لا يمكن الاستخفاف بالضرر الذي لحق بالولايات المتحدة وحلفائها في أرجاء العالم جراء الكشف عن وثائق ويكليكس، التي ستضع صعوبات أمام الديبلوماسية الأميركية أثناء أدائها لمهامها وفق الأصول في الفترة القادمة، وهذا أمر سيء، وحتى أنه سيء جدا، وهو كذلك بالنسبة لإسرائيل أيضا, ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن مصالح إسرائيل وصورتها وكذلك صورة قادتها بالكاد خُدشت. فنحن خرجنا بحالة جيدة من عملية كشف الوثائق، وحتى أنه يمكن القول أن الكشف عنها يخدم في حالات ليست بقليلة الدعاية الإسرائيلية.
الضرر الحقيقي لحق بإسرائيل وبالولايات المتحدة في السياق الإيراني، نتيجة للكشف عن القنوات الخمسة التي اقترحها رئيس الموساد مئير دغان في العام 2007 على الإدارة الأميركية في عهد بوش من أجل نسف البرنامج النووي الإيراني. وعلى الرغم من أنه ليس ثمة جديد في مجرد الكشف عن هذه الخطوات، التي سبق أن طُبقت وأن أُفيد عنها في وسائل الإعلام، إلا أن الكشف عنها يلحق الضرر لأنها تشير إلى أن دغان اقترح تنفيذ مسعى لقلقلة النظام الحالي في إيران بواسطة التحريض وتحريك الطلاب والإصلاحيين الإيرانيين، وكذلك مجموعات اثنية كبيرة ومتمردين في الدولة. الكشف عن هذه الأمور من قبل موقع ويكليكس يعطي سلاحا دعائيا قويا جدا لقادة النظام الإيراني ومنحهم مبررا سياسيا لقمع كل حركة احتجاج شرعية في بلدهم بالقوة وبوحشية.
وثمة أمر أقل ضررا يتمثل في الكشف عن أن وزير الدفاع إيهود باراك قدر في منتصف السنة الماضية أمام وفد من النواب الأميركيين أنه بقي ما بين 6 إلى 18 شهرا لوقف المشروع النووي الإيراني بوسائل غير عسكرية. هذا القول، وبقدر ما يبدو مفاجئا، يتلاءم اليوم مع تقدير الإدارة الاميركية ولذلك من المعقول أن لا يتم تفسيره على أنه تحريض على الحرب من جانب إسرائيل.
بشكل عام، عندما نفحص بعمق تقديرات الوضع الإسرائيلي بخصوص إيران، كما كُشفت في وثائق ويكليكس، يبدو أنها كانت دقيقة جدا حتى في وقت عرضها، فيما قدرت أجهزة الاستخبارات الأميركية تقديرا ناقصا قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم وبلورة منظومة السلاح الذري.
كل من هو مطلع على الأمور يعرف أن إسرائيل لم تصرخ “ذئب، ذئب”. ذلك أنه بات من الواضح اليوم لواشنطن أيضا أن إيران راكمت ما يكفي من اليورانيوم المخصب بدرجة منخفضة وما يكفي من المعرفة حول بناء رأس حربي نووي يتيح لها تركيب قنبلتين أو ثلاثة قنابل نووية. السؤال الآن يتعلق فقط بما إذا كان خامنئي ونجاد سيقرران استخدام المكتسبات النووية العسكرية التي راكموها ومتى. وهكذا فإن الضرر الذي لحق بمصداقية السياسيين الإسرائيليين، أولمرت، نتنياهو وباراك، أمام الرأي العام الأميركي نتيجة للبرقيات المريبة من قبل الديبلوماسيين الأميركيين من السفارة في تل أبيب، كان محدودا، هذا إذا وقع أصلاً.
ومع ذلك، فإن ما ألحق الضرر فعلا بإسرائيل هو التقرير الذي بعث به ديبلوماسي أميركي من القاهرة، الذي اقتبس عن الرئيس مبارك قوله أن نتنياهو يعرف كيف يسحر سامعيه لكنه لا يفي بالوعود. هذا الكشف يخدم الفلسطينيين وإدارة أوباما في السجال الدائر حاليا حول مسألة التجميد، ويُحرج جدا رئيس حكومة إسرائيل أمام الرأي العام الأميركي.
(“يديعوت أحرونوت” 30/11/2010)
ترجمة: عباس اسماعيل
المستقبل






