إن مهاجمة كنيسة سيدة النجاة للمسيحيين السريان في حي الكرادة وسط بغداد مساء 31 / 10 / 2010 من قبل مجموعة من المتطرفين الإسلاميين واحتجاز المصلين داخل الكنيسة كرهائن ، وما أسفر عنه من قتل العشرات وجرح عشرات أخر ، يعتبر جريمة لا يجوز السكوت عنها ، ولا تندرج تحت يافطة العنف الذي شهده العراق في السنوات الأخيرة فقط .
إن دلالات ما حصل في كنيسة سيدة النجاة يوم أمس تطال أول ما تطال فكرة التعايش والسلام على هذه الأرض . وكأن التطرف – بكل أشكاله وأنواعه – الذي انتعش في العقدين الأخرين يستهدف ضرب هذه الفكرة ، ودفع السريان والكلدان والآثوريين في العراق ومسيحيي الشرق عموماً إلى مغادرة أرض آبائهم وأجدادهم والهجرة إلى خارج المنطقة .
إن السريان والكلدان والآثوريين والمسيحيين عموماً عرباً كانوا أو غير عرب لم يكونوا في يوم من الأيام طارئين على هذه الأرض . فهم في الأصل من كل الحضارات التي قامت هنا عبر التاريخ ، وتركوا فيها بصماتهم . ومن المؤكد أن الغنى والثراء الثقافي الذي أضافته هذه الحضارات يعتبر من مفاخر الحضارة العربية الإسلامية ومآثرها ، وروح التعايش والإخاء الذي ميزتها . حيث كان الإنسان هو جوهر الأشياء ، واحترام حياته وخياراته ومعتقداته عنوان لأي فكر إنساني أو سياسة بنّاءة . وليعلم المتطرفون والإرهابيون أن مثل أفعالهم هذه لن تغفرها شعوبنا ، ولن تسمح بتمريرها أو تبريرها . فبئس ما يفعلون .
إننا في إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي إذ ندين هذه الجريمة البشعة وكل أعمال التعصب والتطرف والعنف من أي جهة أتت التي تستهدف حياة البشر أو معتقداتهم ودور عبادتهم ، بما يهدد أمن واستقرار المنطقة ، ويسيء إلى ثقافتها وتاريخها . فإننا نلفت النظر إلى خطورة هذا التوجه ، الذي تحاول قوى التطرف والاستبداد والعنف تعميمه على أكثر من مكان في المنطقة ، في محاولة لإفراغها من حيوية التعدد والتنوع الذي ميزها عبر التاريخ ، وجعلها فريسة للفكر الأحادي الذي يرفض الأخر ، ويستهدف الهيمنة على الحياة العامة فيها . وندعو كافة القوى الوطنية والديمقراطية في المنطقة ، من دول وأحزاب ومنظمات مجتمع مدني أن توحد جهودها لمواجهة هذا الخطر الداهم الذي يهدد مستقبل المنطقة وحياة شعوبها .
دمشق في 1 / 11 / 2010
الأمانة العامة لإعلان دمشق




















