الاتحاد: 28 نوفمبر 2010
بوفاة الدكتور عبد العزيز الدوري قبل أيام، تكونُ حقبةٌ طويلةٌ قد انقضت، اتخذت فيها علائق المثقف بالسياسي، والثقافة بالسلطة، شكلاً معيَّناً وصيغةً ذات سياق. بل إنّ تلك المرحلة التي كان الدوري أحد رموزها، انقضت دونما بدائل واضحة وقبل قرابة الثلاثة عقود. والمثقف الذي نقصده هو المثقف الأَيديولوجي، الذي كان يشارك على نحوٍ ما في بناء الدولة والنظام، وقد يكون ذلك بالصيغة التقنية، لكنّ المقصود ما يتجاوزُ التقنيات إلى الشأن الأيديولوجي أو شأن المشروعية. وقد شارك الدوري بالشكلين؛ فكان أحد مؤسِّسي جامعة بغداد، ثم رئيسها لخمس سنوات، وفي الوقت نفسِه عمل من الناحية الفكرية والتاريخية والثقافية في تثبيت انتماء العراق وقوميته وعروبته بكتبه بعد انقلاب عام 1958 عندما كتب عن الجذور التاريخية للعروبة، والجذور الشعوبية والجذور العربية للاشتراكية.. وأخيراً، وفي الثمانينيات وما بعدها، مقالاته الكثيرة وكتابه عن التكون التاريخي للأمة العربية.






