أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، الثلاثاء، حكماً بالإعدام بحق وسيم الأسد، ابن عم رئيس النظام المخلوع بشار الأسد، بعد إدانته بجرائم قتل وتعذيب صُنّفت ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
وشملت الإدانات القتل العمد والقتل القصد لأكثر من شخص، والقتل المقترن بالتعذيب، إلى جانب الاعتداء الهادف إلى إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، والحرمان من الحرية والتعذيب بوصفهما جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وقضت المحكمة كذلك بسجنه ثلاث سنوات بتهمة الإيذاء القصد المفضي إلى عجز دائم، وثلاث سنوات أخرى بعد إدانته بالاحتيال، مع تغريمه ألف ليرة سورية، قبل أن تقرر دغم العقوبات والاكتفاء بالعقوبة الأشد، وهي الإعدام.
تبرئة وسيم الأسد من تهمة تهريب وتجارة المخدرات
وفي المقابل، برّأت المحكمة وسيم الأسد من جنايتي تهريب المواد المخدرة والاتجار بها لعدم كفاية الأدلة، كما قررت الحجز التنفيذي على أمواله المنقولة وغير المنقولة.
وجاء الحكم بعد نحو عام على توقيف وسيم الأسد قرب الحدود السورية اللبنانية، وعقب سلسلة من جلسات المحاكمة بدأت في 24 حزيران الماضي، واستمعت خلالها المحكمة إلى إفادات شهود، كما عُرضت أمامها وثائق وصور، قبل أن ترفع أوراق الدعوى للتدقيق وإصدار الحكم في 5 آب الجاري.
وخلال المحاكمة عُرضت صور تجمعه بتاجر المخدرات اللبناني نوح زعيتر، إلا أن وسيم الأسد نفى وجود شراكة في تجارة المخدرات، وقال إن علاقته بزعيتر اقتصرت على لقاءات.
وتشير الورقة القانونية إلى أن الصور وحدها لا تثبت وجود شراكة جرمية، وأن إثبات هذه التهمة يتطلب أدلة أخرى، مثل الاتصالات أو التحويلات المالية أو الشحنات المضبوطة.
وكانت النيابة العامة قد طالبت، خلال جلسة سابقة، بإنزال عقوبة الإعدام بحق وسيم الأسد، في حين أنكر الأخير الاتهامات الموجهة إليه، بينما طلب فريق الدفاع الحكم بالبراءة، أو الأخذ بأسباب الرأفة والرحمة.
تقرير طبي في القضية
وكان من أبرز الأدلة التي ظهرت في المرحلة الأخيرة من المحاكمة تقرير طبي أُضيف إلى ملف الدعوى، وأثبت، وفق المعطيات الواردة في الملف، إصابة أحد المدعين بعجز وظيفي نسبته 35% وتعطيل لمدة عشرة أشهر، بعدما اتهم وسيم الأسد بإطلاق النار عليه.
ونفى الأسد إطلاق النار، وقال إن المدعي سقط على سيخ حديدي، وإنه زاره لاحقاً في المستشفى.
وفي 5 آب/أغسطس، وبعد ورود التقرير الطبي وتقديم مذكرة الدفاع، رفعت المحكمة أوراق القضية للتدقيق والحكم، تمهيداً لجلسة اليوم.
اتهامات بالمخدرات والارتباط بشبكات تهريب
تضمنت القضية أيضاً اتهامات لوسيم الأسد بالارتباط بشبكات إنتاج وتهريب الكبتاغون، وهو ملف سبق أن أدى إلى إدراجه على قوائم العقوبات الغربية.
حكم ينتظر استكمال مراحله القانونية
ويأتي الحكم على وسيم الأسد بعد أسبوع واحد فقط من إصدار المحكمة نفسها أحكاماً بالإعدام في قضية عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا في عهد النظام المخلوع، إضافة إلى أحكام غيابية بحق بشار وماهر الأسد وآخرين.
لكن قضية وسيم الأسد تختلف عن ملف عاطف نجيب من حيث طبيعة الاتهامات، إذ تجمع بين العنف المسلح والقتل والابتزاز والمخدرات والتهريب والأنشطة التجارية، فيما لا يستند ملفه إلى منصب رسمي رفيع داخل جهاز الدولة السابق.
ويشير الملف القانوني إلى ضرورة التمييز بين صدور حكم الإعدام وبين تنفيذه، إذ ينص قانون العقوبات السوري على إجراءات تسبق تنفيذ الحكم، من بينها استطلاع رأي لجنة العفو وموافقة رئيس الدولة، كما يبقى الحكم قابلاً للطعن وفق المسار القانوني.
من هو وسيم الأسد؟
وُلد وسيم بديع الأسد في 18 تموز 1980 بمدينة القرداحة في محافظة اللاذقية، ويُعرف بكونه أحد أفراد عائلة الأسد الذين ارتبط اسمهم خلال سنوات الثورة بتشكيل ميليشيات مسلحة منذ عام 2011، وتأمين السلاح والتمويل لها، والمشاركة في عمليات عسكرية في الغوطة الشرقية، إضافة إلى اتهامات تتعلق بالقتل والابتزاز والرشاوى والاتجار بالمخدرات، وأنشطة تجارية وتهريب عبر الحدود.
ولم يشغل وسيم الأسد منصباً رسمياً بارزاً، لكنه استفاد، بحسب الاتهامات والملفات التي عرضت خلال المحاكمة، من صلته العائلية بالنظام المخلوع ومن علاقاته مع شخصيات عسكرية وأمنية وشبكات اقتصادية.
وأدرجته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا وسويسرا على قوائم العقوبات، في ملفات مرتبطة بجيش النظام المخلوع وبشبكات إنتاج وتهريب الكبتاغون. وتؤكد الورقة القانونية أن هذه العقوبات تمثل قرارات إدارية وتقييمات رسمية، ولا تُعد بحد ذاتها أحكاماً جنائية تثبت ارتكاب الجرائم المنسوبة إليه في القضية السورية.
- تلفزيون سورية
























