تناقلت وسائل الاعلام المرئي والمسموع, وافتتاحيات الصحف وحتى مواقع المعارضة السورية أخبار ما جرى في الخامس عشر من الشهر الجاري حيث خرجت تظاهرات محدودة في دمشق وحلب ودرعا التي شهدت هذا الشهر اعتقال أطفال مادون السادسة عشر لأنهم كانوا يهتفون “الشعب يريد اسقاط النظام”. وديرالزور كما وردت أنباء لم تؤكد سوى تظاهرة دمشق بالصوت والصورة, وعلى إثرها تم اعتقالات بالجملة ولا أحد يأتي على ذكر مصير المعتقلين في ذلك اليوم, لا أعرف لماذا ربما لأنهم ليسوا من المعارضة المعروفة سابقا, وغير معروفين!! لهذا هم فاجأوا الجميع على حد قول الناشطة السورية المعتقلة سهير الاتاسي قبل أن تعتقل من أمام وزارة الداخلية في اليوم التالي, حيث قالت لقناة “الجزيرة” أن متظاهري سوق الحميدية فاجأوا الجميع وهم يهتفون” ياسوري وينك وينك? والشعب السوري ما بينذل” وكانت القوى الأمنية السورية قد اعتقلت في 16 الشهر الجاري عشرات المحتجين والمحتجات أمام وزارة الداخلية تضامنا مع ذوي المعتقلين السياسيين المضربين عن الطعام في سجن عدرا, منذ الثامن من مارس الحالي, وقد تعاملت عناصر الأمن مع المحتجين بوحشية غير مبررة. تم إطلاق سراح ستة من المعتقلين بينهم حدث, بينما أحال نائب الحاكم العرفي 32 منهم إلى قاضي التحقيق الأول بدمشق الذي قام باستجوابهم بتهمة النيل من هيبة الدولة وتعكير صفو العلاقات بين عناصر الأمة! ومن ثم أصدر مذكرات توقيف ضدهم ونقلهم إلى سجني عدرا ودوما وهم وفق الآتي: سيرين خوري – ناهد بدوية – نارت عبد الكريم – زوقان نوفل – ريان سليمان – هيرفين أوسي – عبدالرزاق ناهيات التمو – كمال شيخو – محمد أسامة نصار- بشر سعيد – سعد سعيد – غفار محمد- دانا الجوابرة – وفاء اللحام – صبا حسن – بدر الدين الشلاش – سهير الاتاسي و اربعة من عائلة الدكتور المعتقل كمال اللبواني “عمر- ربا – ليلى – عمار” – نبيل شربجي – علي المقداد – شاهر الورع – مضر العاسمي – هشام الدروبي – محمد خليل – نصر الدين فخر الدين أحمي – نسرين حسين – فهد بسام اليماني – عادل البني – محمد ضياء الدين دغمش . هذا فيما يبقى مصير العديد من المعتقلين الآخرين مجهولا حتى اللحظة. كما اعتقلت القوى الأمنية في دمشق أيضا الناشط صبر درويش مع آخرين على خلفية احتجاجات الحريقة في 15 مارس الجاري من جهة أخرى اعتقلت القوى الأمنية في اللاذقية منذ يومين الناشط نصر سعيد وهو معتقل رأي سابق لمدة 12 عاما. إن تصرف الأجهزة الأمنية والقمع الشديد الذي مارسته بحق محتجين بشكل سلمي يؤكد مرة تلو الأخرى أن العقل السياسي الحاكم, قراره هو قراره وهو عدم الافراج عن البلاد والعباد في سورية, فيلم طويل تعيشه سورية منذ أربعة عقود ولايزال مستمرا” لايزال الاعتقال والتعذيب والتهديدات بالقتل مستمرة, وهذا لبضعة نشاطات بسيطة, كيف والحال إذا نزلت جماهير مؤلفة إلى الشارع تطالب بحريتها, ماذا يفعل عندها?
جملة ما تؤكده هذه الاعتقالات, المستمرة هي الرد على من يتبنى دعوات الاصلاح التي يطلقها النظام بين الفينة والأخرى.
إن الاساليب المستخدمة الآن من قبل أجهزة النظام هي التي جرى عليها اصلاح, في السابق كان أفراد الأجهزة الأمنية يقومون بكل شيء, الآن تحضر الشباب قليلا بعد الاصلاح, وأصبح مناصروهم كما يحاولون أن يوهموا الناس ووسائل الاعلام, هم من يقومون بالاعتداء على الناس والنشطاء بهراواتهم وهم يهتفون” الله وبشار وسورية” أليس هذا اصلاحا?
كثر من النشطاء حتى من هم في الخارج قد أتتهم تهديدات بالقتل, أو بأساليب أخرى, كما يقول بعضهم.
إن اعتقال هذه الكوكبة من النشطاء من أمام وزارة الداخلية وبخاصة الحادثة التي كان من الصعب أن أكتب عنها لما لها من دلالة بالغة ولما توضحه, وهي الضرب في الشارع وثم الاعتقال ليوم واحد للمفكر السوري المعروف الطيب تيزيني, الذي شارك الأهالي مطلبهم في الافراج عن ابنائهم, فحتى هذه التظاهرة لم ترفع شعارات سياسية أو معارضة إلا بعد أن بدأت تظهر وحشية رجال الأمن مع النساء وحتى الاطفال عندها هتف الشباب والصبايا” خاين يلي بيضرب شعبو” نعم الطيب تيزيني تعرض للضرب والجر- عذرا- في الشارع وعلى مرأى من الجميع إضافة الى تعرض الناشطة سهير الاتاسي للضرب والشتائم التي تقشعر لها الابدان, كذلك حسيبة وناهد, والبقية كما أظهر شريط فيديو, بث عما جرى أمام وزارة الداخلية.
هذا هو النظام الذي يحكم سورية! نسيت أن أقول أنه نصف علماني!
كاتب سوري




















