يعكس إعلان الرئيس التنفيذي لشركة “THE WIER” علي جيشطي، في تغريدة على “تويتر”، عن فوز شركته بعقد تزويد سوريا بمنظومة “C2” المتخصّصة بتقنيات الربط الآلية والاتصال للقيادة والسيطرة، توجهاً سورياً لزيادة الاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتغطية ضعف القدرات التسليحية.
وينظر كثيرون إلى هذه الصفقة، باعتبارها جزءاً من مشروع التحالف الثلاثي الذي أعلن عنه مؤخراً بين السعودية وباكستان وتركيا، لتكون سوريا طرفاً مستفيداً من التفاهمات التي جرى على أساسها توقيع اتفاقية مكة، ومن ضمنها الاستثمار وتطوير بنية التصنيع العسكري لدى كل من باكستان وتركيا ونقل التقنية العسكرية، ودعم الدول المقربة من هذا التحالف وفي مقدمتهم سوريا.
دعم وتمويل سعودي
وتعتقد مصادر عسكرية في حديثها مع “المدن”، أن عملية التسليم المنظومة للجيش السوري، غالباً ما ستكون خلال مدة تتراوح بين 18 إلى 30 شهراً، ودخولها العمل والاستخدام ضمن الترسانة العسكرية السورية، مؤكدةً أن هذا الاتفاق جرى بدعم وتمويل سعودي وتركي، لتسهيل عملية توقيع عقد الاتفاق بين الشركة الباكستانية التابعة لحكومة إسلام أباد ودمشق.
ومن المتوقع أن يحضر خبراء عسكريون باكستانيون لتدريب الضباط السوريين على استخدام المنظومة، وآلية عملها وربطها، على أن يجري لاحقاً، ووفق المصادر، “ابتعاث ضباط سوريين وفريق هندسة صيانة إلى إسلام أباد، لتلقي تدريبات متقدمة على المنظومة وغيرها من الأنظمة العسكرية الهندسية والتكنولوجية المرتبطة بها، تمهيداً لافتتاح مراكز قادرة على رفع كفاءة الجيش السوري، وتنويع مصادر تسليحه وخبراته العسكرية”.
وغالباً ما سيكون هذا الاتفاق مقدمة لعلاقات واسعة بين دمشق وباكستان، على المستوى السياسي والعسكري والتقني، وهي من ضمن مجموعة ملفات يُفترض أن تطرح خلال زيارات منفصلة لوزراء سوريين إلى باكستان.
منظومة C2 القتالية
تُعتبر منظومة “C2” أحد أحدث تقنيات اتصالات الفيديو وأنظمة القيادة والسيطرة، وتتشكل من أجهزة اتصال وأقمار اصطناعية وخرائط الكترونية، مصحوبة بألياف ضوئية وشاشات عرض ترتبط بأجهزة تحليل وجمع البيانات والمعلومات والتدقيق السريع، بما يضمن سرعة تلقي المعلومات وعرضها، وإصدار الأوامر.
وتعمل المنظومة على جمع صور للأهداف وتحليلها وحشد المعلومات لترسل عبر الألياف الضوئية إلى مقر القيادة المتصل، وتُعرض عبر خريطة الكترونية تضم مواقع الأهداف والأسلحة والشكل الهجومي، وتقدم آلية الرد المناسبة ونوع السلاح المباشر القادر على تدمير الهدف المعادي.
لكن الميزة الأبرز، وفق خبراء عسكريين، ومنهم العميد عماد شحود، أن المنظومة تعمل على ربط جميع القوات العسكرية “البرية والبحرية والجوية” ضمن غرفة قيادة واحدة، وهو الأمر الذي يسمح بوصول المعلومات سريعاً لجميع التشكيلات ومعها تمنح خيار الرد بحسب طبيعة الهدف، وبالتالي تسهيل عمل القطعات العسكرية والمعلومات السريعة عن أماكن تواجد العدو ونوع الاستهداف الذي وقع.
حاجة سورية هامة
ويتحدث شحود لـِ “المدن”، عن الفارق الذي يُتوقع أن يحدثه هذا النوع من الأسلحة، ضمن منظومة العمل العسكري في سوريا، لجهة قلة الخبرات التي فرضها واقع البلاد وسنوات الحرب، التي جعلت سوريا بعيدة عن مواكبة تطور التكنولوجيا العسكرية، وأيضاً طبيعة العمل التقليدية التي ظلت مسيطرة على آلية اتخاذ القرارات في التعامل مع العمليات العدائية.
ويوضح أن المنظومة تقوم على ربط وتحليل البيانات بشكل سريع ومتطور، ومنها تقدم المعلومات لمركز القيادة، حول طبيعة العمل العدائي الذي وقع ومكانه، ومن خلال تقدم الخيارات المناسبة وتوقيتها ونوع الرد المفترض، وذلك يشمل خيار السلاح وتحريك الوحدات الميدانية وسلاح الجو.
ويقول شحود إنَّ “هذه الميزات تختصر وبشكل كبير للوقت والجهد وتقلل من الأخطاء على المستوى الرد بالسلاح أو الجنود، إذ تمنح مركز القيادة خيار الاستهداف ونوعيته الاستراتيجية وتوقيت تحريك القوة البشرية باتجاه الهدف في حال لزم الأمر، وهو الأهم حالياً بالنسبة إلى القوات السورية”.
ويرتبط مشروع تزويد سوريا بأنظمة القيادة والسيطرة “C2” الباكستانية، بتمويل سعودي-تركي، ارتباطاً وثيقاً باتفاق مكة للدفاع المشترك الموقّع بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد. ويمنح هذا الدعم سوريا قفزة نوعية لتحديث بنيتها الدفاعية وتأمين حدودها دون أعباء مالية باهظة، مما يسرع دمجها في المحيط العربي والإقليمي كركيزة للاستقرار، ويؤسس لشبكة دفاعية موحدة قادرة على تحجيم وكلاء طهران بالمنطقة، ومواجهة التحديات الأمنية والعسكرية الملحة الأخرى.
- المدن


























