغان، هل تفهم الإنكليزية؟ Fuck You”، ومتعمداً نشر مقاطع لإذلال ناشطين مشاركين في أساطيل كسر الحصار المتّجهة إلى غزة، وهم مقيدو الأيدي ومجبرون على الركوع على الأرض، ومن بينهم ناشطون أتراك. وكان سبق لبن غفير أن اعتبر أن تركيا هي حركة “حماس” ولا فرق بينهما، ملمحاً إلى التعامل مع تركيا كعدوٍّ مباشر.

وقد يحوّل تراكم عوامل التوتّر وتشابكها المواجهة بين إسرائيل وتركيا في نهاية المطاف من احتمالٍ نظري إلى ضرورة تاريخية. فالقطيعة الدبلوماسية التي سببتها الإبادة الجماعية في غزة، والتي رافقتها إجراءات عقابية متبادلة تمثلت في وقف حركة الاستيراد والتصدير بالكامل منذ أيار/ مايو 2024، ودعم أنقرة الملاحقة القانونية الدولية للمسؤولين الإسرائيليين، وفَّرت الظروف لظهور بؤر توتّرٍ جديدة بين الدولتين امتدت من الشرق الأوسط إلى القرن الأفريقي. ففي سوريا، لا يمكن قراءة الإصرار الإسرائيلي على الاستمرار في التوغّل في عمق الأراضي السورية بمعزل عن السعي التركي المتزامن لتوسيع النفوذ العسكري، بما في ذلك بناء مواقع عسكرية تركية في وسط سوريا وجنوبها. وقد بادرت إسرائيل إلى قصف استباقي لثلاثة مواقع سرية في وسط سوريا كان من المفترض أن تتحوّل إلى قواعد جوية تركية في آذار/ مارس 2025 وفقاً لتقرير نشرته “تايمز أوف إسرائيل“، وفضّلت أنقرة استيعاب الضربة وعدم الرد حتى إعلامياً، فهي غير جاهزة لخوض حربٍ مفتوحة ضد إسرائيل بعد، فيما يشير عدد من الخبراء والمحللين إلى أن الجاهزية التركية لمثل هذه الحرب تتطلّب على الأقل أربع سنوات إضافية، فنظام الدفاع الجوي “القبة الفولاذية” لن يدخل حيز الخدمة حتى عام 2030، فيما تفتقر تركيا إلى قوة جوية قادرة على الصمود في وجه الهيمنة الجوية الإسرائيلية، ولهذا تسعى أنقرة بشكل حثيث إلى الحصول على طائرات إف-35 الشبحية، وعلى موافقة أميركية لتحديث وتطوير أسطولها الحالي، الذي يضم أكثر من 240 طائرة إف-16. وعلى الأرض السورية أيضاً، تلعب إسرائيل دوراً مباشراً في النزاعات الداخلية، سواء عبر دعمها المعلن والميداني وتدخلها العسكري المباشر لحماية الدروز في السويداء، أو عبر محاولاتها المتكرّرة لبناء جسور التواصل المباشر مع القوى الكردية، ما يعني أن انهيار مفاوضات دمج “قسد” في الجيش السوري سينتج منه فراغٌ أمني يحول سوريا إلى مسرح للتصادم غير المباشر بين إسرائيل وتركيا، عبر “قسد” التي تسعى إسرائيل إلى دعمها سياسياً وإعلامياً من جهة (تمهيداً لدعمٍ عسكري محتمل تنفي وجوده “قسد” حتى الآن)، والجيش السوري المدعوم من أنقرة من جهة أخرى.

ولا تقف عوامل التصعيد عند سوريا، فإسرائيل بدأت تنظر إلى تركيا بمثابتها بديلاً لإيران، وبصفتها القوة الإقليمية القادرة على رعاية الشبكات المعادية لإسرائيل في المستقبل، بخاصة مع تنامي صناعاتها الدفاعية، والذي بدأ يشكل هاجساً استراتيجياً لإسرائيل. ويؤكِّد تصريح أردوغان في 10 حزيران/ يونيو 2026 أن “أمن تركيا القومي لا يبدأ من ولاية هاتاي، بل من حلب ودمشق وبيروت”. أما إسرائيل، فبدأت بتنفيذ خطة تطويق ممنهجة، عبر اتفاقيات أمنية وصفقات أسلحة مع اليونان وقبرص، ودعم ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا الاقتصادي (IMEC) في مواجهة مشروع “طريق التنمية” الذي يمر عبر العراق، والاعتراف باستقلال “أرض الصومال” (صوماليلاند)، ما يهدد السياسة الاستثمارية والعسكرية التركية في مقديشو بشكل مباشر، حيث تمتلك تركيا أكبر قاعدة عسكرية لها في الخارج (معسكر تركسوم).

