دمشق ـ «القدس العربي»: قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الإثنين، منطقة تل أحمر الشرقي في ريف القنيطرة الجنوبي، غداة توغل عسكري في قرية عابدين في منطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، أسفر عن اختطاف أربعة شبان، أفرجت القوات الإسرائيلية لاحقا عن اثنين منهم، فيما أبقت اثنين قيد الاحتجاز جنوب سوريا.
وقال الإعلامي نور الحسن، وهو من أبناء المنطقة، لـ «القدس العربي» إن قوات الاحتلال توغلت فجر الإثنين في قرية عابدين، انطلاقاً من قاعدة «الجزيرة العسكرية»، والواقعة في منطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، وهي إحدى القواعد التي استحدثتها القوات الإسرائيلية في المنطقة بعد سقوط نظام بشار الأسد، إلى جانب قوة أخرى انطلقت من الجولان السوري المحتل.
وأوضح أن القوة التي دخلت القرية ضمت نحو 12 ناقلة جند وعربة عسكرية، وعلى متنها قرابة مئة جندي، مشيرا إلى أن التوغل تزامن مع تحليق طائرات مسيرة للاستطلاع والتصوير، إضافة إلى تحليق مروحيات إسرائيلية في أجواء المنطقة خلال ساعات الفجر.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية نفذت خلال توغلها عمليات دهم وتفتيش لعدد من المنازل، قبل أن تعتقل أربعة شبان من أبناء المنطقة، بينهم ثلاثة أشقاء، مشيرا إلى أن القوات انسحبت من القرية بعد انتهاء عمليات التفتيش. وحسب المصدر لـ «القدس العربي» فقد أفرجت القوات الإسرائيلية بعد انسحابها عن اثنين من الشبان الأربعة، فيما أبقت على اثنين آخرين قيد الاحتجاز، في وقت استمرت فيه حالة التوتر في المنطقة عقب العملية.
وأشار إلى أن التوغل في عابدين يأتي في سياق تحركات عسكرية إسرائيلية متكررة في قرى منطقة حوض اليرموك، ولا سيما معرية وعابدين وصيصون وجملة، مؤكدا أن هذه التحركات باتت تتكرر بصورة شبه يومية، وتشمل التوغل بالآليات العسكرية وعمليات الدهم والتفتيش والاعتقال.
نفذت توغلا عسكريا في قرية في حوض اليرموك
وأوضح الحسن أن الأهالي يحاولون منع دخول القوات الإسرائيلية إلى المنطقة من خلال إغلاق الطرق ووضع الحجارة والعوائق أمام الآليات العسكرية، إلا أن القوات الإسرائيلية تعمد إلى استخدام الجرافات لإزالة تلك العوائق وفتح الطرق أمام قواتها، قبل أن يعاود الأهالي إغلاقها بعد انسحاب القوات.
ولفت إلى أن القوات الإسرائيلية جرفت، خلال إحدى عمليات فتح الطرق، الحجارة التي وضعها الأهالي، كما أقدمت على تجريف أشجار زيتون كانت مزروعة على جانبي الطريق، الأمر الذي أسهم في زيادة حالة التوتر والاستياء بين سكان المنطقة.
وفي تطور آخر، قصفت قوات الاحتلال، بعد ظهر الإثنين، منطقة تل أحمر الشرقي بريف القنيطرة الجنوبي بعدد من القذائف المدفعية انطلاقا من مواقعها في الجولان السوري المحتل.
وقال الحسن إن القصف أدى إلى اندلاع النيران في الأعشاب اليابسة في المنطقة، فيما توجهت فرق الدفاع المدني إلى الموقع للعمل على إخماد الحريق، وسط استمرار التوتر في المنطقة.
ووصف الحسن الوضع في الجنوب السوري بأنه «سيئ جدا»، في ظل استمرار التوغلات والتحركات العسكرية الإسرائيلية، وما يرافقها من عمليات دهم وتفتيش واعتقال، إلى جانب تحليق الطائرات المسيّرة والمروحيات، ومحاولات الأهالي عرقلة تقدم القوات الإسرائيلية عبر إغلاق الطرق المؤدية إلى القرى.
وحسب مصادر رسمية، كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد اختطفت في وقت سابق من الإثنين أربعة شبان خلال توغلها في قرية عابدين، فيما أفادت المصادر بأن القوات الإسرائيلية دخلت القرية برتل عسكري ضم نحو عشرة آليات.
ويأتي التوغل في عابدين بعد سلسلة من التحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري خلال الأيام الماضية. ففي 15 آب/أغسطس الجاري، توغلت قوات الاحتلال في منطقة حوض اليرموك في ريف درعا، ودخلت المنطقة بثماني آليات عسكرية قادمة من بوابة تل أبو الغيثار في اتجاه قرية جملة، قبل أن تتمركز على جسر قرية صيصون بين الأحياء السكنية.
وفي 16 آب/أغسطس، توغلت القوات الإسرائيلية في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي، ونفذت حملة دهم وتفتيش استهدفت عدداً من المنازل، قبل أن تنصب مساء اليوم نفسه حاجزاً عسكرياً في قرية صيدا الجولان في ريف المحافظة الجنوبي لتفتيش المارة والتحقق من هوياتهم.
وتتواصل التحركات العسكرية الإسرائيلية في مناطق الجنوب السوري، ولا سيما في ريفي درعا والقنيطرة، وتشمل التوغلات داخل القرى والبلدات، وإقامة نقاط ومواقع عسكرية، وتنفيذ عمليات دهم وتفتيش في المنازل والطرقات، إلى جانب اعتقال واختطاف شبان من أبناء المنطقة.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل مناطق سورية، وسط تصاعد الاعتراضات المحلية على التوغلات ومحاولات الأهالي عرقلة دخول الآليات الإسرائيلية إلى مناطقهم، في وقت تستخدم فيه القوات الإسرائيلية الجرافات لإزالة العوائق وفتح الطرق أمام تحركاتها.
وكانت وزارة الخارجية السورية قد أكدت في يونيو/ حزيران الماضي أن الاعتداءات الإسرائيلية، المتمثلة في التوغلات داخل الأراضي السورية في محافظتي درعا والقنيطرة واستهداف المنطقة بالقذائف المدفعية، تمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة السورية ووحدة أراضي البلاد، وخرقا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن كونها خرقا لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
- القدس العربي






















