زياد حيدر، دمشق
بين اتهامها بازدواجية الحكم، والنفاق في الشأن الداخلي، إلى حد التحول لدولة بطموحات حربية في الشرق الأوسط.
فمنذ إلغاء زيارة رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية برنار أكوييه إلى دمشق منذ شهرين، بسبب تمكن الأكثرية النيابية اللبنانية من تسمية الرئيس نجيب ميقاتي بدلا من رئيس حكومة تصريف لم تلق ثلاث خطوات فرنسية رفيعة المستوى في الأشهر الأخيرة ارتياحا في سوريا. وتدرجت الأعمال سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة، بدأ في دمشق شعور بارد بالتشكل من الطريقة التي «حشر» بها الفرنسيون المسألة اللبنانية في العلاقات الثنائية بين دمشق وباريس.
إلا أن هذه الخطوة كان يمكن القفز فوقها مع مرور الوقت بإمكانية ظهور إشارات إيجابية لاحقة، لكن ارتباك فرنسا الشديد في موضوع تونس، ومحاولتها اللحاق بالموجة الشعبية في مصر، وركوبها تماما في ليبيا إلى حد التدخل العسكري «رغم العلاقات الوثيقة جدا التي قامت بين الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والعقيد معمر القذافي» جعلت من بروز مثل هذه الإشارات مستبعدا، ومرشحاً لتعقيدات أكبر مع مرور الوقت.
وقد جاء البيان الأخير للخارجية الفرنسية تعليقا على الاشتباك الذي جرى في ساحة المرجة الأربعاء الماضي بين مؤيدين ومعارضين للحكم في سوريا، ليضع العلاقات في منعطف أكثر شدة، خصوصا أن ثمة من قرأه أكثر تصعيدا من بيان الخارجية الأميركية الذي دعا «إلى ضبط النفس».
والأمر المثير من وجهة نظر مراقبين في دمشق، أن هذه الخطوات اتخذت على الرغم من أن فرنسا لا تستطيع أن تغامر فعليا بخسارة علاقة ثقة وعمل مشترك بُنيت مع سوريا في السنوات الأخيرة من حكم ساركوزي، خصوصا في ضوء اهتمامها بأداء دور، ولو محدوداً في عملية السلام السورية – الإسرائيلية، حيث تنتظر باريس موعداً من دمشق لزيارة يقوم بها مبعوثها الخاص جان كلود كوسران، وأيضا للدور السوري الفرنسي المشترك في التعاطي مع الأزمات السياسية المتكررة في لبنان، إضافة إلى التنسيق العام في شؤون المنطقة خصوصا في ضوء تعقيداتها الأخيرة.
لذا ثمة من يعتقد أنه إضافة لعامل «النفاق الفرنسي في قضية تونس» وما تبعه من أحداث، يرتبط ما جرى بتغير في «عقلية» فرنسا اتجاه سوريا التي تم تركيبها في السنوات الأخيرة عبر ساركوزي والأمين العام للرئاسة كلود غيان والمستشار هنري غينو.
فمع انتقال غيان لوزارة الداخلية، ومجيء الفريق الديغولي الجديد إلى الحكومة الجديدة، ثمة من يريد «الانتقام» من التقارب الذي حصل بين باريس ودمشق، والعودة إلى السياسة الفرنسية المؤطرة بالبعد الديني مع لبنان. يضاف إلى العاملين السابقين بالطبع الهاجس الرئاسي الفرنسي الدائم بقيادة دور دبلوماسي، إلا أنه هذه المرة يبدو «ملوثاً» للبعض في دمشق بالمشاركة بقيادة سرب قاذفات صواريخ فرنسي على ليبيا.
على الجانب الآخر، لم تتغير رغبة دمشق في الحفاظ على علاقة وثيقة مع باريس، كما لم تتغير المبادئ العامة للدبلوماســية السورية في بناء علاقاتــها استــنادا للمصالح المشتركة والعمل الثنائي، وليس عبر «البوابات الإقليمية».
دمشق منزعجة من باريس، هذا يمكن تلمسه في الأوساط المعنية بهذه العلاقات، إلا أن هذا لا يعني أن فجوة تحفر بين العاصمتين، بسبب اضطرارهما للحوار في الظروف الحالية وما يليها مستقبلا، إلا أن ما يخشاه البعض أن تكون حصيلة تراكم الثقة في العامين الماضيين قد بدأت تشهد شروخا.
“السفير”




