ولم تتوقف إسرائيل عند هذا الحد، بل بادرت أيضاً إلى الاعتراف الرسمي بالإبادة الجماعية للأرمن، في حين أعلن رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أنه لا يرى أي ضرورة للرد على هذا الاعتراف، قائلاً إن “تحويل القضية الى أداة سياسية لا يصب في مصلحتنا”.

بالعودة إلى لبنان، فإن لحظة التحوّل في السلوك التركي أتت بعد توقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وحكومة قبرص اليونانية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، والذي أثار حفيظة تركيا. وعلى الرغم من أن الاعتراض التركي الرسمي اقتصر على انتهاك الاتفاق حقوق القبارصة الأتراك، فقد تجاوزت القراءة التركية الفعلية لهذا الاتفاق أبعاده التقنية والحقوقية، ووضعته في سياق جيوستراتيجي أوسع، بوصفه محاولة إسرائيلية-يونانية-قبرصية لتطويق أنقرة وعزلها وفصلها عن عمقها الحيوي في شرق البحر المتوسط، إلى جانب دمج لبنان في محورٍ إقليمي معادٍ لتركيا، وما لذلك من تأثير مباشر على النفوذ التركي في سوريا.

شكّل هذا الاتفاق استفزازاً مباشراً لأنقرة لإعادة تشكيل علاقتها بلبنان، والتعامل معه كجزء لا يتجزأ من عمقها الجيوسياسي، فكثّفت حضورها الدبلوماسي والاقتصادي في بيروت، ورفعت مستوى الدعم الإنساني والعسكري، ليس بدافع التضامن مع لبنان في محنته، بل انطلاقاً من إدراك خطورة موقعه، وإمكانية أن تستغلّه إسرائيل لتحويل السواحل اللبنانية إلى نقطة ارتكاز في استراتيجية التطويق التي تستهدف أنقرة، وهذه أيضاً نقطة أساسية في فهم السلوك التركي في ما يتعلّق بتطوير المرافئ اللبنانية.

يتضح من الخطاب الرسمي أن تركيا تريد دعم الدولة اللبنانية، وفي الوقت نفسه، تسعى إلى الإمساك بخيوط اللعبة التي تتجاوز الدولة في لبنان. لا تسعى تركيا إلى ملء الفراغ الإيراني من ناحية دعم الميليشيات، بل عبر منافسة إسرائيل في ملعبها، ويبدو أنها تفهم جيداً نقطة القوة الإسرائيلية في المنطقة، والتي استغلتها إسرائيل لسنوات معيدةً إنتاج العلاقات الدبلوماسية والسياسية بما يخدم مصلحتها. والملعب الإسرائيلي في الشرق الأوسط هو ملعب الشرعيات الرسمية، واستغلال الاختلال الذي أحدثته الميليشيات المدعومة من إيران على مستوى المؤسسات والقانون. فإسرائيل التي تجسّد المعنى الحقيقي لـ”إرهاب الدولة”، تروّج لروايتها في الحرب ضد “الإرهاب” حين تدعم المؤسسات والقانون بوجه الميليشيات التي تعيث فساداً وخراباً على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتي بدورها تحتمي بثوب مقاومة إسرائيل. وعلى هذا الأساس، فإن من مصلحة تركيا أن تكبح مسارات التطبيع الرسمي مع إسرائيل من جهة، وتعزيز القوة الدفاعية لدول المنطقة، إلى هذا الحد أو ذاك، من جهة أخرى. وهذا الاتجاه التركي من شأنه في آخر الأمر أن يربط تفادي سيناريو الصدام المباشر مع إسرائيل بتسوية إقليمية شاملة تشمل غزة والضفة الغربية وجنوبي لبنان وسوريا، من دون إقصاء الدور الإيراني أو تسخيفه في حال تمكّن نظام الجمهورية الإسلامية من الصمود، فهو بدوره سيجنح نحو سياسة خارجية أكثر واقعية مستقبلاً، وربما يتحول من دعم الميليشيات المعادية للمؤسسات والقانون قبل معاداتها إسرائيل، إلى بناء تحالفات حقيقية مع عدد من دول المنطقة.

  • درج

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب جاري التحميل…
Share322Tweet202SendShare
Previous Post

انهيار المشروع الفلسطيني

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
أغسطس 2026
س د ن ث أرب خ ج
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031  
« يوليو    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d